الحكومة الهندية تقرر إنهاء برنامج تحفيز التصنيع المحلي بعد 4 سنوات من إطلاقه

في مسعى لجذب الشركات بعيداً عن الصين

موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)
موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)
TT

الحكومة الهندية تقرر إنهاء برنامج تحفيز التصنيع المحلي بعد 4 سنوات من إطلاقه

موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)
موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)

قررت حكومة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إنهاء برنامج تحفيز التصنيع المحلي البالغة قيمته 23 مليار دولار، وذلك بعد أربع سنوات فقط من إطلاقه، في محاولة لجذب الشركات بعيداً عن الصين، وفقاً لأربعة مسؤولين حكوميين. وقال اثنان من المسؤولين إن البرنامج لن يتم توسيعه ليشمل القطاعات الأربعة عشر التي كانت تحت التجربة، كما أنه لن يتم تمديد مواعيد الإنتاج النهائية، رغم الطلبات التي تقدمت بها بعض الشركات المشاركة.

وقد انضمّت نحو 750 شركة إلى برنامج «مبادرة ربط الإنتاج (PLI)»، بما في ذلك شركة «فوكسكون»، الموردة لمنتجات «أبل»، وشركة «ريلاينس إندستريز» الهندية، وفقاً للسجلات العامة. وكان من المقرر أن تمنح الحكومة هذه الشركات دفعات نقدية مقابل تحقيق أهداف الإنتاج والمواعيد النهائية المحددة. وكان الهدف المعلن هو زيادة حصة التصنيع في الاقتصاد الهندي إلى 25 في المائة بحلول عام 2025.

ومع ذلك، فشل الكثير من الشركات المشاركة في بدء الإنتاج، في حين واجهت الشركات الأخرى التي حقّقت أهدافها، صعوبة في الحصول على الدعم المالي بسبب البطء الحكومي في دفع الحوافز، وفقاً لوثائق حكومية ومراسلات اطلعت عليها «رويترز».

وبدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أنتجت الشركات المشاركة سلعاً بقيمة 151.93 مليار دولار ضمن إطار البرنامج، وهو ما يعادل 37 في المائة من الهدف الإجمالي المحدد. وأفادت الوثائق بأن الهند أصدرت حوافز مالية بقيمة 1.73 مليار دولار فقط، أي أقل من 8 في المائة من المخصصات المالية المقررة.

ومنذ تطبيق الخطة، تراجعت حصة قطاع التصنيع في الاقتصاد الهندي من 15.4 في المائة إلى 14.3 في المائة. وفي بيان منفصل صدر يوم السبت، ذكرت وزارة التجارة أن الشركات المشاركة قد أنتجت سلعاً بقيمة 163 مليار دولار حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وعلى الرغم من هذا القرار، أكد المسؤولون الحكوميون أن إنهاء البرنامج لا يعني تراجع دلهي عن طموحاتها التصنيعية، وأنها تدرس خيارات بديلة. وقد دافعت الحكومة العام الماضي عن تأثير البرنامج، لا سيما في قطاعي الأدوية والهواتف المحمولة، اللذين شهدا نمواً ملحوظاً. وأشارت الوثائق إلى أن نحو 94 في المائة من الحوافز البالغة 620 مليون دولار، التي تمّ صرفها بين أبريل (نيسان) وأكتوبر 2024، ذهبت إلى هذين القطاعَيْن.

وفي بعض الحالات، لم تُمنح بعض الشركات في قطاع الأغذية التي تقدّمت بطلبات للحصول على إعانات بسبب عدم الامتثال للحدود الاستثمارية أو عدم تحقيق الحد الأدنى من النمو المطلوب، وفقاً للتحليل. وعلى الرغم من أن الوثيقة لم تُفصح عن التفاصيل المحددة، فقد تمّ التوضيح أن الإنتاج في القطاع تجاوز الأهداف المحددة. لم تتمكن «رويترز» من تحديد الشركات المعنية.

في الوقت ذاته، أقرّت دلهي سابقاً بوجود مشكلات في البرنامج، ووافقت على تمديد بعض المواعيد النهائية وزيادة وتيرة دفع الحوافز استجابةً لشكاوى الشركات المشاركة. وقال أحد المسؤولين الهنود، الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل سرية، إن البيروقراطية المفرطة والحذر الإداري لا يزالان يعوقان فاعلية البرنامج. وأضاف مسؤول آخر أن الهند تدرس بديلاً، وهو تقديم دعم إلى بعض القطاعات عبر سداد جزء من الاستثمارات المخصصة لإنشاء المصانع، مما سيسمح للشركات باسترداد التكاليف بشكل أسرع من انتظار الإنتاج وبيع السلع.

