الرسوم الجمركية الأميركية «المتبادلة» تثير استياءً واسعاً... ودعوات للمفاوضات

المفوضية الأوروبية وصفتها بأنها «ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي»

الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
TT

الرسوم الجمركية الأميركية «المتبادلة» تثير استياءً واسعاً... ودعوات للمفاوضات

الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً لفرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)

أثارت الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء استياءً وتهديدات باتخاذ تدابير مضادة ودعوات لإجراء مزيد من المفاوضات لجعل قواعد التجارة أكثر عدلاً.

لكن الردود كانت مدروسة، مما يسلط الضوء على عدم وجود شهية بين الشركاء التجاريين الرئيسيين لحرب تجارية صريحة مع أكبر اقتصاد في العالم.

وقال ترمب إن ضرائب الاستيراد، التي تتراوح نسبتها بين 10 في المائة و49 في المائة، ستفعل بشركاء الولايات المتحدة التجاريين ما فعلوه بالولايات المتحدة منذ فترة طويلة، مؤكداً أنها ستجذب المصانع والوظائف إلى الولايات المتحدة.

وقال: «لقد تم سرقة دافعي الضرائب لأكثر من 50 عاماً. ولكن هذا لن يحدث بعد الآن».

وقد أثار إعلان ترمب عن فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 20 في المائة على الاتحاد الأوروبي انتقاداً حاداً من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي قالت إنها «ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مؤتمر صحافي في سمرقند (أ.ف.ب)

وقالت فون دير لاين: «ستكون العواقب وخيمة على ملايين الأشخاص حول العالم». أضافت أثناء زيارتها لأوزبكستان أن تكلفة البقالة والنقل والأدوية سترتفع، «وهذا يضر، على وجه الخصوص، بالمواطنين الأكثر ضعفاً».

وأقرت فون دير لاين بأن النظام التجاري العالمي يعاني من «أوجه قصور خطيرة»، وقالت إن الاتحاد الأوروبي مستعد للتفاوض مع الولايات المتحدة، ولكنه مستعد أيضاً للرد بإجراءات مضادة.

«لا أحد يريد حرباً تجارية»

قالت الحكومة البريطانية إن الولايات المتحدة لا تزال «أقرب حليف للمملكة المتحدة»، وقال وزير الأعمال جوناثان رينولدز إن المملكة المتحدة تأمل في التوصل إلى اتفاق تجاري «لتخفيف تأثير» الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة على البضائع البريطانية.

وقال رينولدز: «لا أحد يريد حرباً تجارية ولا تزال نيتنا هي التوصل إلى اتفاق. لكن ليس هناك شيء مطروح على الطاولة، والحكومة ستفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة.»

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، إن اليابان، أقرب حلفاء أميركا في آسيا، تخطط لتحليل الرسوم الجمركية الأميركية وتأثيرها من كثب، بينما امتنع عن الحديث عن الانتقام. لكنه قال إن هذه التحركات سيكون لها تأثير كبير على العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية المحافظة جيورجيا ميلوني إن الرسوم الجمركية المرتفعة لن تفيد أياً من الجانبين.

أضافت ميلوني في منشور على فيسبوك: «سنبذل كل ما في وسعنا للعمل من أجل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب حرب تجارية من شأنها أن تضعف الغرب حتماً لصالح لاعبين عالميين آخرين».

وقالت البرازيل، التي تضررت من فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة، إنها تفكر في اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية. وقد أقر الكونغرس البرازيلي بالإجماع مشروع قانون يسمح بالرد على أي رسوم جمركية على السلع البرازيلية.

ضربة للاقتصاد العالمي

واهتزت الأسواق المالية، حيث انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بما يصل إلى 3 في المائة في وقت مبكر من يوم الخميس، وتراجع مؤشر طوكيو القياسي بنسبة 3.1 في المائة ليقود الخسائر في آسيا. وانخفضت أسعار النفط لفترة وجيزة بأكثر من دولارين للبرميل.

