ما الذي حدث في سوق سندات الخزانة الأميركية؟

ردة فعل متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
ردة فعل متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ما الذي حدث في سوق سندات الخزانة الأميركية؟

ردة فعل متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
ردة فعل متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

جاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف الرسوم الجمركية الباهظة التي قال إنه سيفرضها على عشرات الدول قبل أسبوع في أعقاب اضطرابات بالأسواق المالية شملت عمليات بيع حادة في سوق سندات الخزانة البالغة قيمتها 29 تريليون دولار.

وقال ترمب، يوم الأربعاء، إن سوق السندات قد تعافت بشكل جيد بعد أن شعر المستثمرون بالقلق في رد فعل على إعلانه عن الرسوم الجمركية. وقال للصحافيين: «سوق السندات الآن في حالة رائعة».

يُعدّ هذا البيع أحدث مؤشر على قدرة أسواق السندات الحكومية على ضبط صانعي السياسات، في حين ازداد الحديث عن عودة ما يُسمى بمراقبي السندات في السنوات الأخيرة.

ماذا حدث في أسواق السندات هذا الأسبوع؟

باختصار، تعرضت سوق سندات الخزانة الأميركية - وهي ركيزة أساسية للنظام المالي العالمي - لضغوط بيع شديدة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لأجل 10 سنوات.

وعند نقطة واحدة، كانت عائدات السندات لأجل 10 سنوات في طريقها لتحقيق أكبر قفزة أسبوعية لها منذ أكثر من عقد من الزمان.

تتحرك عوائد السندات بشكل عكسي مع السعر. وعند تداولها عند 4.27 في المائة، يوم الخميس، تكون هذه العوائد أقل بكثير من ذروة، يوم الأربعاء، عند 4.51 في المائة. كما أنها أقل بكثير من أعلى مستوى بلغ 5 في المائة تقريباً في أواخر عام 2023 والمستويات المكونة من رقمين التي شوهدت في الثمانينات. والجدير بالذكر أن هذه القفزة كانت انعكاساً حاداً للهبوط الأولي الذي شهدناه بعد إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية الشاملة الأسبوع الماضي والذي أثار مخاطر الركود في الولايات المتحدة وتوقعات خفض أسعار الفائدة.

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

لماذا هذا الاهتمام؟

لأن سوق الخزانة أمر بالغ الأهمية لاستقرار الأسواق المالية في الداخل والخارج.

يمكن للحكومة أن تجمع الإيرادات لتمويل الإنفاق من خلال الإيرادات، مثل إيرادات الضرائب أو اقتراض الأموال من أسواق السندات. ولا يقتصر الأمر على أنها تواجه ارتفاع تكاليف الاقتراض عندما يكون هناك بيع للسندات فحسب، بل إن هذه الزيادات تنتقل إلى الرهون العقارية وقروض الشركات، مما يؤدي إلى انتشار الضرر الاقتصادي.

على سبيل المثال، يُقاس معدل الرهن العقاري لمدة 30 عاماً على سبيل المثال إلى سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي ارتفعت بأكثر من 20 نقطة أساس في وقت ما يوم الأربعاء - قبل أن يؤدي توقف الرسوم الجمركية إلى الهدوء.

وارتفعت العوائد على سندات الشركات الأميركية، التي يتم تسعيرها على أساس سندات الخزانة الأميركية. وأغلقت العوائد على السندات الأميركية غير المرغوب فيها يوم الأربعاء أعلى بنحو نقطة مئوية عما كانت عليه قبل أسبوع عند 8.38 في المائة، كما أظهر مؤشر بنك أوف أميركا ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية التي أدت أيضاً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في جميع أنحاء العالم، وهو ما يمثل صداعاً لدول، مثل بريطانيا وفرنسا، التي تعاني بالفعل من ارتفاع حجم الديون.

وقد ارتفع عائد السندات اليابانية المثقلة بالديون لمدة 30 عاماً هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياته في 21 عاماً، كما بلغت عائدات السندات البريطانية لمدة 30 عاماً أعلى مستوياتها منذ عام 1998، وكلاهما كان أقل من تلك القمم يوم الخميس.

ما مدى سوء الضغط؟

أدت سرعة وحجم عمليات البيع في سندات الخزانة إلى ظهور علامات الاضطراب مع قيام صناديق التحوط بالتخلص من بعض الرهانات التي تغذيها الديون.

