«فرنكلين تمبلتون» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية سوق واعدة... ونعمل على جذب الاستثمارات العالمية

رئيستها التنفيذية أكدت أن الابتكار والاستثمار المحلي يعززان النمو وسط التحديات... وحالة عدم اليقين الدولية

الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

«فرنكلين تمبلتون» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية سوق واعدة... ونعمل على جذب الاستثمارات العالمية

الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

كشفت الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون»، جيني جونسون، عن استراتيجية الشركة لتعزيز علاقتها مع السعودية من خلال 3 محاور رئيسية هي: الاستفادة من الإصلاحات التنظيمية في أسواق المال السعودية، وتوظيف نطاق الشركة العالمي، وتطوير الكوادر المحلية.

وأوضحت جونسون أن المحور الأول يتمثل في الاستفادة من التحسينات والإصلاحات التنظيمية في أسواق رأس المال السعودية، وذلك من خلال تقديم منتجات استثمارية مبتكرة، تتيح لعملاء الشركة خيارات أوسع لتعزيز استثماراتهم وتنويعها.

أما المحور الثاني، فيرتكز على استغلال علاقات الشركة العالمية لزيادة الوعي بفرص الاستثمار الواعدة في السوق السعودية، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وأضافت أن «فرنكلين تمبلتون» التي تدير 1.6 تريليون دولار من الأصول، كانت من أوائل مديري الصناديق العالمية التي أطلقت صندوقاً للمؤشرات المتداولة في البورصة السعودية عام 2018 للمستثمرين الأميركيين، عقب إدراج المملكة في المؤشرات العالمية.

كما كشفت، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار الذي انعقد في ميامي، عن أن الشركة أطلقت في 2024 «صندوق فرنكلين للسندات السعودية» المُسجَّل في لوكسمبورغ، وصندوق «فرنكلين فوتسي السعودية» المتداول (UCTIS)، مما يوفر فرصاً جديدة للمستثمرين الدوليين للاستفادة من النمو السريع في السوق السعودية.

أما المحور الثالث، فيكمن في تنمية الكوادر السعودية الشابة عبر نقل المعرفة، وتوفير برامج تدريبية وتطويرية لشركاء وعملاء الشركة. وفي هذا الإطار، أوضحت جونسون أن «فرنكلين تمبلتون» أبرمت شراكةً مع جامعة الأميرة نورة - أكبر جامعة مخصصة للنساء في العالم - لتدريب 150 طالباً في المجال المالي؛ بهدف تمكينهم من المساهمة بفاعلية في القطاع المالي السعودي.

حالة عدم اليقين

وأكدت الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» أن قادة الاستثمار يجب أن يركزوا على أولويتين لتحقيق نمو مستدام وسط حالة عدم اليقين، الأولى تتمثل في أن يكونوا لاعبين محليين حقيقيين يستثمرون في الاقتصادات التي يعملون بها، والثانية تتمثل في الاستفادة من الابتكار؛ لتحسين خدمة العملاء.

وأشارت إلى أن التطورات التكنولوجية، خصوصاً الرقمية، تسهم في خفض التكاليف، وزيادة الكفاءة، وتقديم خدمات مبتكرة تعزز النمو والربحية على المدى الطويل.

القيود التجارية

وتحدَّثت جونسون عن تحذير صندوق النقد الدولي من تأثيرات القيود التجارية، مؤكدة أن نهج «فرنكلين تمبلتون» يقوم على تطوير عمليات محلية قوية، وتوظيف المواهب المحلية، وتخصيص العروض لدعم النمو الاقتصادي.

وأشارت إلى تركيز الشركة على الاستثمار في الدول الأكثر مرونةً، مثل تلك التي تتمتع بسوق محلية قوية وإمدادات طاقة متطورة. كما أكدت أن الشرق الأوسط، خصوصاً السعودية، يتمتع بمقومات تجعله قادراً على تحقيق أداء اقتصادي قوي، وخلق فرص استثمارية في ظل التحديات العالمية.

أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي التي شاركت فيها جونسون (الشرق الأوسط)

دور المؤسسات المالية في عالم متجزئ

وحول دور المؤسسات في عالم يشهد تحديات، قالت: «نحن بوصفنا قادةً في مجال الأعمال، فإننا ندرك أن العولمة خلقت تحديات وضغوطاً لبعض المواطنين ببعض البلدان، كما ندرك أن الاتجاه الحالي للتجزئة، يأتي من محاولات الحكومات معالجة الاحتياجات والمخاوف المشروعة لشعوبها».

