بنك اليابان يُبقي أسعار الفائدة ثابتة مع ازدياد مخاطر رسوم ترمب

العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنك اليابان يُبقي أسعار الفائدة ثابتة مع ازدياد مخاطر رسوم ترمب

العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان على أسعار الفائدة مستقرة يوم الأربعاء، في خطوة متوقعة على نطاق واسع؛ حيث اختار صنَّاع السياسة قضاء مزيد من الوقت في قياس مدى تأثير احتمالات زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد المعتمد على التصدير.

وجاء هذا القرار في وقت تطغى فيه المخاوف من التباطؤ العالمي الناجم عن سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بيانات الأجور والأسعار، التي تظهر أن اليابان تحرز تقدماً في تحقيق هدف البنك المركزي الياباني، المتمثل في تحقيق التضخم المستهدف بنسبة 2 في المائة بشكل دائم.

وفي معرض تسليطه الضوء على التحديات المتضاربة، قال البنك المركزي إن ارتفاع تكاليف الأرز من شأنه أن يدفع التضخم في الداخل، بينما تلقي السياسات التجارية للدول الأخرى شكوكاً حول التوقعات الاقتصادية لليابان.

وأضاف في بيان له: «فيما يتعلق بالمخاطر التي تهدد التوقعات، لا تزال هناك شكوك كبيرة تحيط بالاقتصاد الياباني والأسعار، بما في ذلك الوضع المتطور فيما يتعلق بالتجارة والسياسات الأخرى في كل ولاية قضائية».

وبعد رفع أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني)، صوَّت مجلس الإدارة بالإجماع على الإبقاء على سعر الفائدة قصير الأجل، للبنك عند 0.5 في المائة، في اجتماع استمر يومين وانتهى يوم الأربعاء.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «ضغوط الأسعار المستمرة تستدعي مزيداً من التشديد النقدي في اليابان، ولكن مخاطر النمو تزداد أيضاً. تترك التوترات التجارية سحابة فوق توقعات التصدير في اليابان، وليس من الواضح بعد ما إذا كان المستهلكون اليابانيون سيزيدون من مشترياتهم على خلفية ارتفاع الأجور».

وأضاف: «في النهاية، فإن المسألة هي مسألة (متى) وليس (إذا). سيقوم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة مرة أخرى»، مضيفاً أن الخطوة التالية قد تأتي في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران).

كان رد فعل السوق على القرار خافتاً مع تحرك الدولار بشكل جانبي حول 149.50 ين.

ضغوط سعرية محتملة

جاء اجتماع البنك المركزي الياباني قبل ساعات من اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والذي من المتوقع أيضاً أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة، لمراقبة كيفية تطور زيادات ترمب المزمع إجراؤها في أبريل (نيسان).

وقال بنك اليابان في بيانه الذي أعلن فيه قرار سعر الفائدة: «يتعافَى الاقتصاد الياباني بشكل معتدل، وإن كان ذلك مع بعض الإشارات الضعيفة». كما أبقى البنك على تقييمه بأن الاستهلاك يرتفع بشكل معتدل بوصفه اتجاهاً عاماً.

ولفت البيان إلى أن ارتفاع أسعار الأرز، وتلاشي تأثير دعم الوقود سيضغطان بشكل تصاعدي على التضخم خلال العام المالي 2025، مما يشير إلى فرصة رفع توقعات بنك اليابان للأسعار في تقرير التوقعات الفصلية المقرر صدوره في 1 مايو (أيار).

وقد أشار بنك اليابان إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة بشكل أكبر، إذا أحرزت اليابان تقدماً في تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. كما قال إن أي زيادات في الأسعار يجب أن تأتي من مكاسب قوية في الأجور والاستهلاك، بدلاً من زيادة مؤقتة من تكاليف المواد الخام، حتى يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة.

وعرضت الشركات اليابانية الكبرى الأسبوع الماضي زيادات كبيرة في الأجور، في محادثات الأجور مع النقابات للعام الثالث على التوالي، مما يدعم وجهة نظر بنك اليابان بأن المكاسب المستمرة في الأجور ستحافظ على التضخم بشكل دائم حول هدفه البالغ 2 في المائة.

ولكن تعليقات ترمب المتبادلة بشأن التعريفات الجمركية قد أزعجت الأسواق وأذكت المخاوف من حدوث ركود أميركي، الأمر الذي قد يؤثر على الاقتصاد الياباني المعتمد على التصدير، كما يقول المحللون.

