نتائج فصلية قوية للبنوك الأميركية رغم اضطرابات الرسوم الجمركية

أرباح قياسية لـ«جيه بي مورغان» و«مورغان ستانلي» ونمو متوازن لـ«ويلز فارغو»

أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)
أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)
TT

نتائج فصلية قوية للبنوك الأميركية رغم اضطرابات الرسوم الجمركية

أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)
أشخاص يمرون بمبنى «جيه بي مورغان آند تشيس كو» في نيويورك (رويترز)

قفزت أرباح بنك «جيه بي مورغان» خلال الربع الأول من العام، متجاوزة التوقعات، مدفوعة بأداء قياسي في تداول الأسهم وارتفاع الرسوم من عمليات الاكتتاب في الديون والاستشارات الخاصة بعمليات الدمج والاستحواذ.

وارتفعت أسهم أكبر بنك في الولايات المتحدة بنحو 3 في المائة قبل افتتاح جلسة التداول، رغم أن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون ظل حذراً بشأن آفاق الاقتصاد، في ظل تعامل الشركات الأميركية مع تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، وفق «رويترز».

وقال ديمون: «أصبح العملاء أكثر حذراً مع تصاعد تقلبات السوق الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والتجارية»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد يواجه اضطرابات كبيرة، بما في ذلك التحديات الجيوسياسية».

ورفعت المجموعة مخصصاتها لخسائر الائتمان إلى 3.3 مليار دولار، مقارنة بـ1.9 مليار دولار في العام السابق، وسط مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجديدة على الواردات إلى إعادة إشعال التضخم والتأثير سلباً على النمو الاقتصادي، مما يزيد من صعوبة سداد القروض من قبل المستهلكين والشركات.

وتُعد نتائج «جيه بي مورغان» مؤشراً أولياً على التداعيات الاقتصادية لأجندة ترمب التجارية. وكانت أسهم البنوك قد تعرضت لضغوط حادة بعد إعلان الرسوم الجمركية الأسبوع الماضي.

وقد أجّجت الضبابية المحيطة بسياسات التجارة التقلبات في الأسواق، لا سيما بعدما كشف ترمب عن رسوم جمركية متبادلة صارمة على عشرات الدول، ليعود بعدها ويعلق بعضها مؤقتاً يوم الأربعاء.

ومع ازدياد التقلبات وتبدل التوقعات بسرعة، نشطت أعمال التداول في البنوك خلال الربع الأول، حيث سارع المستثمرون إلى تعديل محافظهم الاستثمارية.

وقفزت إيرادات التداول لدى «جيه بي مورغان» بنسبة 21 في المائة لتصل إلى 9.7 مليار دولار، متجاوزة التوقعات التي رجّحت نمواً بنسب مزدوجة منخفضة. وقفزت عائدات تداول الأسهم بنسبة 48 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 3.8 مليار دولار.

كما ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 12 في المائة، بدعم من التفاؤل في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025 بأن ترمب سيُقر سياسات داعمة للنمو، ويُخفّف اللوائح، ويُخفض الضرائب.

وقال ديمون خلال مقابلة مع قناة «فوكس بزنس» هذا الأسبوع: «سترون المزيد من المشكلات الائتمانية»، محذراً في رسالة إلى المساهمين يوم الاثنين من أن الحروب التجارية قد تُخلف آثاراً سلبية طويلة الأمد، بما يشمل تضخماً مستمراً وعجزاً مالياً مرتفعاً.

وذكر البنك أن أرباحه بلغت 14.6 مليار دولار، أو 5.07 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس (آذار)، مقارنة بـ13.4 مليار دولار أو 4.44 دولار للسهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وباستبعاد التكاليف لمرة واحدة، سجل البنك ربحاً قدره 4.91 دولار للسهم، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 4.61 دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وارتفع صافي دخل الفائدة - وهو الفرق بين ما يحققه البنك من الفوائد على القروض وما يدفعه على الودائع - بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 23.4 مليار دولار.

ويتوقع البنك أن يبلغ صافي دخل الفائدة للعام بأكمله 94.5 مليار دولار، وهو أعلى من تقديراته السابقة البالغة 94 مليار دولار، بينما بقيت التوقعات دون تغيير عند 90 مليار دولار عند استبعاد عوائد الأسواق.

تجدر الإشارة إلى أن أسهم «جيه بي مورغان» تراجعت بنحو 8 في المائة منذ أن أعلن ترمب عن الرسوم الجمركية، لتسجل أدنى مستوى لها في سبعة أشهر هذا الأسبوع.

كما ارتفعت أرباح بنك «مورغان ستانلي» في الربع الأول من العام، مدفوعة بانتعاش كبير في أنشطة التداول، مع استغلال المستثمرين لتقلبات الأسواق العالمية الناجمة عن السياسات التجارية الأميركية وتطورات الذكاء الاصطناعي في الصين.

وسجّل البنك أرباحاً بلغت 4.3 مليار دولار، أو 2.60 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس، مقارنة بـ 3.4 مليار دولار، أو 2.02 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وشهدت الأسواق موجة بيع عارمة بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية مرتفعة على كبرى الاقتصادات، بالتزامن مع إطلاق الصين نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي «ديب سيك»، ما أضاف عنصراً جديداً من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي العالمي.

ومع تزايد المخاوف من ركود اقتصادي محتمل وغموض حول توجهات «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، حافظ المستثمرون على درجة عالية من الحذر، ما زاد من تقلبات السوق.

هذه التقلبات، بحسب خبراء، توفر أرضاً خصبة للبنوك الكبرى مثل «مورغان ستانلي»، حيث يندفع العملاء نحو التحوّط، وإعادة تشكيل محافظهم الاستثمارية، واقتناص فرص المضاربة، ما ينعكس مباشرة على أرباح أنشطة التداول.

