تسع سنوات من «رؤية 2030»... ازدهار في زمن التقلبات العالمية

لافتة كبيرة تُظهر «رؤية 2030» خلال افتتاح مشروعات طاقة في رأس الخير شرق المملكة (رويترز)
لافتة كبيرة تُظهر «رؤية 2030» خلال افتتاح مشروعات طاقة في رأس الخير شرق المملكة (رويترز)
TT

تسع سنوات من «رؤية 2030»... ازدهار في زمن التقلبات العالمية

لافتة كبيرة تُظهر «رؤية 2030» خلال افتتاح مشروعات طاقة في رأس الخير شرق المملكة (رويترز)
لافتة كبيرة تُظهر «رؤية 2030» خلال افتتاح مشروعات طاقة في رأس الخير شرق المملكة (رويترز)

تسع سنوات منذ أن أطلقت السعودية «رؤية 2030»، كان التحول خلالها في البلاد مذهلاً وسريعاً. كانت ولا تزال طموحات الرؤية عاليةً، ونظرتها شمولية. ولأنها المشروع الأكبر في تاريخ المملكة، فقد احتاجت عملاً جاداً ودؤوباً يجمع بين سعة الأفق والنظر في أدق التفاصيل.

ولتحقيق هذه الرؤية، تغيّرت طريقة العمل في الحكومة السعودية بشكل جذري، فتغيّرت ثقافة العمل الحكومي بالكامل للوصول نحو الهدف المنشود، وصاحب هذا التغيّر إصلاحات هيكلية وتنظيمية، زادت على 900 إصلاح تشريعي، وخلقت لأجل الهدف أدوات متابعة ومراقبة، شملت متابعة الأداء، ومحاسبة الفساد، ورفع كفاءة الإنفاق مع زيادته، وتحقيق التوازن المالي المستدام.

عند إطلاق رؤيتها، حرصت المملكة على تقييم قدراتها، ومعرفة ممكناتها، ونقاط قوتها وضعفها، وحددت برامجها بناء على رؤية طموحة تهدف إلى وضع المملكة في مقدمة دول العالم في العديد من المجالات. بدأت هذه الرؤية من حيث انتهى الآخرون، واتبعت في منهجياتها أفضل الممارسات العالمية، حتى غدت في يومنا هذا إحدى هذه الممارسات الفضلى، هذا التميّز لم يُقيم بشكل كيفي، بل اتبع منهجية كمّية بمؤشرات أداء واضحة، تُعلن بشكل شفاف، ويعاد تقييمها بشكل مستمر، وتتجدد بتجدد الحيثيات العالمية والمحلية، متسمة بمزيج من المرونة والصرامة، لتكون الطريقة المتبعة في متابعة مسار تقدم الرؤية ومنجزاتها.

إن أبرز ما تميزت فيه رؤية المملكة 2030 هو شموليتها في النظر إلى جميع القطاعات الحيوية في المملكة، هذه الشمولية تُرجمت في 14 استراتيجية وطنية قطاعية، كان الإشراف عليها من أعلى مستوى في البلاد من خلال لجانٍ عليا تؤمّن المواءمة بين الأجهزة الحكومية، يضاف عليها 10 برامجَ من برامج الرؤية التي أحدثت تحوّلاً في العديد من المجالات، وانبثق عن ذلك كله أكثر من 1500 مبادرة وطنية في مختلف القطاعات الحيوية، وحوكمت هذه البرامج بطريقة متقنة لتتابع باستمرار، ولا غرابة بعد أن ينتج عن الرؤية وبعد تسع سنوات من إطلاقها العديد من الأرقام القياسية.

