تقرير أممي يدعو رواد الأعمال لتوظيف الذكاء الاصطناعي في السياحةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5123983-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AD%D8%A9
تقرير أممي يدعو رواد الأعمال لتوظيف الذكاء الاصطناعي في السياحة
جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)
في وقت تعمل الحكومة السعودية على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في قطاعها السياحي الذي من شأنه أن يعزز ريادتها في الابتكار التكنولوجي وتوسيع دور التقنيات الحديثة في المنظومة بشكل عام، يبرز دور شركات القطاع في مجاراة الخطوات الحكومية.
ويعد دمج الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة في العموم أمراً بالغ الأهمية، ليس فقط لتحسين الممارسات الحالية، ولكن أيضاً للابتكار ومواجهة التحديات المستقبلية في مشهد صناعي تنافسي وديناميكي بشكل متزايد.
تقول منظمة الأمم المتحدة للسياحة في هذا الإطار إن «الذكاء الاصطناعي هو مستقبل السياحة. مستقبل السياحة حاضر، وهو ذكي وفعال».
ومن المتوقع أن يُضيف الذكاء الاصطناعي ما بين 15.7 و19.9 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، حيث يُضيف الذكاء الاصطناعي المُولَّد وحده ما بين 2.6 و4.4 تريليون دولار سنوياً، حسب تقديرات المنظمة.
من هنا يأتي تكثيف منظمة الأمم المتحدة للسياحة تركيزها راهناً على الحلول التكنولوجية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال إطلاقها تحدي الذكاء الاصطناعي المُخصص للشركات الناشئة والمتطورة التي أثبتت إمكانات كبيرة في قطاعي السياحة أو التكنولوجيا.
في السعودية، اتخذت الحكومة، ولا تزال، الكثير من التدابير الهادفة إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة، وذلك تماشياً مع «رؤية 2030» والتزاماً منها بإحداث ثورة في قطاع السياحة؛ كالاستثمار في التكنولوجيا وتحليل البيانات لأهميتها في المساهمة باتخاذ القرارات المستقبلية المبنية على الأدلة؛ وعقد شراكات مع شركات الذكاء الاصطناعي العالمية الرائدة؛ وتنظيم مؤتمرات وفعاليات تهدف إلى تسليط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في السياحة، مثل مؤتمر «الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة» الذي عُقد خلال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض؛ ووضع مبادئ لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي لضمان قطاع مستدام.
وبالإضافة إلى ذلك، تشهد المملكة استثمارات ضخمة في تطوير المدن الذكية وتعزيز البنية التحتية الرقمية. وتُظهر مشاريع مثل «نيوم» و«القدية» التزاماً بدمج أحدث التقنيات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، مما يُفيد قطاع السياحة.
فهل تُجاري الشركات المتخصصة تدابير الحكومة؟ وهل هي جاهزة لثورة الذكاء الاصطناعي؟ لا شك أن الكثير من شركات السياحة تُجري تجارب على تقنيات الذكاء الاصطناعي أو تُطبّقها.
من ناحيتهم، يؤكد مستثمرون ومختصون في القطاع السياحي جاهزية الشركات السعودية الناشئة لتسريع عمليات توظيف الذكاء الاصطناعي والحفاظ على قطاع سياحي مستدام، وذلك من خلال تحسين إدارة الموارد وتخفيض الأثر البيئي بمساعدة التقنيات الحديثة. وأكدوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الذكاء الاصطناعي سيشكل مرحلة انتقالية في القطاع السياحي بالمملكة، خصوصاً أن البلاد تشهد تطورات متسارعة في هذا الجانب وتحقق نسبة نمو عالية في المؤشرات الدولية.
تحديات
رغم وجود استعداد وزخم كبيرين لتبني الذكاء الاصطناعي، فإن التحديات لا تزال قائمة، مثل ضمان انتشار الثقافة الرقمية، وتشجيع الابتكار، وتحقيق التكامل السلس بين مختلف القطاعات.
ولفت الرئيس التنفيذي لشركة «فرسان» للسفر والسياحة، المختص في القطاع السياحي، نايف عبد الله الراجحي، إلى أهمية تبني الابتكار في المنظومة لتواكب تطلعات المملكة في هذا الجانب، موضحاً أن التقنيات الحديثة سوف تسهم في زيادة عدد السياح السنوي إلى 150 مليون خلال عام 2030.
