ارتفاع الدولار مع ترقب المتداولين رسوم ترمب... واستمرار المخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي

شخص يمر أمام مكتب صرافة العملات في بوينس آيرس بالأرجنتين (إ.ب.أ)
شخص يمر أمام مكتب صرافة العملات في بوينس آيرس بالأرجنتين (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع الدولار مع ترقب المتداولين رسوم ترمب... واستمرار المخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي

شخص يمر أمام مكتب صرافة العملات في بوينس آيرس بالأرجنتين (إ.ب.أ)
شخص يمر أمام مكتب صرافة العملات في بوينس آيرس بالأرجنتين (إ.ب.أ)

ارتفع الدولار قليلاً، بينما استقرت العملات الأخرى في نطاقات ضيقة يوم الأربعاء، مع ترقب المتداولين بقلق تفاصيل خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرسوم الجمركية في وقت لاحق من يوم الأربعاء، والتي قد تحدد مسار الأسواق على المدى القريب.

وبلغ سعر اليورو في آخر تعاملات 1.07875 دولار، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.2914 دولار؛ حيث انخفض كلاهما قليلاً قبيل إعلان البيت الأبيض في حديقة الورود، المقرر الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش، والذي من المرجح أن يشهد فرض رسوم جمركية جديدة جذرية، قد تُحدث تغييراً جذرياً في نظام التجارة العالمي.

فلطالما روَّج ترمب ليوم الثاني من أبريل (نيسان) بوصفه «يوم التحرير»، وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن الرسوم الجمركية المتبادلة على الدول التي تفرض رسوماً جمركية على السلع الأميركية ستدخل حيز التنفيذ فور إعلان ترمب.

كما صرحت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في بنك «الكومنولث» الأسترالي: «ستكون الأسواق متوترة قبيل الإعلان». وأضافت: «ستتأثر المعنويات بأي أخبار جديدة عن الرسوم الجمركية، وهذا بدوره سيقود تحركات العملات قبيل الإعلان الكبير».

وأمام الين، ارتفع الدولار بنسبة 0.19 في المائة ليصل إلى 149.92.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.6295 دولار أميركي، بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.31 في المائة ليصل إلى 0.57185 دولار أميركي؛ حيث تعافى كلاهما قليلاً من انخفاضاتهما في بداية الأسبوع.

ولا تزال تفاصيل حجم ونطاق أحدث الحواجز التجارية المقرر دخولها حيز التنفيذ غير معروفة، ولكن صحيفة «واشنطن بوست» أفادت بأن مساعدي ترمب يدرسون خطة لرفع الرسوم الجمركية على المنتجات بنحو 20 في المائة من جميع الدول تقريباً، بدلاً من استهداف دول أو منتجات محددة.

شخص يمر أمام مكتب صرافة العملات في بوينس آيرس بالأرجنتين (إ.ب.أ)

وصرح كريس ويستون، رئيس قسم البحوث في «بيبرستون»: «في حين أن فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 20 في المائة يُنظَر إليه نظرياً على أنه إضافة إيجابية صافية للدولار الأميركي، فإن السوق تركز بشدة على ما إذا كانت الرسوم الجمركية ستُسرِّع من خطر الركود التضخمي في الاقتصاد الأميركي».

وقد أججت المخاوف بشأن تأثير تصاعد الحرب التجارية العالمية على أكبر اقتصاد في العالم، وسلسلة من البيانات الأميركية التي جاءت أضعف من المتوقع، مخاوف الركود، مما أدى بدوره إلى تقويض الدولار هذا العام.

وقد ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف مقابل سلة من العملات ليصل إلى 104.28 يوم الأربعاء، على الرغم من أن ذلك يأتي بعد أن سجل الدولار انخفاضاً بنسبة 3.1 في المائة في مارس (آذار)، وهو أسوأ أداء شهري له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وأظهرت بيانات يوم الثلاثاء انكماش قطاع التصنيع الأميركي في مارس، بينما قفز مؤشر التضخم عند بوابة المصنع إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من 3 سنوات، وسط ازدياد القلق بشأن الرسوم الجمركية على السلع المستوردة.

وصرح اقتصاديون في «ويلز فارغو» في مذكرة: «إن فرض الرسوم الجمركية بشكل استباقي، والتحول نحو تقليل التعرض للواردات يدفع الأسعار إلى الارتفاع، في حين أن استمرار حالة عدم اليقين يُضعف الطلب الأساسي، ويترك المصنِّعين يتوقون إلى الوضوح».

وفي سياق آخر، انخفض الدولار الكندي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.4311 دولار أميركي، بينما انخفض البيزو المكسيكي قليلاً إلى 20.3610 للدولار الأميركي.

وصرح مكتب رئيس الوزراء الكندي بأن رئيس الوزراء مارك كارني تحدث مع الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم يوم الثلاثاء، حول خطة كندا لـ«مكافحة الإجراءات التجارية غير المبررة» للولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الأربعاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة المخطط لها قد يكون لها تأثير ضخم على التجارة العالمية، محذراً من ضربة محتملة للنمو العالمي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات الجمعة متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
TT

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي في السويد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما سجَّل نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجَّحوا نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة رُبعياً و2.1 في المائة سنوياً.

وأشار المكتب إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تحسناً في مارس (آذار)، بعد تراجع خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليعود إلى مستويات قريبة من نهاية العام الماضي.