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (رويترز)

منجزات قياسية

حُددت للرؤية مؤشرات قياس واضحة وشفافة على مستويات الرؤية المختلفة، فضمن مؤشرات أداء الرؤية، فقد نجحت 93 في المائة منها إما في تحقيق مستهدفاتها السنوية أو قاربت على تحقيق المستهدف بنسبة بين 85 في المائة و99 في المائة، فيما 374 هو إجمالي عدد المؤشرات التي لديها قراءات مفعلة ومن ضمنها تحقق المستهدف السنوي لـ299 مستهدفاً، وتجاوز 257 منها مستهدفة، ووصل 49 مستهدفاً إلى نسب إنجاز تراوحت بين 85 في المائة و99 في المائة. فيما وصلت نسبة المبادرات المكتملة أو على مسارها الصحيح إلى 85 في المائة. إذ من بين أكثر من 1500 مبادرة، هناك 674 مبادرة مكتملة منذ انطلاق الرؤية و596 على المسار الصحيح.

ويبرهن هذا التقدم على أن الرؤية في مسارها الصحيح، وقد بدأت بالفعل في تحقيق طموحاتها على الأرض، معتمدة على الأدوات المتينة في التنفيذ من خلال برامج الرؤية والاستراتيجيات الوطنية.

الاقتصاد السعودي

إن أحد أبرز أهداف الرؤية كان تنويع الاقتصاد حتى لا تستمر البلاد في الاعتماد على مصادر دخل محدودة. وقد وضع لذلك عنوان بارز، وهو الإيرادات غير النفطية، التي حققت نمواً بنسبة تقدر بـ171 في المائة منذ عام إطلاق الرؤية في 2016، والتي باتت تمثل ما نسبته 40 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية مقارنة بـ27 في المائة في 2015. وقفزت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الحقيقي منذ إطلاق الرؤية إلى أعلى مستوى تاريخي وهو 51 في المائة.

وعند الحديث عن الجانب الاقتصادي، يجب عدم إغفال السياق العالمي، فالسنوات التسع التي مرت على العالم منذ إطلاق الرؤية لم تكن يسيرة عليه، فقد اهتز نظام التجارة العالمي بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وبدأ العالم في حالة من الانفصال بين الشرق والغرب، وقد اتخذت المملكة حيال ذلك سياسة حكيمة، فلم تقف مع طرفٍ ضد الآخر، وجعلت مصالحها هي الحَكَم في هذه النزاعات، بل وعززت علاقتها مع كلا البلدين، وازدهرت العلاقة بمجملها معهما خلال هذه الفترة من الناحيتين السياسية والاقتصادية، كما أن العالم الحديث تعرّض لجائحة هزّت اقتصادات جميع دول العالم وغيّرت من شكل العديد من القطاعات، وبعد ذلك بأقل من عامين شهد العالم كذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي أربكت سلاسل الإمداد، وأثرت تحديداً على قطاع الأغذية، وما يزال العالم حتى اليوم يشهد العديد من الأحداث التي تلمس بشكل مباشر العديد من خطط وبرامج المملكة.

هذه الأحداث - والجائحة تحديداً - وإن أثرت على أداء الرؤية بشكل مؤقت، غير أن عجلة الرؤية استمرت وعادت لتدور بشكل طبيعي بعد أقل من سنتين من الجائحة، والرؤية بمرونتها لم تغفل هذه الأحداث، بل استفادت وتعلمت منها، فركزت العديد من برامجها واستراتيجياتها على الأمن الوطني في العديد من القطاعات مثل الزراعة والصناعات الدوائية. فشهد قطاع الزراعة والأغذية نمواً مذهلاً، مستهدفاً مستويات أعلى من الأمن الغذائي، فارتفع الإنتاج السمكي في المملكة منذ إطلاق الرؤية من 40 ألف طن في 2016 إلى 246 ألفاً في 2024 وزاد الإنتاج المحلي للعديد من المحاصيل الزراعية. ووصلت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي إلى مستوى قياسي لأول مرة في تاريخ المملكة وهو 114 مليار ريال. وفي الصناعات الدوائية، وعلى ضوء ما حدث إبّان الجائحة، أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية والتي تضمّنت تسريع الاستثمار في تصنيع اللقاحات بما يعزز الأمن الدوائي، ويضمن استدامة سلاسل الإمداد.