وتابع نايف الراجحي خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن تفعيل وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية والإدارة والفنية يعزز جودة القطاع السياحي الذي يتطلع إلى تحقيق أهداف «رؤية 2030»، خصوصاً أن المملكة لديها مشاريع عملاقة في هذا الجانب للوصول إلى تطلعاتها في الفترة المقبلة.
وأكمل الراجحي أن تطوير منهجية دمج البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتقييم الأنشطة والمشاريع في قطاع السياحة، مؤكداً أن المنظومة تشكل رافداً اقتصادياً مهماً للبلاد.
تقليل المخاطر
من جانبه، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أملا» للاستثمار السياحي، ناصر الغيلان لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركات السعودية على دراية بما تشهده المملكة من تقدم كبير في القطاع السياحي، وبالتالي عليها تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال استراتيجيات تقلل من المخاطر والقدرة على توسيع العمليات بشكل مستدام.
وشدد الغيلان على أهمية استعداد الشركات السياحية على تسريع تبني الذكاء الاصطناعي، لتقديم توصيات دقيقة ومعلومات شاملة عن الوجهات السياحية وتحليل البيانات بشكل عميق.
وأضاف أن دعم الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تعزز الكفاءة وتحسن تجارب المسافرين، مؤكداً أهمية هذه التقنية لتلبية احتياجات المستخدمين بدءاً من تحسين الخدمات وصولاً إلى تعزيز تجربة الزوار ويدعم دور السياحة بوصفها محركاً للنمو الاقتصادي.
كفاءة الأعمال
بدوره، ذكر مدير عام شركة الصرح للسياحة والسفر مهيدب المهيدب لـ«الشرق الأوسط»، أن الذكاء الاصطناعي يدفع بعجلة الابتكار في المنظومة السياحية والاستدامة ويسهم في تعزيز كفاءة الأعمال وتجربة الضيوف من خلال النمو المتسارع الذي تشهده المملكة مؤخراً.
وأشار الحربي إلى أهمية جاهزية الشركات الناشئة لتبني تقنية الذكاء الاصطناعي لتطوير المنظومة السياحية من خلال تحسين إدارة الموارد وتخفيض الأثر البيئي.
وبيّن المهيدب أن السعودية تستثمر في التكنولوجيا وتحليلات البيانات، وذلك لأهميتها في المساهمة باتخاذ القرارات المستقبلية المبنية على الأدلة، من أجل تعزيز العمليات التجارية وإيجاد تجارب سلسلة للسياح، ويمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات مثل: النقل، والفنادق، وشركات الطيران.
السعودية تحوّل قصورها التاريخية إلى فنادق فاخرة عبر «بوتيك»، مقدمة ضيافة راقية تعكس التراث والثقافة، وسط ازدهار قطاع السياحة واستثمارات ضخمة تدعم «رؤية 2030».
تستضيف الرياض المؤتمر الدولي للسلامة والصحة المهنية (GOSH7)، خلال الفترة من 4 وحتى 6 مايو المقبل، بحضور نخبة من القادة في المجال من الحكومات والقطاع الخاص.
محمد بن سلمان... تحولات غير مسبوقة وإصلاحات وإنجازات عالميةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5125770-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%82%D8%A9-%D9%88%D8%A5%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A5%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9
محمد بن سلمان... تحولات غير مسبوقة وإصلاحات وإنجازات عالمية
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
في الذكرى الثامنة لتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، يجدد السعوديون مشاعر الولاء والوفاء لقائد استثنائي حوّل التحديات إلى فرص واعدة وجعل الطموحات والأحلام واقعاً ملموساً ومن بلاده نموذجاً عالمياً في التنمية والازدهار، مسجلاً اسمه في قائمة المؤثرين والرموز العالميين.
لقد ترسخ في وجدان السعوديين أن كل ذكرى سنوية للبيعة تصاحبها خطوات إصلاحية جديدة، وتحولات غير مسبوقة في مختلف الأصعدة. وهو ما يأتي في جوهر «رؤية 2030» الطموحة ذات البرامج الإصلاحية، والهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة، وإطلاق إمكانات القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة في المنطقة والعالم.
