غموض يكتنف المشهد التجاري... تقلبات الأسواق مستمرة وقلق من ركود عالمي

تراجع حاد في الأسهم والسندات وارتفاع قياسي للذهب

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

غموض يكتنف المشهد التجاري... تقلبات الأسواق مستمرة وقلق من ركود عالمي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يُظهر أسبوع من الاضطرابات التي أطلقتها الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي مؤشرات على الانفراج حتى يوم الجمعة، حيث شهدت الأسواق المالية تقلبات جديدة، فيما تصارع القادة الأجانب لتحديد كيفية التعامل مع تفكك نظام التجارة العالمي.

وتبددت سريعاً فترة التهدئة القصيرة التي شهدتها الأسهم المتعثرة، وذلك عقب إعلان ترمب تعليق الرسوم الجمركية على عشرات الدول لمدة 90 يوماً، لتعود الأنظار مجدداً إلى حربه التجارية المتصاعدة مع الصين، والتي أججت المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود، وفق «رويترز».

وفي محاولة لطمأنة المتشككين، أفاد وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الخميس، بأن أكثر من 75 دولة أبدت رغبتها في بدء مفاوضات تجارية. كما أعرب ترمب نفسه عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

لكن استمرار حالة عدم اليقين أدى إلى تمديد واحدة من أكثر الفترات تقلباً في الأسواق منذ الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19.

فقد أغلق «مؤشر ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً بنسبة 3.5 في المائة يوم الخميس، ما جعله يتراجع بحوالي 15 في المائة عن أعلى مستوى بلغه في فبراير (شباط). كما تراجعت مؤشرات الأسهم الآسيوية في الغالب على غرار أداء وول ستريت، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 4 في المائة، رغم تسجيل أسواق تايوان وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً. ومن المتوقع أن تفتتح الأسهم الأوروبية تداولاتها على ارتفاع محدود.

وفي سوق السندات، تسارعت وتيرة البيع، وهو ما لفت انتباه ترمب قبل توقف التداول يوم الأربعاء. وشهد يوم الجمعة توقعات بأكبر زيادة أسبوعية في تكاليف الاقتراض طويل الأجل بالولايات المتحدة منذ عام 1982. وفي المقابل، سجل الذهب، الملاذ الآمن للمستثمرين في أوقات الأزمات، مستوى قياسياً جديداً.

وقال آدم هيتس، رئيس الأصول المتعددة عالمياً في صندوق الاستثمار «جانوس هندرسون»: «مخاطر الركود الآن أعلى بكثير مما كانت عليه قبل أسبوعين».

من جانبه، تجاهل بيسنت اضطرابات السوق المتجددة، مؤكداً أن إبرام اتفاقيات مع دول أخرى سيُعيد الاستقرار واليقين.

وأعلن البيت الأبيض عن توصل الولايات المتحدة وفيتنام إلى اتفاق لبدء محادثات تجارية رسمية. كما تستعد تايوان، مركز التصنيع في جنوب شرق آسيا، لاتخاذ إجراءات صارمة بحق البضائع الصينية التي تمر عبر أراضيها في طريقها إلى الولايات المتحدة، محاولة بذلك تجنب الرسوم الجمركية، بحسب ما أفادت به «رويترز» يوم الجمعة بشكل حصري.

في الأثناء، شكّل رئيس الوزراء الياباني، شيجيرو إيشيبا، فريق عمل تجارياً يخطط لزيارة واشنطن الأسبوع المقبل. وأعلنت تايوان أيضاً عن توقعها بأن تكون ضمن أولى الدول التي ستبدأ محادثات تجارية مع الولايات المتحدة.

صفقة محتملة مع الصين؟

في خطوة مفاجئة، علّق ترمب رسومه الجمركية «المتبادلة» على بعض الدول بعد ساعات من دخولها حيز التنفيذ في وقت سابق من الأسبوع، لكنه رفع في المقابل الرسوم على الواردات الصينية، رداً على أولى خطوات بكين في التصعيد.

ووفقاً لأحد مسؤولي البيت الأبيض، فقد فرض ترمب حتى الآن رسوماً جمركية جديدة على البضائع الصينية بنسبة إجمالية بلغت 145 في المائة منذ توليه الرئاسة.

وبينما يتواصل المسؤولون الصينيون مع شركاء تجاريين آخرين بشأن كيفية التعامل مع الرسوم الأميركية، أجرت بكين محادثات مع نظرائها في كل من إسبانيا، والسعودية، وجنوب أفريقيا.

وعلى الرغم من ذلك، أعرب ترمب للصحافيين في البيت الأبيض عن ثقته في إمكانية التوصل إلى صفقة مع الصين، مكرراً اتهاماته بأن بكين «استغلت» الولايات المتحدة لفترة طويلة.

