«رسوم ترمب» و«التباطؤ الاقتصادي» يهيمنان على اجتماعات «مجموعة السبع» في كندا

تخفيض قيمة الدولار يقوض ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأميركي

مدينة بانف في وادي بوه حيث سيُعقد اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة السبع»... (موقع المجموعة على إكس)
مدينة بانف في وادي بوه حيث سيُعقد اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة السبع»... (موقع المجموعة على إكس)
TT

«رسوم ترمب» و«التباطؤ الاقتصادي» يهيمنان على اجتماعات «مجموعة السبع» في كندا

مدينة بانف في وادي بوه حيث سيُعقد اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة السبع»... (موقع المجموعة على إكس)
مدينة بانف في وادي بوه حيث سيُعقد اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة السبع»... (موقع المجموعة على إكس)

خيّمت «مخاوف التباطؤ الاقتصادي» و«التضخم» و«حرب رسوم ترمب الجمركية» على اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة السبع» في بانف بألبرتا الكندية، يوم الثلاثاء، التي تستمر 3 أيام، وتشارك فيها الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان.

ويزيد من أجواء التوتر انعقاد الاجتماعات في الدولة التي يريد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضمها إلى الولايات المتحدة، بما يلقي بمزيد من العبء على عاتق وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لتقديم دفاعات عن الحرب التجارية التي شنها الرئيس ترمب على حلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً أن أوروبا واليابان وكندا تتحمل أكبر تداعيات «أجندة ترمب الاقتصادية - أميركا أولاً».

جيروم باول رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي متحدثاً مع كريستين لاغارد رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» على هامش اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة السبع» في بانف بكندا يوم 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وتحفل أجندة الاجتماعات على مدى الأيام الثلاثة بكثير من القضايا، بما فيها دعم أوكرانيا، والمخاوف من الممارسات الاقتصادية الصينية، والتحديات التي تواجه الاقتصادي العالمي، ومخاطر تراجع النمو العالمي، وزيادة التضخم، وجهود مكافحة تغير المناخ، وصعود الذكاء الاصطناعي، والعمل معاً لمعالجة دعم الصين الصناعات التحويلية، الذي أدى إلى تدفق كبير للصادرات الرخيصة حول العالم.

لكن سياسات ترمب التجارية هي التي تهيمن على الاجتماعات، والتي يعدّها كثير من الاقتصاديين أكبر تهديد للاقتصاد العالمي. وليس من الواضح ما إذا كان المسؤولون سيتمكنون من التوصل إلى توافق في الآراء بشأن بيان مشترك عند اختتام الاجتماعات يوم الخميس.

وعادة ما تخرج الاجتماعات السنوية لوزراء مالية «مجموعة السبع» بالتزامات مشتركة. وفي السنوات السابقة أسفرت عن التزامات مشتركة لمكافحة التضخم، ومواجهة جائحة «كوفيد19»، لكن التوافق في هذه الاجتماعات يصطدم بكثير من الشكوك. ففي اجتماع «مجموعة السبع» العام الماضي، في ستريسا بإيطاليا، أصدرت الدول بياناً مشتركاً ينص على الالتزام القوي من الأعضاء بنظام تجاري حر وعادل وقائم على القواعد، «وليس واضحاً ما إذا كانت الدول السبع ستتمكن من إصدار بيان ينص على هذه القواعد».

«رسوم ترمب الجمركية»

وبعد أسابيع قليلة من وصوله إلى البيت الأبيض، قلب ترمب النظام التجاري العالمي رأساً على عقب بسلسلة من الرسوم الجمركية. وفرض ضريبة شاملة بنسبة 10 في المائة على جميع الشركاء التجاريين تقريباً، بالإضافة إلى رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات وقطع غيار السيارات.

ورفع الرسوم الجمركية على الصين إلى 145 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، وهو مستوى عقابي غير مسبوق، قبل أن يخفضها إلى 30 في المائة هذا الشهر للسماح لبكين وواشنطن بالتفاوض على صفقة تجارية.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

وقال بيان من وزارة المالية إن بيسنت سيستعرض مخاوف إدارة ترمب بشأن الطاقة الصناعية للصين، وسيوضح مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة و«الاتحاد الأوربي» بشأن شروط التجارة، وبين الولايات المتحدة ودول أخرى. وتعمل إدارة ترمب على إبرام صفقات بحلول 8 يوليو (تموز) المقبل مع ما بين 18 و24 دولة تعدّ من الشركاء التجاريين المهمين؛ منها الأرجنتين وماليزيا وإسرائيل وسويسرا والهند واليابان وفيتنام وكوريا الجنوبية وتايلاند.