ويمكن بوضوح رؤية الأثر الذي أحدثته التدخلات الحكومية في السنوات القليلة الماضية. ففي حين عانت العديد من دول العالم في الحفاظ على نموها الاقتصادي وفي التحكم بمعدل التضخم، ومن ضمنها العديد من دول مجموعة العشرين، استمر الاقتصاد السعودي في النمو بوتيرة ثابتة، وكانت جميع التوقعات العالمية لنمو المملكة إيجابية، وتراوحت توقعات نمو الاقتصاد السعودي لعام 2025 بين 3.3 و 4.6 في المائة، ويزيد ذلك على معدل النمو العالمي البالغ 3.1 في المائة بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي توقعت أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.8 في المائة هذا العام، وصاحب هذا النمو نظرة إيجابية ومستقرة من وكالات التصنيف الائتماني العالمية.

ولم تثنِ التقلبات الاقتصادية التي شهدها العالم منذ إطلاق الرؤية من استمرار البرامج الاقتصادية للرؤية. فمضى صندوق الاستثمارات العامة في برنامجه الذي يهدف إلى تفعيل دوره الاقتصادي والتنموي، ليكون حجز زاوية في تنويع مصادر الدخل، وعند إطلاق الرؤية، كانت الأصول التي يديرها الصندوق نحو 720 مليار ريال، ووصلت في عام 2024 إلى 3.53 تريليون ريال، متجاوزة المستهدف البالغ 3.3 تريليون. ووصل عدد شركات الصندوق إلى 93 شركة ساهمت في توفير 1.1 مليون فرصة عمل.

الرؤية والمواطن

وبالحديث عن فرص العمل، فإن أحد أبرز المنجزات العام الحالي في الرؤية، هو انخفاض نسبة البطالة إلى مستوى قياسي تاريخي، فانخفضت نسبة البطالة بين السعوديين إلى 7 في المائة، محققةً مستهدف الرؤية 2030 الذي عُد طموحاً جداً حينها، لا سيما أن معدل البطالة آنذاك كان 13.6 في المائة.

هذا المنجز الذي يلامس المواطن بشكل مباشر، جاء نتاج الجهود الحكومية في تضمين القطاع الخاص واستهداف زيادة إسهامه في الناتج الإجمالي الذي وصل إلى 47 في المائة، متجاوزاً مستهدفَ 2024 وهو 46 في المائة.

أحد ملتقيات التوظيف في السعودية التي تجمع الباحثين عن العمل مع الشركات (الشرق الأوسط)

برامج الرؤية التي لامست المواطن بشكل مباشر عديدة، ومن ضمنها برنامج الإسكان الذي هدف إلى تحسين كفاءة وجودة منتجات قطاع الإسكان، وقدم حلولاً سكنية وتمويلية للأسر السعودية، وارتفعت بسببه نسبة امتلاك هذه الأسر للوحدات السكنية من 47 إلى 65.4 في المائة خلال فترة الرؤية. ولا يزال القطاع السكني في تطور مستمر تحت ظل الاستراتيجية الشاملة للعقار، وبمتابعة دؤوبة من الحكومة السعودية.