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
فلقد وضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصلحة الوطن ورفاهية المواطن وجودة حياته في مقدمة أولوياته، وتمكين الشباب والمرأة، مع حرصه الشديد على حماية الهوية والقيم السعودية الأصيلة التي تمثل امتداداً لتاريخ الآباء والأجداد وتعكس صورة المملكة المشرقة في العالم.
من بين القطاعات الواعدة في أكبر خطة وطنية للتغيير، برزت قطاعات حيوية تسهم في تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة. فقد استقطب قطاع السياحة استثمارات ضخمة وملايين السياح، بفضل المشاريع العملاقة مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» و«القدية»، والتأشيرة السياحية الإلكترونية التي سهَّلت الوصول إلى المملكة.
وشهد قطاع التقنية نقلة نوعية في التحول الرقمي ودعم الابتكار، حيث أصبحت المملكة مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا، واستثمرت في التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. أما قطاع الصناعة، فقد تنوّعت قاعدته وتطوّرت صناعاته، بفضل الاستثمارات في الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة، والتركيز على الصناعات عالية التقنية.
واستثمر قطاع الخدمات اللوجيستية الموقع الاستراتيجي للمملكة كمركز ربط عالمي، من خلال تطوير المطارات والمواني وشبكات النقل.
في هذا السياق، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، العام الماضي، تأسيس شركة «آلات»، وهي شركة تابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، وتهدف إلى جعل المملكة مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة التي تركز على التقنية المتقدمة والإلكترونيات.
ستعمل الشركة على تطوير وتصنيع المنتجات والحلول التقنية المبتكرة، مثل أشباه الموصلات والروبوتات والطائرات من دون طيار، بهدف تلبية الطلب المحلي والإقليمي والعالمي. ويعكس تأسيس شركة «آلات» التزام المملكة بتنويع اقتصادها، وتعزيز مكانتها كقوة صناعية وتكنولوجية رائدة في المنطقة والعالم.
آلات
كما أطلق ولي العهد الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية العام الماضي بهدف تعزيز مكانة المملكة دولةً رائدةً في قطاع التقنية الحيوية، وتحسين الصحة الوطنية، وحماية البيئة، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي. أما الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر فتهدف إلى حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام.
هي قصة نجاح لم تنتهِ بعد، سطّرها ولي العهد، وعززت مكانة المملكة على الصعيد الدولي ودورها في استقرار الاقتصاد العالمي، مما أهّلها للفوز باستحقاقات دولية مهمة، مثل استضافة معرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034، وهو ما يعكس ثقة العالم في قدرة المملكة على تنظيم فعاليات عالمية ناجحة.
الاقتصاد الكلي: مواجهة التحديات
في ظل رياح اقتصادية عالمية عاتية، أثبتت السعودية صلابتها، محققةً نمواً اقتصادياً ملحوظاً بنسبة 1.3 في المائة في عام 2024. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة لجهود دؤوبة في تنويع الاقتصاد، حيث قفزت مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي إلى أكثر من 51 في المائة، مما يعكس رؤية ثاقبة وسياسات اقتصادية رشيدة.
كما نجحت المملكة في السيطرة على التضخم الذي يشكل تحدياً كبيراً للاقتصادات العالمية، حيث بلغ ما نسبته 1.7 في المائة فقط في نهاية العام الماضي، لتحتل بذلك المراتب الأولى من ضمن «مجموعة العشرين».
بيئة جاذبة للاستثمار
لقد جعل ولي العهد السعودية من بين الأكثر جذباً للاستثمار، مُدخِلاً تغييرات كبيرة على البيئة الاستثمارية التي تشكل أساساً في تنفيذ مشاريع المملكة العملاقة. ومن بين أبرز هذه الخطوات في العام الماضي، كان قانون الاستثمار الجديد الذي يعد خطوة مهمة في مسيرة التنمية الاقتصادية، حيث يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل، وذلك في إطار «رؤية 2030».
الإعلان عن حجم الاستثمارات التقنية في «ليب 25» (واس)
وقد عززت البيئة الاستثمارية عملية استقطاب الشركات العالمية لنقل مقراتها إلى المملكة، حيث تخطى عددها الـ600 العام الماضي. بالإضافة إلى إصدار أكثر من 14 ألفاً و454 ترخيصاً جديداً في العام الجاري، ليتجاوز إجمالي عدد التراخيص 40 ألف ترخيص استثماري فعَّال.
