رحلة «شاقّة» وشائكة لتشريع قانون إصلاح المصارف في لبنان

أقرّته الحكومة وتطبيقه مشروط بـ«معالجة الفجوة المالية»

وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
TT

رحلة «شاقّة» وشائكة لتشريع قانون إصلاح المصارف في لبنان

وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)
وزير المال ياسين جابر يطلع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على معلومات على هامش جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

حفل مشروع قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، المحال إلى المجلس النيابي، بموجب مرسوم بعد إقراره في مجلس الوزراء، بالتباس إجرائي صريح يؤجل سريان مواده كافة إلى حين إقرار قانون معالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة الانتظام المالي، وبحيث يلتحقان معاً مع مشروع تعديلات قانون السرية المصرفية، لتكتمل الثلاثية التشريعية الهادفة إلى انتشال لبنان من قعر أزماته المالية والنقدية المستمرة للعام السادس على التوالي.

وبدت العجلة الحكومية لإقرار المشروع، عقب نقاشات طويلة ومحتدمة خلال ثلاث جلسات لمجلس الوزراء، أقرب إلى إثبات «الالتزام المطلوب» في إشهار معالم خريطة الطريق للإصلاحات الهيكلية التي سيحملها الوفد اللبناني الرسمي إلى الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن بعد أسبوع، توطئةً لإعداد اتفاق مجدّد يتيح تدفق التمويل والتسهيلات من المؤسستين، ضمن خطة إنقاذ وتعافٍ تحدّد مندرجات احتواء الفجوة المالية وتوزيعات أحمالها بين رباعي الدولة والبنك المركزي والمصارف والمودعين.

وتبعاً للتعهدات الحكومية، بوضع مشروع قانون لمعالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة التوازن للانتظام المالي، فإن المشروع المتعلق بإصلاح وضع المصارف، وكخطوة ثانية بعد مشروع تعديلات السرية المصرفية، يضع إطاراً قانونياً حديثاً وفق أفضل المعايير الدولية المتبعة، كان يفتقده التشريع المصرفي وتحتاج إليه الحكومة والبنك المركزي، للتعامل مع الأزمات المالية كافة، وفي مقدمتها الأزمة الحالية البالغة الضرر على المواطنين والاقتصاد الوطني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وبينما أفضت المداولات الوزارية إلى إدخال تعديلات مهمة وأساسية على النص الأصلي الذي رفعته وزارة المال، يرجّح، حسب مسؤول مالي كبير ومعني، إدخال تعديلات إضافية من قبل اللجان النيابية، لا سيما لجنتا «المال والموازنة» و«الإدارة والعدل»، وحتى بلوغه محطة التشريع الناجز في الهيئة العامة للمجلس النيابي. علماً، أنه مع افتراض تبسيطي لإقرار القانون سريعاً في المجلس ونشره في الجريدة الرسمية، فقد ورد النص الصريح في المادة 37 للمشروع، بتعليق تنفيذه إلى حين إقرار ونشر قانون معالجة الفجوة المالية.

بذلك، يظل المشروع المحال، والذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة كاملة منه، رهن الصيغة القانونية النهائية من جهة، والأهم رهن مبادرة الحكومة إلى إعداد المشروع الارتكازي لاستعادة التوازن المالي من جهة موازية، بوصفه الأكثر أهمية وحساسية في تبيان مصير نحو 84 مليار دولار من المدخرات «المقيّدة» لصالح نحو مليون حساب في البنوك، ومعها تحديد التصنيف النهائي لتوظيفات المصارف وودائعها لدى البنك المركزي والبالغة نحو 80 مليار دولار.

قانون معالجة الفجوة المالية

تقرّ الحكومة بوجوب الإقدام على الخطوة الثالثة في «المستقبل القريب»، والتي تتمثل في «وضع مشروع قانون حول معالجة الفجوة المالية» التي حددتها الحكومة السابقة بنحو 72 مليار دولار، بينما يلفت المسؤول المالي المعنيّ إلى أولوية هذه الخطوة التي تكفل تصحيح وضع الحصان أمام العربة، وليس العكس.

