تعريفات ترمب الجمركية تهدد «إعادة شحن» الصلب الصيني

تجارة عابرة للحدود تقدر بنحو 7 مليارات دولار

عمال بمصنع للصلب في مدينة إشوو بمقاطعة هوبي الصينية (رويترز)
عمال بمصنع للصلب في مدينة إشوو بمقاطعة هوبي الصينية (رويترز)
TT

تعريفات ترمب الجمركية تهدد «إعادة شحن» الصلب الصيني

عمال بمصنع للصلب في مدينة إشوو بمقاطعة هوبي الصينية (رويترز)
عمال بمصنع للصلب في مدينة إشوو بمقاطعة هوبي الصينية (رويترز)

تظهر العديد من المؤشرات أن التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة على الصلب ستؤدي إلى تعطيل سلسلة توريد بمليارات الدولارات تنقل الصلب من الصين إلى الولايات المتحدة عبر دول ثالثة، مما يزيد من المنافسة في السوق العالمية، ويضعف مصدراً حيوياً للمبيعات لقطاع الصلب المتعثر في الصين.

ونظراً لأن الحواجز التجارية بين عامي 2016 و2018 أدت إلى إعادة تسعير معظم الصلب الصيني خارج الولايات المتحدة، فقد اشترت مصانع في بلدان ثالثة الصلب الصيني الرخيص وباعته إلى الولايات المتحدة بعد درجات مختلفة من المعالجة.

والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصلب بنسبة 25 بالمائة، والتي تدخل حيز التنفيذ في 12 مارس (آذار)، سوف تعوق هذه التجارة، وفقاً لأربع شركات استشارية صينية رائدة في مجال الصلب؛ إذ ستؤثر على المبيعات التي تقدر بنحو 10 بالمائة من إجمالي صادرات الصلب الصينية العام الماضي، والتي تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار... وفي ذات الوقت، فإن احتمال تدفق هذا الصلب بدلاً من ذلك إلى السوق العالمية - المليئة بالفعل بالصلب الصيني - قد يثير موجة أخرى من الحمائية التي تستهدف الصين في ضربة أخرى لصادراتها.

وقال معهد التخطيط والبحوث لصناعة المعادن الصيني، المدعوم من الدولة، في مذكرة الأسبوع الماضي: «إن الاحتكاكات التجارية المتزايدة سوف تضيف ضغوطاً على صادرات الصلب الصينية. وقد يؤدي انخفاض الصادرات والأرباح إلى مزيد من الانخفاض في ربحية بعض الشركات».

والمزيد من الحواجز التجارية والمنافسة الشرسة على كعكة تصدير أصغر حجماً يشكلان مشكلة لجميع البلدان المصدرة للصلب، ولكن هذه الحالة صعبة بشكل خاص على قطاع الصلب الصيني الذي من المرجح أن يُستهدف بالتعريفات الجمركية بشكل غير متناسب.

وقد يؤدي هذا السيناريو إلى تقويض التعافي الاقتصادي للصين بشكل أكبر؛ إذ استخدمت المبيعات الخارجية للمساعدة في تعويض الطلب المتعثر في الداخل بسبب أزمة العقارات المطولة.

وقال تاجر صيني للصلب لـ«رويترز» إن طلبات التسليم في الربع الأول المزدحم عادة كانت «منخفضة بشكل مؤسف» حتى من قبل أن يوقع ترمب على التعريفات الجمركية، تحسباً للقرار. وأضاف التاجر: «انخفضت أوامر التصدير التي تلقيناها للشحنات في مارس وأبريل (نيسان) بنسبة 20 إلى 30 بالمائة مقارنة بنفس الفترة في عام 2024».

ومن المرجح أن تشتد المنافسة على الأسواق الأخرى، بما في ذلك الشرق الأوسط، مع تدفق المزيد من الصلب الصيني إلى المنطقة، وهي واحدة من آخر الأسواق التي لا توجد بها حواجز كبيرة أمام الصلب الصيني. وقد تؤدي الأسعار المنخفضة هناك بدورها إلى إنشاء مركز جديد للشحن العابر.

وصدرت الصين كمية ضئيلة من الصلب إلى الولايات المتحدة العام الماضي، حتى مع وصول إجمالي صادراتها إلى أعلى مستوى لها في تسع سنوات... وقد أشار البيت الأبيض إلى هذه الصادرات القياسية في مبرراته للتعريفات الجمركية الجديدة. وقال البيت الأبيض في بيان إن الصلب الصيني الرخيص كان يحل محل الإنتاج في دول أخرى إلى الولايات المتحدة، أو كان يتم إعادة شحنه إلى البلاد، في إشارة إلى المكسيك كحالة محتملة لإعادة الشحن.

وفي حين أن حجم سوق الشحن غير واضح، فإن «رويترز» تقدره بنحو 8.6 مليون طن، أو 8 بالمائة من إجمالي صادرات الصلب الصينية العام الماضي، بناءً على بيانات من «فيرست فيوتشرز».