تحقيق استقرار اقتصادي

وقال فرنسوا فيليب شامبين، وزير المالية الكندي، في افتتاح اجتماعات «مجموعة السبع»: «إننا سنتحدث عن القضايا الرئيسية؛ بما فيها الرسوم الجمركية، وكيفية تحقيق الاستقرار الاقتصادي للمستهلكين والمستثمرين والشركات». وأضاف: «لدينا نظام تجاري متعدد الأطراف حر وعادل وقائم على القواعد، وهو النظام الذي يحقق مكاسب للجميع»، محذراً من تداعيات الاضطرابات التجارية على الاقتصاد العالمي، ومضيفاً أن أولوية كندا في رئاستها «مجموعة السبع» هي استعادة الاستقرار والنمو.

شامبين يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة السبع» في بانف بكندا يوم 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وشدد شامبين، الذي دعا نظيره الأوكراني، سيرغي مارشينكو، إلى افتتاح الاجتماعات يوم الثلاثاء: «علينا العودة إلى الأساسيات، ولطالما لعبت (مجموعة السبع) دوراً مهماً على مستوى الاقتصاد الكلي، وجلبت زخماً للاقتصاد العالمي». وأضاف: «الجميع سيربح حينما تكون قواعد التجارة عادلة وقابلة للتنبؤ».

الدولار

ويحتل وضع الدولار الأميركي جانباً كبيراً من المحادثات غير الرسمية، فقد انخفضت قيمة الدولار بشكل غير متوقع الشهر الماضي بعد إعلان ترمب تعريفاته الجمركية، وارتفع سعر الفائدة على سندات الخزانة الأميركية، بما يعني أن المستثمرين الدوليين كانوا يتخلصون من الأصول الأميركية مع تراجع الثقة بالاقتصاد الأميركي.

وقال ستيفن كامين، وهو زميل بارز في «معهد أميركان إنتربرايز» وخبير اقتصادي كبير سابق في «بنك الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي: «في الممرات، لن يتحدثوا عن أي شيء سوى الرسوم الجمركية والدولار».

ويترقب المتداولون نتيجة هذه الاجتماعات بحثاً عن أي مؤشرات بشأن سعى إدارة ترمب إلى إضعاف الدولار. ويشير الانخفاض الكبير للدولار إلى أن الأسواق المالية تفقد ثقتها بالسياسة الأميركية، وتزداد معه مخاطر دخول الاقتصاد الأميركي دائرة الركود التضخمي.


مقالات ذات صلة

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

الاقتصاد مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد حفارات نفط تعمل في حقل كيرن ريفر بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

النفط دون 100 دولار مع انحسار المخاوف بشأن المعروض

عكست أسعار النفط اتجاهها، خلال الجلسة وتراجعت، إذ أسهمت صادرات الخام القوية من الشرق الأوسط وسحب مجموعة السبع من مخزونات الطوارئ في تهدئة الأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ترمب: أميركا ستملأ قريباً مخزونها الاستراتيجي من النفط

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة ستقوم قريباً بملء احتياطياتها الاستراتيجية من النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)

احتياطيات نفط مجموعة السبع قد تكون حلاً لأزمة الطاقة... لكنه قصير الأجل

قالت خبيرة اقتصادية ألمانية إن قرار مجموعة السبع بالإفراج عن احتياطيات النفط والديزل قد يوفر لسائقي السيارات راحة قصيرة المدى فقط من ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (برلين)

النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
TT

النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)

سجّلت أسعار النحاس ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل مؤشرات على نقص حاد في مركزات النحاس، وهي المادة الخام الأساسية المستخدمة في عمليات الصهر، بينما أسهم انتهاء إضراب في أحد المناجم الرئيسية في تشيلي في تخفيف بعض المخاوف الفورية المتعلقة بالإمدادات.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.31 في المائة، ليصل إلى 14,452.50 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش. كما صعد عقد النحاس الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.41 في المائة، إلى 109,900 يوان (16,447 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وفي مؤشر على تفاقم شح المواد الخام، أفادت «رويترز» يوم الجمعة بأن شركة التعدين التشيلية «أنتوفاغاستا» باعت مؤخراً مركزات النحاس المستخرجة من منجم «سنتينيلا» مقابل رسوم معالجة سلبية بلغت 310 دولارات للطن، بينما أسفرت مناقصة أخرى لمركزات من منجم «لوس بيلامبريس» عن رسوم سلبية تراوحت في نطاق 330 دولاراً للطن.

