وسط تنامي المخاوف من تباطؤ عالمي... بنك اليابان قد يبقي الفائدة ثابتة

أشخاص يلتقطون صوراً مع أشجار أزهار الكرز بمنطقة تشو في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يلتقطون صوراً مع أشجار أزهار الكرز بمنطقة تشو في طوكيو (أ.ف.ب)
TT
20

وسط تنامي المخاوف من تباطؤ عالمي... بنك اليابان قد يبقي الفائدة ثابتة

أشخاص يلتقطون صوراً مع أشجار أزهار الكرز بمنطقة تشو في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يلتقطون صوراً مع أشجار أزهار الكرز بمنطقة تشو في طوكيو (أ.ف.ب)

من المرجح على نطاق واسع أن يبقي بنك اليابان على سعر الفائدة عند 0.5 في المائة في اجتماعه يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط مخاوف زائدة من أن الاقتصاد العالمي سوف يتراجع بسبب التعريفات الجمركية الأميركية وعوامل أخرى.

وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة في اجتماعه السابق خلال يناير (كانون الثاني).

يرى أعضاء مجلس الإدارة أن التضخم ليس حاداً بما يكفي لتبرير رفع أسعار الفائدة بسرعة، نظراً لأن الاقتصاد المحلي والأسعار يتحركان عموماً ضمن النطاقات المتوقعة، بحسب صحيفة «نيكاي آسيا».

وصرح نائب محافظ بنك اليابان، شينيتشي أوشيدا، في مؤتمر صحافي عُقد في 5 مارس (آذار) بأن «وتيرة التضخم لا تتطلب رفع أسعار الفائدة في كل مرة».

يعتقد معظم مراقبي السوق أن بنك اليابان سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع هذا الشهر. وحتى يوم الجمعة، رأت السوق احتمالاً بنسبة واحد في المائة لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، وفقاً لـ«توتان ريسيرش»، و«توتان آيكاب». وتبلغ هذه الاحتمالية 19 في المائة خلال مايو (أيار)، و30 في المائة خلال يونيو (حزيران)، و25 في المائة خلال يوليو (تموز)، و19 في المائة خلال سبتمبر (أيلول).

وقال مصدر في بنك اليابان: «ما زلنا بحاجة إلى التأكد من أثر رفع أسعار الفائدة في يناير».

وتستمر الأسعار في الارتفاع باليابان على خلفية الارتفاع الحاد بأسعار الأرز. ارتفع مؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، باستثناء الأغذية الطازجة، بنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، مع نمو معدل الزيادة للشهر الثالث على التوالي.

علاوة على ذلك، تُحرز الشركات تقدماً في رفع الأجور. ويبلغ متوسط ​​الزيادة في الأجر الأساسي 3.84 في المائة، وهو أعلى من الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً للتقرير الأول لمفاوضات الأجور الربيعية الصادر يوم الجمعة عن اتحاد نقابات العمال الياباني، أكبر منظمة عمالية في البلاد والمعروف باسم رينغو.

ويزداد قلق بنك اليابان بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيرفع التعريفات الجمركية على مجموعة من السلع المستوردة، مما دفع الدول المتضررة إلى الرد بالمثل.

وقال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، للهيئة التشريعية اليابانية يوم الأربعاء، رداً على سؤال حول أكثر ما يُقلقه: «أنا قلق بشأن حالة عدم اليقين بشأن الاتجاهات الاقتصادية والأسعار في الخارج».

يشتري المشاركون في السوق الين للتحوط من المخاطر، حيث بلغ سعر صرف العملة نحو 148 مقابل الدولار بدءاً من يوم الجمعة. ووفقاً للجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأميركية، فقد بلغ صافي مراكز الشراء الطويلة على الين التي تحتفظ بها صناديق التحوط والمستثمرون المضاربون الآخرون أعلى مستوى له على الإطلاق.

ويعزى هذا الاتجاه إلى الاعتقاد بأن الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان سيتقلص مع قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، بينما يتخذ بنك اليابان اتجاهاً معاكساً. وقد احتفظ المستثمرون بـ133902 مركز شراء طويل صاف على الين اعتباراً من يوم الثلاثاء، بزيادة طفيفة عن 133651 مركزاً في الأسبوع السابق.

وبلغ إجمالي صافي مراكز الشراء الطويلة نحو 19 ألف مركز بدءاً من 3 فبراير (شباط)، ثم ارتفع إلى أكثر من 60 ألفاً بدءاً من 18 فبراير. وعندما تنمو مراكز الشراء الطويلة بشكل كبير في معاملات الصرف الأجنبي، يكون هناك خطر من تصفية هذه المراكز.

وقال مصدر آخر في بنك اليابان: «إذا اعتقدت السوق أن بنك اليابان متردد في رفع أسعار الفائدة في المستقبل، فقد يؤدي ذلك في الواقع إلى إضعاف الين».


مقالات ذات صلة

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً وسط تصاعد التوترات التجارية

الاقتصاد أساور ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً وسط تصاعد التوترات التجارية

واصل الذهب تحطيم الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدفوعاً بالمخاوف المتزايدة من تصاعد الحرب التجارية العالمية بعد فرض الرئيس الأميركي رسوماً جمركية جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كريم سعيد حاكم مصرف لبنان الجديد (لينكد إن) play-circle 01:11

من هو كريم سعيد حاكم مصرف لبنان الجديد؟

عيَّن مجلس الوزراء اللبناني كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان، في الجلسة الحكومية التي انعقدت يوم الخميس، في القصر الجمهوري في بعبدا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

