انكماش عجز الحساب الجاري الأميركي في الربع الأخير

وسط ازدياد الواردات والتوترات التجارية

حاويات في ميناء لوس أنجليس (أرشيفية - رويترز)
حاويات في ميناء لوس أنجليس (أرشيفية - رويترز)
TT

انكماش عجز الحساب الجاري الأميركي في الربع الأخير

حاويات في ميناء لوس أنجليس (أرشيفية - رويترز)
حاويات في ميناء لوس أنجليس (أرشيفية - رويترز)

انكمش عجز الحساب الجاري الأميركي في الربع الأخير، لكن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً بسبب الزيادة القياسية في واردات السلع خلال يناير (كانون الثاني)، نتيجة شراء الشركات للبضائع الأجنبية مسبقاً لتجنب الرسوم الجمركية.

وأعلن مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة، الخميس، أن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفق السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، قد تقلص بمقدار 6.3 مليار دولار، أي بنسبة 2 في المائة، ليصل إلى 303.9 مليار دولار.

وتم تعديل بيانات الربع الثالث لإظهار اتساع العجز إلى مستوى قياسي بلغ 310.3 مليار دولار بدلاً من 310.9 مليار دولار كما تم الإبلاغ سابقاً. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة العجز إلى 325.5 مليار دولار في الربع الأخير. هذا التحسن يعكس عودة ميزان الدخل الأساسي إلى الفائض.

وبلغ عجز الحساب الجاري 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بانخفاض عن 4.2 في المائة في الربع الأول من يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول). وبلغ العجز ذروته عند 6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من عام 2006 عندما بدأت سوق الإسكان في الانهيار.

واتسع عجز الحساب الجاري بمقدار 228.2 مليار دولار، أي بنسبة 25.2 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.13 تريليون دولار في عام 2024. مما يعكس 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ 2022 مقارنة بـ3.3 في المائة خلال 2023.

ورغم هذا العجز الكبير، لا يزال له تأثير محدود على الدولار في الوقت الحالي بسبب مكانته بصفته عملة احتياطية. ومع ذلك، حذر خبراء اقتصاديون من أن اتساع الفجوة، وتضخم عجز موازنة الحكومة الفيدرالية يمثلان خطراً على العملة الأميركية.

وارتفعت واردات السلع بمقدار 5.7 مليار دولار لتصل إلى 845.3 مليار دولار في الربع الرابع، وذلك دعماً بالذهب غير النقدي الذي عوّض الانخفاض الحاد في السلع الرأسمالية. كما ارتفعت واردات الخدمات بمقدار 4.8 مليار دولار لتصل إلى 211.0 مليار دولار، بدعم من زيادة في السفر الشخصي.

وانخفضت صادرات السلع بمقدار 10.8 مليار دولار لتصل إلى 519.2 مليار دولار، متأثرة بتراجع صادرات الطائرات المدنية، وملحقات الكمبيوتر، وقطع الغيار، وأشباه الموصلات. كما انخفضت صادرات المستهلكين مثل المنتجات الطبية، ومنتجات الأسنان، والأدوية. في المقابل، ارتفعت صادرات الخدمات بمقدار 7.7 مليار دولار لتصل إلى 287.1 مليار دولار، وسط زيادة في رسوم استخدام الملكية الفكرية والسفر.

واتسع عجز تجارة السلع إلى 326.1 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ الربع الأول من عام 2022، مقارنة بـ309.6 مليار دولار في الربع الأول من يوليو وسبتمبر. وبلغ عجز تجارة السلع أعلى مستوى له على الإطلاق عند 329.5 مليار دولار في يناير، عندما كثفت الشركات من وارداتها تحسباً لرسوم جمركية واسعة النطاق من إدارة الرئيس دونالد ترمب. وكان ترمب قد أعلن عن مجموعة من الرسوم الجمركية، على الرغم من تأجيل بعض الرسوم إلى أبريل (نيسان).

وزادت إيرادات الدخل الأولي بمقدار 18.6 مليار دولار لتصل إلى 366.3 مليار دولار في الربع الرابع، مما أدى إلى فائض مدعوم بزيادة الأرباح، قابلها جزئياً انخفاض في الفوائد على القروض والودائع.

وزادت مدفوعات الدخل الأولي بمقدار 2.4 مليار دولار لتصل إلى 363.9 مليار دولار، مدفوعة بالفوائد على سندات الدين طويلة الأجل والأرباح، والتي قابلها جزئياً انخفاض في الفوائد على القروض والودائع.

كما زادت إيرادات الدخل الثانوي بمقدار 0.7 مليار دولار لتصل إلى 51.2 مليار دولار، مدفوعة بالغرامات والعقوبات.

في المقابل، انخفضت مدفوعات الدخل الثانوي بمقدار 3.2 مليار دولار لتصل إلى 107.4 مليار دولار، بسبب انخفاض التحويلات الحكومية، قابلها جزئياً زيادة في التحويلات الخاصة.


مقالات ذات صلة

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

الاقتصاد مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

أصبحت مجموعة «هانيويل» الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.