بعد خفض تصنيفها... قنبلة ديون الولايات المتحدة تفاقم مخاوف المستثمرين

لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
TT

بعد خفض تصنيفها... قنبلة ديون الولايات المتحدة تفاقم مخاوف المستثمرين

لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)

أدى خفض التصنيف السيادي للولايات المتحدة من قبل وكالة «موديز» إلى تفاقم مخاوف المستثمرين بشأن قنبلة الديون الموقوتة التي تلوح في الأفق، وقد تدفع مراقبي سوق السندات إلى مزيد من ضبط النفس المالي من واشنطن.

وكانت وكالة التصنيف الائتماني قد خفضت التصنيف السيادي الأميركي بدرجة واحدة يوم الجمعة، وهي آخر وكالة من وكالات التصنيف الرئيسية التي خفضت تصنيفها الائتماني للبلاد، مشيرة إلى مخاوف بشأن تنامي ديون البلاد البالغة 36 تريليون دولار.

لافتة لمؤسسة «موديز» معروضة في مقرها الرئيسي الكائن في مبنى مركز التجارة العالمي (أ.ف.ب)

جاءت هذه الخطوة في وقت يسعى فيه الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ إلى الموافقة على حزمة شاملة من التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق وتخفيضات في شبكات الأمان، التي قد تضيف تريليونات إلى كومة الديون الأميركية. وتثير حالة عدم اليقين بشأن الشكل النهائي لما يُسمى «مشروع القانون الجميل الكبير» قلق المستثمرين حتى مع ظهور تفاؤل بشأن التجارة، فقد فشل مشروع القانون في تخطي عقبة رئيسية، يوم الجمعة، حتى في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الوحدة حول التشريع.

وقالت كارول شليف، كبيرة استراتيجيي السوق لدى «بي إم أو برايفت ويلث»: «تراقب سوق السندات ما يحدث في واشنطن هذا العام على وجه الخصوص»، وقالت إن خفض «موديز» لتصنيفها الائتماني قد يجعل المستثمرين أكثر حذراً. وأضافت: «بينما يناقش الكونغرس مشروع القانون (الكبير والجميل)، فإن حراس السندات سيراقبون بشدة لجعلهم يلتزمون بخط المسؤولية المالية»، في إشارة إلى مستثمري السندات الذين يعاقبون السياسة السيئة بجعلها باهظة التكلفة على الحكومات للاقتراض، وفق «رويترز».

وقال سبنسر هاكيميان، مؤسس شركة «تولو كابيتال مانجمنت»، في نيويورك، إن خفض «موديز» للتصنيف الائتماني، الذي يأتي بعد خطوات مماثلة من وكالة «فيتش» في عام 2023، و«ستاندرد آند بورز» في عام 2011: «سيؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض للقطاعين العام والخاص في الولايات المتحدة».

ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤدي خفض التصنيف الائتماني إلى عمليات بيع إجبارية من الصناديق التي لا يمكنها الاستثمار إلا في الأوراق المالية ذات التصنيف الأعلى، كما قال جينادي غولدبيرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في شركة «تي دي سيكيوريتيز»؛ حيث إن معظم الصناديق قامت بمراجعة المبادئ التوجيهية بعد خفض التصنيف الائتماني من قبل «ستاندرد آند بورز».

أضاف غولدبيرغ: «لكننا نتوقع أن يعيد ذلك تركيز اهتمام السوق على السياسة المالية ومشروع القانون الذي يجري التفاوض عليه حالياً في الكونغرس».

التركيز على مشروع القانون

قال سكوت كليمونز، كبير استراتيجيي الاستثمار في «براون براذرز هاريمان»، إن أحد الأسئلة المطروحة هو مدى المعارضة التي ستحدث في الكونغرس حول ما إذا كان يتم التضحية بالمبادئ المالية، مضيفاً أن مشروع القانون الذي يُظهر إسرافاً في الإنفاق قد يكون مثبطاً لزيادة الانكشاف على سندات الخزانة طويلة الأجل.

وتقدر اللجنة من أجل موازنة فيدرالية مسؤولة، وهي مؤسسة بحثية غير حزبية، أن يضيف مشروع القانون ما يقرب من 3.3 تريليون دولار إلى ديون البلاد بحلول عام 2034 أو نحو 5.2 تريليون دولار إذا مدَّد صناع السياسة الأحكام المؤقتة. وقالت: «موديز»، يوم الجمعة، إن الإدارات المتعاقبة فشلت في عكس اتجاه ارتفاع العجز المالي وتكاليف الفائدة المرتفعة، ولا تعتقد أن التخفيضات المادية في العجز ستنتج عن المقترحات المالية قيد النظر.

