ارتفاع طلبات إعانات البطالة في الولايات المتحدة

دون تغييرات جوهرية في سوق العمل

لافتة «نوظف الآن» لغسيل السيارات على طول أحد شوارع ميامي بولاية فلوريدا (رويترز)
لافتة «نوظف الآن» لغسيل السيارات على طول أحد شوارع ميامي بولاية فلوريدا (رويترز)
TT

ارتفاع طلبات إعانات البطالة في الولايات المتحدة

لافتة «نوظف الآن» لغسيل السيارات على طول أحد شوارع ميامي بولاية فلوريدا (رويترز)
لافتة «نوظف الآن» لغسيل السيارات على طول أحد شوارع ميامي بولاية فلوريدا (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي، ولكن هذا لا يبدو أنه يشير إلى تحول جوهري في ظروف سوق العمل.

وقالت وزارة العمل يوم الخميس إن طلبات إعانات البطالة الأولية في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 22 ألف طلب لتصل إلى 242 ألف طلب معدل موسمياً للأسبوع المنتهي في 22 فبراير (شباط)، في حين كان خبراء اقتصاديون قد توقعوا 221 ألف طلب في الأسبوع الأخير، وفق «رويترز».

تميل العوامل الموسمية، التي تستخدمها الحكومة لاستبعاد التقلبات الموسمية من البيانات، إلى إظهار زيادة في المطالبات في هذا الوقت من العام.

وبالنسبة لبرنامج تعويض البطالة للعاملين الفيدراليين، الذي يتم الإبلاغ عنه بتأخير أسبوع، لم يظهر أي تأثير حتى الآن من عمليات التسريح الجماعي التي طالت العاملين في الحكومة الفيدرالية، حيث تم فصل معظمهم في نحو 14 فبراير من قبل إدارة كفاءة الحكومة التابعة للملياردير إيلون ماسك، أو «DOGE» - وهي كيان أسسه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب.

كما أن عمليات التسريح، التي تعد جزءاً من جهود إدارة ترمب لخفض الإنفاق وتقليص الحكومة الفيدرالية، أثرت على أصحاب العمل الذين لديهم عقود حكومية. وحذر خبراء الاقتصاد من أن تراجع الأموال المتدفقة في الاقتصاد بسبب فقدان الشيكات وخفض الإنفاق قد يؤدي إلى فقدان وظائف في القطاع الخاص.

وقالت ميشيل إيفرمور، الزميلة البارزة في الأكاديمية الوطنية للتأمين الاجتماعي: «من المرجح أن تؤدي عمليات التسريح هذه إلى أكبر عملية تسريح في تاريخ الولايات المتحدة. الألم الاقتصادي معدٍ، لذا فمن المرجح أن تتسبب عمليات التسريح الفيدرالية في المزيد من الصعوبات الاقتصادية».

إيفرمور، التي كانت نائبة المدير السابقة للسياسة في مكتب تحديث التأمين ضد البطالة التابع لوزارة العمل، حذرت من أن الولايات تفتقر إلى الأنظمة الإدارية والتكنولوجية اللازمة لدفع الفوائد بسرعة.

وفي الوقت الحالي، لا تزال طلبات البطالة في الولايات تشير إلى عدم وجود تحول ملموس في ظروف سوق العمل. حيث تواصل عمليات التسريح المنخفضة تاريخياً دعم التوسع الاقتصادي، مما يوفر لبنك الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الذي يراقب فيه صناع السياسات التأثير الاقتصادي لسياسات إدارة ترمب المالية والتجارية والهجرة، والتي يُنظر إليها على أنها تضخمية.

وقد أظهر محضر اجتماع السياسة لبنك الاحتياطي الفيدرالي يومي 28 و29 يناير (كانون الثاني) الذي نُشر الأسبوع الماضي أن صناع السياسات قلقون بشأن ارتفاع التضخم الناتج عن المقترحات السياسية الأولية لإدارة ترمب.

وفي الشهر الماضي، قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 4.25 إلى 4.50 في المائة، بعد أن خفضه بمقدار 100 نقطة أساس منذ سبتمبر (أيلول). وكان قد رفع سعر الفائدة بمقدار 5.25 نقطة مئوية في عامي 2022 و2023 بهدف كبح التضخم.

وأظهر تقرير الطلبات أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر للتوظيف، انخفض بمقدار 5000 طلب ليصل إلى 1.862 مليون طلب معدل موسمياً خلال الأسبوع المنتهي في 15 فبراير.

وقد غطت هذه البيانات الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسحاً للأسر لتحديد معدل البطالة لشهر فبراير، والذي بلغ 4 في المائة في يناير.

ورغم أن سوق العمل لا تزال تبدو مستقرة، فإن الأسر تشعر ببعض القلق بشأن فرص الحصول على وظيفة في حال تم تسريحها من العمل.

وأظهر مسح أجرته «كونفرنس بورد» يوم الثلاثاء أن نسبة المستهلكين الذين اعتبروا أن الوظائف «وفيرة» انخفضت إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر في فبراير، بينما ارتفعت النسبة التي قالت إن الوظائف «من الصعب الحصول عليها» إلى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

الاقتصاد مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

أصبحت مجموعة «هانيويل» الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.