رسوم 2 أبريل... اختبار حاسم للاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية

ترمب يطلق «يوم التحرير» مستهدفاً الدول ذات الفائض التجاري

لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

رسوم 2 أبريل... اختبار حاسم للاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية

لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية يوم الأربعاء في الثاني من أبريل (نيسان)، وهو اليوم الذي وصفه ترمب بـ«يوم التحرير»، بوصفه نقطة تحول حاسمة في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الأميركي.

وصف ترمب إعلانه عن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل بأنه «الأمر الأهم»، مشيراً إلى أن هذه الخطط قد تكون أوسع نطاقاً من الرسوم الجمركية التي فرضها بالفعل على سلع من دول أخرى، مثل إعلانه في السادس والعشرين من مارس (آذار) رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على المركبات وقطع غيار السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة.

«لعقود من الزمن، تَعرَّضنا للخداع والاستغلال من جميع دول العالم، الصديقة منها والعدوة. والآن، حان الوقت للولايات المتحدة الطيبة لاستعادة بعض من تلك الأموال، واحترامها. بارك الله أميركا!»... هذا ما قاله ترمب عن خططه في الثاني من أبريل في منشور سابق من هذا الشهر على موقع «تروث سوشيال».

ترمب يلوح لأنصاره من سيارته الليموزين لدى وصوله إلى نادي ترمب الدولي للغولف (أ.ب)

في الثاني من أبريل، من المتوقع أن يعلن ترمب خطط إدارته لما تُسمى «الرسوم الجمركية المتبادلة»، التي يراها ضروريةً لتصحيح اختلالات الميزان التجاري مع الدول التي تُصدِّر سلعاً إلى الولايات المتحدة أكثر مما تستورد منها.

وستستهدف الحزمة الجديدة مجموعةً من الدول التي تحافظ على فائض تجاري مستدام مع الولايات المتحدة، بما في ذلك أستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، والمكسيك، وكوريا الجنوبية، وروسيا، وفيتنام.

وفي تعليق رسمي، أوضح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أن هذه الدول، رغم أنها تمثل 15 في المائة فقط من شركاء الولايات المتحدة التجاريين، فإنها تستحوذ على حصة كبيرة من حجم التجارة الأميركية، وهو ما يبرر - وفقاً للإدارة الأميركية - الحاجة إلى إعادة التوازن لهذه العلاقات.

ويوم السبت، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن ترمب يحث كبار مستشاريه على اتخاذ موقف أكثر حزماً بشأن الرسوم الجمركية، نقلاً عن 4 أشخاص مطلعين على الأمر. وواصل ترمب إخبار مستشاريه برغبته في مواصلة زيادة الإجراءات التجارية. وفي الأيام الأخيرة، أعاد طرح فكرة فرض تعريفة جمركية شاملة تنطبق على معظم الواردات، بغض النظر عن بلدها، وفقاً للتقرير.

يتم عرض المركبات للبيع في وكالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

إجراءات جمركية أكثر صرامة

تمثل هذه الجولة من الرسوم الجمركية أشد الإجراءات الحمائية التي اتخذها ترمب حتى الآن، ما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في التكاليف على المستهلكين الأميركيين، والإضرار بالعلاقات التجارية الراسخة، وزيادة التوترات الاقتصادية العالمية. وعلى الرغم من التحذيرات من تداعيات هذه السياسات، فإن ترمب يصف هذا اليوم بـ«يوم التحرير»، عادّاً أن هذه الإجراءات ستعيد للولايات المتحدة مكانتها الاقتصادية المفقودة.

وترى إدارة ترمب أن هذه الرسوم ستؤدي إلى تعزيز التصنيع المحلي، وزيادة الإيرادات الحكومية. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن تحقيق هذين الهدفين معاً قد يكون صعباً، إذ إن نجاح السياسات الحمائية في تحفيز الصناعة المحلية قد يقلل من حجم الواردات، وبالتالي يخفض العائدات الجمركية المتوقعة.

