بعد خفض تصنيفها... قنبلة ديون الولايات المتحدة تفاقم مخاوف المستثمرين

لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
TT

بعد خفض تصنيفها... قنبلة ديون الولايات المتحدة تفاقم مخاوف المستثمرين

لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تُظهر الدين الوطني في العاصمة - 17 أبريل 2023 (أ.ف.ب)

أدى خفض التصنيف السيادي للولايات المتحدة من قبل وكالة «موديز» إلى تفاقم مخاوف المستثمرين بشأن قنبلة الديون الموقوتة التي تلوح في الأفق، وقد تدفع مراقبي سوق السندات إلى مزيد من ضبط النفس المالي من واشنطن.

وكانت وكالة التصنيف الائتماني قد خفضت التصنيف السيادي الأميركي بدرجة واحدة يوم الجمعة، وهي آخر وكالة من وكالات التصنيف الرئيسية التي خفضت تصنيفها الائتماني للبلاد، مشيرة إلى مخاوف بشأن تنامي ديون البلاد البالغة 36 تريليون دولار.

لافتة لمؤسسة «موديز» معروضة في مقرها الرئيسي الكائن في مبنى مركز التجارة العالمي (أ.ف.ب)

جاءت هذه الخطوة في وقت يسعى فيه الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ إلى الموافقة على حزمة شاملة من التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق وتخفيضات في شبكات الأمان، التي قد تضيف تريليونات إلى كومة الديون الأميركية. وتثير حالة عدم اليقين بشأن الشكل النهائي لما يُسمى «مشروع القانون الجميل الكبير» قلق المستثمرين حتى مع ظهور تفاؤل بشأن التجارة، فقد فشل مشروع القانون في تخطي عقبة رئيسية، يوم الجمعة، حتى في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الوحدة حول التشريع.

وقالت كارول شليف، كبيرة استراتيجيي السوق لدى «بي إم أو برايفت ويلث»: «تراقب سوق السندات ما يحدث في واشنطن هذا العام على وجه الخصوص»، وقالت إن خفض «موديز» لتصنيفها الائتماني قد يجعل المستثمرين أكثر حذراً. وأضافت: «بينما يناقش الكونغرس مشروع القانون (الكبير والجميل)، فإن حراس السندات سيراقبون بشدة لجعلهم يلتزمون بخط المسؤولية المالية»، في إشارة إلى مستثمري السندات الذين يعاقبون السياسة السيئة بجعلها باهظة التكلفة على الحكومات للاقتراض، وفق «رويترز».

وقال سبنسر هاكيميان، مؤسس شركة «تولو كابيتال مانجمنت»، في نيويورك، إن خفض «موديز» للتصنيف الائتماني، الذي يأتي بعد خطوات مماثلة من وكالة «فيتش» في عام 2023، و«ستاندرد آند بورز» في عام 2011: «سيؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض للقطاعين العام والخاص في الولايات المتحدة».

ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤدي خفض التصنيف الائتماني إلى عمليات بيع إجبارية من الصناديق التي لا يمكنها الاستثمار إلا في الأوراق المالية ذات التصنيف الأعلى، كما قال جينادي غولدبيرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في شركة «تي دي سيكيوريتيز»؛ حيث إن معظم الصناديق قامت بمراجعة المبادئ التوجيهية بعد خفض التصنيف الائتماني من قبل «ستاندرد آند بورز».

أضاف غولدبيرغ: «لكننا نتوقع أن يعيد ذلك تركيز اهتمام السوق على السياسة المالية ومشروع القانون الذي يجري التفاوض عليه حالياً في الكونغرس».

التركيز على مشروع القانون

قال سكوت كليمونز، كبير استراتيجيي الاستثمار في «براون براذرز هاريمان»، إن أحد الأسئلة المطروحة هو مدى المعارضة التي ستحدث في الكونغرس حول ما إذا كان يتم التضحية بالمبادئ المالية، مضيفاً أن مشروع القانون الذي يُظهر إسرافاً في الإنفاق قد يكون مثبطاً لزيادة الانكشاف على سندات الخزانة طويلة الأجل.

وتقدر اللجنة من أجل موازنة فيدرالية مسؤولة، وهي مؤسسة بحثية غير حزبية، أن يضيف مشروع القانون ما يقرب من 3.3 تريليون دولار إلى ديون البلاد بحلول عام 2034 أو نحو 5.2 تريليون دولار إذا مدَّد صناع السياسة الأحكام المؤقتة. وقالت: «موديز»، يوم الجمعة، إن الإدارات المتعاقبة فشلت في عكس اتجاه ارتفاع العجز المالي وتكاليف الفائدة المرتفعة، ولا تعتقد أن التخفيضات المادية في العجز ستنتج عن المقترحات المالية قيد النظر.