وقال: «أنا متأكد من أننا سنتمكن من التفاهم بشكل جيد للغاية»، مضيفاً أنه يكن احتراماً للرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي وصفه بـ«الصديق منذ وقت طويل»، ومعرباً عن اعتقاده بأن اتفاقاً مفيداً لكلا البلدين سيتم التوصل إليه في نهاية المطاف.

ورداً على التهديدات الأميركية، فرضت الصين، التي رفضت ما وصفته بـ«الابتزاز»، قيوداً على واردات أفلام هوليوود، في خطوة استهدفت أحد أبرز القطاعات التصديرية الأميركية.

تجدر الإشارة إلى أن تعليق الرسوم الجمركية الأميركية لا يشمل الرسوم المفروضة على كندا والمكسيك، حيث لا تزال سلع البلدين خاضعة لرسوم بنسبة 25 في المائة على خلفية أزمة الفنتانيل، ما لم تلتزما بقواعد المنشأ المنصوص عليها في اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.

وبينما يستمر التوتر التجاري بين أكبر ثلاثة شركاء للولايات المتحدة، قدّر «غولدمان ساكس» احتمالية دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود بنسبة 45 في المائة.

ورغم التراجع الجزئي في الرسوم، فإن متوسط معدل الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية بلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من مائة عام، وفقاً لباحثين من جامعة «ييل».

هذا التوقف لم يكن كافياً لتبديد مخاوف مجتمع الأعمال من تداعيات حرب ترمب التجارية وتنفيذها المرتبك، والتي تمثلت في ارتفاع التكاليف، وتراجع الطلب، واضطراب سلاسل التوريد.

إلا أن بارقة أمل ظهرت حين أعلن الاتحاد الأوروبي يوم الخميس عن تعليقه لأول حزمة من الرسوم الجمركية المضادة له.

وكان من المقرر أن يفرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية مضادة على واردات أميركية تُقدَّر بنحو 21 مليار يورو (23 مليار دولار) يوم الثلاثاء المقبل، رداً على رسوم ترمب البالغة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم. ولا يزال الاتحاد يُقيّم كيفية الرد على الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات، والرسوم الأوسع نطاقاً بنسبة 10 في المائة التي لا تزال سارية. ومن المقرر أن يعقد وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي الـ27 اجتماعاً تشاورياً يوم الجمعة لبحث سبل استغلال فترة التوقف للتوصل إلى اتفاق تجاري مع واشنطن، وتنسيق جهودهم لمواجهة أي تصعيد إضافي في حال فشل المفاوضات.

وتُقدّر السلطات الأوروبية أن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على اقتصاد القارة قد يتراوح بين 0.5 في المائة و1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبالنظر إلى التوقعات بنمو اقتصادي لا يتجاوز 0.9 في المائة هذا العام، بحسب البنك المركزي الأوروبي، فإن تلك الرسوم قد تدفع الاتحاد الأوروبي إلى حالة ركود.


مقالات ذات صلة

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

الاقتصاد أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد صورة مركبة تُظهر شعارات 6 من أكبر البنوك الأميركية (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تواجه تباطؤاً في أسواق المال بعد أداء قوي خلال النصف الأول

أظهرت النتائج الفصلية لأكبر بنوك «وول ستريت»، الصادرة هذا الأسبوع، أن حتى كبرى المؤسسات المالية وأكثرها متانة لا تزال عرضة لتقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يتابع الأسهم في قطر (رويترز)

انخفاض جماعي للأسواق الرئيسية الخليجية بقيادة قطر 

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الخميس، بقيادة بورصة قطر التي هبط مؤشرها إلى أدنى مستوى في أكثر من 6 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة لـ«ناسداك» تهبط 1.3 % مع تصاعد الضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، مع اتساع نطاق عمليات البيع في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

أسهم أوروبا تتراجع بضغط من هبوط قطاع التكنولوجيا وتخوف من الفائدة

انخفضت الأسهم الأوروبية يوم الخميس، متأثرة بموجة بيع عالمية في أسهم شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
TT

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)

تراجع الدولار، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، ما أتاح لليورو التعافي من أدنى مستوى له في 17 شهراً. وجاء ذلك في ظل اضطرابات طالت استثمارات الذكاء الاصطناعي وانخفاض عوائد السندات الأميركية، الأمر الذي حدّ من المكاسب التي حققها الدولار في الآونة الأخيرة.

وشهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي هبوطاً حاداً هذا الأسبوع، فيما امتدت الضغوط إلى أجزاء من سوق الائتمان. ويشعر المستثمرون، الذين ضخّوا أموالاً في مختلف حلقات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، بالقلق من احتمال عجز مشغلي مراكز البيانات عن تحقيق أرباح كافية في الوقت المناسب لسداد ديونهم، وفق «رويترز».