«المركزي التركي» يتعهد بالتدخل لضمان استقرار الأسواق

أعلن البنك المركزي التركي، يوم الخميس، استعداده لاتخاذ إجراءات إضافية عند الحاجة، لضمان استقرار الأسواق المالية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي حاكمة مصرف سوريا ميساء صابرين في مكتبها بدمشق 12 يناير 2025 (رويترز)

حاكمة مصرف سوريا المركزي تُقدّم استقالتها

قالت ميساء صابرين، حاكمة مصرف سوريا المركزي، إنها قدّمت استقالتها، بعد أقل من ثلاثة أشهر على توليها المنصب على نحو مؤقت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

«المركزي النرويجي» يُبقي الفائدة ثابتة عند أعلى مستوى في 17 عاماً

أبقى البنك المركزي النرويجي أسعار الفائدة دون تغيير عند أعلى مستوى لها في 17 عاماً، بنسبة 4.50 في المائة، يوم الخميس، بما يتماشى مع معظم التوقعات.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

الاقتصاد الكندي ينمو 0.4 % بدعم من التجارة عبر الحدود

منظر لشارع إيست هاستينغز وسط شرقي فانكوفر في كولومبيا البريطانية بكندا (أرشيفية - رويترز)
منظر لشارع إيست هاستينغز وسط شرقي فانكوفر في كولومبيا البريطانية بكندا (أرشيفية - رويترز)
TT
20

الاقتصاد الكندي ينمو 0.4 % بدعم من التجارة عبر الحدود

منظر لشارع إيست هاستينغز وسط شرقي فانكوفر في كولومبيا البريطانية بكندا (أرشيفية - رويترز)
منظر لشارع إيست هاستينغز وسط شرقي فانكوفر في كولومبيا البريطانية بكندا (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، يوم الجمعة، أن الاقتصاد الكندي سجل نمواً بنسبة 0.4 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مستفيداً من الزخم القوي للأشهر الأخيرة، حيث ساهم الطلب المتزايد على التجارة عبر الحدود من الشركات التي تسعى إلى تفادي تأثير الرسوم الجمركية الأميركية في تعزيز هذا النمو.

وشهد الاقتصاد الكندي نمواً سنوياً تجاوز 2 في المائة خلال الربعين الماضيين، مدعوماً بسبع جولات متتالية من تخفيضات أسعار الفائدة، مما عزز إنفاق المستهلكين والاستثمارات. ومع ذلك، حذّر بنك كندا من وجود فجوة بين البيانات الرسمية القوية ونتائج استطلاعات رأي الشركات والمستهلكين، التي تعكس نظرة أكثر تشاؤماً، وفق «رويترز».

ومع فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على مجموعة واسعة من المنتجات، وردود الفعل الانتقامية، يواجه الاقتصاد الكندي مخاطر تباطؤ حادة في الإنفاق والاستثمارات، مما قد يُضر بالنمو الاقتصادي، وفقاً لتحليلات بنك كندا وخبراء اقتصاديين.

كان المحللون يتوقعون نمواً بنسبة 0.3 في المائة في يناير، مقارنةً بنمو مُعدّل بالزيادة بنسبة 0.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كان في البداية عند 0.2 في المائة. وأشارت هيئة الإحصاء الكندية إلى أن النمو في فبراير (شباط) قد يظل مستقراً، ومتأثراً بانكماش قطاعات التصنيع والتمويل والتأمين، إلى جانب تراجع نشاط تأجير العقارات واستخراج النفط والغاز وتجارة التجزئة.

وبعد صدور البيانات، قلّص الدولار الكندي خسائره، لينخفض بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.4318 مقابل الدولار الأميركي (69.84 سنت أميركي). كما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 2.521 في المائة.

وساهم قطاعا السلع والخدمات في تعزيز النشاط الاقتصادي في يناير، حيث شهدت 13 من أصل 20 قطاعاً نمواً. وحققت الصناعات المنتجة للسلع نمواً بنسبة 1.1 في المائة، وهو أعلى معدل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021، مدفوعةً بشكل أساسي بقطاعات التعدين والمحاجر واستخراج النفط والغاز، التي سجلت نمواً بنسبة 2.6 في المائة. كما انتعش قطاع التصنيع بنسبة 0.8 في المائة بعد انكماش استمر لشهرين متتاليين، في حين واصل قطاع البناء التوسع، مدعوماً بالنشاط القوي في البناء السكني، الذي بلغ أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2023.

من ناحية أخرى، كانت تجارة التجزئة العامل الرئيسي المثبط لنمو الاقتصاد في يناير.

وفي سياق متصل، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى رسوم مماثلة على قطع غيار السيارات. وتعهد بفرض مزيد من التعريفات الجمركية بدءاً من الشهر المقبل، وهو ما قد يُلقي بظلاله على توقعات النمو الاقتصادي في كندا.

حذّر بنك كندا من أن هذه الإجراءات التجارية قد تؤدي إلى محو جزء كبير من النمو المتوقع لعام 2025، الذي كان مقدراً عند 1.8 في المائة. وتعكس أسواق مقايضة العملات احتمالية بنسبة 62 في المائة لإيقاف مؤقت في تخفيض أسعار الفائدة خلال اجتماع بنك كندا في 16 أبريل (نيسان)، بعد أن قام البنك بتخفيض الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة خلال الأشهر التسعة الماضية.

وفي هذا السياق، صرّح أندرو غرانثام، كبير الاقتصاديين في «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»، قائلاً: «مع تصاعد تأثير التعريفات الجمركية، من المرجح أن يُعيد بنك كندا تقييم مخاطر تباطؤ النمو مقابل الضغوط التضخمية المتزايدة عند اتخاذ قراراته المقبلة».

وتُشكل الصادرات إلى الولايات المتحدة 16.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكندا، وتوفر أكثر من 2.6 مليون وظيفة، مما يجعل أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية ذات تأثير بالغ على الاقتصاد الكندي.