مديرو صناديق الاستثمار يتوقعون بقاء الأصول الروسية مغلقة أمام الغرب

عملة روسية من فئة الروبل الواحد أمام شاشة تعرض كاتدرائية سانت باسيليوس وبرجاً من الكرملين في موسكو (رويترز)
عملة روسية من فئة الروبل الواحد أمام شاشة تعرض كاتدرائية سانت باسيليوس وبرجاً من الكرملين في موسكو (رويترز)
TT
20

مديرو صناديق الاستثمار يتوقعون بقاء الأصول الروسية مغلقة أمام الغرب

عملة روسية من فئة الروبل الواحد أمام شاشة تعرض كاتدرائية سانت باسيليوس وبرجاً من الكرملين في موسكو (رويترز)
عملة روسية من فئة الروبل الواحد أمام شاشة تعرض كاتدرائية سانت باسيليوس وبرجاً من الكرملين في موسكو (رويترز)

يتوقع مديرو صناديق الاستثمار الكبرى أن تظل غالبية الأصول الروسية مغلقة أمام المستثمرين الغربيين، على الرغم من زيادة الصفقات «الغريبة» التي تراهن على التقارب بين موسكو وواشنطن. وقد أدى التحسن الدبلوماسي الذي تلاه الانفتاح المحتمل للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى تزايد الرهانات على الأصول المالية المرتبطة بروسيا، بما في ذلك الروبل وعملة التنغي الكازاخستانية - وهي بديل للروبل - وسندات شركات الطاقة الروسية مثل «غازبروم» و«لوك أويل». ولكن بدلاً من عودة حمى الذهب إلى روسيا التي عززت عزلتها عن النظام المالي العالمي بعد غزوها لأوكرانيا عام 2022، يتوقع المستثمرون المحنكون انفصالاً طويل الأمد لأجزاء رئيسية من الاقتصاد الروسي عن المستثمرين الأجانب، وفق «رويترز».

وقال غونتر دوبر، رئيس قسم الأبحاث في بنك «رايفايزن الدولي النمساوي» - أحد البنوك الغربية القليلة التي لا تزال تعمل في روسيا: «قد نشهد بعض عمليات مبادلة الأصول. لا تزال هناك أصول روسية كثيرة في الغرب، وأخرى غربية في روسيا، وأعتقد أن مبادلات الأصول ستكون وسيلة فعّالة لتقليل المخاطر على الجانبين».

وفي الأسبوع الماضي، أصدر بوتين مرسوماً يسمح لصندوق التحوط الأميركي «683 كابيتال بارتنرز» بشراء أوراق مالية لشركات روسية من بعض الجهات الأجنبية المعنية. لكن المرسوم سمح أيضاً ببيعها مستقبلاً لصندوقين روسيين، مما بدّد الآمال في أن يشير هذا إلى إعادة فتح وشيكة للأسواق.

التسارع في التمركز

وعلى الرغم من ذلك، أفاد المستثمرون بزيادة الاستفسارات من الوسطاء الذين يتعاملون في الأصول المرتبطة بروسيا.

ومن بين العملات المفضلة لدى المستثمرين، الروبل عبر العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDFs)، وهي مشتقات تُتداول وتُسوّى بالدولار، مما يحمي المستثمرين من تعقيدات العقوبات، على الرغم من أن قيمتها، مثل الروبل، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد الروسي.

ويعد الروبل الأفضل أداءً بين العملات الناشئة هذا العام؛ إذ ارتفع بنحو 30 في المائة مقابل الدولار. ووفقاً لبيانات من بنك «يو بي إس»، امتلكت صناديق التحوط التي تراهن على اتجاهات السوق ما قيمته 8.7 مليار دولار من سندات الدين الروسية طويلة الأجل في أوائل مارس (آذار)، وهو ثاني أكبر مركز شراء بين العملات الرئيسية، مما يشير إلى توقعات ارتفاع قيمة العملة.

وتتيح هذه الرهانات للمتداولين جني الأرباح في حال ارتفعت أسواق روسيا وسط تقارب بين ترمب وبوتين.

وصرح أنطون هاوزر، كبير مديري الصناديق في شركة «إرست» لإدارة الأصول، قائلاً: «يمكن للمستثمرين بالتأكيد محاولة الاستفادة من رفع العقوبات دون التعرض المباشر للأزمة الأوكرانية أو الروسية»، واصفاً تداول سندات الدين الروسية طويلة الأجل بأنه «متخصص للغاية». لكن في الوقت الحالي - ولسنوات قادمة، كما يتوقع هاوزر - من غير المرجح أن تشارك شركة «إرست» في هذه الصفقات، على الرغم من امتلاكها بعض سندات العملة الروسية المحلية المجمدة بسبب العقوبات. وقال: «الأمر غريب للغاية في الوقت الحالي».

