​«الفيدرالي» قد يبقي الفائدة من دون تغيير الأربعاء... ولا يوجد خفض قبل الصيف

وسط تردده في اتخاذ أي خطوات قبل معرفة تداعيات سياسات ترمب على الاقتصاد

أحد المتداولين في بورصة نيويورك يعمل بينما تبث الشاشة مؤتمراً صحافياً لجيروم باول عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية - رويترز)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك يعمل بينما تبث الشاشة مؤتمراً صحافياً لجيروم باول عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية - رويترز)
TT

​«الفيدرالي» قد يبقي الفائدة من دون تغيير الأربعاء... ولا يوجد خفض قبل الصيف

أحد المتداولين في بورصة نيويورك يعمل بينما تبث الشاشة مؤتمراً صحافياً لجيروم باول عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية - رويترز)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك يعمل بينما تبث الشاشة مؤتمراً صحافياً لجيروم باول عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية - رويترز)

في ظل اقتصاد تعصف به حالة من عدم اليقين، يبدو أن هناك أمراً واحداً شبه مضمون، وهو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيترك سعر الفائدة الرئيس من دون تغيير عندما تجتمع لجنته للسياسة النقدية يومي الثلاثاء والأربعاء.

وقد يتردد بنك الاحتياطي الفيدرالي في الرد بقوة على ضعف الاقتصاد في ظل ازدياد المخاوف من أن تؤدي سياسة إدارة ترمب التجارية إلى ارتفاع التضخم. وهو ما انعكس في الأسواق المالية يوم الجمعة، حيث أظهر استطلاع جامعة «ميشيغان»، الذي يحظى بمتابعة واسعة، انخفاض ثقة المستهلكين في مارس (آذار)، وتوقعهم أن يبلغ التضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة 3.9 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 30 عاماً.

تراهن الأسواق المالية اليوم بغالبية ساحقة (98 في المائة) على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية القياسي عند نطاق يتراوح بين 4.25 في المائة و4.5 في المائة، وهو ما كان عليه في يناير (كانون الثاني)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي غروب» التي تتوقع تحركات أسعار الفائدة استناداً إلى بيانات تداول العقود الآجلة للأموال الفيدرالية.

وسيكون هذا الاجتماع الثاني على التوالي الذي تُبقي فيه اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) على سعر الفائدة دون تغيير، بعدما أبقت على سعر الفائدة دون تغيير في يناير بعد خفض بمقدار نقطة مئوية على مدار اجتماعاتها الثلاثة السابقة. ولا تتوقع الأسواق المالية خفضاً آخر حتى مايو (أيار) أو يونيو (حزيران). في حين تتوقع «بلومبرغ» في استطلاع لها خفضين بدءاً من سبتمبر (أيلول) المقبل.

تصريحات مسؤولي «الفيدرالي» الحذرة

في خطاباتهم الأخيرة، أشار مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم رئيس مجلس الإدارة جيروم باول، إلى أنهم يتبعون نهج الانتظار والترقب بشأن أسعار الفائدة نظراً لأن كثيراً من السياسات الاقتصادية لا تزال معلقة. فمن ناحية، يحجم بنك الاحتياطي الفيدرالي عن التصرف حتى يعرف صانعو السياسات مزيداً عن أي من تهديدات الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على الدول الأجنبية - وما إذا كانت هذه الرسوم سترفع التضخم أو ستؤدي إلى تراجع الاقتصاد أو كليهما.

في خطاب له في السابع من مارس في شيكاغو، قال باول إن السبب المحتمل لإبقاء أسعار الفائدة ثابتة هو أنه «على الرغم من التقدم المحرز في خفض التضخم على نطاق واسع، فإن القراءات الأخيرة لا تزال أعلى بقليل من هدفنا البالغ 2 في المائة». وأضاف أيضاً: «يُشير كثير من المؤشرات إلى أن سوق العمل قوية ومتوازنة بشكل عام».

رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب (رويترز)

كيف وصلنا إلى هنا؟

أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة المؤثر عند أعلى مستوى له منذ عقدين من الزمن لأكثر من عام بعد أن رفعه بحدة في عام 2022 لمواجهة الزيادة الكبيرة في التضخم بعد جائحة «كورونا». تهدف أسعار الفائدة المرتفعة إلى خنق التضخم، وإبطاء الاقتصاد من خلال رفع أسعار الفائدة على جميع أنواع القروض.