وتعني الرسوم السلبية أن مصاهر النحاس تدفع لشركات التعدين مقابل معالجة المركزات، وهو ما يعكس النقص الحاد في هذه المادة الخام، بالتزامن مع اقتراب المفاوضات السنوية بشأن عقود توريد النحاس لعام 2027.

وتفاقمت أزمة الإمدادات بفعل الاضطرابات التي شهدتها مناجم نحاس رئيسية، إلى جانب التوسع السريع في طاقات الصهر داخل الصين. فقد ارتفعت القدرة الصينية على صهر النحاس بأكثر من 70 في المائة خلال العقد الماضي، لتصل إلى ما يُقدّر بنحو 13 إلى 14 مليون طن خلال العام الحالي.

في المقابل، صوّت عمال منجم «سنتينيلا» التابع لشركة «أنتوفاغاستا» بالموافقة على اتفاق عمل جديد، مما أنهى إضراباً بدأ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وأكدت الشركة أن الإنتاج ظل عند مستوياته الطبيعية طوال فترة الإضراب.

وعلى صعيد الطلب، نما الاقتصاد الصيني، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، متجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 4.4 في المائة. وجاء هذا النمو مدفوعاً بقوة الصادرات والنشاط الصناعي، اللذين عوّضا ضعف الطلب المحلي.

ومع ذلك، لا تزال بعض المؤشرات الاقتصادية تعكس ضغوطاً على الاستثمار؛ إذ تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بينما هبط الاستثمار العقاري بنسبة 20.6 في المائة.

وفيما يتعلق بالمخزونات، ارتفعت أرصدة النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 25.9 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، لتبلغ 73,962 طناً حتى يوم الجمعة.

أداء المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن: استقرت أسعار الألمنيوم، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.08 في المائة، وتراجع الرصاص بنسبة 0.21 في المائة، وصعد النيكل بنسبة 0.40 في المائة، والقصدير بنسبة 0.44 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألمنيوم بنسبة 0.71 في المائة، والزنك بنسبة 0.59 في المائة، والنيكل بنسبة 1.12 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة، في حين انخفض الرصاص بنسبة 0.40 في المائة. وبلغ سعر صرف الدولار 6.6818 يوان صيني.


أسواق الأسهم الآسيوية تنخفض متأثرة بخسائر قطاع التكنولوجيا في«وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسواق الأسهم الآسيوية تنخفض متأثرة بخسائر قطاع التكنولوجيا في«وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون في قاعة التداول في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

استهلت معظم أسواق الأسهم الآسيوية تعاملات الأسبوع على انخفاض، متأثرة بموجة بيع واسعة في «وول ستريت» قادها قطاع التكنولوجيا، وسط تصاعد المخاوف بشأن طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومدى جدواها الاقتصادية.

وتعرّضت أسهم شركات صناعة الرقائق وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط جديدة، في ظل المخاوف من تسارع التضخم وارتفاع التكاليف، إلى جانب تزايد التساؤلات بشأن موعد بدء تحقيق عوائد من الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت الأسواق تقلبات حادة الأسبوع الماضي، قبل أن تنهي تعاملات يوم الجمعة على مكاسب إجمالاً. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع اقتراب موسم مهم لإعلان النتائج المالية، إذ من المقرر أن تكشف شركتا التكنولوجيا العملاقتان «تسلا» و«ميتا» عن نتائجهما هذا الأسبوع.

وزادت المخاوف في الأسواق أيضاً بشأن حجم الديون الضخم لشركة «كور ويف»، المتخصصة في البنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم «السحابة الجديدة».

وهبط سهم الشركة بنحو 30 في المائة خلال الشهر الحالي، بالتزامن مع ارتفاع عوائد بعض سنداتها، في مؤشر على تصاعد قلق المستثمرين بشأن آفاقها المالية.

وكانت تصريحات مطمئنة أدلى بها الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، بشأن الوضع المالي لشركة «كور ويف»، قد وفّرت بعض الدعم للأسواق الآسيوية يوم الجمعة، غير أن التفاؤل تبدد مع بداية الأسبوع الجديد.

ويتطلع المستثمرون أيضاً إلى قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بشأن أسعار الفائدة، المرتقب الأسبوع المقبل، بعدما ارتفعت توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع الفائدة للمرة الثانية على التوالي، عقب صدور بيانات أظهرت أن التضخم الأميركي تجاوز التوقعات.