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم خلال إعلانها في مؤتمر صحافي نيتها الرد على رسوم ترمب في 2 أبريل (إ.ب.أ)

انعكاسات الرسوم على الاقتصاد العالمي

ومن المرجح أن تُشعل إضافة رسوم جمركية واسعة النطاق على مجموعة من الواردات حرباً تجارية عالمية. وفي الآتي بعضٌ من آثارها:

  • ارتفاع التكاليف والتضخم: تهدف الرسوم الجمركية إلى حماية الصناعات الأميركية، لكنها قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في التكاليف. على سبيل المثال، فرض ضرائب على الواردات الكندية من الأخشاب والنفط، والمكسيكية من المنتجات الزراعية وقطع غيار السيارات، والصينية من الإلكترونيات، قد يرفع أسعار السلع الاستهلاكية، ما قد يكلف الأسر الأميركية ما بين 1000 و2700 دولار سنوياً. وعلى الصعيد العالمي، سيؤدي هذا إلى تفاقم الضغوط التضخمية، وتقليص القدرة الشرائية، مما يحدّ من وتيرة النمو الاقتصادي.
  • اضطراب سلاسل التوريد العالمية: تمثل الرسوم الجمركية تهديداً خطيراً لسلاسل التوريد العالمية، لا سيما في قطاع السيارات، حيث تنتقل المكونات عبر الحدود الأميركية مرات عدة قبل التجميع النهائي. ومن شأن فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على كندا والمكسيك أن يزيد من أسعار السيارات بنحو 2700 دولار، ما يؤثر على شركات كبرى مثل «فورد» و«جنرال موتورز». كما أن استهداف المكونات الصينية المُستخدَمة في صناعة الإلكترونيات قد يدفع الشركات إلى نقل عملياتها الإنتاجية إلى دول أخرى، مثل جنوب شرقي آسيا، مما يخلق تحولات دائمة في خريطة التجارة العالمية.
  • تصاعد الحرب التجارية: لم تتأخر الدول المتضررة في الرد، إذ فرضت كندا رسوماً انتقامية بنسبة 25 في المائة على واردات أميركية بقيمة 107 مليارات دولار، بينما ردَّت الصين بفرض ضرائب على اللحوم الأميركية، في حين يجهِّز الاتحاد الأوروبي إجراءات جمركية تستهدف صادرات أميركية بقيمة 26 مليار دولار. هذه التدابير من شأنها تقليص الأسواق المتاحة أمام الشركات الأميركية، ما قد يؤدي إلى انخفاض حجم التجارة العالمية، وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.
  • تباطؤ النمو العالمي: وفقاً للتقديرات، قد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 0.2 في المائة على المدى الطويل، مع تباطؤ النمو العالمي من 3.3 في المائة إلى 3.1 في المائة في عام 2025. ومن المتوقع أن تواجه كندا والمكسيك خطر الركود، في حين قد تنخفض أرباح قطاع السيارات الأوروبي بنسبة تصل إلى 12 في المائة. أما في القطاع الزراعي، فقد يفقد المزارعون الأميركيون حصصهم التصديرية لصالح منافسين دوليين، مثل البرازيل، مما يعكس مدى اتساع التأثيرات الاقتصادية لهذه السياسات.

لافتة كُتب عليها «اشترِ المنتجات الكندية» رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب (رويترز)

التعافي الأميركي مهدد

يحذِّر كثير من الاقتصاديين من أن هذه الرسوم قد تعرقل النمو الأميركي، إذ إنها تضيف عبئاً ضريبياً على الشركات المستوردة، وتخلق حالةً من عدم اليقين، مما قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمار في القطاع الخاص. كما أن ارتفاع الأسعار قد يؤثر سلباً على إنفاق المستهلكين، وهو عامل رئيسي في تحفيز الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات «كونفرنس بورد» أن ثقة المستهلك تراجعت في مارس إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2021، ما يعكس تصاعد المخاوف من الركود، رغم تحسُّن سوق العمل وانخفاض التضخم مقارنة بذروته في عام 2022. وقد رفعت «غولدمان ساكس» احتمالات حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة من 15 في المائة إلى 20 في المائة، بينما قدَّرت «موديز أناليتيكس» خطر الركود بنسبة 35 في المائة خلال العام المقبل.

وأكد كايل هاندلي، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، أن تأثير الرسوم الجمركية قد يظهر سريعاً في تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع أداء الشركات. أما ترمب، فقد اعترف بأن الاقتصاد الأميركي سيواجه «فترة تكيُّف» بعد دخول الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، وهو ما تدعمه أحدث توقعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، التي أشارت إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي في عام 2025، نتيجةً مباشرةً لهذه السياسات.

وإضافةً إلى ذلك، من المتوقع أن تؤدي هذه الرسوم إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، حيث تتحمل الشركات جزءاً من التكلفة الإضافية، مما ينعكس على المستهلكين. ويرى جيسون ميلر، أستاذ إدارة سلسلة التوريد في جامعة ولاية ميشيغان، أن هذه الرسوم «ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار»، بينما يشير كايل هاندلي إلى أن التأثير قد يكون ملموساً بشكل أكبر مما يتوقعه البيت الأبيض.

