ما الذي حدث في سوق سندات الخزانة الأميركية؟

ردة فعل متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
ردة فعل متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ما الذي حدث في سوق سندات الخزانة الأميركية؟

ردة فعل متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
ردة فعل متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

جاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف الرسوم الجمركية الباهظة التي قال إنه سيفرضها على عشرات الدول قبل أسبوع في أعقاب اضطرابات بالأسواق المالية شملت عمليات بيع حادة في سوق سندات الخزانة البالغة قيمتها 29 تريليون دولار.

وقال ترمب، يوم الأربعاء، إن سوق السندات قد تعافت بشكل جيد بعد أن شعر المستثمرون بالقلق في رد فعل على إعلانه عن الرسوم الجمركية. وقال للصحافيين: «سوق السندات الآن في حالة رائعة».

يُعدّ هذا البيع أحدث مؤشر على قدرة أسواق السندات الحكومية على ضبط صانعي السياسات، في حين ازداد الحديث عن عودة ما يُسمى بمراقبي السندات في السنوات الأخيرة.

ماذا حدث في أسواق السندات هذا الأسبوع؟

باختصار، تعرضت سوق سندات الخزانة الأميركية - وهي ركيزة أساسية للنظام المالي العالمي - لضغوط بيع شديدة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لأجل 10 سنوات.

وعند نقطة واحدة، كانت عائدات السندات لأجل 10 سنوات في طريقها لتحقيق أكبر قفزة أسبوعية لها منذ أكثر من عقد من الزمان.

تتحرك عوائد السندات بشكل عكسي مع السعر. وعند تداولها عند 4.27 في المائة، يوم الخميس، تكون هذه العوائد أقل بكثير من ذروة، يوم الأربعاء، عند 4.51 في المائة. كما أنها أقل بكثير من أعلى مستوى بلغ 5 في المائة تقريباً في أواخر عام 2023 والمستويات المكونة من رقمين التي شوهدت في الثمانينات. والجدير بالذكر أن هذه القفزة كانت انعكاساً حاداً للهبوط الأولي الذي شهدناه بعد إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية الشاملة الأسبوع الماضي والذي أثار مخاطر الركود في الولايات المتحدة وتوقعات خفض أسعار الفائدة.

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

لماذا هذا الاهتمام؟

لأن سوق الخزانة أمر بالغ الأهمية لاستقرار الأسواق المالية في الداخل والخارج.

يمكن للحكومة أن تجمع الإيرادات لتمويل الإنفاق من خلال الإيرادات، مثل إيرادات الضرائب أو اقتراض الأموال من أسواق السندات. ولا يقتصر الأمر على أنها تواجه ارتفاع تكاليف الاقتراض عندما يكون هناك بيع للسندات فحسب، بل إن هذه الزيادات تنتقل إلى الرهون العقارية وقروض الشركات، مما يؤدي إلى انتشار الضرر الاقتصادي.

على سبيل المثال، يُقاس معدل الرهن العقاري لمدة 30 عاماً على سبيل المثال إلى سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي ارتفعت بأكثر من 20 نقطة أساس في وقت ما يوم الأربعاء - قبل أن يؤدي توقف الرسوم الجمركية إلى الهدوء.

وارتفعت العوائد على سندات الشركات الأميركية، التي يتم تسعيرها على أساس سندات الخزانة الأميركية. وأغلقت العوائد على السندات الأميركية غير المرغوب فيها يوم الأربعاء أعلى بنحو نقطة مئوية عما كانت عليه قبل أسبوع عند 8.38 في المائة، كما أظهر مؤشر بنك أوف أميركا ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية التي أدت أيضاً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في جميع أنحاء العالم، وهو ما يمثل صداعاً لدول، مثل بريطانيا وفرنسا، التي تعاني بالفعل من ارتفاع حجم الديون.

وقد ارتفع عائد السندات اليابانية المثقلة بالديون لمدة 30 عاماً هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياته في 21 عاماً، كما بلغت عائدات السندات البريطانية لمدة 30 عاماً أعلى مستوياتها منذ عام 1998، وكلاهما كان أقل من تلك القمم يوم الخميس.