في حين تضاعف رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر عمّا كان عليه عند إطلاق «رؤية 2030» ليصل إلى 900 مليار ريال (240 مليار دولار).
الذكاء الاصطناعي: بوابة المستقبل الواعد
«نحن نعيش في زمن الابتكارات العلمية والتقنيات غير المسبوقة، وآفاق نمو غير محدودة». بهذه الكلمات الملهمة، رسم ولي العهد ملامح مستقبل المملكة في قمة الرياض 2020 في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإنترنت الاشياء، التي يمكنها «في حال تم استخدامها على النحو الأمثل أن تجنّب العالم الكثير من المضارّ وتجلب للعالم الكثير من الفوائد الضخمة».
لقد وضعت المملكة الذكاء الاصطناعي في صميم «رؤية 2030»، وجعلته أداة رئيسية لتنويع الاقتصاد وتحقيق التحول الرقمي. واتخذت خطوات جادة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً لتطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
وقد أثمرت هذه الجهود نتائج مبهرة، حيث حققت المملكة المركز الرابع عشر عالمياً والأول عربياً في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، وتصدرت المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي. كما نجحت في جذب استثمارات ضخمة بقيمة 28.3 مليار دولار في هذا المجال في عامين فقط، مما يؤكد مكانتها الرائدة في هذا القطاع الحيوي.
من القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (واس)
خفض التكاليف وتقليل الجهد
وبتوجيهات من ولي العهد، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، أحدثت المشاريع الرقمية للهيئة نقلة نوعية في حياة المجتمع وفي كثير من المجالات.
فبالتعاون مع شركائها، طوّرت «سدايا» مشروع «عيناي» الرائد، الذي يستخدم حلول الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري. وساهم هذا المشروع في تشخيص أكثر من 846 مريضاً خلال عام واحد، مما يؤكد الدور الإنساني للذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الحياة.
ولم يقتصر دور «سدايا» على المجال الصحي، بل امتد ليشمل تسهيل الخدمات الحكومية وتوفير الوقت والجهد. فمن خلال منظومة «النفاذ الوطني الموحد»، وفَّرت الهيئة أكثر من ملياري ريال للجهات الحكومية، وقلّلت من الاعتماد على أجهزة الخدمة الذاتية والعنصر البشري. كما وفَّرت 800 مليون ريال على الأفراد من خلال توفير وسيلة للتحقق من السمات الحيوية.
وفي المجال الاجتماعي، أسهم تطبيق «نفاذ» في توفير أكثر من 5 مليارات دقيقة للمستخدمين، وتخليصهم من عبء حفظ مئات كلمات المرور. كما ساهم في الحفاظ على البيئة من خلال تقليل عدد الرحلات اليومية للمركبات بأكثر من 260 ألف رحلة.
تقنيات ذكية لخدمة ضيوف الرحمن
كذلك، أثبتت «سدايا» بقيادة ولي العهد، قدرتها الفائقة على تحويل تجربة الحج والعمرة إلى نموذج عالمي يحتذى به في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية. ففي ظل تحديات تنظيمية هائلة، قدمت «سدايا» حلولاً مبتكرة تسهل على الحجاج والمعتمرين أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.
لقد تم تسخير أحدث التقنيات الذكية لبناء قاعدة معرفية متكاملة، تتيح للجهات المنظمة تبادل المعلومات والخبرات، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة. ومن خلال التطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، تم تقديم تجربة رقمية فريدة، تضمنت أكثر من 350 خدمة إلكترونية، يستفيد منها 253 جهة حكومية.
روبوتات توزع مياه زمزم ضمن كثير من الروبوتات التي تخدم الحجاج (الشرق الأوسط)
مؤتمرات ومعارض عالمية
تحولت المملكة العربية السعودية إلى وجهة عالمية بارزة لاستضافة المؤتمرات والمعارض الدولية، بالتزامن مع إطلاق مشاريع عملاقة تعكس رؤية طموحة للمستقبل. وقد حققت الحكومة إنجازات ملحوظة في تحقيق أهداف «رؤية 2030» مما يؤكد مكانتها المتنامية على الساحة العالمية.