ضعف السيولة

يقدر المحللون حجم التداول اليومي لسندات الدين الروسية طويلة الأجل بما يتراوح بين 25 و40 مليون دولار، وهو جزء ضئيل من حجم التداول اليومي للروبل قبل الحرب، والذي كان يتراوح بين 2 و2.5 مليار دولار.

وأفاد المستثمرون بارتفاع الإقبال على سندات الشركات الروسية بالعملة الصعبة، مثل «غازبروم» و«لوك أويل» وشركة الأسمدة «فوساغرو»، رغم أن ضعف السيولة يعني أن المشترين يطلبون خصماً.

وقال سيرغي ديرغاتشيف، مدير المحافظ الاستثمارية في صندوق «يونيون» للاستثمار الخاص: «لا يزالون يدفعون لك قسائم، لكن قابلية التداول ضعيفة للغاية».

وكانت ديون العملات الصعبة الصادرة عن الشركات الروسية ركيزة أساسية في الأسواق الناشئة؛ إذ شكلت السندات القائمة التي بلغت نحو 100 مليار دولار، 4 في المائة من المؤشرات في عام 2022، وامتلك المستثمرون الدوليون ما يقرب من خُمسها، وفقاً لحسابات «جيه بي مورغان» آنذاك.

كما تعززت الصفقات بالوكالة منذ عودة ترمب، بما في ذلك السندات السيادية وعملات أوزبكستان وكازاخستان، وهما جارتان لروسيا تربطهم علاقات اقتصادية وثيقة. ويقول المستثمرون إن الوسطاء في دول آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى الأسواق المحلية الروسية - والتي يعتبرها الكرملين «صديقة» - قد زادوا من عروض التداول المتعلقة بروسيا.

الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة

قد تُعقّد الفجوة المتزايدة بين نهج أوروبا تجاه روسيا ونهج الولايات المتحدة في عهد ترمب، الآمال في تداول الأصول الخاضعة للعقوبات، مثل سندات الحكومة الروسية، بشكل أكثر نشاطاً.

وقال بيتر أتاناسوف، الرئيس المشارك لأبحاث السندات السيادية في شركة «غرامرسي» لإدارة الصناديق: «إن الود الذي نراه على أعلى المستويات بين واشنطن وموسكو لا وجود له بين معظم القادة الأوروبيين والكرملين».

وبينما أجرى ترمب محادثات مباشرة مع بوتين، تُجري أوروبا الآن أكبر حملة إنفاق دفاعي لها منذ الحرب العالمية الثانية، وضاعفت العقوبات المفروضة عليها.

التحديات القانونية

ومن أكبر العقبات التي يواجهها المستثمرون هي القوانين الروسية التي أصدرتها موسكو في خضمّ هجمة العقوبات، والتي تُقيّد ملكية الأصول والتداول من قِبل أطراف في دول «غير صديقة».

وقد ساهم هذا المزيج في تحوّل الاقتصاد الروسي، مع دور أكبر بكثير للدولة، وفقاً لبافيل ماماي من شركة «بروميريتوم» لإدارة الاستثمارات. ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات واضحة على استعداد موسكو للانفتاح مجدداً.

وقال ماماي: «لا أعتقد أن السوق الروسية والسوق الدولية ستندمجان مجدداً في المستقبل القريب».


مقالات ذات صلة

ريفز تعلن استعادة «هامش الأمان المالي» لبريطانيا

الاقتصاد راشيل ريفز تغادر 11 داونينغ ستريت متوجهة إلى مجلس العموم لإلقاء بيانها الربيعي لتحديث الموازنة (د.ب.أ)

ريفز تعلن استعادة «هامش الأمان المالي» لبريطانيا

أعلنت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، يوم الأربعاء، نجاحها في إعادة بناء احتياطي مالي بقيمة 9.9 مليار جنيه إسترليني (12.8 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يعبرون أمام مقر بورصة طوكيو في العاصمة اليابانية (أ.ب)

