رحلة «شاقّة» وشائكة لتشريع قانون إصلاح المصارف في لبنان

أقرّته الحكومة وتطبيقه مشروط بـ«معالجة الفجوة المالية»

وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
TT

رحلة «شاقّة» وشائكة لتشريع قانون إصلاح المصارف في لبنان

وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

حفل مشروع قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، المحال إلى المجلس النيابي، بموجب مرسوم بعد إقراره في مجلس الوزراء، بالتباس إجرائي صريح يؤجل سريان مواده كافة إلى حين إقرار قانون معالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة الانتظام المالي، وبحيث يلتحقان معاً مع مشروع تعديلات قانون السرية المصرفية، لتكتمل الثلاثية التشريعية الهادفة إلى انتشال لبنان من قعر أزماته المالية والنقدية المستمرة للعام السادس على التوالي.

وبدت العجلة الحكومية لإقرار المشروع، عقب نقاشات طويلة ومحتدمة خلال ثلاث جلسات لمجلس الوزراء، أقرب إلى إثبات «الالتزام المطلوب» في إشهار معالم خريطة الطريق للإصلاحات الهيكلية التي سيحملها الوفد اللبناني الرسمي إلى الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن بعد أسبوع، توطئةً لإعداد اتفاق مجدّد يتيح تدفق التمويل والتسهيلات من المؤسستين، ضمن خطة إنقاذ وتعافٍ تحدّد مندرجات احتواء الفجوة المالية وتوزيعات أحمالها بين رباعي الدولة والبنك المركزي والمصارف والمودعين.

وتبعاً للتعهدات الحكومية، بوضع مشروع قانون لمعالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة التوازن للانتظام المالي، فإن المشروع المتعلق بإصلاح وضع المصارف، وكخطوة ثانية بعد مشروع تعديلات السرية المصرفية، يضع إطاراً قانونياً حديثاً وفق أفضل المعايير الدولية المتبعة، كان يفتقده التشريع المصرفي وتحتاج إليه الحكومة والبنك المركزي، للتعامل مع الأزمات المالية كافة، وفي مقدمتها الأزمة الحالية البالغة الضرر على المواطنين والاقتصاد الوطني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وبينما أفضت المداولات الوزارية إلى إدخال تعديلات مهمة وأساسية على النص الأصلي الذي رفعته وزارة المال، يرجّح، حسب مسؤول مالي كبير ومعني، إدخال تعديلات إضافية من قبل اللجان النيابية، لا سيما لجنتا «المال والموازنة» و«الإدارة والعدل»، وحتى بلوغه محطة التشريع الناجز في الهيئة العامة للمجلس النيابي. علماً، أنه مع افتراض تبسيطي لإقرار القانون سريعاً في المجلس ونشره في الجريدة الرسمية، فقد ورد النص الصريح في المادة 37 للمشروع، بتعليق تنفيذه إلى حين إقرار ونشر قانون معالجة الفجوة المالية.

بذلك، يظل المشروع المحال، والذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة كاملة منه، رهن الصيغة القانونية النهائية من جهة، والأهم رهن مبادرة الحكومة إلى إعداد المشروع الارتكازي لاستعادة التوازن المالي من جهة موازية، بوصفه الأكثر أهمية وحساسية في تبيان مصير نحو 84 مليار دولار من المدخرات «المقيّدة» لصالح نحو مليون حساب في البنوك، ومعها تحديد التصنيف النهائي لتوظيفات المصارف وودائعها لدى البنك المركزي والبالغة نحو 80 مليار دولار.

قانون معالجة الفجوة المالية

تقرّ الحكومة بوجوب الإقدام على الخطوة الثالثة في «المستقبل القريب»، والتي تتمثل في «وضع مشروع قانون حول معالجة الفجوة المالية» التي حددتها الحكومة السابقة بنحو 72 مليار دولار، بينما يلفت المسؤول المالي المعنيّ إلى أولوية هذه الخطوة التي تكفل تصحيح وضع الحصان أمام العربة، وليس العكس.