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم إلى 25 في المائة، بدءاً من الأسبوع الماضي، دون إعفاءات. ومن المتوقع أن تعلن واشنطن عن تعريفات جمركية على السيارات في 2 أبريل، إلى جانب جدول أعمال أكثر شمولاً للتعريفات المتبادلة.

وقد بدأت حالة عدم اليقين بشأن خطط ترمب المتعلقة بالتعريفات الجمركية في التأثير بالفعل؛ حيث أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» أن مزاج الشركات اليابانية قد تعكر في مارس (آذار).

وفي حين ارتفعت الصادرات بنسبة 11.4 في المائة في فبراير (شباط) مقارنة بالعام السابق، انخفضت طلبيات الآلات الأساسية -وهو مؤشر رئيسي للإنفاق الرأسمالي- بنسبة 3.5 في المائة في يناير، حسبما أظهرت بيانات يوم الأربعاء.

سيأخذ بنك اليابان المركزي الياباني هذه البيانات في الحسبان، في المراجعة الفصلية لتوقعات النمو والأسعار في اجتماع السياسة اللاحقة في 30 أبريل- 1 مايو، والتي ستكون حاسمة بالنسبة لتوقيت ووتيرة رفع أسعار الفائدة.

وكان بنك اليابان قد رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.5 في المائة في يناير، بعد إنهاء برنامج التحفيز الضخم العام الماضي، على أساس أن اليابان على أعتاب تحقيق أهدافها المتعلقة بالتضخم على المدى الطويل.

وقد أشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة أكثر من ذلك، إذا تحركت التطورات الاقتصادية والأسعار بما يتماشى مع التوقعات. ويتوقع أكثر من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع البنك المركزي الياباني أسعار الفائدة إلى 0.75 في المائة في الربع الثالث، وعلى الأرجح في يوليو (تموز).

وفي سوق العملات، تأرجح الين بين الخسائر والمكاسب بعد قرار بنك اليابان بفترة وجيزة، وإن كان قد انخفض بشكل ملحوظ لاحقاً. وانخفض في آخر تعاملات بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 149.56 مقابل الدولار.


مقالات ذات صلة

وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

الاقتصاد رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، محذراً من تباطؤ محتمل في النمو وارتفاع في معدلات التضخم، في ظل تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)

التدفقات الأجنبية تُفاقم خسائر الأسهم الهندية وسط توترات الحرب

سجلت الأسهم المالية الهندية تراجعاً حاداً في مارس (آذار) بعد تسجيل تدفقات أجنبية قياسية خارجة، ما فاقم المخاوف بشأن تأثير الحرب الإيرانية على النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد أشخاص على دراجاتهم يمرّون أمام مطعم خارجي في أحد شوارع حي سودرمالم في استوكهولم (رويترز)

تباطؤ التضخم في السويد خلال مارس دون تأثر يُذكر بارتفاع أسعار النفط

كشفت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، الثلاثاء، أن أسعار المستهلكين في السويد سجلت ارتفاعاً أقل بكثير من التوقعات خلال شهر مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم )
الاقتصاد يقف أشخاص خارج بورصة بومباي بمومباي (رويترز)

الأسهم الهندية تُمدد خسائرها للأسبوع السادس تحت ضغط تصاعد الحرب

تراجعت الأسهم الهندية، يوم الاثنين، مواصلةً موجة الضعف التي تُهيمن على السوق للأسبوع السادس على التوالي، في ظل طغيان المخاوف من تصعيد محتمل بحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في 2026، بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع مفاجئ لأسعار المنازل في بريطانيا مع تأثر الطلب بتداعيات الحرب

شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)
شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)
TT

تراجع مفاجئ لأسعار المنازل في بريطانيا مع تأثر الطلب بتداعيات الحرب

شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)
شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)

أعلنت شركة «هاليفاكس» لتمويل الرهن العقاري، يوم الأربعاء، انخفاضاً غير متوقع في أسعار المنازل في بريطانيا خلال الشهر الماضي، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي الناجمة عن الحرب الإيرانية، التي انعكست سلباً على طلب المشترين.

وأوضحت «هاليفاكس» أن أسعار المنازل تراجعت بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في مارس (آذار)، بعد أن سجلت ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة في فبراير (شباط).

وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين قد رجّح تسجيل زيادة بنسبة 0.1 في المائة، ما يبرز الفجوة بين التوقعات والأداء الفعلي للسوق.

وتتباين هذه النتائج مع بيانات شركة «نايشن وايد»، المنافسة في قطاع الرهن العقاري، التي أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المنازل خلال مارس.

وعلى أساس سنوي، أشارت «هاليفاكس» إلى أن مؤشر أسعار المنازل ارتفع بنسبة 0.8 في المائة مقارنةً بشهر مارس 2025، وهو أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.5 في المائة.

وقالت رئيسة قسم الرهون العقارية في «هاليفاكس»، أماندا برايدن، إن «التباطؤ الأخير في سوق الإسكان يعكس حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط».

وأضافت أن المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة عززت توقعات التضخم، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري، وأضعف الثقة بإمكانية خفض أسعار الفائدة هذا العام، الأمر الذي بدوره حدّ من الزخم الذي شهده السوق في بداية العام.


أسهم أوروبا تقفز 3 % بعد إعلان وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

أسهم أوروبا تقفز 3 % بعد إعلان وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

قفزت الأسهم الأوروبية بأكثر من 3 في المائة يوم الأربعاء، بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين في الشرق الأوسط، مما أعاد الثقة إلى الأسواق العالمية، وعزّز الآمال في استئناف تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز قريباً.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 3.6 في المائة إلى 611.73 نقطة بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، وهو على طريق تسجيل أفضل أداء له خلال العام إذا استمر الزخم الحالي. كما عكست الأسواق الإقليمية هذا الارتفاع، حيث ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 4.6 في المائة، وصعد مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 2.3 في المائة.

وجاء رد الفعل السريع للسوق بعد موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين مع إيران، قبل أقل من ساعتَين من الموعد النهائي الذي حدده لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم، وإلا كانت ستتعرض البنية التحتية المدنية لهجمات مدمرة.

وعلى الرغم من الارتياح الفوري، يترقب المستثمرون ما إذا كانت الهدنة ستمهد الطريق لحل دائم. كما استجابت أسواق الطاقة سريعاً؛ إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 15 في المائة إلى أقل من 100 دولار للبرميل، ما وفّر بعض التهدئة بعد أسابيع من ارتفاع الأسعار.

وكانت الأسهم الأوروبية قد تعرّضت لضغوط شديدة منذ اندلاع الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)؛ إذ زاد اعتماد القارة الكبير على واردات النفط عبر مضيق هرمز المغلق جزئياً من حدة الأزمة.

وحققت القطاعات المرتبطة بالسفر والصناعة والبنوك نمواً يتراوح بين 5 في المائة و7 في المائة، بصفتها المستفيد الرئيس من انخفاض تكاليف الطاقة وتراجع عوائد السندات، في حين تراجع قطاع الطاقة بنسبة 4.2 في المائة مع انخفاض أسعار النفط الخام.

ويتجه المستثمرون اليوم إلى بيانات مبيعات التجزئة وأسعار المنتجين في منطقة اليورو التي قد توفر رؤية أوضح لتأثير تقلبات سوق الطاقة الأخيرة على الاقتصاد.


وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، محذراً من تباطؤ محتمل في النمو وارتفاع في معدلات التضخم، في ظل تداعيات أزمة الشرق الأوسط التي أعادت تشكيل المشهد الاقتصادي في جنوب آسيا.

وجاء هذا القرار عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران، خلال الليل، التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعَين بعد أكثر من شهر من القتال، وهو ما كان قد أدى في وقت سابق إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتعطّل إمدادات الغاز إلى عدد من اقتصادات العالم.

وتُعدّ الهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، من بين أكثر الدول عرضة لتداعيات هذه الاضطرابات. وانعكاساً لذلك، تراجعت الروبية الهندية إلى مستوى قياسي منخفض، في وقت سحب فيه المستثمرون الأجانب قرابة 19 مليار دولار بين شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) حتى الآن.

وفي تعليقه على القرار، قال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، إن «التريث ومراقبة تطورات الأوضاع وتوقعات النمو والتضخم يُعدّان الخيار الأكثر حكمة في المرحلة الراهنة».

وصوّتت لجنة السياسة النقدية، المؤلفة من ستة أعضاء، بالإجماع على الإبقاء على سعر إعادة الشراء عند 5.25 في المائة، مع الاستمرار في تبنّي موقف «محايد»، في إشارة إلى توازن المخاطر بين التضخم والنمو.