ومن أهم الفعاليات الدولية أو الأحداث المشتركة نذكر:
منتدى الاقتصاد العالمي: تحت رعاية ولي العهد، استضافت الرياض في أبريل (نيسان) الماضي منتدى الاقتصاد العالمي، الذي شهد مشاركة نخبة من قادة العالم والخبراء وصناع القرار. وقد شكل المنتدى منصة حيوية لتبادل الأفكار ومناقشة التحديات العالمية، بهدف إيجاد حلول مشتركة تخدم الإنسانية جمعاء.
أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
مؤتمر العلا: في إطار سعي المملكة لتعزيز دورها كمركز عالمي للفعاليات، استضافت محافظة العلا مؤتمراً مهماً حول اقتصادات الأسواق الناشئة، بتنظيم وزارة المالية وصندوق النقد الدولي. وقد تناول المؤتمر قضايا حيوية مثل ضعف النمو وارتفاع الدين العام، ودعا إلى تأسيس إطار عالمي لإعادة هيكلة الديون السيادية.
من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة الذي أُقيم خلال فبراير 2025 في العلا (واس)
مبادرة «غريت فيوتشرز»: شهدت الرياض في مايو (أيار) 2024 مؤتمر مبادرة «غريت فيوتشرز»، الذي عزز العلاقات الاقتصادية بين السعودية والمملكة المتحدة. وقد شكلت المبادرة مساراً جديداً للاستثمارات المشتركة، حيث تم استكشاف فرص واعدة في 13 قطاعاً مختلفاً. وقد أكد رئيس الوزراء البريطاني قوة الشراكة بين البلدين، مشيراً إلى حجم التبادل التجاري الكبير والروابط الثقافية العميقة.
منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي: خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة أواخر العام الماضي، عُقد منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي، الذي شكَّل منصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وقد دعا الرئيس الفرنسي الشركات الفرنسية للاستثمار في السعودية، مؤكداً دورها المحوري في المنطقة، موجهاً الدعوة ذاتها إلى الشركات السعودية للاستثمار في باريس كونها «رقم واحد» في جذب الاستثمارات منذ 5 أعوام، ويجب النظر إلى بلاده بوصفها نقطة وصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض (واس)
مجلس أعمال سعودي - أوكراني: أنتج هذا اللقاء التوافق على إعادة إنشاء مجلس الأعمال المشترك، وذلك خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المملكة الشهر الحالي. وقد أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية حجم التبادل التجاري.
ولي العهد السعودي يستقبل رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)
شراكة استراتيجية إيطالية: وقَّعت السعودية وإيطاليا اتفاقيات تعاون في عدة مجالات حيوية، خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني للمملكة بداية العام الجاري. وقد أكد الجانبان أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية في العلا (واس)
صناعة السيارات: مشاريع عملاقة نحو المستقبل
أطلق ولي العهد السعودي خلال العام الجاري الكثير من المشاريع والاستراتيجيات، كان أبرزها تسمية «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» على المنطقة المخصصة لأنشطة تصنيع السيارات، والواقعة في المنطقة الاقتصادية بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وسيشكل مركزاً رئيسياً للشركات المحلية والعالمية، من أبرزها مصنع شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، وشركة «لوسيد موتورز» الأميركية.
قطاع السيارات وأجزائها (المركز الصناعي)
ومن أبرز المشاريع في هذا المجال، التوقيع مع شركة «هيونداي موتور» الكورية، اتفاقية على مشروع مشترك لإنشاء مصنع عالي الأتمتة لتصنيع السيارات في المملكة، باستثمارات تتجاوز 1.8 مليار ريال (488 مليون دولار)، على أن يبدأ إنتاج المركبات في عام 2026. ويُعد هذا المصنع الأول للشركة الكورية في منطقة الشرق الأوسط.
كما عُقدت اتفاقية مع شركة «بيريللي»، لإنشاء مصنع للإطارات والذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في 2026. كما سيُنتج المشروع إطارات تحمل علامة سعودية جديدة موجهة إلى الأسواق المحلية والإقليمية، وتبلغ القيمة التقديرية للاستثمارات في المشروع نحو ملياري ريال.
