«بنك اليابان» يدعو المصارف لتوخي الحذر في ظل تقلبات الأسواق

الرسوم الجمركية تُظهر تراجعاً للثقة بقطاعي التصنيع والخدمات

رجل على دراجة يمر بين الحاويات في المنطقة الصناعية بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل على دراجة يمر بين الحاويات في المنطقة الصناعية بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يدعو المصارف لتوخي الحذر في ظل تقلبات الأسواق

رجل على دراجة يمر بين الحاويات في المنطقة الصناعية بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل على دراجة يمر بين الحاويات في المنطقة الصناعية بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

صرّح بنك اليابان المركزي يوم الأربعاء، بأن على البنوك اليابانية توخي الحذر من مختلف المخاطر في ظل ازدياد التقلبات في الأسواق المالية العالمية نتيجة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية.

وأضاف بنك اليابان المركزي في تقريره عن النظام المالي: «حافظ النظام المالي الياباني على استقراره بشكل عام... ومع ذلك، ومنذ بداية أبريل (نيسان)، شهدت الأسواق المالية المحلية والدولية تقلبات كبيرة»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين بشأن التجارة والسياسات الاقتصادية الأخرى والمخاطر الجيوسياسية. وأضاف أنه «على المؤسسات المالية أن تكون يقظةً إزاء تجسيد مختلف المخاطر».

وفي غضون ذلك، أظهر مسح للقطاع الخاص نُشر يوم الأربعاء انكماش نشاط المصانع في اليابان للشهر العاشر على التوالي في أبريل، مع تراجع ثقة الشركات المصنعة إلى أدنى مستوياتها في نحو خمس سنوات، متأثرةً بالمخاوف بشأن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتعلقة بالرسوم الجمركية.

لكن على الجانب الإيجابي، عاد نشاط قطاع الخدمات إلى النمو مع تحسن طلب المستهلكين بشكل أكبر، مما ساهم في رفع المبيعات.

وبلغ مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن بنك «أو جيبون» اليابان 48.5 نقطة في أبريل، وهو أعلى بقليل من قراءة 48.4 نقطة المسجلة في مارس (آذار).

وظل المؤشر دون مستوى 50.0 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش منذ يوليو (تموز) من العام الماضي. وانخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط) 2024، بينما تدهورت ثقة الشركات المصنعة إلى أدنى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2020.

وقالت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «أدى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية وبيئة التجارة، ونقص الموظفين، وشيخوخة السكان، إلى تراجع الثقة في قطاعي التصنيع والخدمات».

وأشاد ترمب بـ«التقدم الكبير» الذي أحرزته الجولة الأولى من محادثات التعريفات الجمركية الثنائية مع اليابان الأسبوع الماضي، التي ستشمل التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية وأسعار الصرف.

وأفادت قناة «أساهي» التلفزيونية يوم الأربعاء، بأن وزير الاقتصاد الياباني ريوسي أكازاوا قد يتوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الجولة الثانية من محادثات الرسوم الجمركية في 30 أبريل. وأضاف التقرير، نقلاً عن مصدر مطلع على المفاوضات، أن اليابان لم تُعدّ بعد حزمة مقترحات للمحادثات، وأن زيارة أكازاوا قد تُجرى في مايو (أيار). وكان الجانبان قد اتفقا في وقت سابق من هذا الشهر على السعي لعقد اجتماع ثانٍ خلال أبريل.

وأدى ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 52.2 نقطة في أبريل، محسّناً من 50.0 في مارس، إلى بعض التحسن. وساهم طلب العملاء في تحقيق أقوى زيادة في المبيعات في ثلاثة أشهر. واستمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع في كلا القطاعين، حيث شهدا ارتفاعاً في أسعار المدخلات الإجمالية بأسرع معدل في عامين. ونتيجةً لذلك، رفعت الشركات أسعار مبيعاتها.

ويتماشى المسح مع البيانات التي تُظهر تسارع تضخم أسعار الجملة في اليابان في مارس، مما يشير إلى استمرار عبء التكاليف الذي يزيد من ضغوط الشركات نتيجةً لعدم اليقين بشأن سياسة الرسوم الجمركية الأميركية.

وشهد مؤشر مديري المشتريات المركَّب الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون»، والذي يجمع بين نشاط قطاعي التصنيع والخدمات، عودةً إلى النمو ليسجل 51.1 نقطة من 48.9 نقطة في مارس.

وفي الأسواق، أغلق المؤشر «نيكي» الياباني يوم الأربعاء، على أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع بدفعة من تعافٍ قوي في «وول ستريت» دفع المستثمرين إلى الإقبال على أسهم شركات التكنولوجيا وتصنيع السيارات.