ومع ذلك، لمَّح ترمب إلى إمكانية منح بعض الدول إعفاءات من هذه الرسوم، وهو ما قد يخفِّف جزئياً من تداعياتها. ويبقى السؤال الأساسي: إلى أي مدى ستؤثر هذه السياسات الحمائية في مسارَي الاقتصادين الأميركي والعالمي، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق أهدافها دون إلحاق ضرر طويل الأمد بالنمو والتجارة الدولية.

ترقب الأسواق

مع اقتراب الثاني من أبريل، تتأهب الأسواق المالية لموجة جديدة من التقلبات، في ظل ترقب المستثمرين لحجم التأثيرات المحتملة على النمو والتجارة العالمية. ومن المتوقع أن تشهد «وول ستريت» تذبذباً ملحوظاً مع بدء تطبيق الرسوم، حيث سيراقب المتداولون من كثب أي تصريحات من البيت الأبيض حول إمكانية تقديم إعفاءات أو تعديل نطاق الرسوم. كما ستراقب الأسواق من كثب ردود الفعل الدولية، لا سيما من الصين والاتحاد الأوروبي، حيث إن أي إجراءات انتقامية قد تؤدي إلى تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

تعرض الشاشات معلومات الأسهم الخاصة بشركتي «فورد» و«جنرال موتورز» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

وفي أسواق العملات، قد يتجه المستثمرون إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والين الياباني، في حال تصاعد التوترات التجارية، بينما قد يواجه الدولار الأميركي ضغوطاً إذا ازدادت المخاوف من تأثير الرسوم على النمو المحلي. أما في قطاع السلع، فمن المتوقع أن ترتفع أسعار بعض المواد الأساسية، مثل المعادن والمنتجات الزراعية، مع ازدياد التكاليف الناجمة عن الرسوم الجمركية.

مشاة يمرون أمام لوحة مؤشر سوق الأوراق المالية في طوكيو (إ.ب.أ)

وبينما تتفاوت توقعات المحللين بشأن المدى الفعلي لتأثير هذه الإجراءات، فإن المؤكد هو أن الأسواق لن تبقى بمنأى عن تداعيات هذه السياسة الحمائية، مما يجعل يوم الثاني من أبريل محطة مفصلية قد تعيد تشكيل مشهد التجارة العالمية خلال الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)

فائض الصين التجاري يتجاوز تريليون دولار رغم أسوار ترمب التجارية

ارتفع الفائض التجاري الصيني لمستوى قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025؛ حيث عوَّضت الصادرات إلى دول أخرى تباطؤ الشحنات لأميركا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
منظر عام لميناء يستقبل واردات نفطية في الصين (رويترز)

أميركا تضيق الخناق على الصين من باب نفط إيران

برز اسم الصين بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الشركاء التجاريين لإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها «إيران وطننا» في «ساحة انقلاب» بطهران (إ.ب.أ)

من هم شركاء إيران التجاريون الذين يواجهون رسوماً أميركية بنسبة 25 %؟

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن أي دولة تتعامل مع إيران فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة مع بلاده. فمن أبرز شركاء إيران التجاريين؟

الاقتصاد تم عرض أعلام تايوان والولايات المتحدة استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان والولايات المتحدة تتوصلان إلى «توافق عام» بشأن اتفاقية تجارية

أعلن مفاوضو تايوان، يوم الثلاثاء، التوصل إلى «توافق عام» مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية تجارية، بعد أشهر من المفاوضات بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

السعودية تعتزم متابعة استكشاف ثرواتها المعدنية الكامنة في 2026 و2027

الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعتزم متابعة استكشاف ثرواتها المعدنية الكامنة في 2026 و2027

الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، عن اعتزام السعودية طرح فرص استكشافية كبرى، عبر جولات عطاءات تنافسية، خلال عامي 2026 و2027، لاستغلال ثرواتها المعدنية الكامنة المقدرة بـ2.5 تريليون دولار.

وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض بحضور دولي لافت؛ حيث استعرض الخريّف نجاح المملكة في ترسية مساحات تتجاوز 33 ألف كيلومتر مربع حتى الآن، كان أبرزها الجولة التاسعة التي شهدت منح 172 موقعاً تعدينياً لـ24 شركة وتحالفاً عالمياً.

وتزامن هذا التقدم مع إتمام مائة في المائة من المسح الجيوفيزيائي للدرع العربي، وإطلاق مبادرة لتمكين البنية التحتية بالشراكة مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، ما يعزز مكانة السعودية بيئةً استثماريةً رائدةً في قطاع التعدين العالمي.

