«الفيدرالي»... ما المتوقع في المستقبل بعد تثبيت الفائدة شبه المحسوم اليوم؟

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي»... ما المتوقع في المستقبل بعد تثبيت الفائدة شبه المحسوم اليوم؟

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يقول مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي إنهم يريدون صورة أوضح لاتجاه الاقتصاد الأميركي قبل اتخاذ قرارهم التالي بشأن سعر الفائدة، لكن البيانات منذ الاجتماع الأخير للبنك المركزي جعلت التوقعات أكثر إرباكاً، حيث لا تزال السياسات التجارية وغيرها من السياسات غير مستقرة.

وفي نوع من اختبار الحبر حول المستقبل، قد يستشهد صانعو السياسة في الاجتماع الذي يستمر ليومين وينتهي اليوم الأربعاء بتراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام، وتراجع ثقة الأعمال والمستهلكين لإثبات أن خفض أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً عاجلاً وليس آجلاً. أو يمكن أن يستشهدوا ببيانات التوظيف التي لا تزال قوية، والإنفاق الاستهلاكي الصحي، والقفزة المتوقعة في التضخم بسبب الرسوم الجمركية، وعدّ ذلك سبباً للانتظار. وكلا الخيارين محفوف بالمخاطر إلى أن تصبح سياسات الرئيس دونالد ترمب أكثر وضوحاً، مما يجعل من المرجح أن تترك اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التي تضع السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير عندما تعلن عن قرارها الأخير بشأن السياسة النقدية في الساعة الثانية ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (18:00 بتوقيت غرينيتش)، مع الاستمرار في الاعتراف بحدود ما يمكن أن تقوله بشأن المستقبل، وفق «رويترز».

ويتوقع المستثمرون حالياً أن يظل سعر الفائدة في نطاق 4.25 في المائة - 4.50 في المائة حتى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 29 - 30 يوليو (تموز).

وكتب ستيف إنغلاندر، رئيس الاستراتيجية الكلية لأميركا الشمالية في بنك «ستاندرد تشارترد»: «البيانات الواردة ليست جيدة ولا سيئة بما يكفي لإجبار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على الكشف عن نياتها. ربما يكون عدم القيام بأي شيء والإفصاح عن القليل هو خيار مرحب به... عندما يكون هناك كثير من عدم اليقين بشأن السياسات المالية والتعريفية وعواقبها الاقتصادية النهائية وعواقبها على سوق الأصول».

إشارات تضخم متضاربة مثل الكثير عن تعريفات ترمب الجمركية على الواردات، قد لا يُعرف تأثيرها على التضخم لعدة أشهر. لن يكون ذلك قبل شهر يوليو عندما يقرر الرئيس ما إذا كان سيفرض الرسوم الأكثر صرامة على السلع من عشرات البلدان، كما أن الرسوم النهائية على السيارات المستوردة وغيرها من السلع الأخرى لا تزال معلقة.

وقد تحول الطعون أمام المحاكم دون تنفيذ بعض أوامر ترمب حتى لو قرر المضي قدماً في فرضها. في غضون ذلك، على الرغم من ذلك، تباطأ التضخم الذي يُقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يستخدمه الاحتياطي الفيدرالي لتحديد هدفه للتضخم بنسبة 2 في المائة في مارس (آذار) إلى 2.3 في المائة، وهو أدنى معدل في نحو نصف عام. وقد أدى هذا التخفيف من ضغوط الأسعار إلى دعوات من ترمب للاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، لكنه لا يروي القصة الكاملة. فقد ظلت مقاييس التضخم الأساسي، باستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، أعلى بكثير عند أعلى من 2.6 في المائة خلال مارس. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تضيف التعريفات الجمركية إلى التضخم مع تقدم العام، مما يتطلب من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الحكم على ما إذا كانت الأسعار المرتفعة حديثاً ستثبت أنها تعديلات لمرة واحدة أو أكثر ثباتاً. لقد أخطأوا في ذلك في عام 2021 عندما اعتقدوا أن التضخم سيتلاشى، ولا يريدون أن يتم القبض عليهم مرة أخرى.

وكتبت ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كي بي إم جي»، هذا الأسبوع، أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول «كان واضحاً أنه إذا اقتضى الأمر ذلك، فإنه سيضمن ترويض التضخم قبل خفض أسعار الفائدة».

ومن المقرر أن يعقد باول مؤتمراً صحافياً بعد نصف ساعة من صدور بيان سياسة الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (رويترز)

نمو التوظيف قد يتباطأ

يقول مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي وغيرهم ممن يراقبون سوق العمل عن كثب إنهم يتوقعون تباطؤ التوظيف قريباً، وارتفاع معدل البطالة. ومع ذلك، لا تزال المفاجآت تتوالى، حيث أظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن أرباب العمل أضافوا 177 ألف وظيفة في أبريل (نيسان)، وهو ما يفوق توقعات الاقتصاديين.

وظل معدل البطالة ثابتاً عند 4.2 في المائة، وهو رقم يُعد قريباً من معدل التوظيف الكامل على الرغم من أنه أعلى من المستويات المنخفضة تاريخياً التي شهدها النصف الأخير من إدارة بايدن.

