الأسهم الإندونيسية تسجّل أدنى مستوى منذ 2021

هارتارتو: تقلبات السوق طبيعية والأساسيات الاقتصادية قوية

يتم عرض أسعار الأسهم على شاشة في بورصة جاكرتا (إ.ب.أ)
يتم عرض أسعار الأسهم على شاشة في بورصة جاكرتا (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الإندونيسية تسجّل أدنى مستوى منذ 2021

يتم عرض أسعار الأسهم على شاشة في بورصة جاكرتا (إ.ب.أ)
يتم عرض أسعار الأسهم على شاشة في بورصة جاكرتا (إ.ب.أ)

انخفضت الأسهم الإندونيسية بنسبة 7 في المائة، يوم الثلاثاء، وتراجعت الروبية إلى أدنى مستوياتها في أسبوعَيْن، تحت وطأة المخاوف المتعلقة بالاستراتيجية المالية للحكومة وآفاق النمو في البلاد، وذلك قبيل إعلان قرار السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي.

وبلغ مؤشر أسهم «جاكرتا» 6,011.842 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2021، قبل أن تُقلّص خسائرها وتُتداول عند انخفاض بنسبة 4 في المائة بحلول الساعة 06:46 (بتوقيت غرينتش). كما أكد المؤشر الرئيسي دخوله في منطقة السوق الهابطة في 28 فبراير (شباط)، بعد أن هبط بأكثر من 20 في المائة مقارنة بذروته في 19 سبتمبر، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، صرّح كبير مديري المحافظ في شركة «سامسونغ» لإدارة الأصول، آلان ريتشاردسون، بأن هناك «غموضاً سياسياً ناجماً عن احتمالية استقالة سري مولياني من منصبها وزيرة للمالية، بالإضافة إلى مشروع نوسانتارا، والنفقات المالية».

ونوسانتارا هي عاصمة جديدة مُخطط لها في شرق كاليمانتان، من المقرر أن تحل محل جاكرتا. وأضاف ريتشاردسون: «أعتقد أن الحكومة برئاسة برابوو ستستجيب إلى تقلبات سوق الأسهم، وستقدّم تنازلات لاستعادة ثقة المستثمرين».

وقد أكدت عمليات البيع المكثفة التي أدّت إلى توقف التداول لمدة 30 دقيقة عند اختراق مستوى 5 في المائة، المخاوف المتزايدة بشأن خطط الإنفاق الطموحة للرئيس برابوو سوبيانتو. كما أثار انخفاض الإيرادات الحكومية بنسبة 30 في المائة تقريباً في يناير (كانون الثاني) تساؤلات حول استدامة الوضع المالي وزيادة الاقتراض المحتمل. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي بنك إندونيسيا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء بهدف إعطاء الأولوية لاستقرار العملة.

أما الروبية الإندونيسية التي انخفضت بنحو 2 في المائة هذا العام رغم تدخل البنك المركزي، فقد تراجعت بنسبة تصل إلى 0.5 في المائة؛ لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 3 مارس (آذار). وفي المقابل، ارتفعت الأسهم الآسيوية الأخرى بفضل خطط التحفيز الصينية، مثل: التخفيضات الضريبية وزيادة الدخل، التي يُتوقع أن تدعم الاستهلاك المحلي مع تأثيرات إيجابية غير مباشرة على الشركاء التجاريين الإقليميين، حيث ارتفعت الأسهم في الهند وسنغافورة بأكثر من 1 في المائة. ومع ذلك، عكست الأسهم في الفلبين مكاسبها السابقة لتنخفض بنسبة 0.4 في المائة.

من جانبه، قال وزير الاقتصاد الإندونيسي، إيرلانغا هارتارتو، إن أساسيات الاقتصاد الإندونيسي تظل قوية، مؤكّداً أن تقلبات سوق الأسهم تُعدّ أمراً شائعاً في الأوقات الحالية.

وأوضح هارتارتو أن الأسواق في الوقت الحالي لا تزال تنتظر اجتماع اللجنة الفيدرالية المفتوحة في الفترة من 18 إلى 19 مارس (آذار) 2025، بالإضافة إلى ذلك، سيتعيّن على الجمهور انتظار نتائج اجتماع مجلس محافظي بنك إندونيسيا يوم الأربعاء.

وقال إن الانخفاض في الأسهم يُعد أمراً طبيعياً في مختلف البلدان، بل إن بعض الدول شهدت تراجعاً مشابهاً على مدار أسابيع. وأضاف: «ربما لم نتأثر في الأيام الماضية، ولكن الآن بدأنا نرى تأثيراً لمدة يوم أو يومَيْن».

وقال محلل السوق المالية في شركة «كيوم سيكيوريتاس»، أوكتيانيوس أودي، إن هذا الانخفاض الحاد يُعدّ شاذاً مقارنة بالبورصات الإقليمية في آسيا، مثل مؤشر «نيكي» (+1.4 في المائة)، و«شنغهاي» (+0.09 في المائة)، و«إم إس سي آي» (+1 في المائة). وأشار إلى أن هذا الوضع يشير إلى قلق المستثمرين بشأن الاقتصاد الإندونيسي والأسواق المالية.

كما أن الضغط جاء من الرؤية السلبية للمستثمرين الأجانب تجاه السوق الإندونيسية. وقال أودي: «خفّضت شركتا (مورغان ستانلي) و(غولدمان ساكس) تصنيف الأسهم الإندونيسية، مشيرتَيْن إلى بعض العوامل الرئيسية، مثل: زيادة العجز في الموازنة إلى 2.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، والمخاطر المالية بسبب إعادة تخصيص الموازنة، بالإضافة إلى التوسّع في بناء المنازل المدعومة، وتأثير التوترات السياسية الناجمة عن سياسة الرسوم الجمركية التي قد تضعف الروبية».


مقالات ذات صلة

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

الاقتصاد مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

الأسهم الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من تصريحات ترمب حول حرب إيران

أنهت معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، مدعومة بشكل رئيسي بأسهم القطاع المالي، بعد تصريحات الرئيس الأميركي حول حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تاجر عملات يراقب أسعار الصرف في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

قفزة بـ6.5%... الأسهم الكورية تسترد توازنها مع تطمينات انحسار مخاطر الحرب

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية ارتفاعاً قوياً تجاوز 6 في المائة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، مستردةً توازنها بعد موجة بيع حادة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (سيول)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.