ومن الواضح أن كبار مصدري الصلب إلى الولايات المتحدة، مثل المكسيك وفيتنام والبرازيل، استوردوا أيضاً كميات متزايدة من الصلب الصيني.

وفي العام الماضي، ارتفعت واردات الصلب الأميركية من فيتنام بنسبة 143.4 بالمائة على أساس سنوي. وأظهرت بيانات من الجمارك الصينية ومعهد الحديد والصلب الأميركي أن فيتنام تصدرت الدول الأخرى لتمثل 11.5 بالمائة من إجمالي صادرات الصلب الصينية.

وقال محللون في شركة الاستشارات الصينية للصلب «مايستيل» في مذكرة هذا الشهر: «إن إعادة الشحن عبر فيتنام مربحة؛ لأن الرسوم الجمركية الأميركية على الصلب الصيني أعلى بعشر مرات من تلك المفروضة على فيتنام».

وقالت أكبر جمعية للصلب في الصين هذا الشهر إن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تدفع دولاً أخرى إلى اتباعها، وهو ما من شأنه أن يضر بالقدرة التنافسية لصادرات الصلب الصينية.

ويبرر هذه المخاوف إعلان فيتنام وكوريا الجنوبية عن رسوم جمركية جديدة على بعض منتجات الصلب الصينية في الأسابيع التي أعقبت إعلان ترمب. كما قالت الهند والاتحاد الأوروبي إنهما قد تفكران في فرض رسوم جمركية وحماية جديدة.

وقال دو نجوك هونغ، المبعوث التجاري الفيتنامي لدى الولايات المتحدة: «من المرجح أن تعمل العديد من الدول على تعزيز إجراءات الحماية التي تتخذها في أعقاب الخطوة الأميركية، وهو ما يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للدول المصدرة للصلب مثل فيتنام».


مقالات ذات صلة

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسهم الصين تستقر عقب تداولات متقلبة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف، الأربعاء، على الرغم من التقلبات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.


هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
TT

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

بعد أسابيع من تصريحات تبشر بـ«جني ثمار» إصلاحات اقتصادية، كررها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، جاءت زيادات أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى 30 في المائة على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، لتعيد التساؤل عن مصير وعود «تحسن الأوضاع».

خلال السنوات العشر الماضية، طبقت الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، وفق توصيات صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات، وأسعار الكهرباء، ووقف التعيينات الحكومية في مختلف الهيئات، وتطبيق برنامج للطروحات الحكومية شمل تخارج الدولة، وزيادة دور القطاع الخاص في العديد من القطاعات.

وفي إطار برنامج الإصلاحات، شهد الجنيه المصري تراجعات؛ وبعدما كان يُتداول بسعر صرف أقل من 9 جنيهات للدولار قبل نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، تدنى تدريجياً إلى نحو 52 جنيهاً للدولار حالياً، في انخفاض تزامن مع سلسلة إجراءات اتُخذت للحد من تداعيات برامج الإصلاح الاقتصادي على الفئات الأشد احتياجاً.

عُدلت تعريفة المواصلات فور الإعلان عن زيادات المحروقات (محافظة الجيزة)

ومنذ بداية العام المالي الجاري في يوليو (تموز) الماضي، كرر مدبولي عدة مرات تأكيداته على تحسن الوضع الاقتصادي على خلفية إنجاز العديد من المشروعات، ودخولها حيز التنفيذ، بالإضافة إلى زيادة موارد الدولة المالية من العملات الأجنبية، في وقت كان يفترض وفق تعهد سابق لرئيس الحكومة أن تبقى أسعار المحروقات من دون تغيير حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بعد الزيادة التي أُقرت في نفس الشهر من العام الماضي.

ضغوط التضخم

يقول وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب حسن عمار لـ«الشرق الأوسط» إن قرار زيادة أسعار المحروقات الأخير «ينسف أي وعود سابقة بتحسن الأوضاع الاقتصادية، ويعكس غياب رؤية حكومية قادرة على التعامل مع الظروف الحالية بشكل واضح»، مشيراً إلى وجود مسارات بديلة عدة كان يمكن الاعتماد عليها لتخفيف الضغوط على المواطنين.

ويضيف: «الحكومة تُحمل المواطن تكاليف كل شيء يمكن أن يحدث من دون تحملها لدورها. القرارات الأخيرة تزيد من أعباء الضغوط التضخمية على المواطن في وقت كان يفترض أن تتحمل فيه الحكومة مسؤوليتها لأطول فترة ممكنة بما يسمح بتجاوز هذه الأزمة بأقل الأضرار».

واستطرد قائلاً: «ما حدث سيُزيد من الأعباء على المواطنين الذين يدفعون ثمناً ليس لهم ذنب فيه مع غياب فقه أولويات الإنفاق لدى الحكومة التي تخالف توجيهات رئيس الجمهورية بالتخفيف عن المواطنين».