وفي التوضيح، سيتعذّر تحقيق أي تقدم محسوس في إصلاح المصارف وإعادة هيكلة ميزانياتها، ما لم تتم مقابلة المطلوبات الخاصة بمجملها بالمودعين بتصنيف موضوعي للموجودات (الأصول) المصرفية الموزعة خصوصاً كودائع وتوظيفات في البنك المركزي ومحافظ سندات دين دولية ( يوروبوندز) مصدّرة من قبل الحكومة، ومعلقة دفع استحقاقاتها ( فوائد وأصول) بموجب قرار حكومي مثير للجدل سارٍ المفعول منذ ربيع عام 2020.

«الحد من استخدام الأموال العامة»

تثير الإشارة الواردة في المشروع حول «الحد من استخدام الأموال العامة» في عملية إصلاح وضع المصارف، مخاوف مشروعة في أوساط القطاع المالي والمودعين على حد سواء. ذلك أنّ هذه الوصفة ستحول عملياً دون سداد توظيفات البنوك لدى البنك المركزي، تبعاً لتنصّل الدولة من سداد التمويل المفتوح الذي حصلت عليه من المصرف المركزي والمحدّدة بنحو 48 مليار دولار وفق تقرير التدقيق الجنائي الذي أنجزته الشركة الدولية «ألفاريز أند مارسال»، ومعالجة الخسائر التراكمية في ميزانيته وفق منطوق المادة 113 من قانون النقد والتسليف، بما يشمل نحو 16 مليار دولار كفوارق قطع، فضلاً عن سندات دولية تناهز قيمتها الاسمية 5 مليارات دولار بحوزة المركزي.

جلسة مجلس الوزراء التي أقرت القانون (رئاسة الحكومة)

37 مادة

يشتمل المشروع على 37 مادة وجدول ملحق، ضمن 10 أبواب تتناول بالتدرج، الأحكام العامة، الهيئة المصرفية العليا، عملية التقييم المستقل، عملية إصلاح وضع المصرف، صلاحيات الهيئة المصرفية العليا، صلاحيات لجنة الرقابة على المصارف، التعاون مع الهيئة المصرفية العليا، المدير المؤقت، عملية التصفية وأحكام متفرقة. في حين يلحظ الجدول المرفق، تراتبية الأموال الخاصة والدائنين، لجهة تحديد الترتيب المعتمد لجهة امتصاص الخسائر.

وبينما حرصت الحكومة على التنويه من دون محددات واضحة، بأن أموال المودعين، لا سيما صغار المودعين تتمتع في مشروع القانون بالأولوية في الحماية، فقد أوردت بالنص الودائع المضمونة والمستثناة تماماً من سداد الخسائر التي تعود إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، وصناديق التعاضد والتقاعد العائدة للقضاة والنقابات والمدارس والجامعات، والودائع العائدة لمؤسسة الجيش والقوى الأمنية، وودائع السفارات الأجنبية، والمدفوعات المتوجبة لمورّدي الخدمات، والضرائب المتوجبة، وودائع العملاء المحرّرة بالليرة، فضلاً عن الأموال الجديدة بالدولار.

المصارف الأجنبية

تنص أبرز المندرجات على تحديد نطاق تطبيق القانون على المصارف الأجنبية وفروعها العاملة في لبنان، وكذلك المصارف اللبنانية وفروعها في الخارج، وإنشاء الهيئة المختصة بإصلاح وضع المصارف، وتحديد آلية البدء بعملية إصلاح وضع المصرف أو التصفية بقرار من الهيئة المصرفية العليا، استناداً إلى تقرير تقييمي نهائي من لجنة الرقابة على المصارف، وتحديد أدوات إصلاح وضع المصرف التي يجوز للهيئة المصرفية العليا أن تقرر تطبيقها، مثل الإنقاذ الداخلي (bail-in) وإعادة رسملة المصرف وتحويل بعض أو كامل موجودات المصرف إلى مؤسسة أخرى.