وكانت غالبية التوقعات قد رجّحت هذا التوجه؛ إذ أشار 69 من أصل 71 اقتصادياً في استطلاع أجرته «رويترز» إلى تثبيت الفائدة.

ورغم بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف، شدد مالهوترا على أن المخاطر تميل إلى الارتفاع، لا سيما مع احتمالية انتقال تأثيرات صدمة أسعار النفط إلى الاقتصاد المحلي. وأضاف أن «صدمة العرض الأولية قد تتحول إلى صدمة طلب على المدى المتوسط إذا تأخر تعافي سلاسل التوريد».

ورغم أن المؤشرات الاقتصادية عالية التردد لا تزال تعكس متانة نسبية في النشاط الاقتصادي، فإن ارتفاع أسعار النفط ونقص مدخلات أساسية مثل الغاز قد يحدّان من هذا الزخم.

وفي السياق، تراجعت أسعار النفط عالمياً بشكل حاد في آسيا يوم الأربعاء، على خلفية أنباء وقف إطلاق النار، لكنها لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها المسجلة قبل أشهر.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في بنك «دي بي إس» في سنغافورة، راديكا راو، إن توجهات السياسة النقدية في الهند تحوّلت من سيناريو «تضخم معتدل ونمو قوي» إلى نهج أكثر حذراً يقوم على «الموازنة الدقيقة» بين المخاطر.

وتوقعت راو أن يواصل البنك المركزي مراقبة أي آثار ثانوية محتملة لصدمة العرض، قبل التفكير في أي تشديد نقدي.

نمو أضعف وتضخم أعلى

وأصدر البنك المركزي أول توقعاته للاقتصاد خلال السنة المالية الحالية، مرجّحاً تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.9 في المائة في 2026-2027، مقارنة بـ7.6 في المائة في السنة المالية السابقة. كما يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 4.6 في المائة، ضمن النطاق المستهدف للبنك (2-6 في المائة)

وخلال الأشهر الأحد عشر من السنة المالية 2025-2026، بلغ متوسط التضخم 1.95 في المائة، وفق البيانات المتاحة.

وللمرة الأولى، قدّم البنك تقديراته للتضخم الأساسي، متوقعاً بلوغه 4.4 في المائة خلال العام الحالي، مع افتراض متوسط سعر للنفط عند 85 دولاراً للبرميل.

وأشار تقرير السياسة النقدية إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10 في المائة فوق هذا المستوى قد يرفع التضخم بنحو 50 نقطة أساس، ويخفّض النمو بنحو 15 نقطة أساس.

من جهتها، رأت الخبيرة الاقتصادية في شركة «إلارا» للأوراق المالية، غاريما كابور، أن تقديرات النمو قد تحتاج إلى مراجعة، في ظل احتمال تأخر عودة إمدادات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب، وهو ما قد يستغرق بين ثلاثة وستة أشهر نتيجة تراكم الطلبات وتحويل مسارات الشحن والأضرار الجزئية في البنية التحتية.

وأضافت أنها لا تتوقع رفع أسعار الفائدة ما لم يتجاوز التضخم مستوى 6 في المائة بشكل مستدام، وتخرج توقعاته عن السيطرة.

وكانت التقديرات الحكومية، الصادرة في فبراير (شباط)، قد أشارت إلى نمو يفوق 7 في المائة خلال السنة المالية التي بدأت خلال أبريل، مع توقع بقاء التضخم قريباً من هدف 4 في المائة.

وعقب إعلان القرار، ارتفع العائد على السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 6.92 في المائة، في حين تراجعت الروبية قليلاً إلى 92.62 مقابل الدولار. في المقابل، واصلت مؤشرات الأسهم مكاسبها، مرتفعة بنحو 4 في المائة خلال الجلسة.

وأشار البنك المركزي إلى أن الروبية فقدت نحو 11 في المائة من قيمتها خلال السنة المالية 2025-2026، في أكبر تراجع لها منذ أكثر من عقد، رغم متانة العوامل الأساسية.

وأكد مالهوترا أن البنك سيواصل التدخل بحكمة للحد من التقلبات المفرطة في العملة، بما يمنع تفاقم التحركات غير المبررة، مشدداً في الوقت نفسه على التزامه بضمان توفير سيولة كافية في النظام المصرفي لدعم احتياجات الاقتصاد.