ودفعت هذه المخاوف المستثمرين إلى الإقبال على سندات الخزانة الأميركية، في وقت يتجه فيه العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أكثر من عام، بالتزامن مع تراجع الدولار، الذي كان قد تلقى دعماً في وقت سابق من طفرة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الأميركي.

وظل الدولار تحت الضغط خلال التعاملات الآسيوية، ليتراجع إلى 157.85 ين، مسجلاً انخفاضاً أسبوعياً بنحو 0.3 في المائة. كما فقد نسبة مماثلة أمام اليورو خلال الأسبوع، ليبلغ سعر العملة الأوروبية الموحدة 1.1226 دولار يوم الجمعة.

وجاء هذا التحسن في توقيت مناسب لليورو، الذي فقد أكثر من 3 في المائة من قيمته أمام الدولار خلال الأسابيع الخمسة الماضية، وسط مخاوف بشأن تفاقم الديون الفرنسية واحتمال حدوث أزمة في إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء.

ومع تمركز المستثمرين بكثافة في مراكز شراء الدولار، قد تؤدي مواصلة الاضطرابات في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى تصفية هذه المراكز، ما يزيد الضغوط على العملة الأميركية ويدفعها إلى مزيد من التراجع.

وفي هذا السياق، قال برنت دونيلي، رئيس شركة «سبيكترا ماركتس»: «إن رد فعل الدولار تجاه إعادة تقييم جادة لطفرة الإنفاق الرأسمالي في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون سلبياً بوضوح على العملة الأميركية».

وأضاف: «إذا بدأت الأسواق تأخذ في الحسبان احتمال بلوغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي ذروته، فسيصبح الدولار هدفاً للبيع. فالاقتصاد الأميركي برمته يبدو وكأنه يستند إلى ركيزة واحدة فقط، هي قطاع الذكاء الاصطناعي».

وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 101.89 نقطة، متجهاً نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.2 في المائة.

وارتفع الجنيه الاسترليني قليلاً إلى 1.3303 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.5 في المائة، بدعم من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المائة في أغسطس (آب)، خلافاً للتوقعات.

كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5655 دولار، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.7 في المائة.

أما الدولار الأسترالي، فارتفع قليلاً إلى 0.6946 دولار، لكنه سجل تراجعاً أسبوعياً بنسبة 0.5 في المائة أمام الدولار الأميركي، مخالفاً بذلك الاتجاه العام. وجاء هذا الأداء عقب صدور بيانات غير متوقعة أظهرت ضعف سوق العمل الأسترالية يوم الخميس، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن احتمال رفع إضافي لأسعار الفائدة.

وفي الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، لم يقدم كيفين وارش، المسؤول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مؤشرات تُذكر بشأن مسار السياسة النقدية، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأوضاع العالمية تطورت عموماً بما يتماشى مع التوقعات منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية أن المتداولين يرجحون بنسبة 72 في المائة إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر، مقارنة بنسبة 53 في المائة قبل شهر.

وكانت توقعات رفع أسعار الفائدة قد ارتفعت بصورة حادة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، التي جاءت أقوى من المتوقع هذا الأسبوع، لكنها تراجعت مجدداً بعدما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال انتظار البنك المركزي للحصول على مزيد من الوضوح قبل اتخاذ قراره في الاجتماع المقبل.

وقال سيم موه سيونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «تشير التقديرات إلى أن امتداد التصحيح في تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي قد يعرقل الطفرة التي يشهدها القطاع، وهو ما قد يؤثر بدوره على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة».


الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
TT

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الجمعة مع تراجع الدولار، لكن المعدن النفيس ظل يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في وقت يقيّم فيه المستثمرون مؤشرات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 04:33 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4177.82 دولار للأونصة، لكنه سجل تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4199.10 دولار، وفق «رويترز».

وقال كيلفين وونغ، كبير محللي السوق لدى شركة «أواندا»: «ظل الذهب يتحرك ضمن نطاق سعري، بعدما لامس في وقت سابق من هذا الأسبوع الحد الأدنى لهذا النطاق عند 4075 دولاراً، فيما يبلغ الحد الأعلى 4221 دولاراً».

وأضاف: «لا تزال الضغوط التضخمية قوية، إذ جاءت بيانات مؤشري أسعار المستهلكين الأساسي وأسعار المنتجين الأساسي لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات».

ويتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ خمسة أسابيع، ما يجعل الذهب، المُسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وسجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة الشهر الماضي أكبر ارتفاع لها في أربع سنوات ونصف السنة، مدفوعة بزيادة تكاليف السلع والخدمات، في أحدث مؤشر على اتساع الضغوط التضخمية لتشمل نطاقاً يتجاوز المنتجات المرتبطة بالطاقة.

