صندوق النقد الدولي: التوترات التجارية قد تفجِّر تصحيحات حادة في أسواق الأسهم

شعار صندوق النقد الدولي داخل مقره الرئيسي في واشنطن (أرشيفية- رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي داخل مقره الرئيسي في واشنطن (أرشيفية- رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: التوترات التجارية قد تفجِّر تصحيحات حادة في أسواق الأسهم

شعار صندوق النقد الدولي داخل مقره الرئيسي في واشنطن (أرشيفية- رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي داخل مقره الرئيسي في واشنطن (أرشيفية- رويترز)

حذَّر صندوق النقد الدولي في تقرير نُشر يوم الاثنين، من أن الأحداث الجيوسياسية الكبرى، بما في ذلك التوترات التجارية، يمكن أن تتسبب في تصحيحات حادة بأسعار الأسهم، مما يهدد الاستقرار المالي العالمي.

وجاء هذا التحذير ضمن فصل من تقرير الاستقرار المالي العالمي المرتقب؛ مشيراً إلى أن مثل هذه التقلبات في الأسواق المالية قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في النظام المالي، وفق «رويترز».

ورغم أن الصندوق لم يذكر أحداثاً بعينها، مثل الرسوم الجمركية الواسعة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً، فإنه لفت إلى أن مؤشرات المخاطر المستندة إلى الأخبار –وتشمل الصراعات والحروب والهجمات الإرهابية والإنفاق العسكري والقيود التجارية– قد ارتفعت بشكل حاد منذ عام 2022.

وفي مدونة مرافقة للتقرير، دعا صندوق النقد المؤسسات المالية إلى الاحتفاظ بمستويات كافية من رأس المال والسيولة لمواجهة الخسائر المحتملة الناتجة عن المخاطر الجيوسياسية، وحثَّ على استخدام اختبارات الضغط المالي، وتحليلات أخرى لتحديد هذه المخاطر وإدارتها بفعالية.

وأوضح الصندوق في تقريره أن دراساته أظهرت أن الأحداث ذات المخاطر المرتفعة –كالحروب والتوترات الدبلوماسية والهجمات الإرهابية– تؤدي إلى انخفاض متوسط في أسعار الأسهم بنسبة 1 في المائة شهرياً على مستوى العالم، وتصل النسبة إلى 2.5 في المائة في الأسواق الناشئة.

وكانت الصراعات العسكرية الدولية –مثل غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022– الأكثر تأثيراً بين تلك الأحداث؛ حيث تسببت في تراجع عوائد الأسهم بنسبة 5 في المائة شهرياً في المتوسط، أي ضعف تأثير الأحداث الجيوسياسية الأخرى.

ومن المقرر أن يُنشر التقرير الكامل خلال الاجتماعات الربيعية المشتركة لصندوق النقد والبنك الدولي التي تُعقد في الأسبوع الذي يبدأ في 21 أبريل (نيسان). ومن المتوقع أن تتصدر إعلانات ترمب الأخيرة بشأن الرسوم الجمركية جدول أعمال تلك الاجتماعات.

يُذكر أن الأسبوع الماضي شهد تقلبات هي الأعنف في «وول ستريت» منذ جائحة «كورونا» عام 2020؛ حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 10 في المائة منذ تولي ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، بينما سجلت أسعار الذهب مستويات قياسية جديدة.

كما أظهر أحد الاستطلاعات الأميركية أن مخاوف التضخم بين المستهلكين بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 1981، في وقت تزداد فيه التحذيرات من خطر الركود الصادر عن مؤسسات مالية بارزة.

وأشار صندوق النقد أيضاً إلى أن عدم اليقين الاقتصادي يؤدي إلى زيادة ما تُعرف بـ«مخاطر الذيل» في الأسواق (الخسائر غير المتوقعة والشديدة في المحافظ الاستثمارية) ما يعزز بدوره خطر انهيارات في أسواق الأسهم.

كما لفت إلى أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يرفع علاوات المخاطر السيادية (أسعار المشتقات الائتمانية التي تحمي من التخلف عن السداد) وقد يمتد أثرها إلى اقتصادات أخرى عبر قنوات التجارة والتمويل.

وفي مدونته، تناول الصندوق تأثير الرسوم الجمركية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين خلال الفترة من 2018 إلى 2024؛ مشيراً إلى أن بعض الإعلانات الكبرى بشأن الرسوم كانت تدفع بأسواق الأسهم في كلا البلدين إلى التراجع.


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)

أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

تجاوز «بنك أوف أميركا» توقعات أرباح الربع الأول مدعوماً بأداء قياسي في تداول الأسهم، وارتفاع رسوم الاستثمار المصرفي نتيجة انتعاش نشاط الاندماجيات، والاستحواذات.

«الشرق الأوسط» (كارولاينا)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

بورصات الخليج ترتفع وسط تفاؤل بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة، الأربعاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار أسهم «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر بعد مكاسب قوية مع تقييم نتائج الشركات

سادت حالة من الهدوء أسواق الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، عقب ارتفاعات جلسة أمس، مع تقييم المستثمرين لمجموعة من نتائج أرباح الشركات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.