سياحة واستدامة

ولا يمكن إغفال قطاع السياحة عند الحديث عن رؤية المملكة 2030، الذي أثّر إيجاباً في العديد من النقاط السالف ذكرها من المساهمة في الناتج المحلي ومعدلات التوظيف، وقطاع السياحة هو أحد أكثر القطاعات تحوّلاً خلال سنوات الرؤية التسع، على الرغم من كونه القطاع الأكثر تأثراً بالجائحة، وقد شهد نمواً بالمقارنة بين فترة ما وبعد الجائحة، حيث كان إسهامه في الناتج المحلي عام 2019 نحو 3.8 في المائة، ووصل في عام 2024 إلى 4.4 في المائة، موفراً أكثر من 245 ألف وظيفة، وتضاعفت الاستثمارات السياحية في فترة ما بعد الجائحة من 1.2 مليار في 2021 إلى نحو 15 مليار في 2024، وقد حققت المملكة بالفعل مستهدف «رؤية 2030» في عدد السياح بوصولها إلى 100 مليون سائح، مما دعاها إلى رفع مستهدف 2030 إلى 150 مليون سائح، وقد شهدت المملكة في عام 2024 افتتاح عدد من الوجهات السياحية ذات المستوى الراقي، لا سيما في وُجهة البحر الأحمر.

«رؤية 2030» التي هدفت إلى أن تكون المملكة وُجهة عالمية، ركّزت على الاستدامة البيئية، والحفاظ على أرض هذا البلد المعطاء ذي الطبيعة المتنوعة الفريدة، والتي تعد أحد أكبر ممكنات السياحة فيها، فأُطلقت مبادرة السعودية الخضراء التي عُنيت بهذا الجانب، وركزت على الحفاظ على البيئة والالتزام بمسؤولية المملكة العالمية تجاه المناخ، مستهدفة الحلول القائمة على الطبيعة كأحد أبرز الحلول لتحقيق أهداف المملكة المناخية، وذلك باستهداف زراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود المقبلة، وقارب عدد الأشجار المزروعة 100 مليون شجرة. ووصل عدد الأراضي المتدهورة التي استصلحت إلى 118 ألف هكتار.

أحد المشروعات التابعة لمبادرة «السعودية الخضراء» (واس)

عيون العالم على المملكة

رؤية المملكة جعلتها محط أنظار العالم، فالمملكة اليوم إحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في العالم، ويدلل على ذلك النمو المستمر لتدفقات الاستثمار الأجنبي في المملكة، فقد تضاعف نمو الاستثمارات الأجنبية ثلاث مرات، مقارنة بعام 2017، وبلغت قيمة التدفقات الداخلة إلى اقتصاد المملكة 77.6 مليار ريال حتى الربع الرابع من 2024.

واستهدفت المملكة استثمارات نوعية لجذب الاستثمارات الأجنبية، أبرزها التعدين، الذي يعد الشغل الشاغل لكبريات دول العالم اليوم، لما يشكله هذا القطاع من أهمية استراتيجية واقتصادية، والمملكة تعد اليوم الأولى في العالم من حيث سرعة النمو في البيئة الاستثمارية في قطاع التعدين، وزاد عدد رخص التعدين أكثر من 10 أضعاف من 224 إلى 2400 رخصة بنتيجة مباشرة لاستحداث نظام الاستثمار التعديني، وبلغت قيمة الاستثمارات في قطاع التعدين نحو 1.5 تريليون ريال، وقُدرت ثروة المملكة المعدنية بنحو 9.4 تريليون ريال.

مصنع تابع لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)

عيون المملكة على العالم بفضل استضافتها وفوزها بتنظيم كبريات الأحداث العالمية، ففازت بتنظيم كأس العالم 2034 بفارق تاريخي عن أقرب منافسيها، كما فازت بتنظيم «إكسبو 2030»، وها هي تستعد لعدد من الاستضافات المستقبلية في السنوات القليلة المقبلة، مثل كأس آسيا 2027، والمنتدى العالمي للمياه 2027، وقد أثبتت نجاحها في استضافة العديد من الأحداث العالمية، مثل مؤتمر الأمم المتحدة للأطراف لمكافحة التصحر (كوب 16) في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي كان ذا نتائج تاريخية، وابتكرت بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وهي أول بطولة من نوعها وشارك فيها أكثر من 1500 لاعب محترف من أنحاء العالم.

