السعودية وأميركا تكشفان عن خطط لتعميق التحالف الاقتصادي الاستراتيجي وتوسيع الاستثمارات

كبار رجال الأعمال يجتمعون في الرياض لبناء شراكات جديدة تعزز النمو المشترك

وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وأميركا تكشفان عن خطط لتعميق التحالف الاقتصادي الاستراتيجي وتوسيع الاستثمارات

وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)

كشفت السعودية والولايات المتحدة الأميركية عن مساعيهما لزيادة وتعميق العلاقات الاقتصادية، وتعزيز التحالف الاستراتيجي المتنامي بين الرياض وواشنطن، من خلال شراكات يقودها القطاع الخاص، وتستهدف القطاعات الحيوية، في مقدمتها الطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع والسياحة والتقنيات المتقدمة.

وجاء ذلك خلال أعمال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي الذي انطلق، الثلاثاء، في الرياض، بحضور وزراء ومسؤولين بارزين من الجانبين، ومشاركة قيادات من كبرى الشركات والمؤسسات المالية والاستثمارية في البلدين، بالتزامن مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، حيث كان في استقباله ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

وتخطط السعودية لتعميق علاقاتها الاستثمارية مع الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع المقبلة بما يصل إلى 600 مليار دولار، تشمل مشتريات واستثمارات حكومية وخاصة في مجالات مثل الصناعات الدفاعية، وأشباه الموصلات، والنقل، واستكشاف الفضاء، والتقنيات المتقدمة، على أن يكون للقطاع الخاص السعودي دور محوري في هذه الاستثمارات.

وينظر الجانب الأميركي بإيجابية إلى دور المملكة في دعم توازن أسواق النفط العالمية واستقرارها، وفي موثوقية الإمدادات بصفتها مُصدراً رئيساً للنفط الخام، كما تعمل السعودية والولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق شراكة تاريخي في مجال الطاقة النووية السلمية، إلى جانب اتفاقات مماثلة في مجالات الطاقة، والتعدين، والبنية التحتية للطاقة.

ويقدر الجانب الأميركي «رؤية 2030»، التي تمثل خطة السعودية الاستراتيجية للتحول الاقتصادي والإصلاحات الاجتماعية، كما يثمن جهود الرياض في زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان.

وتعد المملكة من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في المنطقة، حيث بلغ حجم التجارة البينية بين البلدين في عام 2024 ما مجموعه 32 مليار دولار، إذ صدّرت المملكة إلى أميركا سلعاً ومنتجات بقيمة 13 مليار دولار، فيما استوردت منها سلعاً ومنتجات بـ19 مليار دولار.

وبلغ رصيد استثمارات الولايات المتحدة المباشرة في السعودية في العام الماضي 15.3 مليار دولار، وينظر المستثمرون الأميركيون بإيجابية إلى التحولات الكبرى التي تشهدها السعودية خلال السنوات الأخيرة، كونها تخلق فرصاً عظيمة للشركات الأميركية في مجالات عديدة، منها استكشاف الفضاء لأغراض تجارية، والطاقة المتجددة، إلى جانب الرعاية الصحية، والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، توفر برامج «رؤية 2030» والمشروعات الكبرى في المملكة فرصاً واعدةً للشركات الأميركية، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية التي تستهدفها الرؤية، مثل التعدين، والبتروكيماويات، والتصنيع، والطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والأدوية، وغيرها من القطاعات.

شراكة الثقة و«رؤية 2030»

في كلمته الافتتاحية، أكد وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً غير مسبوقة للاستثمار، وقال: «نعيش لحظة تاريخية نجدد فيها التزامنا بشراكة استراتيجية امتدت لأكثر من 90 عاماً من العلاقات الوثيقة بين السعودية وأميركا، مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

وأوضح الفالح أن السياسات الاقتصادية المستقرة للمملكة أسهمت في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، مشيراً إلى أن السعودية تتمتع بنسبة دين منخفضة واحتياطيات مالية قوية، ومعدل تضخم مستقر، وسوق مالية تُعد من بين الأكبر عالمياً من حيث النمو.

وشدد الوزير على أن المملكة لا تسعى فقط لجذب رؤوس الأموال، بل إلى بناء شراكات استراتيجية تنقل المعرفة والتقنيات وتوطّن الصناعات، مستعرضاً الفرص الواعدة في الطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، والتقنيات الحيوية، والسياحة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد.

تحولات هيكلية

من جهته، كشف وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حوارية مشتركة مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن التحولات الاقتصادية التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة، وقال: «ما تحقق في السعودية في زمن قياسي يُعد تحولاً هيكلياً غير مسبوق. الاستثمارات الخاصة ارتفعت من أقل من 16 في المائة إلى أكثر من 23 في المائة من الناتج المحلي، وهو معدل نمو كبير جداً لأي اقتصاد ناشئ».

وزير المالية محمد الجدعان

وأضاف أن البطالة سجلت أدنى مستوياتها في تاريخ المملكة عند 3.5 في المائة في الربع الأخير، بينما بلغ معدل البطالة بين السعوديين 7 في المائة، وهو ما يعادل المستهدف للعام 2030، وقد تحقق مبكراً. كما أشار إلى أن المملكة تجاوزت مستهدفها في عدد الزوار السياحيين، بعد أن سجلت أكثر من 100 مليون زيارة قبل عامين من الموعد المستهدف.