يفترض أن تنكب الحكومة راهناً وبعد هذه الخطوة الأساسية وكمدخل رئيسي، حسب تأكيد وزير الإعلام بول مرقص، على إعداد مشروع قانون معالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة التوازن للانتظام المالي، على أن التصدي للأزمات الاقتصادية والمالية والمصرفية التي يعاني منها لبنان، بالإضافة إلى الحفاظ على حقوق المودعين، يستوجبان خطوات تشريعية مرتبطة بـ3 إصلاحات رئيسية تتعلق بسرية المصارف وإعادة هيكلتها ومعالجة الفجوة المالية بما يسمح بإعادة التوازن الانتظام المالي.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الهدنة تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

يقف لبنان على مشارف دخول سباق بين الاجتماع التقني المقرر خلال الساعات المقبلة بين سفيرته في واشنطن ونظيرها الإسرائيلي، وبين رهان نتنياهو على تحقيق تقدم عسكري.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

توقفت القوى السياسية أمام إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام

محمد شقير (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)

الذهب يرتد صعوداً نحو 4768 دولاراً مستفيداً من تراجع الدولار وآمال «السلام»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتد صعوداً نحو 4768 دولاراً مستفيداً من تراجع الدولار وآمال «السلام»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

انتعش الذهب، يوم الثلاثاء، من أدنى مستوى له في نحو أسبوع الذي سجله في اليوم السابق، مع انخفاض أسعار النفط وسط آمال بإجراء المزيد من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما خفف من مخاوف التضخم.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4768.19 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4790.70 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، إذ خفّفت بوادر حوار محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما من المخاوف بشأن مخاطر الإمداد الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً.

ويبدو أن الأسواق تعتقد أن هناك متسعاً من الوقت للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لإيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف».

وأفادت وكالة «رويترز» بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال جارية، بينما صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة صحافية بأن الولايات المتحدة تتوقع أن تحرز إيران تقدماً في فتح مضيق هرمز.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ حصاراً على موانئ إيران، يوم الاثنين، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد لإنهاء الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في أكثر من شهر، مما جعل الذهب المقوم بالدولار في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقالت سبيفاك: «على المدى القريب، قد يجعل جدول البيانات الاقتصادية الكلية المحدود من الصراع الأميركي - الإيراني المحرك الرئيسي للأحداث. وهذا يمهد الطريق لتقلبات سعرية في الوقت الراهن»، مضيفةً أن الذهب قد يواجه مقاومة عند مستوى 4850 دولاراً.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 29 في المائة لخفض سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعاً من نحو 12 في المائة الأسبوع الماضي. وقبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

من بين المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 76.27 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 2071.75 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة إلى 1576.23 دولار.


بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز، اليوم الثلاثاء، رغم الحصار الأميركي المفروض على هذا المضيق الحيوي.

وأفادت البيانات من مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك» و«كبلر» بأن ناقلة النفط «ريتش ستاري» ستكون أول ناقلة تعبر مضيق هرمز وتغادر الخليج منذ بدء الحصار.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الناقلة ومالكها، شركة «شنغهاي شوانرون» للشحن المحدودة، بسبب تعاملهما مع إيران. ولم يتسنَ الحصول على تعليق بعد من الشركة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشارت البيانات إلى أن «ريتش ستاري» ناقلة متوسطة الحجم تحمل نحو 250 ألف برميل من الميثانول. وذكرت البيانات أن الناقلة مملوكة لصينيين وعلى متنها طاقم صيني.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط «مورليكيشان»، الخاضعة للعقوبات الأميركية، دخلت المضيق اليوم.

وتشير بيانات «كبلر» إلى أنه من المتوقع أن تقوم الناقلة الفارغة الصغيرة بتحميل زيت الوقود في العراق في 16 أبريل (نيسان). وكانت هذه السفينة، المعروفة سابقاً باسم «إم.كيه.إيه»، نقلت نفطاً روسياً وإيرانياً.


أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.