وفي سياق تعزيز التنافسية، حظيت الجهود السعودية بتقدير عالمي وضع المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في الاستقرار السياسي، والمركز 23 في جاذبية الاستثمار التعديني، صعوداً من المركز 104 في عام 2015، وفقاً لتقرير معهد «فريزر».

وقال الخريّف إن مؤتمر التعدين الدولي تطور ليصبح منصة عالمية مؤثرة في صياغة السياسات، وتحفيز الاستثمارات، وبناء الشراكات عبر سلسلة القيمة التعدينية كاملة، مشدداً على أن العالم يقف اليوم عند فجر قضية عالمية تقودها مجتمعات التعدين.

وأوضح أن المعادن تمثل الأساس لكل من الذكاء الاصطناعي والتحول في الطاقة، لافتاً إلى أن هذا الدور تجسد خلال اجتماع الطاولة المستديرة الوزارية الذي شهد مشاركة مائة دولة و59 منظمة دولية، وكان الأكثر إنتاجية حتى الآن.

وبين أن الاجتماع الوزاري أسفر عن اعتماد إطار المعادن المستقبلية، وإحراز تقدم في مراكز التميز، وتطوير معايير التعدين المسؤول، والمواءمة مع الاستراتيجية الجديدة للبنك الدولي لقطاع التعدين، مؤكداً أن الهدف هو الارتقاء بدور التعدين من مجرد الاستخراج إلى خلق القيمة، وتوفير الوظائف، وتحقيق التنمية الاقتصادية.

وأشار الخريّف إلى أن هذه الجهود تنعكس على ما تقوم به المملكة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المعدنية عالمياً، موضحاً أن قطاع التعدين في المملكة يشهد نمواً مستداماً، ويُعد جاذباً للاستثمار، ويسهم في تنويع الاقتصاد الوطني.

وأكد الخريّف أن الجهود السعودية حظيت باعتراف دولي؛ حيث تصدرت المملكة عالمياً في الاستقرار السياسي، وتقدمت إلى المرتبة 23 في جاذبية الاستثمار، بعد أن كانت في المرتبة 104 عام 2013، وفق تصنيف معهد «فريزر».

وأعلن عن إطلاق مبادرة تمكين البنية التحتية التعدينية، بالشراكة مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية؛ حيث يتمثل أول مشاريعها في إنشاء خط أنابيب بطول 75 كيلومتراً لنقل المياه المعالجة لدعم تطوير المشاريع التعدينية في منطقة جبل صايد.

وأوضح أن نسخة هذا العام من مؤتمر التعدين الدولي هي الأكبر من حيث عدد القادة المشاركين، والطاولات المستديرة، والمعارض والأجنحة الوطنية، كما أعلن إطلاق مبادرة «بوابة التمويل» بالشراكة مع بنك «مونتريال» لمعالجة تحديات التمويل في القطاع، إضافة إلى إطلاق مؤشر المعادن المستقبلية لمتابعة تقدم تطوير سلاسل القيمة المعدنية.

كما أشار إلى إطلاق أول مسابقة عالمية لروَّاد المعادن المستقبلية التي استقطبت أكثر من 1800 مبتكر من 57 دولة، بهدف تحويل الابتكار من أفكار إلى حلول عملية، مؤكداً أن الرياض باتت مركزاً ناشئاً للمواهب والتطوير في قطاع التعدين.

وشدد الخريّف -في ختام كلمته- على أن نجاح المؤتمر يعتمد على الشراكات الفاعلة، والعمل المشترك، والمساءلة، وتحويل الحوار إلى أثر ملموس، مؤكداً التزام المملكة بالعمل مع الشركاء لبناء منظومة تعدين مرنة ومسؤولة وجاهزة للمستقبل، وداعياً المستثمرين وأصحاب الخبرات والتقنيات إلى الانضمام لهذه المسيرة طويلة الأمد.


بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)
TT

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)

أفاد مصدر مطلع، يوم الأربعاء، بأن باكستان وقَّعت اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، وهي الشركة الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لاستكشاف إمكانية استخدام العملة الرقمية المستقرة لشركة «وورلد ليبرتي» في المدفوعات عبر الحدود.

وتُعد هذه الصفقة من أوائل الشراكات المعلنة بين «وورلد ليبرتي» -وهي منصة تمويل قائمة على العملات الرقمية أُطلقت في سبتمبر (أيلول) من عام 2024- ودولة ذات سيادة. وتأتي هذه الصفقة أيضاً في ظل تحسن العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة، وفق ما ذكرت «رويترز».