وللتخفيف من وطأة الحدث، تعهد رئيس الوزراء بزيادة المرتبات والأجور في موازنة العام المالي الجديد التي ستعرض على رئيس الجمهورية خلال أيام بحسب تصريحاته في مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، مشيراً إلى أن تبعات الحرب الإيرانية أحدثت اضطراباً شديداً في سلاسل الإمداد، مما أثر على العديد من السلع.

تعوِّل الحكومة المصرية على التوسع في برامج الحماية الاجتماعية (وزارة التضامن)

لكن الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، شكك في قدرة زيادات الأجور التي أعلنها رئيس الوزراء على الحد من آثار الموجة التضخمية المتوقع أن تبدأ نتيجة رفع أسعار المحروقات، لافتاً إلى تعهدات سابقة غير محققة بتحسن الأوضاع الاقتصادية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من الأزمة مرتبط بالنهج الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة، وتجعل الاقتصاد المصري أكثر عرضة للتأثر بالخارج، مع الاعتماد على الاستيراد بشكل أساسي، واقتصار موارد النقد الأجنبي بشكل رئيس على عائدات قناة السويس، والسياحة، وتحويلات المغتربين».

وهو يرى أن السياسات الحكومية المتبعة في الوقت الحالي لن تؤدي إلى تحسن اقتصادي بشكل مستدام مع بقاء هيكل الاقتصاد معتمداً على الخارج.

وهنا يشير النائب عمار إلى أن الحكومة أضاعت فرصاً عديدة في السنوات الماضية لتوطين الصناعات، وجذب رؤوس أموال توفر احتياجات السوق المحلية، على حد قوله، مضيفاً أنها تطالب المواطن الآن بتحمل النتائج.

وفي المقابل، يرى فريق آخر أن قرارات الحكومة الأخيرة بشأن أسعار المحروقات جاءت بهدف استمرار دفع عجلة الاقتصاد، بما يدعم خطتها، باعتبار أن تأخر القرارات رغم التغيرات العالمية كان سيؤدي لتآكل قدرة البلاد على مواجهة التداعيات.

وهو رأي يتبناه المدون والإعلامي المصري لؤي الخطيب، الذي لفت إلى «استمرار غياب أي مؤشرات على هدوء الأسعار عالمياً»، وقال إن سعر الصرف يتحدد على أساس العرض والطلب، وليس بقرارات إدارية من الحكومة.


«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)
لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)
TT

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)
لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط، خلال العام الحالي.

وأبقت «أوبك» على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.38 مليون برميل يومياً، هذا العام، كما أبقت توقعاتها لنمو الطلب، للعام المقبل، عند 1.3 مليون برميل يومياً دون تغيير، للشهر الثالث على التوالي.

وانعكست تداعيات حرب إيران، بشكل حاد، على حجم الإمدادات العالمية؛ نظراً لأن منطقة الخليج تسهم بنسبة كبيرة من حجم المعروض العالمي، وهو ما صعد بأسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، خلال تعاملات يوم الاثنين، بعد تعطل حركة الملاحة بمضيق هرمز، قبل أن يقلّص مكاسبه إلى نحو 90 دولاراً للبرميل في تعاملات الأربعاء.

ولم يضع التقرير تداعيات الحرب على حجم أو أسعار النفط؛ نظراً لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير (شباط) الماضي؛ أي قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وقالت «أوبك»، في تقريرها، في إشارةٍ إلى النمو الاقتصادي: «تستدعي التطورات الجيوسياسية الجارية مراقبة دقيقة، على الرغم من أن تأثيرها، إنْ وُجد، على توقعات النمو قد يكون من السابق لأوانه تحديده».

وذكرت «أوبك»، نقلاً عن مصادر ثانوية، أن إنتاج تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، بالإضافة إلى منتجين آخرين مثل روسيا، بلغ متوسطه 42.72 مليون برميل يومياً في فبراير، بزيادة قدرها 445 ألف برميل يومياً عن يناير (كانون الثاني).

وارتفع إنتاج دول منظمة «أوبك» بمقدار 164 ألف برميل يومياً، وجاء نصف هذا الارتفاع من فنزويلا.

وعلى جانب العرض، أبقت «أوبك» توقعاتها لنمو المعروض النفطي خارج دول تحالف «أوبك بلس» في العام الحالي، عند 630 ألف برميل يومياً، كما توقعت أن ينمو المعروض النفطي، خلال العام المقبل، بواقع 610 آلاف برميل يومياً دون تغيير، للشهر الثاني على التوالي.

كانت الدول الثماني الرئيسية في تحالف «أوبك بلس» قد اتفقت، في مطلع مارس (آذار) الحالي، على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، ابتداءً من شهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد قرارها السابق الذي جمّد أي زيادات في الإنتاج للأشهر الثلاث الأولى من 2026.