الرسوم الجمركية الأميركية «المتبادلة» تثير استياءً واسعاً... ودعوات للمفاوضات

المفوضية الأوروبية وصفتها بأنها «ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي»

الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
TT

الرسوم الجمركية الأميركية «المتبادلة» تثير استياءً واسعاً... ودعوات للمفاوضات

الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)

أثارت الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء استياءً وتهديدات باتخاذ تدابير مضادة ودعوات لإجراء مزيد من المفاوضات لجعل قواعد التجارة أكثر عدلاً.

لكن الردود كانت مدروسة، مما يسلط الضوء على عدم وجود شهية بين الشركاء التجاريين الرئيسيين لحرب تجارية صريحة مع أكبر اقتصاد في العالم.

وقال ترمب إن ضرائب الاستيراد، التي تتراوح نسبتها بين 10 في المائة و49 في المائة، ستفعل بشركاء الولايات المتحدة التجاريين ما فعلوه بالولايات المتحدة منذ فترة طويلة، مؤكداً أنها ستجذب المصانع والوظائف إلى الولايات المتحدة.

وقال: «لقد تم سرقة دافعي الضرائب لأكثر من 50 عاماً. ولكن هذا لن يحدث بعد الآن».

وقد أثار إعلان ترمب عن فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 20 في المائة على الاتحاد الأوروبي انتقاداً حاداً من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي قالت إنها «ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مؤتمر صحافي في سمرقند (أ.ف.ب)

وقالت فون دير لاين: «ستكون العواقب وخيمة على ملايين الأشخاص حول العالم». أضافت أثناء زيارتها لأوزبكستان أن تكلفة البقالة والنقل والأدوية سترتفع، «وهذا يضر، على وجه الخصوص، بالمواطنين الأكثر ضعفاً».

وأقرت فون دير لاين بأن النظام التجاري العالمي يعاني من «أوجه قصور خطيرة»، وقالت إن الاتحاد الأوروبي مستعد للتفاوض مع الولايات المتحدة، ولكنه مستعد أيضاً للرد بإجراءات مضادة.

«لا أحد يريد حرباً تجارية»

قالت الحكومة البريطانية إن الولايات المتحدة لا تزال «أقرب حليف للمملكة المتحدة»، وقال وزير الأعمال جوناثان رينولدز إن المملكة المتحدة تأمل في التوصل إلى اتفاق تجاري «لتخفيف تأثير» الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة على البضائع البريطانية.

وقال رينولدز: «لا أحد يريد حرباً تجارية ولا تزال نيتنا هي التوصل إلى اتفاق. لكن ليس هناك شيء مطروح على الطاولة، والحكومة ستفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة.»

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، إن اليابان، أقرب حلفاء أميركا في آسيا، تخطط لتحليل الرسوم الجمركية الأميركية وتأثيرها من كثب، بينما امتنع عن الحديث عن الانتقام. لكنه قال إن هذه التحركات سيكون لها تأثير كبير على العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية المحافظة جيورجيا ميلوني إن الرسوم الجمركية المرتفعة لن تفيد أياً من الجانبين.

أضافت ميلوني في منشور على فيسبوك: «سنبذل كل ما في وسعنا للعمل من أجل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب حرب تجارية من شأنها أن تضعف الغرب حتماً لصالح لاعبين عالميين آخرين».

وقالت البرازيل، التي تضررت من فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة، إنها تفكر في اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية. وقد أقر الكونغرس البرازيلي بالإجماع مشروع قانون يسمح بالرد على أي رسوم جمركية على السلع البرازيلية.

ضربة للاقتصاد العالمي

واهتزت الأسواق المالية، حيث انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بما يصل إلى 3 في المائة في وقت مبكر من يوم الخميس، وتراجع مؤشر طوكيو القياسي بنسبة 3.1 في المائة ليقود الخسائر في آسيا. وانخفضت أسعار النفط لفترة وجيزة بأكثر من دولارين للبرميل.