بموجب الاتفاقية، ستعمل شركة «وورلد ليبرتي» مع البنك المركزي الباكستاني لدمج عملتها الرقمية المستقرة (USD1) في بنية مدفوعات رقمية منظمة، مما يسمح للعملة بالعمل جنباً إلى جنب مع البنية التحتية للعملة الرقمية الباكستانية، وفقاً لما ذكره المصدر.

ولم يقدم المصدر مزيداً من التفاصيل حول الصفقة مع شركة «إس سي فاينانشال تكنولوجيز»، وهي شركة غير معروفة نسبياً مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي». ومن المتوقع أن تعلن باكستان عن الاتفاقية في وقت لاحق من يوم الأربعاء، خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي»، زاك ويتكوف، إلى إسلام آباد؛ حسب المصدر.

وشهدت العملات الرقمية المستقرة -وهي رموز رقمية مرتبطة عادة بالدولار- ارتفاعاً كبيراً في قيمتها خلال السنوات الأخيرة.

وفي عهد ترمب، أصدرت الولايات المتحدة قوانين فيدرالية يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مفيدة لهذا القطاع، وبدأت دول في جميع أنحاء العالم بدراسة الدور المحتمل للعملات الرقمية المستقرة في أنظمة المدفوعات والأنظمة المالية.

وأفادت «رويترز» في أكتوبر (تشرين الأول) بأن عملة «وورلد ليبرتي» ساهمت في زيادة حادة في دخل «مؤسسة ترمب»، وهي شركة تابعة لعائلة ترمب، بما في ذلك من جهات أجنبية، خلال النصف الأول من العام الماضي.

وفي مايو (أيار) الماضي، استخدمت شركة «إم جي إكس» -وهي شركة استثمارية مملوكة للدولة في أبوظبي- عملة «وورلد ليبرتي» المستقرة لشراء حصة بقيمة ملياري دولار في «باينانس»، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

وتدرس باكستان مشاريع العملات الرقمية في إطار سعيها لتقليل استخدام النقد وتحسين المدفوعات عبر الحدود، مثل التحويلات المالية التي تُعد مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية.

وصرح محافظ البنك المركزي الباكستاني في يوليو (تموز) بأنه يستعد لإطلاق مشروع تجريبي للعملة الرقمية، ويعمل حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على تشريع لتنظيم الأصول الافتراضية.


«الراجحي» السعودي يوصي بزيادة رأسماله إلى 16 مليار دولار

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)
أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)
TT

«الراجحي» السعودي يوصي بزيادة رأسماله إلى 16 مليار دولار

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)
أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

أعلن مصرف «الراجحي» السعودي عن توصية مجلس إدارته للجمعية العامة غير العادية بزيادة رأسماله من 40 مليار ريال (نحو 10.67 مليار دولار) إلى 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، بنسبة زيادة بلغت 50 في المائة.

وتأتي هذه الخطوة عبر رسملة 20 مليار ريال (نحو 5.33 مليار دولار) من حساب الأرباح المبقاة، وذلك من خلال منح سهم واحد مجاني مقابل كل سهمين مملوكين للمساهمين، وفق إفصاح المصرف إلى السوق المالية السعودية (تداول).

تعزيز المركز المالي

وأوضح المصرف أن الهدف من هذه الزيادة التي سترفع عدد أسهم المصرف من 4 مليارات سهم إلى 6 مليارات سهم، هو تعزيز مكانته المالية، بما يسهم في تحقيق أهدافه الاستراتيجية وتوسيع قدراته التمويلية والاستثمارية. وتعكس هذه الخطوة الملاءة المالية العالية التي يتمتع بها المصرف وقدرته على تحويل أرباحه المتراكمة إلى رأس مال عامل يدعم النمو المستقبلي.

تفاصيل الاستحقاق وآلية الكسور

وفقاً للبيان، ستكون أحقية أسهم المنحة للمساهمين المالكين للأسهم بنهاية تداول يوم انعقاد الجمعية العامة غير العادية، والتي سيتم تحديد موعدها لاحقاً، وللمقيدين في سجلات «مركز إيداع» في نهاية ثاني يوم تداول يلي تاريخ الجمعية.

وفي حال وجود كسور أسهم، سيتم تجميعها في محفظة واحدة وبيعها بسعر السوق، ثم توزيع حصيلتها نقدياً على المساهمين المستحقين، كل حسب حصته، خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تحديد الأسهم الجديدة.

الموافقات النظامية

وأكد «الراجحي» حصوله على عدم ممانعة من البنك المركزي السعودي على زيادة رأس المال، مشدداً على أن المنحة تظل مشروطة بالحصول على موافقات الجهات الرسمية المتبقية، وموافقة الجمعية العامة غير العادية للمصرف.