رجل يمر أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم في مكتب أوراق مالية ببكين (أ.ف.ب)

وقال ستيفن إينيس من شركة «إس بي آي آسيت مانجمنت» في تعليق له: «لم يكن حجم الطرح - من حيث الحجم والسرعة - عدوانياً فحسب؛ بل كان اضطراباً كلياً كاملاً».

في حين أن التداعيات طويلة الأجل قد تشمل تفكيك سلاسل التوريد التي تراكمت على مدى عقود، فإن القلق الأكثر إلحاحاً هو ارتفاع مخاطر الركود.

وقال أولو سونولا، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية الأميركية في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في تقرير له: «يبلغ (متوسط) معدل التعريفة الجمركية الأميركية على جميع الواردات الآن نحو 22 في المائة، بعد أن كان 2.5 في المائة في عام 2024 كان هذا المعدل آخر مرة شوهد فيها نحو عام 1910. هذا سيغير قواعد اللعبة، ليس فقط بالنسبة للاقتصاد الأميركي ولكن بالنسبة للاقتصاد العالمي. من المرجح أن ينتهي الأمر بالعديد من البلدان إلى الركود. يمكنك التخلص من معظم التوقعات إذا استمر معدل التعريفة الجمركية هذا لفترة طويلة من الزمن».

ويقع العبء الأكبر على عاتق دول آسيا والمحيط الهادئ، حيث تبلغ أعلى التعريفات الجمركية على الدول الفقيرة وغير المستقرة مالياً مثل لاوس بنسبة 48 في المائة، وكمبوديا بنسبة 49 في المائة وميانمار بنسبة 44 في المائة.

تقليل الضرر

تعهدت الدول الآسيوية التي تعد من بين أكبر المصدرين إلى الولايات المتحدة بالتحرك سريعاً لدعم شركات صناعة السيارات وغيرها من الشركات التي من المحتمل أن تتأثر.

وقالت وزارة التجارة الكورية الجنوبية إن رئيس الوزراء الكوري الجنوبي هان داك سو طلب من المسؤولين العمل مع مجموعات الأعمال لتحليل تأثير التعريفة الجمركية الجديدة بنسبة 25 في المائة «لتقليل الضرر».

وقالت وزارة التجارة الصينية إن بكين «ستتخذ بحزم تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها»، دون أن تذكر بالضبط ما قد تفعله. مع الجولات السابقة من الرسوم الجمركية ردت الصين بفرض رسوم أعلى على صادرات الولايات المتحدة من المنتجات الزراعية، مع الحد من صادرات المعادن المستخدمة في الصناعات عالية التقنية مثل السيارات الكهربائية.

حاويات في محطات الميناء في كواي تشونغ في هونغ كونغ الصين (رويترز)

وجاء في البيان: «تحث الصين الولايات المتحدة على إلغاء إجراءاتها الجمركية الأحادية الجانب على الفور وحل الخلافات مع شركائها التجاريين بشكل صحيح من خلال الحوار المتكافئ».

وقالت الرئيسة المكسيكية إنها ستنتظر لترى كيف سيؤثر إعلان ترمب على المكسيك، التي تم إعفاؤها مثل كندا من الرسوم الجمركية على السلع المؤهلة بالفعل بموجب اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن الرسوم الجمركية التي أُعلن عنها سابقاً بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات دخلت حيز التنفيذ يوم الخميس.

وقالت صباح يوم الأربعاء: «المسألة ليست مسألة إذا فرضتم رسوماً جمركية عليّ، فسأفرض عليكم رسوماً جمركية. مصلحتنا هي في تعزيز الاقتصاد المكسيكي.»

وكانت كندا قد فرضت رسوماً جمركية انتقامية رداً على الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة التي ربطها ترمب بتهريب الفنتانيل. ورداً على الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم، فرض الاتحاد الأوروبي ضرائب على ما قيمته 26 مليار يورو (28 مليار دولار) من السلع الأميركية، بما في ذلك البوربون، مما دفع ترمب إلى التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة على الكحول الأوروبي.