ويظهر القلق في تسعير السوق. وفي هذا الإطار، قال أنتوني وودسايد، رئيس استراتيجية الدخل الثابت في شركة «ليغال آند جنرال إنفستمنت مانجمنت أميركا» إن الزيادة الأخيرة في علاوة أجل سندات الخزانة لأجل 10 سنوات - وهي مقياس للعائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل - هي في جزء منها علامة على القلق المالي الكامن في السوق. وبحسب وودسايد، فإن السوق «لا تولي الكثير من المصداقية» لخفض العجز بشكل جوهري.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإدارة تركز على احتواء عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات. ويقل العائد، الذي شوهد آخر مرة عند 4.44 في المائة، بنحو 17 نقطة أساس عما كان عليه قبل تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني).

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتهيأ للإدلاء بشهادته أمام لجنة المال في مجلس النواب (رويترز)

وقال غاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ لدى شركة «ناتكسيس إنفستمنت مانجرز سوليوشنز»: «بالتأكيد يمكن أن ترى رد فعل في العوائد على زيادة كبيرة جداً في العجز في وقت نعاني فيه بالفعل من عجز كبير جداً».

ورفض متحدث باسم البيت الأبيض المخاوف بشأن مشروع القانون. وقال هاريسون فيلدز، المساعد الخاص للرئيس والنائب الرئيسي للسكرتير الصحافي للرئيس، في بيان: «الخبراء مخطئون، تماماً كما كانوا مخطئين بشأن تأثير تعريفات ترمب الجمركية، التي أثمرت استثمارات بالتريليونات، ونمواً قياسياً في الوظائف، وعدم وجود تضخم».

ووصف البيت الأبيض خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني بأنه سياسي. وردّ مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على هذه الخطوة، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، وخصّ بالذكر الخبير الاقتصادي في وكالة «موديز»، مارك زاندي، واصفاً إياه بأنه معارض سياسي لترمب. ورفض زاندي، وهو كبير الاقتصاديين في وكالة «موديز أناليتيكس»، وهي كيان منفصل عن وكالة التصنيف، التعليق على الأمر.

يعتقد البعض في السوق أن التوقعات المالية ستتحسن مع حزمة الضرائب مقارنة بالتوقعات السابقة، بسبب عائدات الرسوم الجمركية وتعويضات الإنفاق. ويقدر بنك باركليز الآن أن تكلفة مشروع القانون ستزيد من العجز بمقدار تريليوني دولار على مدى السنوات العشر المقبلة مقارنة بالتوقعات التي كانت تبلغ نحو 3.8 تريليون دولار قبل تولي ترمب منصبه.

تاريخ x

كما يتزايد الخطر مع اقتراب المواعيد النهائية الرئيسية. فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه يريد أن يمرر مجلسه مشروع القانون قبل عطلة يوم الذكرى الأميركية في 26 مايو (أيار)، في حين حث بيسنت المشرعين على رفع حد ديون الحكومة الفيدرالية بحلول منتصف يوليو (تموز).

وقد وصلت الحكومة الأميركية إلى حد الاقتراض القانوني في يناير (كانون الثاني)، وبدأت في استخدام «تدابير استثنائية» لمنعها من خرق الحد الأقصى. وقد أشار بيسنت إلى أن الحكومة قد تصل إلى ما يسمى «التاريخ - X» وهو التاريخ الذي ينفد فيه رصيدها النقدي اللازم للوفاء بجميع التزاماتها - بحلول شهر أغسطس (آب).

وبدأ قلق المستثمرين بشأن حد الدين في الظهور. فمتوسط العائد على سندات الخزانة المستحقة في أغسطس أعلى من العائد على السندات ذات آجال الاستحقاق المجاورة.

وفي حين أن هناك اتفاقاً واسع النطاق داخل الحزب الجمهوري على تمديد التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب لعام 2017، فإن هناك انقساماً حول كيفية تحقيق تخفيضات في الإنفاق من شأنها أن تساعد في تعويض خسارة الإيرادات.

مجال المناورة محدود

إن مجال المناورة بشأن تخفيضات الإنفاق محدود. فالإنفاق الإلزامي، بما في ذلك الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية التي تعهد ترمب بعدم المساس بها، شكل الغالبية العظمى من إجمالي الإنفاق في الموازنة، العام الماضي.

قبة مبنى «الكابيتول» (رويترز)

وقال مايكل زيزاس، الخبير الاستراتيجي في «مورغان ستانلي»، في مذكرة نُشرت الأسبوع الماضي، إن حزمة مالية قابلة للتطبيق سياسياً ستؤدي على الأرجح إلى عجز أكبر على المدى القريب، وفي الوقت نفسه لن توفر دفعة مالية ذات مغزى للاقتصاد.

وقالت آن والش، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «إدارة استثمارات غوغنهايم بارتنرز»، إنه من دون عملية حقيقية في واشنطن تهدف إلى إعادة ضبط مستويات الإنفاق بشكل كبير، فمن غير المرجح حدوث تحسُّن ملموس في المسار المالي الأميركي. وأضافت: «هذا مسار غير مستدام نسير فيه».


مقالات ذات صلة

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

تبدو احتمالات الانتقال السلس وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي مهددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.