وأكد الجدعان أن «هذه الأرقام تعكس عمق التغيير في بنية الاقتصاد السعودي، وتبرهن على قدرة (رؤية 2030) على خلق فرص حقيقية للنمو والتنمية».

أميركا الوجهة الاستثمارية

أما وزير الخزانة الأميركي، فشدد على أهمية الشراكة الاقتصادية بين واشنطن والرياض، واصفاً إياها بأنها «تاريخية ومتينة»، وقال: «أول اتصالاتي الرسمية في منصبي كانت مع نظيري السعودي، وهو ما يؤكد أولوية هذه العلاقة في السياسة الأميركية».

ولفت بيسنت إلى أن إدارة ترمب تسعى لجعل الولايات المتحدة الوجهة الاستثمارية الأولى عالمياً من خلال ثلاث ركائز، وهي تحرير التجارة، وتخفيض الضرائب، وإلغاء القيود التنظيمية.

جلسة حوارية تجمع وزير الخزانة الأميركي ووزير المالية السعودي

وقال: «ننظر إلى السعودية بوصفها شريكاً اقتصادياً محورياً في المنطقة، ومنصة واعدة للاستثمار والتعاون في مختلف القطاعات».

السياحة قوة اقتصادية جديدة

وفي جلسة مخصصة لقطاع السياحة، أعلن وزير السياحة أحمد الخطيب أن القطاع السياحي في المملكة بات أحد أعمدة الاقتصاد غير النفطي، مشيراً إلى أن المساهمة ارتفعت من 3 في المائة في عام 2019 إلى 5 في المائة حالياً، مع هدف بالوصول إلى 10 في المائة بحلول 2030.

وقال الخطيب إن السعودية منحت تأشيرات إلكترونية لـ65 دولة، تستخرج خلال 5 دقائق فقط، ما ساهم في مضاعفة عدد الزوار ليبلغ 115 مليون زائر في 2024، بينهم 30 مليوناً من الخارج.

وأشار إلى أن السعودية تستهدف أن تكون ضمن أكثر 5 وجهات سياحية جذباً على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة.

بدوره، ذكر وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل أن برنامج الإسكان يعد من البرامج الجوهرية في «رؤية 2030»، ولا يقتصر على بناء المنازل فقط، وأنه تم تحقيق ما يقارب 90 في المائة من الأهداف المحددة منذ انطلاق الرؤية، واستثمارات تقارب 900 مليار ريال (240 مليار دولار)، مفصحاً عن ارتفاع نسبة تملك المواطنين للمساكن عند 65.4 في المائة.

وأكمل الوزير الحقيل أن التعاون العقاري بين المملكة والولايات المتحدة يعكس شراكة ممتدة، خصوصاً في نقل المعرفة والخبرات، وبناء شراكات استراتيجية تسهم في تمكين المواطن وتطوير بيئة عمرانية حديثة ومستدامة، حيث يجتمع المطورون والخبرات لاستكشاف فرص استثمارية واعدة في قلب السوق السعودية.

سلاسل الإمداد

من جانبه، أفاد مدير إدارة التنمية الوطنية في «صندوق الاستثمارات العامة»، جيري تود، بأنه في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، والسعي لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، تبرز السعودية وجهةً استراتيجيةً للصناعات المتقدمة بفضل مزيج من المقومات الفريدة؛ تشمل الطاقة النظيفة، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية الحديثة.

وأكد أن بناء سلاسل إمداد تقنية وعميقة داخل المملكة لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية للاستدامة والسيادة الصناعية، موضحاً أن المملكة تملك المقومات لتصبح مركزاً لسلاسل الإمداد العالمية.

استثمارات نوعية في صناعات المستقبل

وشهد المنتدى إعلان عدد من الشراكات بين شركات سعودية وأميركية، فقد كشف الرئيس التنفيذي لشركة «لوسيد» عن تعاون مع «سير» لتطوير صناعة السيارات الكهربائية في المملكة، بينما أعلن الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» عن تعاون مع شركات أميركية مثل «بوينغ» و«دلتا» لتوسيع شبكة وجهات الطيران.

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة «الدرعية» عن شراكات مع 83 شركة أميركية في مشاريع تراثية وسياحية، فيما كشفت «شركة البحر الأحمر» عن افتتاح 19 منتجعاً تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة خلال العام الحالي، لتكون أكبر وجهة سياحية خارج الشبكة الكهربائية التقليدية.

أما شركة «أوبر»، فأعلنت عن خطط لإطلاق سيارات ذاتية القيادة في السعودية هذا العام، معتبرةً المملكة منصة مثالية لتطوير مستقبل النقل الذكي.

شراكة ممتدة وآفاق مفتوحة

واختتم المنتدى أعماله بتأكيد الجانبين السعودي والأميركي على أهمية تحويل المخرجات إلى مشاريع ملموسة، ورفع مستوى التعاون في التقنيات الناشئة، وتكثيف العمل بين القطاعين الخاصين لتعظيم المنافع المتبادلة.

ويتجه التحالف السعودي الأميركي، المدفوع برؤية اقتصادية طموحة نحو مرحلة جديدة من العمق والنضج، حيث تسعى الرياض إلى توسيع دورها كمحور استثماري وتقني في المنطقة، بينما تجد الشركات الأميركية في المملكة أرضاً خصبةً للابتكار والنمو طويل الأمد.


مقالات ذات صلة

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.