الحكومة الهندية تقرر إنهاء برنامج تحفيز التصنيع المحلي بعد 4 سنوات من إطلاقه

في مسعى لجذب الشركات بعيداً عن الصين

موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)
موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)
TT

الحكومة الهندية تقرر إنهاء برنامج تحفيز التصنيع المحلي بعد 4 سنوات من إطلاقه

موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)
موظفون يجرون فحص جودة للموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أركفاك فورج كاست» في ولاية غرب البنغال (رويترز)

قررت حكومة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إنهاء برنامج تحفيز التصنيع المحلي البالغة قيمته 23 مليار دولار، وذلك بعد أربع سنوات فقط من إطلاقه، في محاولة لجذب الشركات بعيداً عن الصين، وفقاً لأربعة مسؤولين حكوميين. وقال اثنان من المسؤولين إن البرنامج لن يتم توسيعه ليشمل القطاعات الأربعة عشر التي كانت تحت التجربة، كما أنه لن يتم تمديد مواعيد الإنتاج النهائية، رغم الطلبات التي تقدمت بها بعض الشركات المشاركة.

وقد انضمّت نحو 750 شركة إلى برنامج «مبادرة ربط الإنتاج (PLI)»، بما في ذلك شركة «فوكسكون»، الموردة لمنتجات «أبل»، وشركة «ريلاينس إندستريز» الهندية، وفقاً للسجلات العامة. وكان من المقرر أن تمنح الحكومة هذه الشركات دفعات نقدية مقابل تحقيق أهداف الإنتاج والمواعيد النهائية المحددة. وكان الهدف المعلن هو زيادة حصة التصنيع في الاقتصاد الهندي إلى 25 في المائة بحلول عام 2025.

ومع ذلك، فشل الكثير من الشركات المشاركة في بدء الإنتاج، في حين واجهت الشركات الأخرى التي حقّقت أهدافها، صعوبة في الحصول على الدعم المالي بسبب البطء الحكومي في دفع الحوافز، وفقاً لوثائق حكومية ومراسلات اطلعت عليها «رويترز».

وبدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أنتجت الشركات المشاركة سلعاً بقيمة 151.93 مليار دولار ضمن إطار البرنامج، وهو ما يعادل 37 في المائة من الهدف الإجمالي المحدد. وأفادت الوثائق بأن الهند أصدرت حوافز مالية بقيمة 1.73 مليار دولار فقط، أي أقل من 8 في المائة من المخصصات المالية المقررة.

ومنذ تطبيق الخطة، تراجعت حصة قطاع التصنيع في الاقتصاد الهندي من 15.4 في المائة إلى 14.3 في المائة. وفي بيان منفصل صدر يوم السبت، ذكرت وزارة التجارة أن الشركات المشاركة قد أنتجت سلعاً بقيمة 163 مليار دولار حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وعلى الرغم من هذا القرار، أكد المسؤولون الحكوميون أن إنهاء البرنامج لا يعني تراجع دلهي عن طموحاتها التصنيعية، وأنها تدرس خيارات بديلة. وقد دافعت الحكومة العام الماضي عن تأثير البرنامج، لا سيما في قطاعي الأدوية والهواتف المحمولة، اللذين شهدا نمواً ملحوظاً. وأشارت الوثائق إلى أن نحو 94 في المائة من الحوافز البالغة 620 مليون دولار، التي تمّ صرفها بين أبريل (نيسان) وأكتوبر 2024، ذهبت إلى هذين القطاعَيْن.

وفي بعض الحالات، لم تُمنح بعض الشركات في قطاع الأغذية التي تقدّمت بطلبات للحصول على إعانات بسبب عدم الامتثال للحدود الاستثمارية أو عدم تحقيق الحد الأدنى من النمو المطلوب، وفقاً للتحليل. وعلى الرغم من أن الوثيقة لم تُفصح عن التفاصيل المحددة، فقد تمّ التوضيح أن الإنتاج في القطاع تجاوز الأهداف المحددة. لم تتمكن «رويترز» من تحديد الشركات المعنية.

في الوقت ذاته، أقرّت دلهي سابقاً بوجود مشكلات في البرنامج، ووافقت على تمديد بعض المواعيد النهائية وزيادة وتيرة دفع الحوافز استجابةً لشكاوى الشركات المشاركة. وقال أحد المسؤولين الهنود، الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل سرية، إن البيروقراطية المفرطة والحذر الإداري لا يزالان يعوقان فاعلية البرنامج. وأضاف مسؤول آخر أن الهند تدرس بديلاً، وهو تقديم دعم إلى بعض القطاعات عبر سداد جزء من الاستثمارات المخصصة لإنشاء المصانع، مما سيسمح للشركات باسترداد التكاليف بشكل أسرع من انتظار الإنتاج وبيع السلع.

من جهته، قال الخبير التجاري بيسواجيت دار، من «مجلس التنمية الاجتماعية»، وهو مركز أبحاث مقرّه دلهي، الذي شدّد على ضرورة تكثيف جهود حكومة مودي لجذب الاستثمار الأجنبي، إن الهند قد تكون قد فوّتت الفرصة. وأضاف أن برنامج الحوافز «ربما كان الفرصة الأخيرة لإحياء قطاع التصنيع». وتساءل: «إذا فشل هذا النوع من البرامج الكبيرة، فما احتمالات نجاح أي برنامج آخر؟».