رجل يمر أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم في مكتب أوراق مالية ببكين (أ.ف.ب)

وقال ستيفن إينيس من شركة «إس بي آي آسيت مانجمنت» في تعليق له: «لم يكن حجم الطرح - من حيث الحجم والسرعة - عدوانياً فحسب؛ بل كان اضطراباً كلياً كاملاً».

في حين أن التداعيات طويلة الأجل قد تشمل تفكيك سلاسل التوريد التي تراكمت على مدى عقود، فإن القلق الأكثر إلحاحاً هو ارتفاع مخاطر الركود.

وقال أولو سونولا، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية الأميركية في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في تقرير له: «يبلغ (متوسط) معدل التعريفة الجمركية الأميركية على جميع الواردات الآن نحو 22 في المائة، بعد أن كان 2.5 في المائة في عام 2024 كان هذا المعدل آخر مرة شوهد فيها نحو عام 1910. هذا سيغير قواعد اللعبة، ليس فقط بالنسبة للاقتصاد الأميركي ولكن بالنسبة للاقتصاد العالمي. من المرجح أن ينتهي الأمر بالعديد من البلدان إلى الركود. يمكنك التخلص من معظم التوقعات إذا استمر معدل التعريفة الجمركية هذا لفترة طويلة من الزمن».

ويقع العبء الأكبر على عاتق دول آسيا والمحيط الهادئ، حيث تبلغ أعلى التعريفات الجمركية على الدول الفقيرة وغير المستقرة مالياً مثل لاوس بنسبة 48 في المائة، وكمبوديا بنسبة 49 في المائة وميانمار بنسبة 44 في المائة.

تقليل الضرر

تعهدت الدول الآسيوية التي تعد من بين أكبر المصدرين إلى الولايات المتحدة بالتحرك سريعاً لدعم شركات صناعة السيارات وغيرها من الشركات التي من المحتمل أن تتأثر.

وقالت وزارة التجارة الكورية الجنوبية إن رئيس الوزراء الكوري الجنوبي هان داك سو طلب من المسؤولين العمل مع مجموعات الأعمال لتحليل تأثير التعريفة الجمركية الجديدة بنسبة 25 في المائة «لتقليل الضرر».

وقالت وزارة التجارة الصينية إن بكين «ستتخذ بحزم تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها»، دون أن تذكر بالضبط ما قد تفعله. مع الجولات السابقة من الرسوم الجمركية ردت الصين بفرض رسوم أعلى على صادرات الولايات المتحدة من المنتجات الزراعية، مع الحد من صادرات المعادن المستخدمة في الصناعات عالية التقنية مثل السيارات الكهربائية.

حاويات في محطات الميناء في كواي تشونغ في هونغ كونغ الصين (رويترز)

وجاء في البيان: «تحث الصين الولايات المتحدة على إلغاء إجراءاتها الجمركية الأحادية الجانب على الفور وحل الخلافات مع شركائها التجاريين بشكل صحيح من خلال الحوار المتكافئ».

وقالت الرئيسة المكسيكية إنها ستنتظر لترى كيف سيؤثر إعلان ترمب على المكسيك، التي تم إعفاؤها مثل كندا من الرسوم الجمركية على السلع المؤهلة بالفعل بموجب اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن الرسوم الجمركية التي أُعلن عنها سابقاً بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات دخلت حيز التنفيذ يوم الخميس.

وقالت صباح يوم الأربعاء: «المسألة ليست مسألة إذا فرضتم رسوماً جمركية عليّ، فسأفرض عليكم رسوماً جمركية. مصلحتنا هي في تعزيز الاقتصاد المكسيكي.»

وكانت كندا قد فرضت رسوماً جمركية انتقامية رداً على الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة التي ربطها ترمب بتهريب الفنتانيل. ورداً على الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم، فرض الاتحاد الأوروبي ضرائب على ما قيمته 26 مليار يورو (28 مليار دولار) من السلع الأميركية، بما في ذلك البوربون، مما دفع ترمب إلى التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة على الكحول الأوروبي.