وجاءت هذه البيانات عقب تقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء، الذي أظهر تسارع التضخم في سبتمبر، نتيجة قفزة في تكاليف البنزين.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرجح المتداولون بنسبة 28 في المائة أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، فيما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 89 في المائة.

وقال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع، التي جاءت أقوى من المتوقع، كانت «مخيبة للآمال». من جهتها، ذكرت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر حدة إذا شهدت توقعات التضخم لدى الجمهور تدهوراً ملحوظاً.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد أداةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً.

وفي الهند، أعلنت عدة صناديق استثمار مشتركة كبرى، في بيانات عامة صدرت في وقت متأخر من يوم الخميس، تعليق قبول الاكتتابات الكبيرة في صناديق الذهب المتداولة في البورصة، وذلك قبيل موسم الأعياد الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في طلب المستثمرين.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة إلى 57.81 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1642.75 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1143.46 دولار. ومع ذلك، اتجهت المعادن الثلاثة إلى تسجيل خسائر أسبوعية.


صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية، محذراً في الوقت نفسه من تعثر جهود الضبط المالي في العديد من دول المنطقة.

وتشير توقعات الصندوق، الواردة في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، إلى نمو اقتصادات نصف الكرة الغربي، بما يشمل الولايات المتحدة وكندا، بنسبة 2.2 في المائة خلال العام الحالي، و2.3 في المائة في عام 2027، مقارنة بنمو متوقع بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فيُتوقع أن تسجلا نمواً بنسبة 2.3 في المائة في عام 2026 و2.5 في المائة في عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 و0.2 نقطة مئوية، على التوالي، مقارنة بتوقعات يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

وقال نايغل تشالك، مدير إدارة نصف الكرة الغربي في صندوق النقد الدولي، في تصريحات مُعدّة مسبقاً، إن الدين العام في المنطقة «لا يزال يرتفع»، محذراً من أن الظروف التمويلية المواتية «قد لا تستمر».

وكان الصندوق قد رفع، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو، إلى 3.1 في المائة، فيما أبقى على توقعاته لعام 2027 عند 3.4 في المائة.في المقابل، خفّض توقعاته لنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بمقدار 0.1 نقطة مئوية لكل من العامين، لتبلغ 3.7 في المائة و4.4 في المائة على التوالي، ما يضع أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي دون هذه المستويات المتوقعة.

وأشار التقرير إلى أن الطلب القوي من الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والظروف المالية الداعمة، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وتدفقات التحويلات المالية، تسهم جميعها في دعم النشاط الاقتصادي في المنطقة. لكنه شدد على أن هذه العوامل «لا تكفي لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه المنطقة، والمتمثلة في ارتفاع الدين العام وضعف نمو الإنتاجية».

وتقدّر فرق الصندوق أن تحسّن شروط التبادل التجاري وتيسير الظروف المالية يضيفان نحو 0.6 نقطة مئوية إلى معدل النمو المتوقع لعام 2026 في كل من البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو، مقارنة بالعام الماضي. غير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية تحدّ جزئياً من أثر هذه العوامل الداعمة للنمو.

وفيما يتعلق بالأرجنتين، التي شهدت خفضاً كبيراً في توقعات نموها الاقتصادي، قال تشالك إن البيانات المسجلة خلال العام الحالي جاءت أضعف مما توقعه الصندوق، لكنه أشار إلى إمكانية تعافي النمو في العام المقبل.

وأوضح التقرير أن دول أميركا اللاتينية نفذت تدابير للضبط المالي في عام 2025، إلا أن حجم التعديل المالي جاء دون التوقعات، فيما توقفت جهود الضبط في عدد من الدول خلال العام الحالي. وفي البرازيل وكندا والعديد من اقتصادات منطقة البحر الكاريبي، تتخذ الحكومات إجراءات للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة، بما يتعارض مع أهداف الضبط المالي.

ويتوقع الصندوق أن تتمكن دول قليلة فقط في أميركا اللاتينية من الاقتراب من مستويات المعيشة السائدة في الاقتصادات المتقدمة خلال السنوات القليلة المقبلة. ووصف تشالك خطر اتساع الفجوة مع هذه الاقتصادات والتخلف عنها بصورة أكبر بأنه «مشكلة ملحّة».

وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، يتوقع الصندوق عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة في معظم دول المنطقة بحلول نهاية عام 2027. وأشار إلى أن المخاطر المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب السلبي، في حين تميل المخاطر المتعلقة بالتضخم إلى الجانب الصعودي.