وفي أواخر العام الماضي، خفّض محافظو البنوك المركزية سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بعد أن هدأ التضخم مقترباً من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي المتمثل في معدل سنوي يبلغ 2 في المائة. ولكن جعلت عودة ظهور التضخم العنيد في الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى عدم وضوح السياسات الاقتصادية لترمب، بنك الاحتياطي الفيدرالي متردداً في اتخاذ مزيد من التحركات في الوقت الحالي.

قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» معروضة في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

ما التالي؟

في ظل حالة عدم اليقين، قد لا يشير بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الكثير بشأن تحركاته المستقبلية في بيانه الرسمي أو المؤتمر الصحافي الذي سيعقده باول بعد الإعلان عن البيان.

كتب ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «دويتشه بنك»، في تعليق له: «نتوقع أن يُبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة للاجتماع الثاني على التوالي، وبالنظر إلى حالة عدم اليقين الزائدة، فإنه سيقدم توجيهات محدودة حول مسار السياسة المقبلة».

وبالإضافة إلى البيان والمؤتمر الصحافي، سيولي المستثمرون اهتماماً خاصاً لتوقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم والبطالة ومسار أسعار الفائدة والمقرر نشرها في ختام الاجتماع. من المقرر أن يصدر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي ملخصهم الفصلي للتوقعات الاقتصادية، والذي يضع فيه أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة توقعاتهم للمؤشرات الاقتصادية الرئيسة، وكذلك سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في الأشهر والسنوات المقبلة.

في ديسمبر (كانون الأول)، توقع صانعو السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام. ومنذ ذلك الحين، تراجعت معنويات سوق الأسهم المزدهرة، حيث خسرت الأسهم الأميركية 6 تريليونات دولار من قيمتها في الأسابيع الثلاثة الماضية، وذلك بعد أن ضاعف ترمب الرسوم الجمركية على الصين، وصرح بأنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع المكسيكية والكندية بدءاً من 2 أبريل (نيسان)، مما استدعى فرض رسوم جمركية انتقامية من الشركاء التجاريين.

ويتوقع الاقتصاديون في «دويتشه بنك» أن يدوّن المسؤولون خفضاً واحداً فقط لسعر الفائدة هذا العام بدلاً من الخفضين اللذين توقعوهما في المرة الأخيرة التي قدمت فيها اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة توقعاتها في ديسمبر.

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

ركود محتمل

ومن بين الأسئلة الرئيسة المفتوحة أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي ما إذا كان الاقتصاد في خطر الوقوع في الركود. فبالإضافة إلى التعريفات الجمركية الذي تثير قلق صانعي السياسات، تراجعت ثقة المستهلكين، وقلّصت الأسر الأميركية من الإنفاق. من ناحية أخرى، حافظت سوق العمل على قوتها، وتباطأ التضخم بأكثر من المتوقع في فبراير (شباط) إلى 2.8 في المائة.

في خضم هذه الرياح المعاكسة، رفع بعض المتنبئين احتمالات حدوث ركود في عام 2025. على سبيل المثال رفع الاقتصاديون في «غولدمان ساكس» احتمالات حدوث ركود في العام المقبل إلى 20 في المائة من 15 في المائة.

ومن شأن الانكماش الاقتصادي أن يضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة لتعزيز الاقتصاد، بالنظر إلى تفويض البنك المركزي بالحفاظ على التوظيف الكامل والحفاظ على التضخم.

ومع ذلك، يرى المتنبئون خطراً بأن تؤدي التعريفات الجمركية إلى تأجيج التضخم من خلال رفع أسعار السلع الاستهلاكية، الأمر الذي من شأنه أن يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي في الاتجاه المعاكس، لإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة.


مقالات ذات صلة

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تحوّل توم تيليس، السيناتور الجمهوري، إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة رئاسة أهم بنك مركزي في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو - كاليفورنيا (رويترز)

رجل ترمب للمهمات الصعبة… كيف يخطط وورش لتفكيك «إرث باول»؟

يقدّم كيفن وورش، الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، رؤية شاملة وطموحة لإعادة تشكيل دور البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.