الدولار يتراجع قبيل بيانات التجزئة الأميركية

وسط فتور في زخم هدنة الرسوم

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات التجزئة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي أمام معظم العملات الرئيسية يوم الخميس، قبيل صدور بيانات مبيعات التجزئة الأميركية المرتقبة، التي قد تُلقي الضوء على مدى صلابة إنفاق المستهلكين في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الرسوم الجمركية. يأتي ذلك في وقت بدأ فيه الزخم الإيجابي المحيط باتفاق التهدئة التجاري بين واشنطن وبكين بالتلاشي.

وكانت العملة الأميركية قد تخلّت عن معظم مكاسبها التي حققتها في وقت سابق من الأسبوع، عقب إعلان الولايات المتحدة والصين عن هدنة مؤقتة مدتها 90 يوماً لتعليق معظم الرسوم المفروضة منذ أوائل أبريل (نيسان)، في خطوة خففت حينها من مخاوف حدوث ركود عالمي، وفق «رويترز».

وقال بنجامين فورد، الخبير الاستراتيجي لدى «ماكرو هايف» في لندن: «الأسواق استنفدت مكاسبها السريعة الناتجة عن انفراج محادثات التجارة الأميركية الصينية».

وفي المقابل، تعزز أداء عملات الملاذ الآمن، حيث ارتفع الين الياباني بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 145.88 ين للدولار، بعدما لامس أدنى مستوياته في شهر عند 148.65 ين في وقت سابق من الأسبوع. كما صعد الفرنك السويسري بنسبة مماثلة إلى 0.8376 مقابل الدولار.

وارتفع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.12 دولار.

وفي آسيا، حققت معظم العملات الإقليمية مكاسب أمام الدولار، مدفوعة بارتفاع الوون الكوري الجنوبي لليوم الثاني على التوالي، عقب تقارير أفادت بعقد اجتماع بين مسؤولين من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأسبوع الماضي لمناقشة سعر صرف الدولار مقابل الوون، مما أدى إلى موجة بيع على العملة الأميركية.

وقفز الوون بنسبة 0.7 في المائة إلى 1.397.68 للدولار، في تحرك يُذكر بالقفزة القوية التي سجلها الدولار التايواني مطلع مايو (أيار)، بالتزامن مع اختتام محادثات التجارة بين واشنطن وتايبيه.

وارتفعت العملة التايوانية بنسبة 0.5 في المائة أمام الدولار، غير أن تقريراً لـ«بلومبرغ» نُشر الأربعاء أفاد بأن الولايات المتحدة لا تسعى لإضعاف الدولار كجزء من محادثات الرسوم الجمركية، مما ساهم في تهدئة بعض المخاوف في الأسواق.

وانخفض مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 100.81، لكنه لا يزال في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.4 في المائة. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى تراجع المؤشر بنسبة تقترب من 7 في المائة خلال عام 2025.

وقد تراجعت ثقة المستثمرين في الدولار نتيجة السياسات التجارية العدوانية وغير المتوقعة التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مما أدى إلى انخفاض حاد في الأصول الأميركية، رغم أن أسواق الأسهم استعادت معظم خسائرها الأخيرة.

وتركز الأسواق أنظارها اليوم على بيانات مبيعات التجزئة الأميركية، مع توقعات بأن تلقي مزيداً من الضوء على مدى قوة الاستهلاك، كما يترقب المستثمرون تفاصيل إضافية بشأن الاتفاقات التجارية المحتملة بعد هدنة الرسوم الأخيرة مع الصين.

وقال توماس ستروبل، الخبير الاستراتيجي في «يونيكريديت»، في مذكرة بحثية: «رغم تراجع ثقة المستهلكين، فإن بيانات الإنفاق الشخصي الأميركي أظهرت حتى الآن قدراً من الصمود»، مشيراً إلى أن بيانات اليوم ستُظهر ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر في ظل الرسوم الأميركية الشاملة التي فُرضت الشهر الماضي.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، وبلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات أعلى مستوياته في شهر، مدفوعاً جزئياً بالمخاوف من حزمة موازنة ترمب، التي من المتوقع أن تضيف تريليونات الدولارات إلى الدين العام الأميركي.

أما الجنيه الإسترليني، فقد صعد بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.329 دولار، بعد بيانات أظهرت نمواً غير متوقع في الاقتصاد البريطاني خلال مارس (آذار)، وهو ما شكّل دفعة إيجابية للحكومة ووزيرة المالية راشيل ريفز.


مقالات ذات صلة

المركزي السويسري يُبقي الفائدة عند الصفر وسط صعود الفرنك

الاقتصاد صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)

المركزي السويسري يُبقي الفائدة عند الصفر وسط صعود الفرنك

أبقى البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الخميس، في ظل صعود قيمة الفرنك السويسري نتيجة الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسّن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

شهدت تداولات خيارات الروبية الهندية ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب مع إيران، في انعكاس واضح لازدياد أنشطة المضاربة والتحوط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار الأميركي يرتفع بوصفه ملاذاً آمناً بفعل توترات الشرق الأوسط

واصل الدولار الأميركي صعوده خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعاً بتزايد الإقبال عليه بوصفه ملاذاً آمناً في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.