أبعاد رسوم ترمب الاقتصادية... ما بين حماية الصناعة المحلية وأداة ضغط للتوازن التجاري

استُخدمت وسيلةَ تفاوض لقضايا مختلفة

متسوقون في لوس أنجليس بكاليفورنيا يبحثون عن الأخشاب وسط تصاعد التوتر التجاري بعد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال فرض تعريفات جمركية على الأخشاب الكندية المورِّد الأكبر للولايات المتحدة (إ.ب.أ)
متسوقون في لوس أنجليس بكاليفورنيا يبحثون عن الأخشاب وسط تصاعد التوتر التجاري بعد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال فرض تعريفات جمركية على الأخشاب الكندية المورِّد الأكبر للولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

أبعاد رسوم ترمب الاقتصادية... ما بين حماية الصناعة المحلية وأداة ضغط للتوازن التجاري

متسوقون في لوس أنجليس بكاليفورنيا يبحثون عن الأخشاب وسط تصاعد التوتر التجاري بعد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال فرض تعريفات جمركية على الأخشاب الكندية المورِّد الأكبر للولايات المتحدة (إ.ب.أ)
متسوقون في لوس أنجليس بكاليفورنيا يبحثون عن الأخشاب وسط تصاعد التوتر التجاري بعد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال فرض تعريفات جمركية على الأخشاب الكندية المورِّد الأكبر للولايات المتحدة (إ.ب.أ)

أحدثت الرسوم الجمركية، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نقاشاً واسعاً حول جدواها الاقتصادية، وتأثيرها في الأسواق المحلية والدولية، حيث من الناحية الاقتصادية، تهدف هذه الرسوم إلى تقليل العجز التجاري، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، مما يسهم في دعم الشركات الوطنية وزيادة فرص العمل، ومن ناحية أخرى فإن لهذه السياسات آثاراً متباينة، حيث يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار للمستهلكين وزيادة تكاليف الإنتاج في القطاعات التي تعتمد على المواد المستوردة.

من جانب آخر، يرى بعض المحللين أن هذه الرسوم لم تكن مجرد أداة لتعزيز الاقتصاد المحلي، بل كانت أيضاً ورقة ضغط تفاوضية تهدف إلى تعديل الميزان التجاري لصالح الولايات المتحدة، وفرض شروط جديدة على الشركاء التجاريين مثل الصين والمكسيك وكندا. وبذلك، تبرز إشكالية رئيسية، عبر تساؤلات: هل تحقق هذه الرسوم فوائد اقتصادية مستدامة؟ أم أنها تؤدي إلى تأثيرات عكسية في بعض القطاعات؟.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن فرض رسوم جمركية جديدة تستهدف دولاً عدة، بهدف تقليل العجز التجاري، وتعزيز الصناعة المحلية، ومعالجة قضايا مثل الهجرة غير الشرعية، وتهريب المخدرات.

وتشمل هذه الرسوم فرض 25 في المائة على الواردات من المكسيك وكندا، و10 في المائة على السلع الصينية، و25 في المائة على الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى رسوم على المنتجات الزراعية المستوردة لدعم المزارعين المحليين. وبينما تهدف هذه الإجراءات إلى تقوية الاقتصاد الأميركي، فإنها قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة التوترات التجارية مع الشركاء الدوليين.

دعم الصناعات المحلية... وتعزيز الأمن القومي

وفقاً لأرون ليزلي جون، كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشيال» في حديثه لـ«الشرق الأوسط» فإن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب كانت تهدف إلى دعم الشركات الأميركية التي تواجه منافسة شرسة من المنتجات المستوردة، مما يمنحها فرصة للنمو ويحفّز الاقتصاد المحلي، كما يرى ترمب أن العجز التجاري الأميركي يشكِّل خطراً على الاقتصاد الوطني، حيث يضر بالصناعات المحلية والعمال الأميركيين. بناءً على ذلك، دافع عن مفهوم «التجارة العادلة» بدلاً من «التجارة الحرة».