وفي حين قال المتعاملون في السوق، بما في ذلك السماسرة والتجار والمستثمرون، إن عمليات البيع كانت منظمة، إلا أن مؤشرات مثل فروق أسعار العرض والطلب - أو الفرق بين عروض أسعار المشترين والبائعين - اتسعت يوم الأربعاء قبل إعلان ترمب. وقال أحد مكاتب التداول إن فارق العرض والطلب كان ضعف مستوياته الطبيعية.

وشبّه المستثمرون والمحللون تحركات هذا الأسبوع بـ«الاندفاع المحموم نحو النقد» في مارس (آذار) 2020، عندما أجبر الانهيار في سوق الخزانة بنك الاحتياطي الفيدرالي على التدخل من خلال عملية إنقاذ ضخمة لشراء السندات بقيمة 1.6 تريليون دولار، كما أن حجم عمليات البيع، التي سلطت الضوء على نقاط الضعف في سوق رئيسية، قد رسمت أوجه تشابه مع أزمة الموازنة البريطانية المصغرة لعام 2022 التي أشعلت شرارة أزمة السندات البريطانية.

ردة فعل متداول في بورصة نيويورك بسبب ما تتعرض له السوق (رويترز)

هل تسببت صناديق التحوط في عمليات البيع؟

كان أحد التفسيرات لعمليات البيع الحادة هو أن الفك السريع لما يسمى بصفقات الأساس كان يؤدي إلى تفاقم عمليات البيع. وتعتمد الصفقات الأساسية، التي عادة ما تكون مجالاً لصناديق التحوط الكلية، على بيع العقود الآجلة أو مقايضات الدفع وشراء سندات الخزانة النقدية بأموال مقترضة، بهدف استغلال الفروق الطفيفة في الأسعار.

إذا طلبت إحدى شركات الوساطة الرئيسة، التي تُقرض الأموال لصناديق التحوط، استرداد أموالها، فقد يؤدي ذلك إلى إلغاء صفقة الأساس. كان هناك أيضاً بعض القلق من أن الصين يمكن أن تقوم بتفريغ سندات الخزانة الأميركية، وهو أمر قد يستغرق بعض الوقت ليظهر في الأرقام الرسمية. وتُعد الصين ثاني أكبر حامل أجنبي للديون الحكومية الأميركية بعد اليابان، حيث تمتلك ما يقرب من 761 مليار دولار من السندات في يناير (كانون الثاني).

من أين يأتي دور حراس السندات؟

يشير مصطلح حراس السندات، الذي تمت صياغته في الثمانينات، إلى مستثمري الديون الذين يسعون إلى فرض الانضباط المالي على الحكومات التي يرون أنها مسرفة من خلال رفع تكاليف الاقتراض.

وفي سياق هذا الأسبوع، يُستخدم هذا المصطلح أيضاً لوصف عمليات البيع في سوق السندات بعدّها علامة على إعراب المستثمرين عن قلقهم بشأن عواقب السياسات الخاطئة في صنع السياسات.

وقالت شركة «يارديني» للأبحاث في مذكرة لها: «لقد ضرب حراس السندات مرة أخرى»، مضيفة أنهم اللاعبون الوحيدون الذين حققوا نسبة نجاح 100 في المائة في الأسواق الأميركية.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو قرب أدنى مستوياتها في عدة أشهر بعد أن تجاوزت نتائج شركة «إنفيديا» التوقعات، مما دعم الإقبال على المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تحوم قرب أدنى مستوياتها منذ أشهر

ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف يوم الأربعاء، لكنه بقي قريبًا من أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

تواجه إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن )

مساهمو «الكهرباء» يقرّون تغيير اسمها إلى «الشركة السعودية للطاقة»

مبنى «الشركة السعودية للكهرباء» في الرياض (واس)
مبنى «الشركة السعودية للكهرباء» في الرياض (واس)
TT

مساهمو «الكهرباء» يقرّون تغيير اسمها إلى «الشركة السعودية للطاقة»

مبنى «الشركة السعودية للكهرباء» في الرياض (واس)
مبنى «الشركة السعودية للكهرباء» في الرياض (واس)

وافَقَ مساهمو «الشركة السعودية للكهرباء» على تعديل اسم الشركة إلى «الشركة السعودية للطاقة»، وذلك خلال اجتماع الجمعية العامة غير العادية، حسب بيان منشور على موقع السوق المالية السعودية، الخميس.

وشملت الموافقة تعديل المادة الثالثة من النظام الأساس للشركة، لتوسيع نطاق أنشطتها إلى جانب أعمال الكهرباء، لتضم أنشطة العقار، والنقل البري، وصناعة المواد الكيميائية، وتجميع المياه، ومعالجتها وتوصيلها.

