الرسوم الجمركية الأميركية «المتبادلة» تثير استياءً واسعاً... ودعوات للمفاوضات

المفوضية الأوروبية وصفتها بأنها «ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي»

الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
TT

الرسوم الجمركية الأميركية «المتبادلة» تثير استياءً واسعاً... ودعوات للمفاوضات

الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)

أثارت الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء استياءً وتهديدات باتخاذ تدابير مضادة ودعوات لإجراء مزيد من المفاوضات لجعل قواعد التجارة أكثر عدلاً.

لكن الردود كانت مدروسة، مما يسلط الضوء على عدم وجود شهية بين الشركاء التجاريين الرئيسيين لحرب تجارية صريحة مع أكبر اقتصاد في العالم.

وقال ترمب إن ضرائب الاستيراد، التي تتراوح نسبتها بين 10 في المائة و49 في المائة، ستفعل بشركاء الولايات المتحدة التجاريين ما فعلوه بالولايات المتحدة منذ فترة طويلة، مؤكداً أنها ستجذب المصانع والوظائف إلى الولايات المتحدة.

وقال: «لقد تم سرقة دافعي الضرائب لأكثر من 50 عاماً. ولكن هذا لن يحدث بعد الآن».

وقد أثار إعلان ترمب عن فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 20 في المائة على الاتحاد الأوروبي انتقاداً حاداً من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي قالت إنها «ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مؤتمر صحافي في سمرقند (أ.ف.ب)

وقالت فون دير لاين: «ستكون العواقب وخيمة على ملايين الأشخاص حول العالم». أضافت أثناء زيارتها لأوزبكستان أن تكلفة البقالة والنقل والأدوية سترتفع، «وهذا يضر، على وجه الخصوص، بالمواطنين الأكثر ضعفاً».

وأقرت فون دير لاين بأن النظام التجاري العالمي يعاني من «أوجه قصور خطيرة»، وقالت إن الاتحاد الأوروبي مستعد للتفاوض مع الولايات المتحدة، ولكنه مستعد أيضاً للرد بإجراءات مضادة.

«لا أحد يريد حرباً تجارية»

قالت الحكومة البريطانية إن الولايات المتحدة لا تزال «أقرب حليف للمملكة المتحدة»، وقال وزير الأعمال جوناثان رينولدز إن المملكة المتحدة تأمل في التوصل إلى اتفاق تجاري «لتخفيف تأثير» الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة على البضائع البريطانية.

وقال رينولدز: «لا أحد يريد حرباً تجارية ولا تزال نيتنا هي التوصل إلى اتفاق. لكن ليس هناك شيء مطروح على الطاولة، والحكومة ستفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة.»

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، إن اليابان، أقرب حلفاء أميركا في آسيا، تخطط لتحليل الرسوم الجمركية الأميركية وتأثيرها من كثب، بينما امتنع عن الحديث عن الانتقام. لكنه قال إن هذه التحركات سيكون لها تأثير كبير على العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية المحافظة جيورجيا ميلوني إن الرسوم الجمركية المرتفعة لن تفيد أياً من الجانبين.

أضافت ميلوني في منشور على فيسبوك: «سنبذل كل ما في وسعنا للعمل من أجل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب حرب تجارية من شأنها أن تضعف الغرب حتماً لصالح لاعبين عالميين آخرين».

وقالت البرازيل، التي تضررت من فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة، إنها تفكر في اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية. وقد أقر الكونغرس البرازيلي بالإجماع مشروع قانون يسمح بالرد على أي رسوم جمركية على السلع البرازيلية.

ضربة للاقتصاد العالمي

واهتزت الأسواق المالية، حيث انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بما يصل إلى 3 في المائة في وقت مبكر من يوم الخميس، وتراجع مؤشر طوكيو القياسي بنسبة 3.1 في المائة ليقود الخسائر في آسيا. وانخفضت أسعار النفط لفترة وجيزة بأكثر من دولارين للبرميل.