«لوسيد» تنضمّ إلى برنامج «صُنع في السعودية» لتعزيز ريادة المملكة في صناعة السيارات الكهربائية (واس)
شبكة طرق الرياض
في أغسطس (آب) الماضي، أطلق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية الرئيسية بمدينة الرياض، والذي يشتمل على تنفيذ وتطوير أكثر من 500 كيلومتر من شبكة الطرق في المدينة. وتمت ترسية أربعة مشاريع تشمل «المجموعة الأولى» من البرنامج بتكلفة تتجاوز 13 مليار ريال (3.46 مليار دولار).
مشاريع لطرقات الرياض (الشرق الأوسط)
طراز العمارة السعودية
وتأكيداً على استمرار التنمية الاقتصادية ومواكبة التغيرات، والحفاظ على الإرث التاريخي، أطلق ولي العهد في 16 مارس (آذار) الجاري، خريطة العِمَارَة السعودية، التي تشمل 19 طرازاً معمارياً مستوحى من الخصائص الجغرافية والثقافية للمملكة، وذلك في إطار جهوده، للاحتفاء بالإرث العمراني وتعزيز جودة الحياة وتطوير المشهد الحضري في المدن السعودية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».
وتهدف العِمَارَة السعودية إلى تعزيز التنوع المعماري للمملكة، ودعم تحسين المشهد العمراني في مدنها، وتمكين القدرات المحلية. ومن المتوقع أن تسهم بأكثر من 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، بالإضافة إلى توفير أكثر من 34 ألف فرصة وظيفية بشكل مباشر وغير مباشر في قطاعات الهندسة والبناء والتطوير العمراني بحلول 2030.
استدامة البحر الأحمر
وأطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر في نهاية العام الماضي.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، وتمكين المجتمع ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام، بما يحقق التنوع الاقتصادي، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، والأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار التي أُطلقت مسبقاً، وأهمها استدامة البيئة والاحتياجات الأساسية.
وقال ولي العهد: «من خلال هذه الاستراتيجية تعزز المملكة مكانة الاقتصاد الأزرق كركيزة أساسية لاقتصادها، وتطمح لأن تصبح منطقة البحر الأحمر مرجعاً لأفضل ممارسات الاقتصاد الأزرق، وأن تصبح المملكة رائداً عالمياً في مجال البحث والتطوير والابتكار في الاقتصاد الأزرق، كما تؤكد المملكة التزامها بمستقبل مستدام للبحر الأحمر، ونتطلع من الجميع للتعاون لحماية سواحلنا على البحر الأحمر، والطبيعة والمجتمعات المعتمدة عليه».
أحد المنتجعات التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية (الموقع الإلكتروني)
تعزيز السياحة المستدامة
تعد السياحة المستدامة أحد المحاور الرئيسية في السعودية لتعزيز القطاع بما يتماشى مع «رؤية 2030»، وبفضل تنوعها الجغرافي والثقافي تعمل المملكة على إبراز مقوماتها السياحية بطريقة توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والتراث.
وكان «ملتقى السياحة السعودي 2025» بنسخته الثالثة، الذي أُقيم في العاصمة الرياض من 7 إلى 9 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، منصة لتسليط الضوء على الجهود الوطنية في هذا المجال، وتعزيز تعاون القطاع الخاص، وجذب المستثمرين والسياح لتطوير القطاع.
وقد أتاح الملتقى الفرصة لإبراز ما تتمتع به مناطق المملكة كافة، وترويج السياحة الثقافية والبيئية، وجذب المستثمرين، وتعزيز التوازن بين العوائد الاقتصادية من السياحة والحفاظ على المناطق الثقافية والتاريخية، وحماية التنوع البيئي.
وعلى سبيل المثال، تعد الأحساء، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو»، ببساتين النخيل وينابيع المياه والتقاليد العريقة التي تعود لآلاف السنين، نموذجاً للسياحة الثقافية والطبيعية.
واختارت مجلة «تايم» العالمية، منتجع «شيبارة»، الذي تملكه وتديره «البحر الأحمر الدولية»، ضمن قائمة «أعظم الأماكن في العالم لعام 2025». هذا الاختيار يعكس مكانة المنتجع بوصفه وجهة سياحية فاخرة تُجسد التميز في الجمع بين الفخامة والاستدامة والجمال الطبيعي الساحر.
ختاماً، يمكن القول إن الذكرى الثامنة للبيعة هي مناسبة لإعادة التذكير بمستقبل المملكة المشرق بفضل السياسات الاقتصادية الرشيدة والرؤية الثاقبة لولي العهد.