ولامس «نيكي» ذروة بلغت 35142.12 نقطة خلال التعاملات قبل أن يُنهي الجلسة على ارتفاع نسبته 1.89 في المائة، مسجلاً 34868.63 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ الثاني من أبريل.

وارتفع الين إلى أعلى مستوى في سبعة أشهر أمام الدولار في الجلسة السابقة مسجلاً 139.885. وتعافى الدولار (الأربعاء) ودفع الين للانخفاض بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 141.760.

وقفز المؤشر «توبكس» الياباني الأوسع نطاقاً يوم الأربعاء عند الإغلاق 2.06 في المائة إلى 2584.32 نقطة بدفعة من زيادة قوية في سهمي «سوني غروب» بنسبة 5.68 في المائة و«تويوتا موتور» بنسبة 5 في المائة.

وقال تاكورو هاياشي، مدير مركز أبحاث الاستثمار في «إيواي-كوسمو سكيورتيز»: «المستثمرون باعوا أسمهم بمجرد التعافي القوي للمؤشر، لكن المعنويات في السوق ليست سيئة بشكل عام». وتابع قائلاً: «لكن السوق تريد التأكد من نتيجة محادثات بين الولايات المتحدة واليابان... إذ قد تُحرك الين في أيٍّ من الاتجاهين».


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.


ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لوّح الرئيس دونالد ترمب بإقالة رئيس البنك جيروم باول من منصبه كعضو في مجلس المحافظين إذا رفض مغادرة المؤسسة تماماً بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل. وتأتي هذه التهديدات تزامناً مع خطوة تصعيدية أخرى تمثلت في زيارة مفاجئة قام بها مدعون عامون لمقر البنك للتحقيق في مشروع تجديدات ضخم.

«سأضطر لإقالته»

في مقابلة مثيرة للجدل مع شبكة «فوكس بيزنس»، أكد ترمب أنه لن يتوانى عن إقالة باول إذا أصر الأخير على البقاء في مقعده داخل مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس للبنك في 15 مايو. ورغم أن ولاية باول كرئيس تنتهي قريباً، إلا أنه يشغل مقعداً منفصلاً في مجلس المحافظين يمتد قانونياً حتى عام 2028.

وعند سؤاله عما إذا كان يريد إزاحة باول من الطريق، أجاب ترمب: «إذا لم يغادر في الوقت المحدد.. فقد تراجعت عن إقالته سابقاً لأنني أكره إثارة الجدل، لكنه سيُقال».

ويعكس هذا التصريح رغبة الإدارة في إخلاء مقاعد مجلس المحافظين لتمكين المرشح الجديد كيفين وورش من تنفيذ سياسات نقدية تتماشى مع رؤية البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.

زيارة مفاجئة للمدعين العامين لموقع التجديدات

وفي تطور ميداني زاد من توتر المشهد، قام مدعون عامون ومحقق من مكتب المدعية العامة جينين بيرو بزيارة غير معلنة لموقع إنشائي في مقر الاحتياطي الفيدرالي. وتتمحور التحقيقات حول مشروع تجديدات تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات بوجود تجاوزات في التكاليف وتضليل في الشهادات التي أدلى بها باول أمام الكونغرس العام الماضي.

وأفادت تقارير بأن المقاولين في الموقع رفضوا دخول المدعين وأحالوهم إلى المحامين الرسميين للبنك.

من جانبه، وصف روبرت هير، محامي مجلس محافظي الفيدرالي، هذه الزيارة بأنها محاولة للالتفاف على القضاء، مستشهداً بقرار قاضٍ فيدرالي اعتبر أن التحقيق في مشروع التجديد هو مجرد «ذريعة» سياسية.

«لن أغادر قبل انتهاء التحقيق»

رداً على هذه الضغوط، أظهر باول موقفاً صارماً، مؤكداً أنه لا ينوي مغادرة مجلس المحافظين حتى ينتهي التحقيق الجنائي الموجه ضده «بشفافية ونهائية». ويهدف باول من هذا البقاء إلى حماية استقلالية المؤسسة ومنع ترمب من تعيين عضو جديد في المجلس المكون من سبعة أعضاء، وهو ما قد يعرقل خطط الإدارة للسيطرة على السياسة النقدية.

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (أ.ب)

انقسام داخل الحزب الجمهوري يهدد تعيين وورش

لم تقتصر الأزمة على المواجهة بين ترمب وباول، بل امتدت لتحدث انقساماً داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. فقد أعلن السناتور الجمهوري توم تيليس معارضته لتعيين كيفين وورش خلفاً لباول، واصفاً التحقيقات الجارية بأنها «وهمية وغير مدروسة». وبما أن لجنة المصارف في مجلس الشيوخ منقسمة بشدة، فإن صوت تيليس المعارض قد يكون كافياً لتعطيل تثبيت مرشح ترمب.