رجل يمر أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم في مكتب أوراق مالية ببكين (أ.ف.ب)

وقال ستيفن إينيس من شركة «إس بي آي آسيت مانجمنت» في تعليق له: «لم يكن حجم الطرح - من حيث الحجم والسرعة - عدوانياً فحسب؛ بل كان اضطراباً كلياً كاملاً».

في حين أن التداعيات طويلة الأجل قد تشمل تفكيك سلاسل التوريد التي تراكمت على مدى عقود، فإن القلق الأكثر إلحاحاً هو ارتفاع مخاطر الركود.

وقال أولو سونولا، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية الأميركية في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في تقرير له: «يبلغ (متوسط) معدل التعريفة الجمركية الأميركية على جميع الواردات الآن نحو 22 في المائة، بعد أن كان 2.5 في المائة في عام 2024 كان هذا المعدل آخر مرة شوهد فيها نحو عام 1910. هذا سيغير قواعد اللعبة، ليس فقط بالنسبة للاقتصاد الأميركي ولكن بالنسبة للاقتصاد العالمي. من المرجح أن ينتهي الأمر بالعديد من البلدان إلى الركود. يمكنك التخلص من معظم التوقعات إذا استمر معدل التعريفة الجمركية هذا لفترة طويلة من الزمن».

ويقع العبء الأكبر على عاتق دول آسيا والمحيط الهادئ، حيث تبلغ أعلى التعريفات الجمركية على الدول الفقيرة وغير المستقرة مالياً مثل لاوس بنسبة 48 في المائة، وكمبوديا بنسبة 49 في المائة وميانمار بنسبة 44 في المائة.

تقليل الضرر

تعهدت الدول الآسيوية التي تعد من بين أكبر المصدرين إلى الولايات المتحدة بالتحرك سريعاً لدعم شركات صناعة السيارات وغيرها من الشركات التي من المحتمل أن تتأثر.

وقالت وزارة التجارة الكورية الجنوبية إن رئيس الوزراء الكوري الجنوبي هان داك سو طلب من المسؤولين العمل مع مجموعات الأعمال لتحليل تأثير التعريفة الجمركية الجديدة بنسبة 25 في المائة «لتقليل الضرر».

وقالت وزارة التجارة الصينية إن بكين «ستتخذ بحزم تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها»، دون أن تذكر بالضبط ما قد تفعله. مع الجولات السابقة من الرسوم الجمركية ردت الصين بفرض رسوم أعلى على صادرات الولايات المتحدة من المنتجات الزراعية، مع الحد من صادرات المعادن المستخدمة في الصناعات عالية التقنية مثل السيارات الكهربائية.

حاويات في محطات الميناء في كواي تشونغ في هونغ كونغ الصين (رويترز)

وجاء في البيان: «تحث الصين الولايات المتحدة على إلغاء إجراءاتها الجمركية الأحادية الجانب على الفور وحل الخلافات مع شركائها التجاريين بشكل صحيح من خلال الحوار المتكافئ».

وقالت الرئيسة المكسيكية إنها ستنتظر لترى كيف سيؤثر إعلان ترمب على المكسيك، التي تم إعفاؤها مثل كندا من الرسوم الجمركية على السلع المؤهلة بالفعل بموجب اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن الرسوم الجمركية التي أُعلن عنها سابقاً بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات دخلت حيز التنفيذ يوم الخميس.

وقالت صباح يوم الأربعاء: «المسألة ليست مسألة إذا فرضتم رسوماً جمركية عليّ، فسأفرض عليكم رسوماً جمركية. مصلحتنا هي في تعزيز الاقتصاد المكسيكي.»

وكانت كندا قد فرضت رسوماً جمركية انتقامية رداً على الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة التي ربطها ترمب بتهريب الفنتانيل. ورداً على الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم، فرض الاتحاد الأوروبي ضرائب على ما قيمته 26 مليار يورو (28 مليار دولار) من السلع الأميركية، بما في ذلك البوربون، مما دفع ترمب إلى التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة على الكحول الأوروبي.

