اليورو يصعد بوصفه ملاذاً آمناً والدولار يتراجع وسط تداعيات رسوم ترمب

عملات من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
عملات من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

اليورو يصعد بوصفه ملاذاً آمناً والدولار يتراجع وسط تداعيات رسوم ترمب

عملات من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
عملات من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

شهدت الأسواق المالية اضطراباً حاداً، الاثنين، حيث توجه المستثمرون إلى شراء اليورو، واتجهوا نحو الملاذات الآمنة، مثل الين والفرنك السويسري، وسط ازدياد تداعيات الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما تبعها من مخاوف متصاعدة بشأن حدوث ركود اقتصادي عالمي.

وانخفضت الأسواق العالمية بشكل كبير، مع تراجع الأسهم الآسيوية وعقود «وول ستريت» الآجلة، حيث بدأ المستثمرون يراهنون على أن التهديد بالتباطؤ الاقتصادي قد يدفع إلى خفض أسعار الفائدة الأميركية في مايو (أيار).

العملات الحساسة للمخاطر تتراجع بشكل حاد

وانخفضت العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، وكذلك الكرونة السويدية والنرويجية بشكل كبير مقابل الدولار الأميركي، بينما تراجع الأخير بشكل ملحوظ مقابل العملات الآمنة. وانخفض الدولار بنسبة 0.75 في المائة مقابل الين إلى 145.790، بعد أن هبط بأكثر من 1.4 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مما وسع تراجعه بنسبة 2 في المائة مقابل الين الياباني من الأسبوع الماضي.

الملاذات الآمنة تتألق

سجل الدولار أدنى مستوى له في ستة أشهر مقابل الفرنك السويسري، حيث انخفض بنسبة 1.15 في المائة إلى 0.8505. وقد برز كل من الين والفرنك السويسري بوصفهما فائزين في أعقاب التصعيد في الحرب التجارية، حيث هرب المستثمرون من الأصول الأكثر خطورة واتجهوا إلى الملاذات الآمنة، وهو التحرك الذي شمل أيضاً شراء الذهب والسندات الحكومية.

اليورو يحقق أداءً قوياً

ارتفع اليورو بنسبة 0.5 في المائة إلى 1.1018 دولار، مستمراً في الحفاظ على موقعه قرب أعلى مستوى له في ستة أشهر. وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في «رابوبنك»: «لقد قدم اليورو أداءً جيداً منذ الإعلان عن الرسوم الجمركية. قد يكون ذلك مرتبطاً بوضع الحساب الجاري لمنطقة اليورو أو نتيجة لتوجهات المستثمرين الذين يتحركون بعيداً عن الأصول الأميركية وهم غير متأكدين بعد أين يجب أن يوجهوا أموالهم».

وعلى الرغم من أن الدولار يعد عادة ملاذاً آمناً، فإن هذه المكانة بدأت تتآكل بسبب تصاعد الغموض حول تأثير الرسوم الجمركية على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. وفي الأيام المقبلة، من المتوقع أن تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى توحيد صفوفها في مواجهة تداعيات الرسوم الجمركية، مع إمكانية الموافقة على أول حزمة من التدابير المضادة تستهدف واردات أميركية بقيمة تصل إلى 28 مليار دولار.

كما تراجع الدولار الأسترالي، الذي يعد مقياساً شهيراً لشهية المخاطرة، إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات في وقت مبكر من الجلسة، حيث تراجع بنسبة 0.4 في المائة إلى 0.6023 دولار. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.18 في المائة إلى 0.5586 دولار.

وأدى إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية إلى خسارة ما يقرب من 6 تريليونات دولار من قيمة الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي. وفي تعليقه على التأثير، قال ترمب يوم الأحد إنه في بعض الأحيان يكون «العلاج» ضرورياً لتصحيح الأمور، موضحاً أنه لم يكن يهدف إلى التسبب في انهيار السوق.

ومع ازدياد المخاوف من الأضرار الاقتصادية، كثف المتداولون رهاناتهم على مزيد من تخفيضات أسعار الفائدة من بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، إذ يتوقعون أن يتخذ البنك المركزي خطوات أكبر لدعم النمو في أكبر اقتصاد في العالم. تشير الأسواق الآن إلى احتمال بنسبة 55 في المائة لتخفيض الفائدة في مايو، مع توقعات بتخفيضات إضافية بمقدار 100 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وكان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، قد حذّر يوم الجمعة من أنه لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كانت الاستجابة المثلى من البنك المركزي هي تقليص أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو للجلسة الثانية على التوالي، يوم الأربعاء، مع تصاعد الآمال باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

يتجه الدولار الأميركي لتسجيل سابع تراجع يومي يوم الثلاثاء، مع احتمالات حدوث خرق دبلوماسي في أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الاثنين، عقب تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

ظل الدولار الأميركي متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر سابقة، حيث يعيد المستثمرون تقييم صمود وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.