... وما زالت للرؤية بقية

لقد مرت رؤية المملكة 2030 بمرحلتين رئيسيتين منذ إطلاقها، ركزت المرحلة الأولى على إرساء أساسات قوية داعمة لتحقيق التحول، وذلك من خلال حزم من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، مهيئة البلاد إلى الانطلاق نحو الرؤية، وجاءت بعد ذلك المرحلة الثانية لتجد الطريق أمامها ممهداً لتحقيق الإنجازات في قطاعات متعددة، وبدأت الجهات الحكومية تتسابق لتحقيق المستهدفات المحددة لها، وقد تجاوزت العديد منها مستهدفات عام 2024، واقترب بعضها لتحقيق مستهدفات 2030، ولم يكن ذلك ليكون لولا عمل جبّار قامت به الحكومة السعودية من أعلى الهرم الحكومي وصولاً إلى الأجهزة الحكومية العديدة، والإنجازات التي حققتها رؤية المملكة حتى عام 2024، هي درس للعالم في كيفية تغير دولة كانت تنظر في أفضل الممارسات العالمية في شتى النواحي، لتصبح هي أحد أفضل الممارسات في مجالات عدة، والمملكة اليوم تتجهز للمرحلة الثالثة، والمدعّمة ببيئة حكومية جاهزة، ومعنويات مرتفعة من الإنجازات المتوالية، وأحداث وفعاليات جعلت السعوديين يستعدون لاستضافة العالم في العديد من الأحداث العالمية، ويستيقظون كل يوم على إنجاز وطني جديد، ويتفاءلون بما هو قادم، متكاتفين للعمل سوياً نحو مستقبل مضيء.


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز. وشكر أنور، في خطاب متلفز، الرئيس الإيراني على السماح بمرور السفن الماليزية.

وقال: «نحن الآن بصدد إطلاق سراح ناقلات النفط الماليزية والعاملين فيها لكي يتمكنوا من استكمال رحلتهم إلى ديارهم».

وأوضح أنه تحدث مع إيران ودول أخرى في إطار الجهود المبذولة لتيسير السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لكن الأمر ليس سهلاً، إذ تشعر إيران بأنها تعرضت للخداع مراراً وتكراراً، وتجد صعوبة في قبول خطوات نحو السلام دون ضمانة أمنية واضحة وملزمة لبلادها».

وأوضح أن الحكومة الماليزية ستُبقي على دعم أسعار النفط، لكنها تتخذ خطوات للحد من تأثير انقطاع الإمدادات، بما في ذلك تخفيض الحصص الشهرية من الوقود المدعوم. وتابع: «نحن الآن مضطرون لإدارة الوضع لأن آثار الحصار في مضيق هرمز، والحرب، وتوقف إمدادات النفط والغاز، كلها تؤثر علينا».


رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
TT

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

وأفاد مراقب الحسابات في ولاية نيويورك، يوم الخميس، بأن متوسط مكافآت «وول ستريت» ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 246.900 دولار في عام 2025، مدفوعاً بطفرة كبيرة في الأرباح، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجل متوسط المكافآت زيادة بنسبة 6 في المائة، أي نحو 15000 دولار مقارنةً بالعام السابق، فيما بلغ إجمالي المكافآت مستوى قياسياً قدره 49.2 مليار دولار، بزيادة نسبتها 9 في المائة، وفقاً للتقدير السنوي الذي أعدَّه المراقب توماس دي نابولي، لمكافآت موظفي قطاع الأوراق المالية في مدينة نيويورك.

وأشار دي نابولي، وهو ديمقراطي، إلى أن هذه الزيادة تعكس ارتفاع أرباح «وول ستريت» بأكثر من 30 في المائة خلال العام الماضي، لتصل إلى 65.1 مليار دولار. وأضاف في بيان صحافي: «شهدت وول ستريت أداءً قوياً خلال معظم العام الماضي، على الرغم من جميع الاضطرابات المحلية والدولية المستمرة».