ويأتي توقف قطاع التصنيع في وقت تحاول فيه الهند تجاوز التحديات الناجمة عن الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد السياسات الحمائية لنيودلهي. وأشار دار إلى أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية متبادلة على الدول مثل الهند، التي تتمتع بفائض تجاري مع الولايات المتحدة، يعني أن قطاع التصدير الهندي يواجه تحديات متزايدة. وأضاف: «كانت هناك حماية جمركية معينة... لكن من المتوقع أن يتم تقليصها».

النجاحات والإخفاقات

تمّ إطلاق البرنامج في وقت مناسب بالنسبة إلى الهند، إذ كانت الصين، التي لطالما اعتُبرت «أرض المصانع» في العالم على مدار عقود، تواجه صعوبات في الحفاظ على مستوى إنتاجها بسبب سياسة «صفر كوفيد» التي اتبعتها بكين.

في الوقت ذاته، كانت الولايات المتحدة تسعى لتقليص اعتمادها الاقتصادي على الصين، التي أصبحت تزداد صرامة في سياساتها، مما دفع الكثير من الشركات متعددة الجنسيات إلى اعتماد سياسة «الصين زائد واحد» لتنويع خطوط الإنتاج.

ومع ارتفاع نسبة الشباب في سكانها، وانخفاض تكاليف الإنتاج، وحكومة تُعد نسبياً صديقة للغرب، بدا أن الهند في موقع جيد للاستفادة من هذه التوجهات.

وقد أصبحت الهند رائدة عالمياً في إنتاج الأدوية والهواتف المحمولة في السنوات الأخيرة.

ففي السنة المالية 2023-2024، أنتجت الهند هواتف محمولة بقيمة 49 مليار دولار، بزيادة قدرها 63 في المائة عن السنة المالية 2020-2021، وفقاً للبيانات الحكومية. وتصنّع شركات رائدة في هذا المجال، مثل «أبل»، الآن أحدث هواتفها المحمولة وأكثرها تطوراً في الهند، بعد أن بدأت الإنتاج في نماذج منخفضة التكلفة.

وبالمثل، تضاعفت صادرات الأدوية تقريباً لتصل إلى 27.85 مليار دولار في الفترة 2023-2024، مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن.

إلا أن هذا النجاح لم يتحقق في القطاعات الأخرى، مثل الصلب والمنسوجات وتصنيع الألواح الشمسية، حيث تواجه الهند منافسة شرسة من دول أخرى مثل الصين التي تتمتع بتكاليف أقل.

في قطاع الطاقة الشمسية، على سبيل المثال، من غير المرجح أن تحقّق ثماني شركات من أصل 12 شركة انضمت إلى برنامج «مبادرة ربط الإنتاج» أهدافها، وفقاً لتحليل أجرته وزارة الطاقة المتجددة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، واطلعت عليه «رويترز». وشملت هذه الشركات الثماني وحدات تابعة لشركات «ريلاينس»، ومجموعة «أداني»، ومجموعة «جيه إس دبليو».

وقد خلص التحليل إلى أن شركة «ريلاينس» ستتمكّن من تحقيق 50 في المائة فقط من هدف الإنتاج المحدد لها بنهاية السنة المالية 2027، وهو تاريخ انتهاء برنامج «PLI» للطاقة الشمسية. كما أشار التحليل إلى أن شركة «أداني» لم تطلب المعدات اللازمة لتصنيع الألواح الشمسية، في حين أن مجموعة «جيه إس دبليو» لم «تتخذ أي إجراء بعد».

وأوضحت وزارة التجارة، في خطاب موجه إلى وزارة الطاقة المتجددة في يناير (كانون الثاني)، اطلعت عليه «رويترز»، أنها لن توافق على تمديد البرنامج بعد عام 2027، إذ إن ذلك قد «يؤدي إلى منح مزايا غير عادلة للمتعثرين».

ورداً على استفسارات «رويترز»، أكّدت وزارة الطاقة المتجددة التزامها بـ«العدالة والمساءلة»، وضمان «مكافأة من يحققون أهدافهم فقط».

أما في قطاع الصلب فقد تراجع الاستثمار والإنتاج عن تحقيق الأهداف، حيث تمّ سحب أو إزالة 14 مشروعاً من أصل 58 مشروعاً معتمداً ضمن الحوافز التحفيزية بسبب عدم إحراز تقدم، وفقاً لتحليل شامل للبرنامج غير مؤرخ.


مقالات ذات صلة

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشة بيانات مالية ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

طفرة أسهم البطاريات تقود بورصة سيول لمستوى قياسي جديد

أنهت الأسهم الكورية الجنوبية جلسة الأربعاء على ارتفاع قياسي جديد، مع تفوق مكاسب شركات تصنيع البطاريات على ضغوط جني الأرباح التي طالت أسهم شركات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (سيول)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.