وفي التوضيح، سيتعذّر تحقيق أي تقدم محسوس في إصلاح المصارف وإعادة هيكلة ميزانياتها، ما لم تتم مقابلة المطلوبات الخاصة بمجملها بالمودعين بتصنيف موضوعي للموجودات (الأصول) المصرفية الموزعة خصوصاً كودائع وتوظيفات في البنك المركزي ومحافظ سندات دين دولية ( يوروبوندز) مصدّرة من قبل الحكومة، ومعلقة دفع استحقاقاتها ( فوائد وأصول) بموجب قرار حكومي مثير للجدل سارٍ المفعول منذ ربيع عام 2020.

«الحد من استخدام الأموال العامة»

تثير الإشارة الواردة في المشروع حول «الحد من استخدام الأموال العامة» في عملية إصلاح وضع المصارف، مخاوف مشروعة في أوساط القطاع المالي والمودعين على حد سواء. ذلك أنّ هذه الوصفة ستحول عملياً دون سداد توظيفات البنوك لدى البنك المركزي، تبعاً لتنصّل الدولة من سداد التمويل المفتوح الذي حصلت عليه من المصرف المركزي والمحدّدة بنحو 48 مليار دولار وفق تقرير التدقيق الجنائي الذي أنجزته الشركة الدولية «ألفاريز أند مارسال»، ومعالجة الخسائر التراكمية في ميزانيته وفق منطوق المادة 113 من قانون النقد والتسليف، بما يشمل نحو 16 مليار دولار كفوارق قطع، فضلاً عن سندات دولية تناهز قيمتها الاسمية 5 مليارات دولار بحوزة المركزي.

جلسة مجلس الوزراء التي أقرت القانون (رئاسة الحكومة)

37 مادة

يشتمل المشروع على 37 مادة وجدول ملحق، ضمن 10 أبواب تتناول بالتدرج، الأحكام العامة، الهيئة المصرفية العليا، عملية التقييم المستقل، عملية إصلاح وضع المصرف، صلاحيات الهيئة المصرفية العليا، صلاحيات لجنة الرقابة على المصارف، التعاون مع الهيئة المصرفية العليا، المدير المؤقت، عملية التصفية وأحكام متفرقة. في حين يلحظ الجدول المرفق، تراتبية الأموال الخاصة والدائنين، لجهة تحديد الترتيب المعتمد لجهة امتصاص الخسائر.

وبينما حرصت الحكومة على التنويه من دون محددات واضحة، بأن أموال المودعين، لا سيما صغار المودعين تتمتع في مشروع القانون بالأولوية في الحماية، فقد أوردت بالنص الودائع المضمونة والمستثناة تماماً من سداد الخسائر التي تعود إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، وصناديق التعاضد والتقاعد العائدة للقضاة والنقابات والمدارس والجامعات، والودائع العائدة لمؤسسة الجيش والقوى الأمنية، وودائع السفارات الأجنبية، والمدفوعات المتوجبة لمورّدي الخدمات، والضرائب المتوجبة، وودائع العملاء المحرّرة بالليرة، فضلاً عن الأموال الجديدة بالدولار.

المصارف الأجنبية

تنص أبرز المندرجات على تحديد نطاق تطبيق القانون على المصارف الأجنبية وفروعها العاملة في لبنان، وكذلك المصارف اللبنانية وفروعها في الخارج، وإنشاء الهيئة المختصة بإصلاح وضع المصارف، وتحديد آلية البدء بعملية إصلاح وضع المصرف أو التصفية بقرار من الهيئة المصرفية العليا، استناداً إلى تقرير تقييمي نهائي من لجنة الرقابة على المصارف، وتحديد أدوات إصلاح وضع المصرف التي يجوز للهيئة المصرفية العليا أن تقرر تطبيقها، مثل الإنقاذ الداخلي (bail-in) وإعادة رسملة المصرف وتحويل بعض أو كامل موجودات المصرف إلى مؤسسة أخرى.

يفترض أن تنكب الحكومة راهناً وبعد هذه الخطوة الأساسية وكمدخل رئيسي، حسب تأكيد وزير الإعلام بول مرقص، على إعداد مشروع قانون معالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة التوازن للانتظام المالي، على أن التصدي للأزمات الاقتصادية والمالية والمصرفية التي يعاني منها لبنان، بالإضافة إلى الحفاظ على حقوق المودعين، يستوجبان خطوات تشريعية مرتبطة بـ3 إصلاحات رئيسية تتعلق بسرية المصارف وإعادة هيكلتها ومعالجة الفجوة المالية بما يسمح بإعادة التوازن الانتظام المالي.