وانتقد تيليس أداء مكتب المدعية العامة، مشيراً إلى أن هذه التحقيقات أدت لنتائج عكسية، حيث دفعت باول للتمسك بكرسيه بدلاً من الرحيل الهادئ، مما حرم الرئيس من فرصة تعيين بديل له في مجلس المحافظين.

المحكمة العليا على الخط

تأتي تهديدات ترمب في وقت تنظر فيه المحكمة العليا الأميركية في محاولة أخرى للرئيس لإقالة محافظة أخرى في الاحتياطي الفيدرالي، وهي ليزا كوك. وتبحث المحكمة ما إذا كانت اتهامات «الاحتيال العقاري» (التي تنفيها كوك) سبباً كافياً لإقالتها، أم أنها مجرد ذريعة لفرض سيطرة سياسية على البنك المركزي الذي تصفه المحكمة بأنه «كيان فريد وشبه خاص».

ومع اقتراب موعد جلسة الاستماع للمرشح كيفين وورش في 21 أبريل (نيسان) الجاري، يبقى مستقبل القيادة في أقوى بنك مركزي في العالم معلقاً بين صراع الإرادات السياسية والتحقيقات القضائية المثيرة للجدل.


نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
TT

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)
مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026، مدعوماً بطفرة في الصادرات غطت على ضعف الطلب المحلي. ورغم ذلك، وجهت بكين تحذيراً شديد اللهجة من بيئة عالمية «معقدة ومتقلبة» في ظل استمرار الحرب الإيرانية التي أدت لقفزة في أسعار الطاقة وهددت الطلب العالمي.

الأرقام تتفوق على التقديرات

سجل الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 5.0 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات المحللين التي استقرت عند 4.8 في المائة. ويعد هذا الأداء تحسناً ملحوظاً مقارنة بنمو الربع الأخير من العام الماضي الذي بلغ 4.5 في المائة، وهو الأدنى في ثلاث سنوات.

صدمة الطاقة وانكشاف الميزان التجاري

كشف النزاع في الشرق الأوسط عن نقطة ضعف جوهرية في هيكل الاقتصاد الصيني؛ فباعتبارها أكبر مستورد للطاقة في العالم واقتصاداً يعتمد بكثافة على التصدير، أصبحت الصين عرضة لـ«صدمة نفطية» بدأت بالفعل في إبطاء حركة التجارة، ورفع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتعتيم الرؤية الاقتصادية لما تبقى من العام.

تباطؤ الاستهلاك والإنتاج الصناعي في مارس

رغم قوة الأرقام الفصلية، إلا أن بيانات شهر مارس (آذار) المنفردة أظهرت إشارات مقلقة:

  • الإنتاج الصناعي: تباطأ النمو إلى 5.7 في المائة في مارس، مقارنة بـ6.3 في المائة في أول شهرين من العام.
  • مبيعات التجزئة: نمت بنسبة ضئيلة بلغت 1.7 في المائة فقط، وهو ما جاء دون توقعات المحللين (2.3 في المائة)، مما يشير إلى استمرار ضعف القوة الشرائية وتخوف المستهلكين.

تكاليف خارج السيطرة

يروي بينغ شين، مدير عام إحدى شركات المواد الجديدة في دونغ غوان، كيف أدت الاضطرابات في الخليج إلى فقدان اليقين؛ حيث أصبحت أسعار الطاقة والمدخلات الرئيسية تتغير بشكل خارج عن السيطرة، مما جعل كل طلبية تصدير بمثابة "تفاوض جديد». ويدفع هذا القلق العملاء إلى محاولة تخزين الإمدادات خوفاً من قفزات سعرية أكبر إذا طال أمد الصراع.

التضخم وتآكل هوامش الربح

للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، ارتفعت أسعار بوابات المصانع في الصين خلال مارس، وهي إشارة واضحة على أن ضغوط التكاليف الناتجة عن الطاقة بدأت تتسرب إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما يهدد هوامش ربح الشركات التي تعاني أصلاً من ضآلة الأرباح.

السياسة النقدية والتحرك الحكومي المرتقب

تعتزم الحكومة الصينية زيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة لتحقيق مستهدف النمو للعام 2026 (بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة).

ومن المتوقع أن يجتمع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم في وقت لاحق من هذا الشهر لتقييم الوضع، وسط توقعات بأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة ثابتة مع إمكانية خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف في الربع الثالث لدعم السيولة.