ورغم الانخفاضات التاريخية العديدة التي شهدتها الأسواق بسبب المخاوف المتعددة، بدءاً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، مروراً بأسعار الفائدة، وصولاً إلى احتمالية تشكل فقاعة في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإن العام كان مجزياً لأولئك الذين تحلّوا بالصبر وتجاوزوا تقلبات السوق.

واستفادت صناديق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي تُعد ركيزة أساسية في حسابات التقاعد 401 (k) للعديد من المدخرين، من أداء قوي، محققةً عائداً يقارب 18 في المائة في عام 2025، مسجلةً رقماً قياسياً في 24 ديسمبر (كانون الأول). وكان هذا العام الثالث على التوالي الذي تحقق فيه عوائد كبيرة.

وقال كريس كونورز، المدير الإداري في شركة «جونسون أسوشيتس» للاستشارات المتخصصة في التعويضات، إن تقديرات المكافآت لم تكن مفاجئة بالنظر إلى الاتجاهات السائدة في «وول ستريت». وأضاف: «أعتقد أن عام 2025 كان عاماً رائعاً، وربما الأفضل منذ عام 2021 بالنسبة لعديد من الشركات في وول ستريت. وقد شهد قطاع التداول، على وجه الخصوص، عاماً استثنائياً».

ولفت كونورز إلى أن المكافآت تشكّل جزءاً كبيراً من دخل عديد من المهنيين في قطاع الخدمات المالية، الذي يعتمد بشكل كبير على الحوافز.

وتعد «وول ستريت» محركاً رئيسياً لاقتصاد مدينة نيويورك ومصدراً مهماً للإيرادات الضريبية لكل من المدينة والولاية. وقدّر دي نابولي أن مكافآت عام 2025 ستدر 199 مليون دولار إضافية على إيرادات ضريبة الدخل للولاية و91 مليون دولار إضافية للمدينة، مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف: «مع ذلك، نشهد تباطؤاً في نمو الوظائف، فيما تطرح الصراعات الجيوسياسية تداعيات عالمية تشكل مخاطر ملموسة على آفاق القطاع المالي والأسواق الاقتصادية عموماً، على المديين القريب والبعيد».


السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)
عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)
TT

السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)
عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

في وقت تتعرض فيه سلاسل الإمداد العالمية لاختبارات غير مسبوقة، وتعطّل أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، وهو مضيق «هرمز»، كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية. وبفضل الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2021، نجحت الرياض في تفعيل هندسة ربط عابرة للقارات، محولةً التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى برهان ميداني على جاهزية بنيتها التحتية، مع معدلات نجاح تشغيلية تجاوزت 97 في المائة في إدارة الأزمات والعمليات الإجلائية.

هذه المنظومة التي وُضعت لبنتها الأولى لترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً يربط القارات الثلاث، دخلت حيز الاختبار الفعلي عبر تطوير مناطق لوجيستية بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية، وتسريع إجراءات التصدير والتوريد في المجالات الجوية والبرية والبحرية كافة. وهو ما مكّن الحكومة من ضمان استمرارية تدفق السلع والخدمات والطاقة، محققةً مستهدفات التحول من مجرد مطور للبنية التحتية إلى فاعل رئيسي في استقرار الاقتصاد العالمي وقت الأزمات».

الاستجابة الجوية

لم تقتصر هذه الجاهزية على الجانب التجاري فحسب، بل امتدت لتشمل الكفاءة في إدارة الأزمات الإنسانية. وفي هذا السياق، قال الخبير اللوجيستي حسن آل هليل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن النقل الجوي بات يمثل المحرك الأساسي للاستجابة الطارئة، حيث يستحوذ على ما بين 70 و80 في المائة من عمليات الإجلاء السريعة، فيما يُستخدم النقل البحري للعمليات الجماعية التي تشمل ما بين 500 و2000 شخص، مع زمن استجابة يتراوح بين 24 و72 ساعة، مما يعكس جاهزية تشغيلية عالية وبنية تحتية متقدمة.