لا أساس في المنطق

اعترضت بعض الدول على حسابات البيت الأبيض. وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إن الرسوم الجمركية غير مبررة على الإطلاق، لكن أستراليا لن ترد بالمثل. وقال: «أشار الرئيس ترمب إلى الرسوم الجمركية المتبادلة. والتعريفة الجمركية المتبادلة ستكون صفراً وليس 10 في المائة». وترتبط الولايات المتحدة وأستراليا باتفاقية تجارة حرة، وتحقق الولايات المتحدة فائضاً تجارياً مع أستراليا بنسبة 2 إلى 1 دولار. أضاف: «هذا ليس فعل صديق».

وقال ترمب إن الولايات المتحدة اشترت 3 مليارات دولار من لحوم الأبقار الأسترالية العام الماضي، لكن أستراليا لن تقبل واردات لحوم الأبقار الأميركية. وقال ألبانيز إن الحظر المفروض على لحوم الأبقار الأميركية الخام كان لأسباب تتعلق بالأمن البيولوجي.

وجاء فرض تعريفة جمركية بنسبة 29 في المائة على جزيرة نورفولك الصغيرة الواقعة جنوب المحيط الهادئ بمثابة صدمة. يبلغ عدد سكان الإقليم الأسترالي نحو 2000 نسمة ويتمحور الاقتصاد حول السياحة.

وقال مدير جزيرة نورفولك جورج بلانت، ممثل الحكومة الأسترالية في الجزيرة، لوكالة «أسوشييتد برس» يوم الخميس: «على حد علمي، نحن لا نصدر أي شيء إلى الولايات المتحدة. نحن لا نفرض رسوماً جمركية على أي شيء. لا يمكنني التفكير في أي حواجز غير جمركية قد تكون موجودة أيضاً، لذلك نحن في حيرة من أمرنا هنا.»

من جانبه، قال وزير التجارة النيوزيلندي تود ماكلاي: «ليس لدينا تعريفة جمركية بنسبة 20 في المائة». لكنه قال إن نيوزيلندا لا تنوي الانتقام. وقال: «من شأن ذلك أن يرفع الأسعار على المستهلكين النيوزيلنديين وسيكون ذلك بمثابة تضخم».

امرأة تبيع التوابل والخضراوات في إحدى أسواق هانوي فيتنام (إ.ب.أ)

مكاسب قليلة

بينما كان ترمب يقرأ قائمة الدول التي سيتم استهدافها يوم الأربعاء، قال مراراً وتكراراً إنه لا يلومها على الحواجز التجارية التي فرضتها لحماية أعمالها. وقال: «لكننا نفعل الشيء نفسه الآن».

وقال ترمب: «في مواجهة الحرب الاقتصادية التي لا هوادة فيها، لم يعد بإمكان الولايات المتحدة الاستمرار في سياسة الاستسلام الاقتصادي الأحادي الجانب».

وفي حديثه من منتدى أعمال في الهند، حذر الرئيس التشيلي غابرييل بوريك من أن مثل هذه الإجراءات تتحدى «المبادئ التي تحكم التجارة الدولية».

أما الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الذي اشتبك مع ترمب من قبل، فقال عبر «إكس» إن الرسوم الجمركية تمثل علامة فارقة: «لقد ماتت اليوم الليبرالية الجديدة التي أعلنت سياسات التجارة الحرة في جميع أنحاء العالم».

يقول المحللون إن هناك القليل من المكاسب التي يمكن تحقيقها من حرب تجارية شاملة، سواء في الولايات المتحدة أو في البلدان الأخرى.

يقول ماتيو فيلا، وهو محلل بارز في معهد الدراسات السياسية الدولية في إيطاليا: «إذا فرض ترمب رسوماً جمركية عالية بالفعل، فسيتعين على أوروبا أن ترد، ولكن المفارقة هي أن الاتحاد الأوروبي سيكون أفضل حالاً من عدم القيام بأي شيء».

وقال فيلا: «من ناحية أخرى، يبدو أن ترمب لا يفهم سوى لغة القوة، وهذا يشير إلى الحاجة إلى رد قوي وفوري. ربما الأمل، في بروكسل، هو أن يكون الرد قوياً بما فيه الكفاية لحث ترمب على التفاوض، وقريباً على التراجع».


مقالات ذات صلة

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

الاقتصاد ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

أكد وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، يوم الجمعة، أنه لا توجد أي نية لدى بلاده لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق ملقا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.