ويأتي تغيير الاسم وتوسيع الأنشطة في إطار توجه الشركة نحو تنويع أعمالها وتعزيز حضورها في قطاعات الطاقة والخدمات المرتبطة بها، وفق البيان.


لاغارد: تضخم الغذاء سيستقر فوق 2 % قليلاً والذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية

كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)
كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)
TT

لاغارد: تضخم الغذاء سيستقر فوق 2 % قليلاً والذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية

كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)
كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الخميس، أن البنك يتوقع أن يستقر تضخم أسعار الغذاء - وهو من المؤشرات المحورية في تشكيل تصورات المستهلكين بشأن استقرار الأسعار - عند مستوى يفوق الهدف البالغ 2 في المائة بقليل بحلول أواخر العام الحالي.

وقالت لاغارد أمام لجنة في البرلمان الأوروبي: «نتوقع خلال الفترة المقبلة أن يواصل التضخم تراجعه، ليستقر فوق 2 في المائة بقليل بحلول أواخر عام 2026»، وفق «رويترز».

وجدَّدت لاغارد تأكيد توقعات البنك المركزي الأوروبي بأن يتقارب معدل التضخم العام تدريجياً مع مستواه المستهدف عند 2 في المائة على المدى المتوسط، مدعوماً بتباطؤ نمو الأجور، واستمرار متانة الاقتصاد رغم التحديات التي تفرضها بيئة التجارة العالمية.

وفي سياق متصل، أكدت لاغارد أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تعزيز الإنتاجية في منطقة اليورو، لكنه لم يفضِ حتى الآن إلى موجة تسريحات وظيفية نتيجة تسارع وتيرة الأتمتة.

وأضافت أمام اللجنة البرلمانية: «ما نشهده حالياً هو تحسُّن في الإنتاجية، دون تسجيل تداعيات سلبية ملموسة على سوق العمل أو موجات تسريح واسعة النطاق كما كان يُخشى. وسنظل يقظين للتعامل مع أي تطورات مستقبلية».

لاغارد تؤكد التزامها بإنهاء ولايتها

كما لمَّحت لاغارد مجدداً إلى عزمها استكمال ولايتها حتى نهايتها، مؤكدة التزامها بإنجاز عدد من المشاريع الاستراتيجية، في مقدمتها مشروع «اليورو الرقمي»، وذلك رداً جديداً على التكهنات بشأن احتمال انسحابها المبكر من منصبها.

وقالت: «يُعدّ اليورو الرقمي أحد الملفات التي أعتبرها بالغة الأهمية ضمن هذه المهمة. وأؤمن بأن استكمال هذا المشروع وترسيخه سيتطلبان العمل حتى نهاية ولايتي. وتشمل مسؤولياتنا ضمان استقرار الأسعار، والحفاظ على الاستقرار المالي، إضافة إلى ترسيخ «يورو» قوي بصيغة رقمية، سواء للاستخدام عبر الإنترنت أو دون اتصال، وفي معاملات الجملة والتجزئة على حد سواء».

ومن المقرر أن تنتهي ولاية لاغارد في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وكان البنك المركزي الأوروبي قد أوضح في وقت سابق أن «اليورو الرقمي»، في حال اعتماده رسمياً، لن يكون جاهزاً للإطلاق قبل عام 2028.

من جانب آخر، أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، تباطؤاً في وتيرة إقراض البنوك للشركات في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي، في حين استقر نمو الائتمان الممنوح للأسر.

وتراجع معدل نمو القروض المقدمة للشركات إلى 2.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً أبطأ وتيرة له منذ يونيو (حزيران) 2025، مقارنة بـ3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

أما الإقراض للأسر، فاستقر عند 3 في المائة في يناير، دون تغيير يُذكر عن الشهر السابق، مما يعكس استمرار الحذر في النشاط الائتماني رغم تحسن التوقعات الاقتصادية.