وأكد أن هذه العمليات تتم عبر تنسيق مؤسسي متكامل وبروتوكولات سلامة صارمة تشمل الفحص الطبي والرعاية في أثناء النقل، رغم تحديات ازدحام الممرات الجوية وارتفاع زمن الرحلات بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، إضافةً إلى اختلاف الأنظمة الدولية، وتأخيرات قد تصل إلى 48 ساعة، وضعف البنية التحتية في مناطق الأزمات بما قد يخفض الكفاءة إلى 40 في المائة.

وأضاف أن المملكة، بفضل مرونتها التشغيلية وخطط الطوارئ المدروسة، تحافظ على معدل نجاح يتجاوز 97 في المائة، مشيراً إلى أن هذه المنظومة لا تقتصر على إدارة الأزمات، بل تمثل نموذجاً استراتيجياً يضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات والطاقة داخلياً وخارجياً.

ميناء ينبع

وبالتوازي مع التفوق الجوي، تصدّر النقل البحري المشهد بوصفه بديلاً جيوسياسياً، حيث تحولت مواني البحر الأحمر، وعلى رأسها ميناء ينبع، إلى شريان استراتيجي فعال للشحنات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز. ومع تكامل هذه المواني مع خط أنابيب «شرق - غرب»، أصبحت المملكة قادرة على إعادة توجيه صادراتها بعيداً عن مناطق التوتر دون الإخلال بالإمدادات.

وفي دلالة واضحة على هذه المرونة، بلغ متوسط شحنات النفط الخام المخصصة للتصدير من محطتي ينبع الجنوبية وينبع الشمالية 4.4 مليون برميل يومياً خلال الأيام الخمسة (حتى يوم الثلاثاء)، في وقت تسعى المملكة إلى زيادة شحنات التصدير من موانيها على البحر الأحمر إلى 5 ملايين برميل يومياً، وهو هدف بات في متناول اليد.

في المقابل، تراجعت تكاليف النقل بنسبة 58 في المائة نتيجة تمركز السفن بالقرب من المواني السعودية، واستقبال شحنات استثنائية ضخمة مثل توربينات الرياح التي حُوّل مسارها من الجبيل إلى ينبع لضمان سرعة التنفيذ.

مسارات التصدير

وأشار آل هليل إلى أن هذا «التنويع الذكي» في مسارات التصدير خفّض التعرض لنقاط الاختناق بنسبة تصل إلى 40 في المائة، وهو ما ساعد على امتصاص قفزات تكاليف الشحن العالمي التي بلغت 50 في المائة خلال فترات التصعيد، وفرض رسوم مخاطر جيوسياسية تتراوح بين 0.05 و0.25 في المائة من قيمة الشحنة، أو زيادة في التأمين تتراوح بين 10 و25 في المائة. ورغم زيادة زمن الإبحار وتأخر الشحنات عالمياً بين 3 و10 أيام، فإن كفاءة المواني السعودية ومنح الاستثنـاءات المؤقتة للسفن أسهمتا في تقليل زمن التوقف بنسبة 25 في المائة، وخفض تقلبات أسعار الشحن.

تكامل المنظومة

وعلى الأرض، لم يكن النقل البري بمعزل عن هذا الحراك، إذ تحولت المملكة إلى ممر رئيسي لإعادة توزيع البضائع نحو دول الخليج، مدعومةً بأسطول يتجاوز 500 ألف شاحنة، ورفع طاقة قطارات «سار» لنقل أكثر من 2500 حاوية يومياً. ونُقلت بالفعل آلاف شاحنات السلع إلى الكويت والبحرين، في مشهد يعكس تحوّل المملكة إلى محور توزيع إقليمي فعّال.

هذا التكامل اللوجيستي لم يضمن تدفق البضائع فحسب، بل عزز الروابط الإقليمية عبر نقل المواطنين الكويتيين براً من الرياض، واستقبال رحلات جوية عراقية في مطار عرعر.