لا أساس في المنطق

اعترضت بعض الدول على حسابات البيت الأبيض. وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إن الرسوم الجمركية غير مبررة على الإطلاق، لكن أستراليا لن ترد بالمثل. وقال: «أشار الرئيس ترمب إلى الرسوم الجمركية المتبادلة. والتعريفة الجمركية المتبادلة ستكون صفراً وليس 10 في المائة». وترتبط الولايات المتحدة وأستراليا باتفاقية تجارة حرة، وتحقق الولايات المتحدة فائضاً تجارياً مع أستراليا بنسبة 2 إلى 1 دولار. أضاف: «هذا ليس فعل صديق».

وقال ترمب إن الولايات المتحدة اشترت 3 مليارات دولار من لحوم الأبقار الأسترالية العام الماضي، لكن أستراليا لن تقبل واردات لحوم الأبقار الأميركية. وقال ألبانيز إن الحظر المفروض على لحوم الأبقار الأميركية الخام كان لأسباب تتعلق بالأمن البيولوجي.

وجاء فرض تعريفة جمركية بنسبة 29 في المائة على جزيرة نورفولك الصغيرة الواقعة جنوب المحيط الهادئ بمثابة صدمة. يبلغ عدد سكان الإقليم الأسترالي نحو 2000 نسمة ويتمحور الاقتصاد حول السياحة.

وقال مدير جزيرة نورفولك جورج بلانت، ممثل الحكومة الأسترالية في الجزيرة، لوكالة «أسوشييتد برس» يوم الخميس: «على حد علمي، نحن لا نصدر أي شيء إلى الولايات المتحدة. نحن لا نفرض رسوماً جمركية على أي شيء. لا يمكنني التفكير في أي حواجز غير جمركية قد تكون موجودة أيضاً، لذلك نحن في حيرة من أمرنا هنا.»

من جانبه، قال وزير التجارة النيوزيلندي تود ماكلاي: «ليس لدينا تعريفة جمركية بنسبة 20 في المائة». لكنه قال إن نيوزيلندا لا تنوي الانتقام. وقال: «من شأن ذلك أن يرفع الأسعار على المستهلكين النيوزيلنديين وسيكون ذلك بمثابة تضخم».

امرأة تبيع التوابل والخضراوات في إحدى أسواق هانوي فيتنام (إ.ب.أ)

مكاسب قليلة

بينما كان ترمب يقرأ قائمة الدول التي سيتم استهدافها يوم الأربعاء، قال مراراً وتكراراً إنه لا يلومها على الحواجز التجارية التي فرضتها لحماية أعمالها. وقال: «لكننا نفعل الشيء نفسه الآن».

وقال ترمب: «في مواجهة الحرب الاقتصادية التي لا هوادة فيها، لم يعد بإمكان الولايات المتحدة الاستمرار في سياسة الاستسلام الاقتصادي الأحادي الجانب».

وفي حديثه من منتدى أعمال في الهند، حذر الرئيس التشيلي غابرييل بوريك من أن مثل هذه الإجراءات تتحدى «المبادئ التي تحكم التجارة الدولية».

أما الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الذي اشتبك مع ترمب من قبل، فقال عبر «إكس» إن الرسوم الجمركية تمثل علامة فارقة: «لقد ماتت اليوم الليبرالية الجديدة التي أعلنت سياسات التجارة الحرة في جميع أنحاء العالم».

يقول المحللون إن هناك القليل من المكاسب التي يمكن تحقيقها من حرب تجارية شاملة، سواء في الولايات المتحدة أو في البلدان الأخرى.

يقول ماتيو فيلا، وهو محلل بارز في معهد الدراسات السياسية الدولية في إيطاليا: «إذا فرض ترمب رسوماً جمركية عالية بالفعل، فسيتعين على أوروبا أن ترد، ولكن المفارقة هي أن الاتحاد الأوروبي سيكون أفضل حالاً من عدم القيام بأي شيء».