مطالبات برلمانية بدعم الين الياباني

قالت مشرّعة يابانية بارزة لوكالة «رويترز» إن الأسس الاقتصادية لليابان تشير إلى أن القيمة الحقيقية للعملة المحلية أقرب إلى نطاق 120-130 يناً لكل دولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يسيرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تضخم الخدمات في اليابان يُعزز توقعات رفع الفائدة

بلغ مؤشر رئيسي لتضخم قطاع الخدمات في اليابان 3.0 بالمائة في فبراير (شباط)، ما يحافظ على التوقعات برفع أسعار الفائدة مجدداً من قبل البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مزرعة رياح في مقاطعة هيبي شمال الصين (أ.ف.ب)

الصين توسّع سوق تداول الكربون لتشمل صناعات الصلب والإسمنت والألمنيوم

أعلنت الصين، يوم الأربعاء، خططاً لتوسيع سوقها لتداول الكربون لتشمل صناعات الصلب والإسمنت وصهر الألمنيوم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد زوار في معرض لأشباه الموصلات في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أميركا تضيف عشرات الكيانات الصينية لقائمة قيود الصادرات

أدانت وزارة الخارجية الصينية بشدة قيام الولايات المتحدة بإضافة كيانات صينية إلى قائمتها للقيود على الصادرات، وحضت واشنطن على التوقف عن التعلل بالأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

وسط توتر الحرب التجارية... «غولدمان ساكس» و«بنك أوف أميركا» يرفعان توقعاتهما لأسعار الذهب

متجر للمجوهرات في دبي (أ.ف.ب)
متجر للمجوهرات في دبي (أ.ف.ب)
TT
20

وسط توتر الحرب التجارية... «غولدمان ساكس» و«بنك أوف أميركا» يرفعان توقعاتهما لأسعار الذهب

متجر للمجوهرات في دبي (أ.ف.ب)
متجر للمجوهرات في دبي (أ.ف.ب)

رفع بنك «غولدمان ساكس»، يوم الأربعاء، توقعاته لسعر الذهب في نهاية عام 2025 إلى 3300 دولار للأونصة من 3100 دولار للأونصة، مع نطاق مستهدف يتراوح بين 3250 دولاراً إلى 3520 دولاراً للأونصة.

وأشار البنك الاستثماري إلى أن تدفقات الصناديق المتداولة في البورصة الأقوى من المتوقع واستمرار طلب البنوك المركزية من العوامل الرئيسية وراء التوقعات المعدلة.

كما رفع البنك افتراضاته بشأن طلب البنك المركزي؛ حيث يتوقع الآن شراء 70 طناً مترياً شهرياً، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 50 طناً. وقال إن التعديل جاء مدفوعاً بحالة عدم اليقين المتزايدة المحيطة بسياسة الولايات المتحدة والتوقعات بأن الصين قد تواصل وتيرة شرائها السريعة للذهب على مدى السنوات الثلاث إلى الست المقبلة.

وأضاف «غولدمان ساكس»: «على جانب صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، لا يزال اقتصاديونا الأميركيون يتوقعون تخفيضين بمقدار 25 نقطة أساس (نقطة أساس) من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2025 وخفضاً إضافياً في النصف الأول (النصف الأول من) عام 2026، وهو ما يدعم خط الأساس لدينا لتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة».

واخترق الذهب الفوري مستوى 3000 دولار للأونصة في وقت سابق من هذا الشهر، مسجلاً عدة مستويات قياسية مرتفعة ومرتفعاً بأكثر من 15 في المائة حتى الآن هذا العام. وقد عزز هذا الارتفاع المثير للإعجاب المخاوف المتزايدة بشأن العواقب الاقتصادية والجيوسياسية لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية.

وقد أدت حالة عدم اليقين التي تحيط بإجراءات التعريفة الجمركية التي اتخذها، والتي اتسمت بالتغييرات المفاجئة والتأخيرات، إلى زيادة جاذبية الذهب باعتباره استثماراً آمناً.

وتأتي توقعات «غولدمان ساكس» المعدلة في أعقاب تحرك «بنك أوف أميركا» لرفع توقعاته لأسعار الذهب لعامي 2025 و2026، مشيراً إلى استمرار حالة عدم اليقين من السياسات التجارية الأميركية التي تستمر في دعم الأسعار على المدى القريب.

ويتوقع «بنك أوف أميركا» الآن أن يبلغ متوسط سعر الذهب 3063 دولاراً للأونصة في عام 2025 و3350 دولاراً للأونصة في عام 2026، بزيادة على توقعاته السابقة البالغة 2750 دولاراً و2625 دولاراً على التوالي.