الأسواق الآسيوية ترتفع وسط ترقب لنتائج الأعمال والبيانات الاقتصادية

متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر الأسهم الكورية المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر الأسهم الكورية المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية ترتفع وسط ترقب لنتائج الأعمال والبيانات الاقتصادية

متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر الأسهم الكورية المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر الأسهم الكورية المركب «كوسبي» (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل عام يوم الثلاثاء بعد أن شهدت الأسواق الأميركية أداءً متبايناً يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً من نتائج الأعمال والبيانات الاقتصادية التي قد تؤدي إلى مزيد من التقلبات.

واستقر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ عند 21969.67 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 3285.68 نقطة. من جهة أخرى، سجلت كوريا الجنوبية نمواً في مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 2565.42 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس» 200 الأسترالي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 8070.60 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما في تايوان، فقد ارتفع مؤشر «تايكس» بنسبة 1 في المائة، في حين سجل مؤشر «سينسكس» الهندي زيادة طفيفة أقل من 0.1 في المائة. وأدى الهدوء النسبي الذي شهدته الأسواق أخيراً إلى فترة استراحة من التقلبات الحادة التي هزت الأسواق لأسابيع، مع تزايد الآمال في تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حربه التجارية.

ويبدو أن إدارة ترمب لم تُحرز تقدماً يذكر في إيجاد حل لمشكلة الحرب التجارية مع بكين، حيث يُصرّ كلا الجانبين على أن الطرف الآخر يجب أن يتخذ الخطوة الأولى. وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في حديثه لشبكة «سي إن بي سي»، بأنه يعتقد أن الصين ترغب في «تهدئة» الأوضاع في الحرب التجارية.

وقال بيسنت: «لديّ بالفعل رسالة تصعيد في جيبي الخلفي، ونحن حريصون جداً على عدم استخدامها». وأضاف: «ربما يتصلون بي يوماً ما».

وكان ترمب قد أمر بزيادة الرسوم الجمركية على الصادرات الصينية، والتي بلغت مجتمعة 145 في المائة. وردّت الصين بفرض رسوم جمركية على السلع الأميركية تصل إلى 125 في المائة، على الرغم من إعفائها لبعض السلع.

يعتقد العديد من المستثمرين أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب قد تُسبب ركوداً اقتصادياً إذا استمرت دون تغيير. ومع حلول يوم الاثنين، قلص مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خسائره بنحو النصف، التي كانت قد دفعته إلى التراجع بنسبة 20 في المائة عن مستواه القياسي الذي سجله في وقت سابق من هذا العام.

ويوم الاثنين، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 5528.75 نقطة، مواصلاً سلسلة مكاسبه لليوم الخامس على التوالي. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 40,227.59 نقطة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 17366.13 نقطة.

وتسببت التذبذبات في أداء بعض أسهم التكنولوجيا الكبرى، قبيل صدور تقارير أرباحها هذا الأسبوع، في تذبذب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بين المكاسب والخسائر المتواضعة خلال معظم يوم الاثنين. وانخفضت أسهم «أمازون» بنسبة 0.7 في المائة، و«مايكروسوفت» بنسبة 0.2 في المائة، و«ميتا بلاتفورمز» بنسبة 0.4 في المائة، و«أبل» بنسبة 0.4 في المائة.

وخارج شركات التكنولوجيا الكبرى، قد يُقدّم المسؤولون التنفيذيون من «كاتربيلر» و«إكسون موبيل» و«ماكدونالدز» أيضاً رؤى حول كيف يرون تطورات الظروف الاقتصادية في الفترة المقبلة. وقد خفضت العديد من الشركات تقديراتها للأرباح القادمة أو سحبتها تماماً، نتيجة لحالة عدم اليقين بشأن تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي.

وتثير هذه الرسوم الجمركية المتقطعة مخاوف من أن تدفع الأسر والشركات إلى تغيير عادات الإنفاق وتجميد خطط الاستثمار طويل الأجل، نظراً للتقلبات السريعة التي تشهدها الأسواق بشكل يومي.

وعلى الرغم من هذه التحديات، تشير التقارير الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو، وإن كان بوتيرة أبطأ. ويتوقع الاقتصاديون يوم الأربعاء أن يُظهر تقرير النمو الاقتصادي الأميركي تباطؤاً إلى معدل سنوي قدره 0.8 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، بانخفاض مقارنة بمعدل 2.4 في المائة في نهاية العام الماضي. ويركز معظم المحللين على البيانات الصادرة قبل «يوم التحرير» لترمب في 2 أبريل، الذي أعلن فيه عن رسوم جمركية قد تؤثر على الواردات العالمية.

ومن المتوقع أن تعزز التقارير القادمة حول سوق العمل الأميركية، بما في ذلك تقرير الوظائف يوم الجمعة، أهمية التوقعات الاقتصادية. ويتوقع الاقتصاديون تباطؤاً في التوظيف، حيث يُتوقع أن يظهر التقرير انخفاضاً في عدد الوظائف الجديدة إلى 125 ألف وظيفة، مقارنة بـ 228 ألف وظيفة في مارس (آذار).

في سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعد أن شهدت ارتفاعاً مقلقاً في وقت سابق من هذا الشهر. وقد يكون هذا التراجع علامة على فقدان الثقة في السوق كملاذ آمن للاستثمار.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات عند 4.21 في المائة صباح يوم الثلاثاء.

وفيما يتعلق بالسلع، انخفض سعر النفط الخام الأميركي القياسي 54 سنتاً ليصل إلى 61.51 دولار للبرميل. كما تراجع خام برنت 51 سنتاً ليصل إلى 64.28 دولار للبرميل.

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 142.49 ين ياباني، مقارنة بـ 142.02 ين، في حين انخفض اليورو إلى 1.1387 دولار من 1.1422 دولار.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11345 نقطة، بتداولات بلغت 5.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«دار البلد لحلول الأعمال» تعتزم طرح 30 % من أسهمها بالسوق السعودية

تعتزم شركة «دار البلد لحلول الأعمال» طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام الأولي في السوق الرئيسية السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

ارتفاع معظم البورصات الخليجية مع آمال بمواصلة محادثات السلام

سجلت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية انتعاشاً مبكراً، الثلاثاء، بعد تقارير تفيد بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات «الدريس» لتعبئة الوقود (المركز الإعلامي للشركة)

أرباح «الدريس» السعودية ترتفع 9 % نتيجة زيادة عدد المحطات

ارتفعت أرباح شركة «الدريس للخدمات البترولية والنقليات السعودية» بنسبة 9 في المائة خلال الربع الأول إلى 110.1 مليون ريال على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

سجلت الأسهم الآسيوية ارتدادة قوية في تداولات يوم الثلاثاء، مدفوعة بأنباء متفائلة حول محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.