لا أساس في المنطق

اعترضت بعض الدول على حسابات البيت الأبيض. وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إن الرسوم الجمركية غير مبررة على الإطلاق، لكن أستراليا لن ترد بالمثل. وقال: «أشار الرئيس ترمب إلى الرسوم الجمركية المتبادلة. والتعريفة الجمركية المتبادلة ستكون صفراً وليس 10 في المائة». وترتبط الولايات المتحدة وأستراليا باتفاقية تجارة حرة، وتحقق الولايات المتحدة فائضاً تجارياً مع أستراليا بنسبة 2 إلى 1 دولار. أضاف: «هذا ليس فعل صديق».

وقال ترمب إن الولايات المتحدة اشترت 3 مليارات دولار من لحوم الأبقار الأسترالية العام الماضي، لكن أستراليا لن تقبل واردات لحوم الأبقار الأميركية. وقال ألبانيز إن الحظر المفروض على لحوم الأبقار الأميركية الخام كان لأسباب تتعلق بالأمن البيولوجي.

وجاء فرض تعريفة جمركية بنسبة 29 في المائة على جزيرة نورفولك الصغيرة الواقعة جنوب المحيط الهادئ بمثابة صدمة. يبلغ عدد سكان الإقليم الأسترالي نحو 2000 نسمة ويتمحور الاقتصاد حول السياحة.

وقال مدير جزيرة نورفولك جورج بلانت، ممثل الحكومة الأسترالية في الجزيرة، لوكالة «أسوشييتد برس» يوم الخميس: «على حد علمي، نحن لا نصدر أي شيء إلى الولايات المتحدة. نحن لا نفرض رسوماً جمركية على أي شيء. لا يمكنني التفكير في أي حواجز غير جمركية قد تكون موجودة أيضاً، لذلك نحن في حيرة من أمرنا هنا.»

من جانبه، قال وزير التجارة النيوزيلندي تود ماكلاي: «ليس لدينا تعريفة جمركية بنسبة 20 في المائة». لكنه قال إن نيوزيلندا لا تنوي الانتقام. وقال: «من شأن ذلك أن يرفع الأسعار على المستهلكين النيوزيلنديين وسيكون ذلك بمثابة تضخم».

امرأة تبيع التوابل والخضراوات في إحدى أسواق هانوي فيتنام (إ.ب.أ)

مكاسب قليلة

بينما كان ترمب يقرأ قائمة الدول التي سيتم استهدافها يوم الأربعاء، قال مراراً وتكراراً إنه لا يلومها على الحواجز التجارية التي فرضتها لحماية أعمالها. وقال: «لكننا نفعل الشيء نفسه الآن».

وقال ترمب: «في مواجهة الحرب الاقتصادية التي لا هوادة فيها، لم يعد بإمكان الولايات المتحدة الاستمرار في سياسة الاستسلام الاقتصادي الأحادي الجانب».

وفي حديثه من منتدى أعمال في الهند، حذر الرئيس التشيلي غابرييل بوريك من أن مثل هذه الإجراءات تتحدى «المبادئ التي تحكم التجارة الدولية».

أما الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الذي اشتبك مع ترمب من قبل، فقال عبر «إكس» إن الرسوم الجمركية تمثل علامة فارقة: «لقد ماتت اليوم الليبرالية الجديدة التي أعلنت سياسات التجارة الحرة في جميع أنحاء العالم».

يقول المحللون إن هناك القليل من المكاسب التي يمكن تحقيقها من حرب تجارية شاملة، سواء في الولايات المتحدة أو في البلدان الأخرى.

يقول ماتيو فيلا، وهو محلل بارز في معهد الدراسات السياسية الدولية في إيطاليا: «إذا فرض ترمب رسوماً جمركية عالية بالفعل، فسيتعين على أوروبا أن ترد، ولكن المفارقة هي أن الاتحاد الأوروبي سيكون أفضل حالاً من عدم القيام بأي شيء».

وقال فيلا: «من ناحية أخرى، يبدو أن ترمب لا يفهم سوى لغة القوة، وهذا يشير إلى الحاجة إلى رد قوي وفوري. ربما الأمل، في بروكسل، هو أن يكون الرد قوياً بما فيه الكفاية لحث ترمب على التفاوض، وقريباً على التراجع».


مقالات ذات صلة

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

تعهدت الصين، الثلاثاء، بفرض «إجراءات مضادة» إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».