من جهته، قال الخبير التجاري بيسواجيت دار، من «مجلس التنمية الاجتماعية»، وهو مركز أبحاث مقرّه دلهي، الذي شدّد على ضرورة تكثيف جهود حكومة مودي لجذب الاستثمار الأجنبي، إن الهند قد تكون قد فوّتت الفرصة. وأضاف أن برنامج الحوافز «ربما كان الفرصة الأخيرة لإحياء قطاع التصنيع». وتساءل: «إذا فشل هذا النوع من البرامج الكبيرة، فما احتمالات نجاح أي برنامج آخر؟».

ويأتي توقف قطاع التصنيع في وقت تحاول فيه الهند تجاوز التحديات الناجمة عن الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد السياسات الحمائية لنيودلهي. وأشار دار إلى أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية متبادلة على الدول مثل الهند، التي تتمتع بفائض تجاري مع الولايات المتحدة، يعني أن قطاع التصدير الهندي يواجه تحديات متزايدة. وأضاف: «كانت هناك حماية جمركية معينة... لكن من المتوقع أن يتم تقليصها».

النجاحات والإخفاقات

تمّ إطلاق البرنامج في وقت مناسب بالنسبة إلى الهند، إذ كانت الصين، التي لطالما اعتُبرت «أرض المصانع» في العالم على مدار عقود، تواجه صعوبات في الحفاظ على مستوى إنتاجها بسبب سياسة «صفر كوفيد» التي اتبعتها بكين.

في الوقت ذاته، كانت الولايات المتحدة تسعى لتقليص اعتمادها الاقتصادي على الصين، التي أصبحت تزداد صرامة في سياساتها، مما دفع الكثير من الشركات متعددة الجنسيات إلى اعتماد سياسة «الصين زائد واحد» لتنويع خطوط الإنتاج.

ومع ارتفاع نسبة الشباب في سكانها، وانخفاض تكاليف الإنتاج، وحكومة تُعد نسبياً صديقة للغرب، بدا أن الهند في موقع جيد للاستفادة من هذه التوجهات.

وقد أصبحت الهند رائدة عالمياً في إنتاج الأدوية والهواتف المحمولة في السنوات الأخيرة.

ففي السنة المالية 2023-2024، أنتجت الهند هواتف محمولة بقيمة 49 مليار دولار، بزيادة قدرها 63 في المائة عن السنة المالية 2020-2021، وفقاً للبيانات الحكومية. وتصنّع شركات رائدة في هذا المجال، مثل «أبل»، الآن أحدث هواتفها المحمولة وأكثرها تطوراً في الهند، بعد أن بدأت الإنتاج في نماذج منخفضة التكلفة.

وبالمثل، تضاعفت صادرات الأدوية تقريباً لتصل إلى 27.85 مليار دولار في الفترة 2023-2024، مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن.

إلا أن هذا النجاح لم يتحقق في القطاعات الأخرى، مثل الصلب والمنسوجات وتصنيع الألواح الشمسية، حيث تواجه الهند منافسة شرسة من دول أخرى مثل الصين التي تتمتع بتكاليف أقل.

في قطاع الطاقة الشمسية، على سبيل المثال، من غير المرجح أن تحقّق ثماني شركات من أصل 12 شركة انضمت إلى برنامج «مبادرة ربط الإنتاج» أهدافها، وفقاً لتحليل أجرته وزارة الطاقة المتجددة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، واطلعت عليه «رويترز». وشملت هذه الشركات الثماني وحدات تابعة لشركات «ريلاينس»، ومجموعة «أداني»، ومجموعة «جيه إس دبليو».

وقد خلص التحليل إلى أن شركة «ريلاينس» ستتمكّن من تحقيق 50 في المائة فقط من هدف الإنتاج المحدد لها بنهاية السنة المالية 2027، وهو تاريخ انتهاء برنامج «PLI» للطاقة الشمسية. كما أشار التحليل إلى أن شركة «أداني» لم تطلب المعدات اللازمة لتصنيع الألواح الشمسية، في حين أن مجموعة «جيه إس دبليو» لم «تتخذ أي إجراء بعد».

وأوضحت وزارة التجارة، في خطاب موجه إلى وزارة الطاقة المتجددة في يناير (كانون الثاني)، اطلعت عليه «رويترز»، أنها لن توافق على تمديد البرنامج بعد عام 2027، إذ إن ذلك قد «يؤدي إلى منح مزايا غير عادلة للمتعثرين».

ورداً على استفسارات «رويترز»، أكّدت وزارة الطاقة المتجددة التزامها بـ«العدالة والمساءلة»، وضمان «مكافأة من يحققون أهدافهم فقط».

أما في قطاع الصلب فقد تراجع الاستثمار والإنتاج عن تحقيق الأهداف، حيث تمّ سحب أو إزالة 14 مشروعاً من أصل 58 مشروعاً معتمداً ضمن الحوافز التحفيزية بسبب عدم إحراز تقدم، وفقاً لتحليل شامل للبرنامج غير مؤرخ.


مقالات ذات صلة

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

تراجعت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا خلال أبريل بأكثر من المتوقع، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مايو 2020.

«الشرق الأوسط» (برلين )
الاقتصاد متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».