«نيكي» يتراجع بعد تخطي 59 ألف نقطة للمرة الأولى مع جني الأرباح

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يتراجع بعد تخطي 59 ألف نقطة للمرة الأولى مع جني الأرباح

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تجاوز مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم حاجز 59 ألف نقطة لأول مرة يوم الخميس، مدفوعاً بأسهم شركات البرمجيات، مع تراجع مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي. وارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.3 في المائة ليغلق عند 58753.39 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق على الإطلاق، بعد أن وصل إلى 59332.43 نقطة في وقت سابق من التداول. كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1 في المائة إلى 3880.34 نقطة. وحتى الآن، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 16.4 في المائة منذ بداية العام. وفقد مؤشر «نيكي» بعضاً من زخمه خلال جلسة التداول، حيث استوعبت الأسواق نتائج شركة «إنفيديا» لصناعة الرقائق، وفقاً لما ذكره المحللون. وقال يوتاكا ميورا، كبير المحللين الفنيين في «ميزوهو» للأوراق المالية: «نظراً للتوقعات الواسعة النطاق بأن تُعلن إنفيديا نتائج قوية، وهو ما حدث بالفعل، فقد دفع ذلك بعض المستثمرين إلى جني الأرباح مؤقتاً». وكان مؤشر القوة النسبية لمؤشر «نيكي»، خلال 14 يوماً، أعلى بقليل من مستوى 70، وهو المستوى الذي يشير إلى أن المكاسب قد تجاوزت الحد المعقول وأنها على وشك الانعكاس. وشهدت أسهم شركات البرمجيات ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفز سهم شركة «شيفت»، المتخصصة في خدمات اختبار البرمجيات، بنسبة 14.4 في المائة ليصبح بذلك أكبر الرابحين من حيث النسبة المئوية على مؤشر «نيكي»، مسجلاً بذلك أكبر ارتفاع له منذ يوليو (تموز) 2024. كما ارتفع سهم شركة «إن إي سي» كورب، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، بنسبة 9.4 في المائة، وارتفع سهم «فوجيتسو» بنسبة 6 في المائة. وكان القطاع المصرفي من بين أفضل القطاعات أداءً في بورصة طوكيو، التي تضم 33 مجموعة صناعية، وارتفع سهم مجموعة «ميزوهو» المالية، ثالث أكبر بنك في اليابان، بنسبة 5.1 في المائة، بينما أضاف سهم منافستها، مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، 3.3 في المائة. وفي المقابل، انخفض سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 1.7 في المائة، وخسرت شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، 2 في المائة. وتسببت الشركتان في انخفاض مؤشر «نيكي» بنحو 128 و90 نقطة على التوالي. وكانت أكبر الشركات الخاسرة من حيث النسبة المئوية على مؤشر «نيكي» هي شركة «تايو يودن»، المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية، التي انخفض سهمها بنسبة 4.7 في المائة، تليها شركة «سوميتومو إلكتريك إندستريز»، المتخصصة في تصنيع الأسلاك والكابلات، التي انخفض سهمها بنسبة 4.4 في المائة، ثم سلسلة متاجر «تاكاشيمايا»، التي انخفض سهمها بنسبة 4.4 في المائة.

• رفع الفائدة

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات اليابانية قصيرة الأجل يوم الخميس، معوضةً بذلك انخفاضات الجلسة السابقة، حيث عزَّزت تصريحات متشددة من مسؤولي «بنك اليابان» التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكراً. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين بما يصل إلى 3 نقاط أساسية ليصل إلى 1.245 في المائة، وقفز عائد السندات لأجل 5 سنوات بما يصل إلى 4 نقاط أساسية ليصل إلى 1.620 في المائة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين بما يصل إلى 3 نقاط أساسية ليصل إلى 1.245 في المائة. يمثل هذا التحرك تناقضاً صارخاً مع ما حدث يوم الأربعاء، حين انخفضت عوائد السندات قصيرة الأجل بعد ترشيح أكاديميَّين يُعدّان من ذوي التوجهات التيسيرية لمجلس إدارة البنك المركزي، مما زاد من التوقعات بأن «بنك اليابان» سيؤجل تشديد السياسة النقدية. وصرح هاجيمي تاكاتا، العضو المتشدد في مجلس الإدارة، يوم الخميس، بأن «على بنك اليابان التركيز على مخاطر تجاوز التضخم للحدود المسموح بها عند توجيه السياسة النقدية». وجاءت تصريحاته عقب تقرير إعلامي محلي أشار فيه محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، قائلاً إن البنك سيدقق في البيانات خلال اجتماعيه في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) عند اتخاذ قراره بشأن السياسة النقدية. وقال يوكي كيمورا، استراتيجي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «تفاعلت السوق مع هذه التصريحات، وارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل». وانخفضت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية بعد ارتفاعها الحاد في الجلسة السابقة. وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.965 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 3.605 في المائة. وأوضح كيمورا أن هذا الانخفاض مدعوم بطلب صناديق التقاعد التي تحتاج إلى إعادة توازن محافظها الاستثمارية في نهاية الشهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية إلى 2.150 في المائة.