وعلى الرغم من أن الشركات أصبحت متشككة بشأن التوقعات المستقبلية، فإنه ما دام استمر التوظيف، فإن الاحتياطي الفيدرالي سيكون لديه سبب أقل للنظر في خفض أسعار الفائدة حتى يتضح أن مخاطر التضخم قد زالت.

موظف من شركة «يلو لايت» لتركيب الألواح الشمسية يحمل لوحاً من شاحنته إلى سطح منزل في ليكوود بأوهايو (أ.ب)

اتجاه الناتج المحلي الإجمالي

كان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يعتقدون أن النمو الاقتصادي يتباطأ بعد عدة أرباع فوق الاتجاه، وقد يكون ذلك مفيداً في الكفاح من أجل الوصول بالتضخم إلى 2 في المائة. ولكن في الواقع، انكمش الاقتصاد منذ عودة ترمب إلى منصبه. في حين أن الانكماش في الربع الأول كان بسبب زيادة الواردات التي ربما كانت تهدف إلى التغلب على التعريفات الجديدة التي دفعت العجز التجاري إلى مستوى قياسي في مارس، إلا أنها تطرح أيضاً أسئلة صعبة للأشهر المقبلة.

إذا كانت المخزونات متدفقة، فهل ستحاول الشركات بيع السلع بسرعة وبأسعار رخيصة، مع احتمال حدوث نقص في المستقبل مع تضاؤل الواردات المفروضة بشدة من الصين؟ أم هل سترفع الشركات الأسعار بما يتناسب مع تكلفة جلب السلع في ظل الرسوم الجمركية بوصفها وسيلة لتقنين العرض؟

عندما يتأثر الناتج المحلي الإجمالي لربع واحد من الناتج المحلي الإجمالي بعنصر معين، فغالباً ما يتم تعويض ذلك في وقت لاحق: قد تنخفض الواردات في الأشهر المقبلة، مما يوفر دفعة سلبية للنمو، حيث يتم طرح الواردات من الصادرات في قياس الناتج الأميركي.

ولكن إذا تباطأ الاستهلاك أيضاً، كما يتوقع الكثيرون أنه بدأ يحدث بسبب عدم اليقين والزيادات المتوقعة في التكلفة، فقد يكون ذلك عائقاً معوضاً أكبر.

سيكون من الصعب فهم كيف تتوافق جميع الأجزاء معاً في سرد النمو البطيء أو النمو الأفضل من المتوقع أو الركود.

البيانات «الناعمة»

يُصرح مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بأنهم يعتمدون على البيانات، ويعتمدون على توجيه الإحصاءات الاقتصادية الثابتة في نماذجهم التنبؤية لتوجيه قرارات أسعار الفائدة. ولكن في اللحظات التي يتأثر فيها الاقتصاد بالسياسة أو غيرها من الصدمات التي لا يمكن التنبؤ بها، فإنهم يتجهون أيضاً إلى أماكن أخرى.

في الأشهر الأخيرة، وضعوا وزناً خاصاً على البيانات «غير المادية»، المستمدة من الاستطلاعات أو المقابلات الفردية مع مسؤولي الشركات وغيرهم من صانعي القرار الاقتصادي، للمساعدة في ترسيخ وجهات نظر السياسة.

على هذه الجبهة، أصبح المشهد متقلباً، بل يبدو قبيحاً.

أحد مقاييس عدم اليقين التي يتم الاستشهاد بها على نطاق واسع، والتي تم استخلاصها من تحليل التقارير الإخبارية، تنافس حالياً المستويات التي كانت سائدة في بداية جائحة «كوفيد - 19»، وأشارت أحدث مجموعة من «الكتاب البيج» التي أصدرها الاحتياطي الفيدرالي للتقارير السردية من مقاطعاته الإقليمية الاثنتي عشرة إلى «عدم اليقين» 80 مرة ووُصف بأنه «منتشر». وكان التقرير حافلاً بالإشارات إلى ارتفاع الأسعار، وبدء تسريح العمال في بعض الصناعات، وقول الشركات إنها تعثرت في قرارات التوظيف والاستثمار بسبب السياسة التجارية.

وكتب جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في «غولدمان ساكس»، هذا الأسبوع: «ليس من غير المعتاد أن تتخلف البيانات الثابتة بشكل كبير في فترات الانكماش التي تحركها الأحداث... ومن الملاحظ أن البيانات اللينة... قد انخفضت بالفعل أكثر من الركود النموذجي المدفوع بالأحداث».

جاءت هذه الملاحظة في أعقاب طاولة مستديرة عُقدت مؤخراً مع المراسلين في واشنطن قال خلالها هاتزيوس: «لقد كنا في بيئة... ولّدت قدراً كبيراً من عدم اليقين، وحتى الآن لم يتضاءل هذا الأمر».


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

الاقتصاد قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)

النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، مع تراجع المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبيكة ذهبية تزن أونصة واحدة في متجر في سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)

تراجع الذهب مع ارتفاع الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة الأميركية

انخفضت أسعار الذهب إلى أدنى مستوى لها في نحو أسبوع يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

رأت مجموعة متنامية من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

حذر عضو البنك المركزي الأوروبي من أن توقعات التضخم في منطقة اليورو تواجه خطر الارتفاع بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.