مقالات ذات صلة

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

تمثل جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الخميس أول اختبار لعمق الأزمة السياسية في لبنان، بعد الانقسام الحاد بين «الثنائي الشيعي» من جهة؛ وأقطاب الحكومة من جهة أخرى.

نذير رضا (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)

توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان

اتخذت الحرب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منحى أكثر وضوحاً يتمثل في عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق، بالتزامن مع قيام المتعاملين بتقليص مراهناتهم على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفعاً لأسعار الفائدة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه الجميع وضوح الرؤية بشأن إمكانية خفض التصعيد في النزاع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، مما جعل العملة الخضراء خياراً مفضلاً وسط هذه الضبابية.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 159.41 ين، محافظاً على مستوياته القوية التي لم يشهدها منذ بداية العام الجاري. وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.6943 دولار، بينما ثبت الدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب لما ستسفر عنه مراجعة طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الإيرانية التي لا تزال تبدي تحفظاً بشأن إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتوسع في المنطقة.

ويرى المحللون في بنك «ويستباك» أن الأسواق لا تزال محكومة بالعناوين الإخبارية، حيث يركز المستثمرون بشكل كامل على تقييم ما إذا كانت الأنباء الأخيرة تشكل محاولة حقيقية للتهدئة أم مجرد تمهيد لتوازن عسكري جديد.

ومع تسبب إغلاق مضيق هرمز في قفزة بأسعار الطاقة، بدأ المتداولون في مراجعة توقعات التضخم السابقة، مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياساته النقدية دون تغيير، حيث تظهر أداة «فيد ووتش» أن احتمالية تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت لتتجاوز 70 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1560 دولار محاولاً التماسك بعد يومين من التراجع، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي تركت الباب مفتوحاً لرفع الفائدة إذا تسببت الحرب في ضغوط تضخمية مستمرة.

وفي الوقت نفسه، حافظ الجنيه الإسترليني على مستواه عند 1.3365 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت بقاء التضخم في بريطانيا عند 3.0 في المائة، وهو مستوى لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي، مما يضع العملة البريطانية في موقف دفاعي لتجنب تسجيل خسائر متتالية.

وفي سياق العلاقات الدولية، استقر الدولار أمام اليوان الصيني عند 6.9026 في التعاملات الخارجية، وسط ترقب للزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ، وهي الزيارة الأولى له منذ سنوات.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد شهدت «بتكوين» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة لتتجاوز 71 ألف دولار، بينما سجلت «إيثريوم» صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.


الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان طهران مراجعة مقترح أميركي لإنهاء الصراع.

وشهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في مستهل التعاملات؛ حيث ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة.

وبشكل عام، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.23 في المائة، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري قدره 8.7 في المائة، وهو الأسوأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

الدولار «الملاذ الآمن»

في غضون ذلك، حافظ الدولار على قوته قرب مستوياته العليا الأخيرة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2 في المائة، مما يعزز مكانته كخيار أول للمستثمرين للتحوط من المخاطر.

وعلى النقيض، سجل الذهب تراجعاً حاداً خلال الشهر الجاري بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، وهي أكبر سقطة شهرية له منذ عام 2008، رغم تداوله، يوم الخميس، عند مستويات 4537 دولاراً للأونصة.

رهانات الهدنة ومضيق هرمز

تترقب الأسواق نتائج المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، والذي أرسلته واشنطن إلى طهران. ويرى المحللون أن الأسواق لا تزال غير متأكدة من مصداقية الإشارات القادمة من أطراف النزاع.

وقال رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، كريس ويستون: «تشير حركة الأسعار إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون مزيداً من التقلبات، حتى مع ارتفاع احتمالات التوصل إلى نتيجة تفاوضية».

يذكر أن النزاع الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وقد أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية عالمياً:

  • مجلس الاحتياطي الفيدرالي: تلاشت مراهنات المتداولين على أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام بسبب المخاوف من موجة تضخمية ثانية.
  • البنك المركزي الأوروبي: لم تستبعد رئيسته، كريستين لاغارد، إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمر النزاع في دفع التضخم للارتفاع لفترة طويلة.

العملات الكبرى

على صعيد العملات، استقر اليورو عند 1.1562 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3358 دولار. أما الين الياباني، فقد ظل يحوم حول مستوى 159.43 للدولار، وهو المستوى الذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسباً لأي تدخل حكومي محتمل لدعم العملة اليابانية.


الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.