وقال فيلا: «من ناحية أخرى، يبدو أن ترمب لا يفهم سوى لغة القوة، وهذا يشير إلى الحاجة إلى رد قوي وفوري. ربما الأمل، في بروكسل، هو أن يكون الرد قوياً بما فيه الكفاية لحث ترمب على التفاوض، وقريباً على التراجع».


مقالات ذات صلة

الذهب عند ذروته التاريخية... كيف يقتنص المستثمرون الفرص وما يحرك الأسعار؟

الاقتصاد سبائك ذهبية جاهزة للختم في مصفاة «إيه بي سي» بأستراليا (رويترز)

الذهب عند ذروته التاريخية... كيف يقتنص المستثمرون الفرص وما يحرك الأسعار؟

قفزت أسعار الذهب متجاوزة حاجز 4600 دولار للأونصة التاريخي يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات بتبني الولايات المتحدة سياسة نقدية تيسيرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علما الهند والولايات المتحدة في خلفية مجسمين لشخصين يحملان حاسبين محمولين (رويترز)

الهند والولايات المتحدة تتفقان على مكالمة تجارية في 13 يناير

قال سيرجيو غور، السفير الأميركي المُعيَّن حديثاً في نيودلهي، يوم الاثنين، إن الهند والولايات المتحدة ستناقشان قضايا التجارة في مكالمتهما القادمة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك يلوح بيده لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 4 يناير 2026 (إ ب أ)

بسبب «مكالمة لم تتم مع»... لوتنيك يكشف سر تعثر اتفاق التجارة مع الهند

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك إن اتفاقية التجارة بين الهند والولايات المتحدة تأخَّرت بسبب عدم إجراء رئيس الوزراء ناريندرا مودي مكالمة هاتفية مع ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفاع الدولار بانتظار «تقرير الوظائف» وقرار «المحكمة العليا الأميركية»

واصل الدولار الأميركي ارتفاعه، يوم الجمعة، في تعاملات آسيوية هادئة، مع ترقُّب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركية واستعدادهم لقرار مرتقب من المحكمة العليا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد العَلم الأميركي يرفرف فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

انخفاض العجز التجاري الأميركي في أكتوبر لأدنى مستوى منذ 2009

سجَّل العجز التجاري الأميركي انخفاضاً حاداً في أكتوبر (تشرين الأول)، مُسجِّلاً أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2009، في ظل تراجع واردات السلع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

مستشار البيت الأبيض ينفي مشاركته في التحقيق مع باول

هاسيت وهو يدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
هاسيت وهو يدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

مستشار البيت الأبيض ينفي مشاركته في التحقيق مع باول

هاسيت وهو يدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
هاسيت وهو يدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

صرّح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأنه لم يشارك في أي محادثات مع وزارة العدل بشأن تحقيقها مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وقال هاسيت، لبرنامج «سكواك بوكس» على قناة «سي إن بي سي»، يوم الاثنين: «لم أشارك في أي محادثات مع وزارة العدل حول هذا الموضوع. لم أتحدث مع وزارة العدل قبل تواصلهم مع جاي، لذا ليس لديّ ما أضيفه سوى أنني أحترم استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي واستقلالية وزارة العدل، وسنرى كيف ستسير الأمور».


كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)
TT

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)

يزور رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الصين هذا الأسبوع لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان، في محاولة لإعادة بناء العلاقات المتوترة بين بلاده وثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتقليل اعتماد كندا على الولايات المتحدة، جارتها التي كانت حتى وقت قريب من أكثر حلفائها دعماً وثباتاً.

وتأتي هذه الخطوة التي يقوم بها كارني، الذي يصل يوم الأربعاء، في إطار إعادة نظر شاملة في العلاقات مع الولايات المتحدة، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، التي لطالما كانت الشريك التجاري الأكبر لكندا بفارق كبير.