وسجَّل الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.9 في المائة في مارس، بالتزامن مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس تعافياً في الاستهلاك، ويشير إلى أن الأثر الأولي لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران كان محدوداً نسبياً.

وقال توربيورن إيساكسون، كبير الاقتصاديين في بنك «نورديا»، إن التحسن في بيانات مارس يوحي بأن الضعف في بداية العام كان مؤقتاً، مضيفاً أن الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على التوقعات، ولكن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم تعافي الاقتصاد السويدي.

ورغم أن السويد أقل اعتماداً على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بدول أخرى، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح، فإن ارتفاع أسعار النفط يُتوقع أن ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون، إن التأثير الاقتصادي للأزمة قد يكون كبيراً، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

وفي الأسواق المحلية، أظهرت بيانات ثقة المستهلك ازدياد القلق بشأن التضخم، في حين بقيت معنويات قطاع الأعمال أكثر استقراراً، ما يعكس صورة متباينة للتوقعات الاقتصادية.

ورغم اعتدال ضغوط الأسعار في مارس، حذَّر البنك المركزي من احتمال ارتفاع التضخم؛ مشيراً إلى أن الجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو قد يقود إلى سيناريو ركود تضخمي، وهو من أكثر السيناريوهات تحدياً للسياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 7 مايو (أيار)، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75 في المائة، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفعها مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.


«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
TT

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مقابل الحاجة لدعم اقتصاد يعاني ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الأُسر.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك تايلاند بالإجماع على تثبيت سعر إعادة الشراء لليلة واحدة عند 1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد خفض سابق في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وقال البنك، في بيانه، إن الاقتصاد التايلاندي مرشح لتباطؤ النمو، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر، بشكل مباشر، على النشاط الاقتصادي، عبر رفع تكاليف الأعمال وتقليص القدرة الشرائية للأُسر.

وأشار إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة العالمية، قبل أن يتراجع تدريجياً في عام 2027 مع انحسار ضغوط جانب العرض. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة لعام 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة سابقاً، بينما أبقى توقعاته لعام 2027 عند 2 في المائة، بعد نمو بلغ 2.4 في المائة العام الماضي.

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 2.9 في المائة، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرات سابقة، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 1 في المائة و3 في المائة.

في المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الصادرات إلى 8.1 في المائة، هذا العام، مدعومة بالطلب على المنتجات التكنولوجية، في تحسن حاد، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تحفظاً.

من جهتها، خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 1.6 في المائة، من 2 في المائة، متوقعةً ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة.

وأشار البنك المركزي إلى ضرورة مراقبة المخاطر السلبية المرتبطة بحرب طويلة واضطرابات الإمدادات، محذراً من انعكاساتها المحتملة على قطاع التصنيع وسوق العمل.

في سياق متصل، أقرت الحكومة حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، تشمل دعماً مباشراً وقروضاً، إضافة إلى خطة اقتراض تصل إلى 500 مليار بات (15.4 مليار دولار) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مع الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة عند 7 في المائة لمدة عام إضافي.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، في 24 يونيو (حزيران).


نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
TT

نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)

سجّل المستثمرون الأجانب سحوبات قياسية من الأسهم الهندية تجاوزت 20 مليار دولار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، متخطّيةً بذلك إجمالي التدفقات الخارجة المسجّل في كامل عام 2025، في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، ما أضعف ثقة المستثمرين في ثالث أكبر اقتصاد بآسيا وأحد أكبر مستوردي الخام عالمياً.

وأظهرت بيانات مركز الإيداع الوطني للأوراق المالية أن الجزء الأكبر من هذه السحوبات، والبالغ نحو 19 مليار دولار، جاء منذ اندلاع الحرب، مقارنةً بإجمالي 18.9 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله، وفق «رويترز».

ويرى محللون أن الهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الطاقة وتعتمد بشكل كبير على إمدادات الشرق الأوسط، تُعد من بين أكثر الاقتصادات عرضة لصدمات أسعار النفط.

وقالت ليليان شوفان، رئيسة قسم تخصيص الأصول في «بنك كوتس»، إن الأسواق مثل الهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط والمواد الغذائية، تُظهر حساسية أكبر تجاه التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط.

وتراجع مؤشرا الأسهم الرئيسيان في الهند؛ «نيفتي 50» و«سينسيكس»، بنسبتيْ 8.2 في المائة و9.8 في المائة على التوالي منذ بداية العام، متخلفيْن عن نظرائهما في الأسواق الآسيوية والناشئة، في حين هبطت الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار.

وتحمّل القطاع المالي العبء الأكبر من عمليات البيع، مع تدفقات خارجة بلغت 799.81 مليار روبية (8.44 مليار دولار)، تلاه قطاع تكنولوجيا المعلومات بنحو 220 مليار روبية.

وأشارت شوفان إلى أن تراجع ثقة المستثمرين في شركات البرمجيات، نتيجة المخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، أسهم في زيادة الضغوط على السوق.

في المقابل، ساعدت مشتريات المؤسسات المحلية في الحد من حدة التراجعات، حيث بلغت التدفقات المحلية مستوى قياسياً عند 15.4 مليار دولار في مارس (آذار)، متجاوزةً أكبر تدفقات شهرية خارجة للمستثمرين الأجانب على الإطلاق، والتي بلغت 12.7 مليار دولار.

ورغم استمرار دعم السيولة المحلية، يرى محللو «سي إس إل إيه» أن تحقيق انتعاش مستدام في السوق يبقى مرهوناً بعودة التدفقات الأجنبية إلى الأسهم الهندية.