ما مدى سوء الضغط؟

أدت سرعة وحجم عمليات البيع في سندات الخزانة إلى ظهور علامات الاضطراب مع قيام صناديق التحوط بالتخلص من بعض الرهانات التي تغذيها الديون.

وفي حين قال المتعاملون في السوق، بما في ذلك السماسرة والتجار والمستثمرون، إن عمليات البيع كانت منظمة، إلا أن مؤشرات مثل فروق أسعار العرض والطلب - أو الفرق بين عروض أسعار المشترين والبائعين - اتسعت يوم الأربعاء قبل إعلان ترمب. وقال أحد مكاتب التداول إن فارق العرض والطلب كان ضعف مستوياته الطبيعية.

وشبّه المستثمرون والمحللون تحركات هذا الأسبوع بـ«الاندفاع المحموم نحو النقد» في مارس (آذار) 2020، عندما أجبر الانهيار في سوق الخزانة بنك الاحتياطي الفيدرالي على التدخل من خلال عملية إنقاذ ضخمة لشراء السندات بقيمة 1.6 تريليون دولار، كما أن حجم عمليات البيع، التي سلطت الضوء على نقاط الضعف في سوق رئيسية، قد رسمت أوجه تشابه مع أزمة الموازنة البريطانية المصغرة لعام 2022 التي أشعلت شرارة أزمة السندات البريطانية.

ردة فعل متداول في بورصة نيويورك بسبب ما تتعرض له السوق (رويترز)

هل تسببت صناديق التحوط في عمليات البيع؟

كان أحد التفسيرات لعمليات البيع الحادة هو أن الفك السريع لما يسمى بصفقات الأساس كان يؤدي إلى تفاقم عمليات البيع. وتعتمد الصفقات الأساسية، التي عادة ما تكون مجالاً لصناديق التحوط الكلية، على بيع العقود الآجلة أو مقايضات الدفع وشراء سندات الخزانة النقدية بأموال مقترضة، بهدف استغلال الفروق الطفيفة في الأسعار.

إذا طلبت إحدى شركات الوساطة الرئيسة، التي تُقرض الأموال لصناديق التحوط، استرداد أموالها، فقد يؤدي ذلك إلى إلغاء صفقة الأساس. كان هناك أيضاً بعض القلق من أن الصين يمكن أن تقوم بتفريغ سندات الخزانة الأميركية، وهو أمر قد يستغرق بعض الوقت ليظهر في الأرقام الرسمية. وتُعد الصين ثاني أكبر حامل أجنبي للديون الحكومية الأميركية بعد اليابان، حيث تمتلك ما يقرب من 761 مليار دولار من السندات في يناير (كانون الثاني).

من أين يأتي دور حراس السندات؟

يشير مصطلح حراس السندات، الذي تمت صياغته في الثمانينات، إلى مستثمري الديون الذين يسعون إلى فرض الانضباط المالي على الحكومات التي يرون أنها مسرفة من خلال رفع تكاليف الاقتراض.

وفي سياق هذا الأسبوع، يُستخدم هذا المصطلح أيضاً لوصف عمليات البيع في سوق السندات بعدّها علامة على إعراب المستثمرين عن قلقهم بشأن عواقب السياسات الخاطئة في صنع السياسات.

وقالت شركة «يارديني» للأبحاث في مذكرة لها: «لقد ضرب حراس السندات مرة أخرى»، مضيفة أنهم اللاعبون الوحيدون الذين حققوا نسبة نجاح 100 في المائة في الأسواق الأميركية.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات منطقة اليورو تحوم قرب أدنى مستوياتها منذ أشهر

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تحوم قرب أدنى مستوياتها منذ أشهر

ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف يوم الأربعاء، لكنه بقي قريبًا من أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

تواجه إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع وسط انقسام الأسواق بشأن خفض الفائدة في 2026

ارتفعت عوائد السندات الحكومية بمنطقة اليورو يوم الخميس، لكنها ظلت قريبة من أدنى مستوياتها في أشهر عدة؛ متأثرة بتحركات سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.