أحد قطارات نقل الركاب التابعة للخطوط الحديدية السعودية (واس)

إعادة ربط الخليج

لم يتوقف هذا التحول عند الحدود البرية، بل امتد لتعزيز الربط البحري داخل الخليج بوصفه خياراً استراتيجياً موازياً؛ حيث أطلقت الهيئة العامة للمواني (موانئ) جسراً تجارياً جديداً يربط الدمام بإمارة الشارقة عبر شراكة استراتيجية مع شركة «غلف تينر»، لتوفير حلول نقل متعددة الوسائط تُسهم في تسريع حركة الشحن. كما تعزز الربط مع البحرين عبر خدمة «غولف شوتل» التي تربط ميناء الملك عبد العزيز بالدمام بميناء خليفة بن سلمان، مستفيدةً من البنية التحتية الضخمة للميناء الذي يضم 43 رصيفاً بطاقة تصل إلى 105 ملايين طن سنوياً، مما يجعله لاعباً رئيسياً في ربط المملكة بالاقتصادات العالمية رغم تحديات الممرات المائية.

من جهتها، أطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع، يربط مواني المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة، في خطوة تستهدف تعزيز الربط مع الأردن والدول شمال المملكة ودعم حركة التجارة الإقليمية.

تسهيل حركة الركاب

وبعيداً عن لغة الأرقام التجارية، برزت كفاءة المنظومة في أبعادها الإنسانية والإقليمية، حيث لعبت دوراً محورياً في تسهيل حركة الركاب ونقل العالقين؛ وتجسد ذلك في نقل مواطنين كويتيين براً من الرياض إلى الكويت في خطوة تعكس عمق الروابط الخليجية. وفي قطاع النقل الجوي، استقبل مطار عرعر الدولي رحلات قادمة من العراق لدعم حركة المسافرين، مع الحفاظ على معدل نجاح تشغيلي يتجاوز 97 في المائة، مما يؤكد أن الجاهزية اللوجيستية السعودية صُممت لتكون مرنة وشاملة للظروف كافة.

إدارة ذكية للأزمات

وفي المسار التنظيمي، تبنت الجهات المختصة نهجاً مرناً عبر منح استثناءات مؤقتة للسفن، مما أسهم في تقليل زمن التوقف بنسبة تصل إلى 25 في المائة، وخفض التكاليف التشغيلية دون الإخلال بمعايير السلامة. وساعدت هذه المرونة في خفض تكاليف النقل البحري بنسبة تتراوح بين 8 و18 في المائة، وتقليل تقلبات أسعار الشحن بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة، مما حدّ من تأثير التضخم العالمي على السوق المحلية.

الأمن الغذائي

امتدت هذه الكفاءة لتشكل صمام أمان للأمن الغذائي الإقليمي، حيث ضمنت المنافذ البرية، وعلى رأسها منفذ أبو سمرة، تدفق السلع إلى الأسواق القطرية واستقرارها. وأكد آل هليل أن المملكة طوّرت نموذجاً متكاملاً يقوم على تنويع مصادر الاستيراد من أكثر من 25 دولة، إلى جانب الحفاظ على مخزون استراتيجي يصل إلى 12 شهراً لبعض السلع، مع توفر يتجاوز 95 في المائة.

في الختام، فإن كل هذه الإجراءات تثبت أن المملكة لم تكتفِ بالاستجابة لأزمة عابرة، بل عززت موقعها الاستراتيجي ضمن خريطة التجارة العالمية. ومع تكامل المواني، وتطور البنية التحتية، ومرونة الأنظمة التشغيلية، باتت تمتلك منظومة قادرة على إعادة توجيه تدفقات التجارة والطاقة بكفاءة، وتحويل التحديات إلى فرص تعزز مكانتها كمركز لوجيستي يربط بين القارات.

Your Premium trial has ended