ويظهر القلق في تسعير السوق. وفي هذا الإطار، قال أنتوني وودسايد، رئيس استراتيجية الدخل الثابت في شركة «ليغال آند جنرال إنفستمنت مانجمنت أميركا» إن الزيادة الأخيرة في علاوة أجل سندات الخزانة لأجل 10 سنوات - وهي مقياس للعائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل - هي في جزء منها علامة على القلق المالي الكامن في السوق. وبحسب وودسايد، فإن السوق «لا تولي الكثير من المصداقية» لخفض العجز بشكل جوهري.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإدارة تركز على احتواء عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات. ويقل العائد، الذي شوهد آخر مرة عند 4.44 في المائة، بنحو 17 نقطة أساس عما كان عليه قبل تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني).

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتهيأ للإدلاء بشهادته أمام لجنة المال في مجلس النواب (رويترز)

وقال غاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ لدى شركة «ناتكسيس إنفستمنت مانجرز سوليوشنز»: «بالتأكيد يمكن أن ترى رد فعل في العوائد على زيادة كبيرة جداً في العجز في وقت نعاني فيه بالفعل من عجز كبير جداً».

ورفض متحدث باسم البيت الأبيض المخاوف بشأن مشروع القانون. وقال هاريسون فيلدز، المساعد الخاص للرئيس والنائب الرئيسي للسكرتير الصحافي للرئيس، في بيان: «الخبراء مخطئون، تماماً كما كانوا مخطئين بشأن تأثير تعريفات ترمب الجمركية، التي أثمرت استثمارات بالتريليونات، ونمواً قياسياً في الوظائف، وعدم وجود تضخم».

ووصف البيت الأبيض خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني بأنه سياسي. وردّ مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على هذه الخطوة، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، وخصّ بالذكر الخبير الاقتصادي في وكالة «موديز»، مارك زاندي، واصفاً إياه بأنه معارض سياسي لترمب. ورفض زاندي، وهو كبير الاقتصاديين في وكالة «موديز أناليتيكس»، وهي كيان منفصل عن وكالة التصنيف، التعليق على الأمر.

يعتقد البعض في السوق أن التوقعات المالية ستتحسن مع حزمة الضرائب مقارنة بالتوقعات السابقة، بسبب عائدات الرسوم الجمركية وتعويضات الإنفاق. ويقدر بنك باركليز الآن أن تكلفة مشروع القانون ستزيد من العجز بمقدار تريليوني دولار على مدى السنوات العشر المقبلة مقارنة بالتوقعات التي كانت تبلغ نحو 3.8 تريليون دولار قبل تولي ترمب منصبه.

تاريخ x

كما يتزايد الخطر مع اقتراب المواعيد النهائية الرئيسية. فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه يريد أن يمرر مجلسه مشروع القانون قبل عطلة يوم الذكرى الأميركية في 26 مايو (أيار)، في حين حث بيسنت المشرعين على رفع حد ديون الحكومة الفيدرالية بحلول منتصف يوليو (تموز).

وقد وصلت الحكومة الأميركية إلى حد الاقتراض القانوني في يناير (كانون الثاني)، وبدأت في استخدام «تدابير استثنائية» لمنعها من خرق الحد الأقصى. وقد أشار بيسنت إلى أن الحكومة قد تصل إلى ما يسمى «التاريخ - X» وهو التاريخ الذي ينفد فيه رصيدها النقدي اللازم للوفاء بجميع التزاماتها - بحلول شهر أغسطس (آب).

وبدأ قلق المستثمرين بشأن حد الدين في الظهور. فمتوسط العائد على سندات الخزانة المستحقة في أغسطس أعلى من العائد على السندات ذات آجال الاستحقاق المجاورة.

وفي حين أن هناك اتفاقاً واسع النطاق داخل الحزب الجمهوري على تمديد التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب لعام 2017، فإن هناك انقساماً حول كيفية تحقيق تخفيضات في الإنفاق من شأنها أن تساعد في تعويض خسارة الإيرادات.

مجال المناورة محدود

إن مجال المناورة بشأن تخفيضات الإنفاق محدود. فالإنفاق الإلزامي، بما في ذلك الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية التي تعهد ترمب بعدم المساس بها، شكل الغالبية العظمى من إجمالي الإنفاق في الموازنة، العام الماضي.

قبة مبنى «الكابيتول» (رويترز)

وقال مايكل زيزاس، الخبير الاستراتيجي في «مورغان ستانلي»، في مذكرة نُشرت الأسبوع الماضي، إن حزمة مالية قابلة للتطبيق سياسياً ستؤدي على الأرجح إلى عجز أكبر على المدى القريب، وفي الوقت نفسه لن توفر دفعة مالية ذات مغزى للاقتصاد.

وقالت آن والش، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «إدارة استثمارات غوغنهايم بارتنرز»، إنه من دون عملية حقيقية في واشنطن تهدف إلى إعادة ضبط مستويات الإنفاق بشكل كبير، فمن غير المرجح حدوث تحسُّن ملموس في المسار المالي الأميركي. وأضافت: «هذا مسار غير مستدام نسير فيه».


مقالات ذات صلة

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

الاقتصاد مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.