ويهدف كارني إلى مضاعفة صادرات كندا من غير الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، في ظل التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتصريحاته بأن كندا قد تصبح «الولاية الحادية والخمسين» لأميركا.

وقال كارني، في بيان صحافي أعلن فيه زيارته للصين: «في ظل اضطراب التجارة العالمية، تُركز كندا على بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة واستقلالية. نحن نعمل على بناء شراكات جديدة حول العالم لتحويل اقتصادنا من اقتصاد يعتمد على شريك تجاري واحد».

وسيبقى كارني في الصين حتى يوم السبت، ثم يزور قطر قبل حضوره الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا الأسبوع المقبل.

وصرح عميد كلية الدراسات الدولية في جامعة نانجينغ الصينية، تشو فنغ، بأن تعريفات ترمب الجمركية دفعت كلاً من كندا والصين إلى البحث عن فرص لتعزيز التعاون الدولي. وأضاف: «تعكس زيارة كارني المساحة الجديدة لمزيد من التطور في العلاقات الصينية-الكندية في ظل سياسة الحمائية التجارية الأميركية الحالية». لكنه حذّر من المبالغة في تقدير أهمية الزيارة، مشيراً إلى أن كندا لا تزال حليفاً للولايات المتحدة. كما تتشارك الدولتان الواقعتان في أميركا الشمالية تراثاً ثقافياً عميقاً وجغرافيا مشتركة.

ولم يمضِ على تولي كارني منصبه سوى أقل من عام، خلفاً لجاستن ترودو الذي شغل منصب رئيس الوزراء لما يقرب من عقد من الزمان. وهو ليس أول زعيم جديد لدولة يسعى إلى إصلاح العلاقات مع الصين. وأعاد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، ضبط العلاقات منذ وصول حزبه العمالي إلى السلطة عام 2022. وكانت العلاقات قد تدهورت في ظل الحكومة المحافظة السابقة، مما أدى إلى فرض الصين قيوداً تجارية على النبيذ ولحم البقر والفحم وغيرها من الصادرات الأسترالية. واستغرق رفع تلك القيود نحو 18 شهراً، وتُوِّج برفع الحظر الصيني على جراد البحر الأسترالي في أواخر عام 2024.

ويسعى رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إلى إصلاح العلاقات مع الصين منذ أن أطاح حزبه «العمال» بمنافسه «المحافظين» عام 2024. وتشير التقارير إلى أنه يخطط لزيارة الصين، على الرغم من أن الحكومة لم تؤكد ذلك.

وأشار ترمب الذي صرّح بأنه سيزور الصين في أبريل (نيسان)، إلى رغبته في إقامة علاقة سلسة معها، رغم أنه شنّ حرباً تجارية متبادلة، حيث رفع الرسوم الجمركية إلى أكثر من 100 في المائة قبل أن يتراجع.

وفي كندا، أثارت تهديدات ترمب تساؤلات حول علاقة البلاد التاريخية مع جارتها. وكانت هذه العلاقات الوثيقة أيضاً مصدراً للكثير من التوترات بين كندا والصين في السنوات الأخيرة. وبدأ تدهور العلاقات في أواخر عام 2018 عندما احتجزت كندا مسؤولة تنفيذية في شركة اتصالات صينية بناءً على طلب الولايات المتحدة؛ إذ طالبت الولايات المتحدة بتسليم مينغ ونتشو، المسؤولة التنفيذية في شركة «هواوي»، لمحاكمتها بتهم أميركية. وردّت الصين باعتقال مواطنين كنديين، هما مايكل كوفريغ ومايكل سبافور، بتهمة التجسس. وخلال فترة سجنهما، وُضعت مينغ رهن الإقامة الجبرية في فانكوفر، المدينة الكندية التي تضم جالية صينية كبيرة. وأُفرج عن الثلاثة بموجب اتفاقية أُبرمت عام 2021.