وبالمثل، تؤكد تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في «ساكسو بنك»، أن هذه الرسوم كانت تهدف إلى حماية الصناعات المحلية مثل الصلب والألمنيوم، مما يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز التصنيع المحلي، ويؤدي إلى تعزيز الأمن القومي عبر ضمان استقرار سلاسل التوريد في القطاعات الحيوية مثل الدفاع وأشباه الموصلات والطاقة.

بالإضافة إلى تأكيدها إلى أن ذلك من شأنه زيادة الإيرادات الحكومية، حيث يرى بعض الجمهوريين أن الرسوم الجمركية يمكن أن تكون مصدراً لتعويض العائدات الضريبية المفقودة.

التفاوض

وعلى الرغم من الأهداف الاقتصادية الظاهرة، فإن كثيراً من التحليلات تشير إلى أن هذه الرسوم لم تكن مجرد أداة لدعم الصناعة المحلية، بل كانت أيضاً ورقة ضغط تُستخدَم لتحقيق أهداف استراتيجية.

وأوضح أرون ليزلي جون أن الرسوم الجمركية كانت تُستخدم في بعض الأحيان للضغط على الدول في قضايا غير اقتصادية، مثل الهجرة غير الشرعية. فقد استخدم ترمب التهديد بفرض رسوم جمركية على المكسيك لحملها على تشديد سياساتها المتعلقة بالمهاجرين.

في الوقت الذي تشير فيه تشارو تشانانا إلى أن الرسوم الجمركية عملت كأداة تفاوضية في التجارة العالمية، حيث استخدمت الولايات المتحدة هذه السياسة للحصول على تنازلات من الشركاء التجاريين، كما حدث مع الصين والمكسيك وكندا، أو استخدامها إجراءً انتقامياً ضد الممارسات التجارية غير العادلة، مثل الدعم الحكومي غير المشروع أو فرض قيود تجارية غير متكافئة.

إضافة إلى ذلك، ترى رئيسة استراتيجيات الاستثمار في «ساكسو بنك» أنها استُخدمت وسيلةً لكسب تأييد الناخبين الأميركيين، خصوصاً في الولايات الصناعية التي تأثرت سلباً باتفاقات التجارة الحرة السابقة.

خشب مكدس على أرفف للبيع يحمل علامة «صنع في الولايات المتحدة» في مدينة لوس أنجليس الأميركية (إ.ب.أ)

التداعيات الاقتصادية

وعلى الرغم من نوايا الرئيس ترمب لحماية الاقتصاد المحلي، فإن تطبيق هذه الرسوم الجمركية كانت له آثار جانبية ملموسة، حيث قال أرون ليزلي جون، إن الرسوم المفروضة على بعض المنتجات، مثل الغسالات، أدت إلى ارتفاع أسعارها بنسبة 34 في المائة، مما زاد من الأعباء على المستهلكين.

وتوقَّع أن تؤدي هذه الرسوم إلى ارتفاع أسعار السيارات الجديدة بمعدل ألف إلى 9 آلاف دولار لكل سيارة، مع إمكانية فقدان أكثر من 165 ألف وظيفة في صناعة السيارات. وزاد: «أثرت الرسوم الجمركية على قطاع الزراعة، حيث أدت إلى ارتفاع أسعار الفواكه والخضراوات واللحوم؛ نتيجة الاعتماد الكبير على الواردات من المكسيك وكندا».

وعلى الرغم من أن هذه الرسوم تهدف إلى تعزيز الصناعة المحلية وخفض العجز التجاري، فإن تداعياتها قد تشمل ارتفاع الأسعار، وفقدان الوظائف، واضطرابات اقتصادية أوسع. وزاد: «من الواضح أن بعض الرسوم الأخيرة التي فرضها ترمب ليست فقط لدعم الاقتصاد، بل تخدم أيضاً وعوده الانتخابية، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية، والحد من تدفق الفنتانيل من الصين. وقد اتخذت الإدارة الجديدة قرارات سريعة بهذا الشأن، مما يعكس أن هذه الرسوم قد تكون وسيلةً للضغط أكثر من كونها سياسة اقتصادية خالصة».