ومن شأن ارتفاع أسعار الفائدة أن يزيد الضغوط على شركات التكنولوجيا، التي يعتمد كثير منها على الاقتراض لتمويل استثماراتها الضخمة.

وفي «وول ستريت»، أغلقت المؤشرات الرئيسية الثلاثة على انخفاض حاد، إذ تراجع مؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة، متأثراً بخسائر أسهم شركات كبرى، من بينها «مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«إيه إم دي» و«أمازون».

وقال رودريغو كاتريل، من بنك «ناشيونال أستراليا»، إن موجة البيع في الأسهم الأميركية تعكس إعادة تقييم المستثمرين للجدوى الاقتصادية التي تستند إليها طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد تراجع في توقعات الطلب النهائي.

وأضاف أن المستثمرين باتوا يتساءلون بصورة متزايدة عما إذا كانت الإيرادات المستقبلية كافية لتبرير حجم الإنفاق الرأسمالي والتمويل اللازمين لإنشاء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتطوير البنية التحتية للطاقة.

وامتدت موجة البيع إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع سوق طوكيو متأثراً بخسائر «سوفت بنك»، أحد كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، إلى جانب شركتي «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون».

وسارت بورصة سيول على النهج نفسه، مع تجدد الخسائر في أسهم شركتي تصنيع الرقائق «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ». كما سجلت أسواق تايبيه وشنغهاي وسيدني وسنغافورة وويلينغتون تراجعات، بينما أغلقت بورصة هونغ كونغ أبوابها بمناسبة عطلة رسمية.

ولم تُظهر الأسواق رد فعل يُذكر تجاه البيانات التي أفادت بنمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5 في المائة خلال الربع الثالث، وهي نسبة تجاوزت قليلاً التوقعات الواردة في استطلاع أجرته الوكالة.

النفط فوق 100 دولار رغم تراجع الأسعار

تراجعت أسعار النفط، لكن العقود الرئيسية ظلت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما قفزت بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة، إثر انخفاض كبير في المخزونات التجارية الأميركية.

وجاء التراجع الأخير رغم مؤشرات على استمرار تدفق الإمدادات من الشرق الأوسط، على الرغم من القيود التي تفرضها إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، واستمرار هجمات الحوثيين في اليمن على مواقع رئيسية للنفط الخام في السعودية.

اليورو يتراجع وسط مخاوف بشأن الاقتصاد الفرنسي

وفي أسواق العملات، تراجع اليورو وسط مخاوف بشأن الاقتصاد الفرنسي، في وقت تشهد فيه البلاد احتجاجات واسعة النطاق. وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بالعنف «المنفلت» الذي اندلع خلال احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.


الذهب يرتفع قليلاً بدعم من تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)
تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)
TT

الذهب يرتفع قليلاً بدعم من تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)
تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط، فيما يقيّم المستثمرون احتمالات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، ويترقبون مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية.

وبحلول الساعة 02:59 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 في المائة إلى 4175.60 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4196.40 دولار، وفق «رويترز».

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي إم تريد»، إن الذهب سجل ارتفاعاً طفيفاً مع بداية الأسبوع، مستفيداً من تراجع أسعار النفط في ظل انعكاساته على توقعات التضخم.

وأضاف أن استمرار انخفاض أسعار النفط أو تراجع عوائد السندات بصورة أوضح قد يوفر دعماً قوياً للذهب على المدى القريب، إذ من شأن العاملين تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة.

وتراجعت أسعار النفط يوم الاثنين، بعدما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب منح إعفاءات من العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على روسيا، في خطوة قد تتيح زيادة صادرات الوقود الروسية.

في المقابل، أظهرت بيانات أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة وسلع أخرى، مما عزَّز المؤشرات على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المعنية بتحديد أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدورها الأسبوع المقبل. ويعتمد «الاحتياطي الفيدرالي» على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في متابعة التضخم وتقييم مدى اقترابه من مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً نسبته 16 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، مقابل احتمال يبلغ 92 في المائة لرفعها في ديسمبر.

وعلى الرغم من أن الذهب يُستخدم عادةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، قال صندوق النقد الدولي يوم الجمعة إن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة على الأقل خلال الفترة المتبقية من العام، في مسعى لاحتواء الضغوط التضخمية.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 في المائة إلى 57.54 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1642.29 دولار، بينما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1129.13 دولار.