وارتفع إجمالي إيرادات «مورغان ستانلي» في الربع الأول إلى 17.7 مليار دولار، مقارنة بـ 15.1 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق، ما يعكس زخماً واسعاً في أعمال البنك الاستثمارية خلال فترة تشهد اضطرابات حادة في النظام المالي العالمي.

كذلك، ارتفعت أرباح بنك «ويلز فارغو» بنسبة 6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2025، مدعومة بنمو في رسوم إدارة الثروات والخدمات المصرفية الاستثمارية، في وقت حذر فيه الرئيس التنفيذي من أن السياسات التجارية الأميركية قد تعرقل الزخم الاقتصادي.

ورغم بداية قوية للعام، حيث دخلت البنوك الأميركية عام 2025 بتوقعات متفائلة مستندة إلى اقتصاد مرن وانتعاش في الصفقات وتصريحات داعمة من الإدارة الجديدة، فقد تبددت هذه الآمال سريعاً بعد أسبوع مضطرب سبّبته تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول الرسوم الجمركية، ما أثار مخاوف من التضخم والانكماش المحتمل.

وسجل «ويلز فارغو» أرباحاً بلغت 4.89 مليار دولار، أو 1.39 دولار للسهم، مقارنةً بـ 4.62 مليار دولار، أو 1.20 دولار للسهم، في نفس الفترة من العام الماضي. كما ارتفعت أسهم البنك بنسبة 2 في المائة في تداولات ما قبل السوق، رغم أنها ما تزال منخفضة بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام.

وبينما حافظ البنك على توقعاته بشأن دخل الفوائد السنوي، أظهرت النتائج تراجعاً في صافي دخل الفوائد بنسبة 6 في المائة إلى 11.50 مليار دولار، نتيجة تذبذب بيئة أسعار الفائدة. ومع ذلك، يتوقع البنك ارتفاع دخله من الفوائد بنسبة تتراوح بين 1 في المائة و3 في المائة خلال عام 2025.

الرئيس التنفيذي تشارلي شارف علّق قائلاً: «ندعم رغبة الإدارة في معالجة تحديات التجارة غير العادلة، لكننا ندرك أن هذه الإجراءات تحمل مخاطر كبيرة. نتهيّأ لبيئة أكثر تباطؤاً خلال العام، والنتائج ستتوقف على توقيت وتفاصيل السياسات الجديدة».

ورغم التحديات، شهدت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية نمواً بنسبة 24 في المائة لتصل إلى 775 مليون دولار، مدفوعةً بزيادة نشاط أسواق رأس مال الدين، والتي كانت من النقاط المضيئة في هذا الربع، رغم تباطؤ صفقات الإقراض وسط الضبابية المرتبطة بسياسات ترمب.

وقدّم البنك استشارات لعدد من الصفقات الكبرى، أبرزها صفقة «بلاكستون» البالغة 5.65 مليار دولار، إلى جانب صفقة اندماج «سيف هاربور ماريناس» و«فوبو» مع «هولو + لايف تي في» التابعة لـ«والت ديزني».

كما ارتفعت رسوم الاستشارات الاستثمارية وعمولات الوساطة بنسبة 7 في المائة لتبلغ 3.17 مليار دولار، بدعم من زيادة الرسوم المرتبطة بالأصول.

وواصل «ويلز فارغو» استراتيجيته في خفض التكاليف، حيث تراجعت نفقاته بنسبة 3 في المائة إلى 13.89 مليار دولار. كما واصل تقليص عدد موظفيه، ليبلغ 215367 موظفاً بنهاية مارس، في انخفاض مستمر منذ عام 2020.

أما على صعيد القروض، فقد حافظ البنك على جودة ائتمانية مستقرة، مما أتاح له خفض مخصصات خسائر القروض إلى 932 مليون دولار، مقارنةً بـ 938 مليون دولار في العام السابق.

وفيما يخص ملف الإصلاحات التنظيمية، يواصل البنك العمل تحت سقف أصول يبلغ 1.95 تريليون دولار، وهو قيد فُرض عقب فضيحة الحسابات الوهمية في 2016. إلا أن وتيرة التقدّم تسارعت هذا العام، مع إغلاق 5 أوامر موافقة منذ بداية 2025، مقارنةً بأمر واحد فقط في عام 2024.

وقد أنهى البنك 11 أمر موافقة منذ تولي شارف المنصب في 2019، ولا يزال يعمل على إغلاق 3 أوامر متبقية، في إطار جهود طويلة الأمد لتعزيز الحوكمة وضبط إدارة المخاطر.


مقالات ذات صلة

أرباح «إكسترا» السعودية تقفز 10 % خلال الربع الأول

الاقتصاد أحد فروع متاجر «إكسترا» بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «إكسترا» السعودية تقفز 10 % خلال الربع الأول

ارتفعت أرباح «الشركة المتحدة للإلكترونيات (إكسترا)» السعودية، بنسبة 10 %، خلال الربع الأول من عام 2026، محققة 94.7 مليون ريال (25.2 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)

«سامسونغ إلكترونيكس» تتوقع قفزة بثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الثلاثاء، أن أرباحها للربع الأول من العام ستتجاوز إجمالي أرباحها للعام الماضي، متجاوزة التوقعات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

السوق السعودية تستقر عند 11277 نقطة في التداولات المبكرة

استقر مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» في التداولات المبكرة لجلسة الأحد عند 11277 نقطة، بارتفاع طفيف نسبته 0.1 في المائة، وبتداولات قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

من المتوقع أن تحقق شركة «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (سيول )

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.