اتفاقات أكثر توازناً

وأوضح كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشيال»: «ما يجب أن يضعه المستثمرون والأسواق في الاعتبار هو أن كثيراً من الرسوم التي فرضها ترمب سابقاً كانت تستند إلى عدم المعاملة بالمثل من قبل الشركاء التجاريين. لكن هذه المرة، يبدو أن التهديدات الجمركية مرتبطة بمخاوف تتعلق بأمن الحدد، والإمدادات غير المشروعة من المخدرات من دول رئيسية مثل الصين وكندا والمكسيك. وهذا يعني أن المفاوضات المستقبلية بين هذه الدول قد تكون معقدةً للغاية، وقد تُستَخدم هذه الرسوم أداةً تفاوضيةً للوصول إلى اتفاقات أكثر توازناً».

في المقابل تؤكد تشارو تشانانا أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب مجرد أداة اقتصادية، بل تُستخدَم أيضاً وسيلةَ ضغط لإعادة تشكيل التجارة العالمية بما يخدم المصالح الأميركية. وقالت: «هي تجمع بين الاعتبارات الاقتصادية المدروسة والاستراتيجيات التفاوضية الهادفة إلى تحقيق مكاسب سياسية وتجارية على الساحة الدولية».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب لـ«الناتو»: لا تنسوا هذه اللحظة!

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.47 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.58 في المائة.

وخسر مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ 1.5 في المائة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن إيران تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، وهو ما يتناقض مع تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.

وقال مشاركون في السوق إن الأسهم الإقليمية، بما فيها الصينية، تعاني من عدم وضوح الرؤية وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب. وقال دانيال تان، مدير المحافظ في شركة «غراس هوبر» لإدارة الأصول: «لم نَزِد استثماراتنا عند انخفاض الأسعار (نظراً إلى تقلبات السوق)».

وتراجعت المؤشرات القطاعية الرئيسية بشكل عام، بما فيها قطاعا الأغذية والمشروبات، والحوسبة السحابية. ومع ذلك، تفوقت أسهم الطاقة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بنسبة 2.2 في المائة، مع تراجع سهم «كوايشو»؛ أحد أكبر أسهم الشركات في السوق، بنسبة 13 في المائة.

في غضون ذلك، يعتزم ترمب لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في مايو (أيار) المقبل، وهي زيارة مرتقبة أُجّلت بسبب الحرب الإيرانية المستمرة. وقد سعى ترمب إلى الحصول على دعم كبار مستهلكي النفط في العالم، بمن فيهم الصين؛ للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأبقى محللو «غولدمان ساكس» على توصيتهم بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية، على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة مدة طويلة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وخفّض البنك توقعاته لنمو أرباح أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ لعام 2026 بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 12 في المائة، وذلك ليعكس التأثير المحدود لصدمة إمدادات النفط، مضيفاً أن الصين «محصنة نسبياً» من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.64 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة واحد في المائة.

تراجع اليوان

في السياق، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، مع ارتفاع قيمة الدولار وسط حالة من عدم اليقين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. وافتتح اليوان الفوري عند 6.9043 يوان للدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.9047 يوان عند الساعة الـ03:05 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 61 نقطة، عن إغلاق الجلسة السابقة. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.9088 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.06 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي للعملات الـ6 بنسبة 0.046 في المائة ليصل إلى 99.67 خلال التداولات الآسيوية، بعد أن قفز بنسبة اثنين في المائة هذا الشهر مع تصاعد الإقبال على الأصول الآمنة نتيجة الحرب مع إيران.

وفي ظل عدم إحراز تقدم كبير في الصراع بالشرق الأوسط، فقد «ظل مؤشر الدولار ضمن نطاق محدد عند مستويات مرتفعة... وتحرك اليوان بشكل متزامن إلى حد كبير مع الدولار، دون وجود اتجاه واضح»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي شركة «نان هوا فيوتشرز».

وقد حافظ اليوان على استقراره هذا الشهر حتى مع انخفاض بعض العملات الآسيوية الأخرى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار؛ بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.9056 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 16 مارس (آذار) الحالي، وأعلى بمقدار 52 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وانخفض اليوان بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة منذ بداية العام. وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «خلال الوقت الراهن، لا تزال مرونة اليوان الصيني عاملاً مهماً في المنطقة».


تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط ومتابعين لاحتمالات خفض التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني، الذي قال إن طهران تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع، وفق «رويترز».

هذه الإشارات المتضاربة أدَّت إلى حالة من الترقب في الأسواق، مع استمرار الآمال في إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وقالت مولي شوارتز، استراتيجية الاقتصاد الكلي متعددة الأصول في «رابوبنك»: «يشير الهدوء النسبي في الأسواق إلى ثقة بعض المستثمرين في احتمال انحسار الأعمال العدائية في نهاية المطاف، رغم ضآلة هذا الاحتمال».

وبحلول الساعة 04:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 242 نقطة أو 0.52 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 39.5 نقطة أو 0.59 في المائة، و«ناسداك 100» بمقدار 177 نقطة أو 0.73 في المائة.

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على ارتفاع يوم الأربعاء بعد أن قدَّمت واشنطن مقترحاً لإيران عبر باكستان، بينما أشارت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى انفتاح طهران على العروض الدبلوماسية، رغم نفيها العلني لأي مفاوضات جارية.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في بنك «سويسكوت»: «يحاول المستثمرون استبعاد الحرب وتوقع انتعاش السوق في حال حدوث سلام، لكن المخاطر لا تزال مرتفعة».

كما أدَّى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن النزاع إلى إحياء المخاوف من التضخم، مما يضع البنوك المركزية أمام تحدٍ بشأن أسعار الفائدة. ولم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي هذا العام، بعد أن كانوا يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة قبل اندلاع النزاع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

على صعيد البيانات، سيراقب المستثمرون قراءة أسبوعية لأرقام طلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى تصريحات محافظي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»: ليزا كوك، وستيفن ميران، ومايكل بار، وفيليب جيفرسون.

وشهدت بعض الشركات تحركات فردية ملحوظة؛ فقد قفزت أسهم شركة «أولابليكس هولدينغز» بنسبة 47 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد موافقة شركة «هنكل الألمانية» على شراء علامتها التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 2.8 في المائة، و«سيباني ستيلووتر» 3.7 في المائة، و«هارموني غولد» 3 في المائة.


تراجع الأسهم الأوروبية مع تبدد آمال التهدئة وازدياد رهانات رفع الفائدة

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع الأسهم الأوروبية مع تبدد آمال التهدئة وازدياد رهانات رفع الفائدة

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الخميس، مع ازدياد قلق المستثمرين إزاء احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتضاؤل ​​الآمال في إنهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 583.8 نقطة بحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، وكان في طريقه لإنهاء سلسلة مكاسب استمرَّت 3 أيام.

وقال يواكيم ناغل، صانع السياسات في المركزي الأوروبي، لـ«رويترز» إن لدى البنك «خياراً» لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المُقرَّر عقده في أبريل (نيسان)، وذلك بعد يوم من تصريح رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بأنَّ البنك المركزي مستعدٌّ لاتخاذ إجراءات في أي اجتماع للحفاظ على التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة.

وارتفعت عوائد السندات الأوروبية قصيرة الأجل، التي تعكس توقعات أسعار الفائدة، مما ضغط على أسواق الأسهم، بينما تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 68 في المائة لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

ولا يزال الغموض يكتنف حلَّ النزاع المستمر منذ شهر، في أعقاب التصريحات المتضاربة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وأدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى الضغط على أسهم شركات السفر التي انخفضت بنسبة 0.9 في المائة، بينما أثرت مخاوف النمو على أسهم الشركات الصناعية والبنوك، حيث انخفضت بنسبتَي 0.9 في المائة و1 في المائة على التوالي.

كما سلطت الأضواء على أسهم شركات التجزئة بعد إعلان أرباح شركتَي «إتش آند إم» و«نكست».

وانخفض سهم شركة الأزياء السويدية بنسبة 4.8 في المائة بعد أن جاءت مبيعاتها الفصلية أقل من التوقعات، بينما ارتفع سهم «نكست» بنسبة 5.5 في المائة بعد رفعها توقعاتها للأرباح السنوية بشكل طفيف.