وفي الآونة الأخيرة، حذت كندا حذو الولايات المتحدة في فرض تعريفة جمركية بنسبة 100 في المائة على السيارات الكهربائية، و25 في المائة على الصلب والألمنيوم من الصين. وردّت الصين، ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد الولايات المتحدة، بفرض تعريفات جمركية على الصادرات الكندية، بما في ذلك الكانولا والمأكولات البحرية ولحم الخنزير. وأشارت إلى أنها ستلغي بعض هذه التعريفات إذا تخلّت كندا عن فرضها بنسبة 100 في المائة على السيارات الكهربائية.

ورحّبت افتتاحية في صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية الحكومية بزيارة كارني بوصفها بداية جديدة، ودعت كندا إلى رفع «القيود الجمركية غير المعقولة» وتعزيز التعاون العملي. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، يوم الاثنين، بأن الصين تتطلع إلى زيارة كارني بوصفها فرصة «لتعزيز زخم تحسّن العلاقات الصينية-الكندية».

والتقى كارني مع شي جينبينغ في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) في كوريا الجنوبية، حيث كان كلاهما يحضر قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) السنوية. كما سعى كارني إلى تحسين العلاقات مع الهند، التي تدهورت في عام 2024 بعدما اتهمت حكومة ترودو الهند بالتورط في مقتل ناشط سيخي في كندا عام 2023. وأدى هذا التوتر إلى طرد متبادل لكبار الدبلوماسيين، وتعطيل خدمات التأشيرات، وتقليص عدد موظفي القنصليات، وتجميد المحادثات التجارية.

وبدأ انفراج حذر في العلاقات بين البلدَيْن في يونيو (حزيران) الماضي. ومنذ ذلك الحين، استأنف الجانبان بعض الخدمات القنصلية والاتصالات الدبلوماسية. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، صرّحت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، بأن البلدين سيسارعان إلى إبرام اتفاقية تجارية، مشيرةً إلى السياسة الخارجية الجديدة للحكومة، رداً على الحرب التجارية التي شنها ترمب. ومن المتوقع أيضاً أن يزور كارني الهند في وقت لاحق من هذا العام.


السعودية تصدر 138 رخصة تعدينية جديدة في نوفمبر

أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)
أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)
TT

السعودية تصدر 138 رخصة تعدينية جديدة في نوفمبر

أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)
أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية 138 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إطار جهودها لتطوير قطاع التعدين، وتعظيم الاستفادة منه في تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني، وتوفير فرص استثمارية.

وبحسب بيان للوزارة، شملت الرخص التعدينية الجديدة 114 رخصة كشف، و13 رخصة محجر مواد بناء، و7 رخص استطلاع، ورخصتي فائض خامات معدنية، ورخصتي استغلال تعدين ومنجم صغير.

وأفاد المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، جرَّاح الجرَّاح، بأن إجمالي عدد الرخص التعدينية السارية في القطاع حتى نهاية شهر نوفمبر بلغ 2719 رخصة، تتصدرها رخص محاجر مواد البناء 1541 رخصة، تليها رخص الكشف 842 رخصة، ثم رخص استغلال تعدين ومنجم صغير 255 رخصة، ورخص الاستطلاع 66 رخصة، ثم تأتي رخص فائض الخامات المعدنية 15 رخصة.

وأشار الجراح إلى أن نظام الاستثمار التعديني ولائحته التنفيذية حددا 6 أنواع للرخص التعدينية، تشمل رخصة الاستطلاع، التي تغطي جميع أنواع المعادن لمدة عامين، وهي قابلة للتمديد، ورخصة الكشـف لجميع أنواع المعادن لمدة 5 سنوات بالنسبة للمعادن من الفئتين (أ) و(ب)، ورخصة لفئة المعادن (ج) لمدة عام واحد، ورخصة للأغراض العامة مرتبطة برخصة التعدين أو المنجم الصغير.

وارتفع عدد الرخص على أساس شهري، حيث بلغت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 45 واشتملت على 29 رخصة كشف، و9 رخص استطلاع، و6 رخص محجر مواد بناء، ورخصة واحدة استغلال صغير.