وأضافت: «لدى القادة الماليين القدرة على تسليط الضوء على القيمة التي تأتي من التعاون الدولي. على سبيل المثال، عبر نشر رأس المال في جميع أنحاء العالم، يمكننا تعزيز نمو اقتصادي أقوى، مع خلق فرص استثمارية جذابة. ويمكن للقادة الماليين أن يظهروا أن هذه ليست لعبة محصلتها صفرية، وأن يساعدوا في توجيه الاقتصاد العالمي نحو توازن أفضل، يحافظ على فوائد التكامل الاقتصادي الدولي».

مجلس صُنَّاع التغيير

وعن النقاط الرئيسية المستخلَصة من حلقة نقاش «مجلس صُنَّاع التغيير»، قالت جيني جونسون: «أتطلع إلى مقارنة ملاحظاتنا مع الملاحظات التي أبداها قادة آخرون، حول كيفية التعامل مع التحديات المقبلة، وكيف يمكن للمؤسسات المالية الاستمرار في تمكين النمو الاقتصادي الأقوى، وتوليد فرص استثمارية جذابة أمام المستثمرين جميعاً، حتى في هذه البيئة العالمية الجديدة».

وأضافت: «أعتقد أن مناقشاتنا يمكن أن تثمر رؤى جديدة، حول كيفية تعاوننا بشكل أفضل مع شركائنا المحليين في بلدان مختلفة، سواء في الحكومة أو في القطاع الخاص. وأتوقَّع أن يكون لدينا تبادل مثمر للأفكار، حول كيفية استمرار المؤسسات المالية العالمية والحكومات في العمل معاً؛ لجعل النظام المالي أكثر كفاءةً ومتانةً وأماناً، مع استمرارنا في تبني تقنيات جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي».

التباعد الجيوسياسي

وتحدَّثت عن دور القادة في تحقيق التوازن بين التحديات التنظيمية والاستثمار، مشددة على أهمية الحوار المفتوح مع الجهات التنظيمية؛ لضمان توافق الخدمات مع احتياجات العملاء المحليين.

كما أكدت ضرورة التعاون الداخلي والتواصل عبر الحدود؛ لتعزيز الابتكار وتطوير حلول متوافقة مع اللوائح المحلية، وأشارت إلى تجربة «فرنكلين تمبلتون»، التي أصبحت من شركات إدارة الأصول العالمية الأولى، التي أطلقت صناديق محلية لسوق التجزئة في الإمارات في يوليو (تموز) 2024؛ ما أتاح للمستثمرين المحليين خيارات أوسع في الأصول والقطاعات والمناطق الجغرافية.

التقنيات ومديرو الأصول

وأكدت جونسون أن التقنيات الجديدة، خصوصاً الرقمية، تساعد مديري الأصول على التعامل مع تجزئة السوق والتغيرات التنظيمية. وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يعزز استراتيجيات الاستثمار، ويحسِّن تحليل البيانات، ويساعد على إدارة المخاطر. كما أشارت إلى أن تقنية «بلوك تشين» توفر مرونة أكبر لتصميم منتجات مالية مناسبة للأسواق المختلفة، إضافةً إلى تحسين خدمة العملاء وزيادة الكفاءة، مما يساعد على تعويض التكاليف الناجمة عن التجزئة الجغرافية.

دروس القيادة

خلال مسيرة مهنية امتدت لأكثر من 35 عاماً، اكتسبت جونسون دروساً قيّمة في القيادة، مستشهدة بمقولة والدها: «اعتنِ بالعميل، وستعتني الشركة بنفسها». وأوضحت أنها منذ توليها منصب الرئيس التنفيذي في عام 2020، حرصت على تعزيز مكانة الشركة شريكاً موثوقاً لعملائها حول العالم.

وأشارت إلى أن الشركة نفذت 10 عمليات استحواذ خلال 4 سنوات، مما أسهم في تنويع أعمالها، وتوسيع قدراتها الاستثمارية، وتعزيز وجودها في الأسواق والقنوات الرئيسية. وأضافت أن «فرنكلين تمبلتون» أصبحت اليوم من أكثر مديري الاستثمار شمولاً عالمياً، بإجمالي أصول مدارة يبلغ 1.6 تريليون دولار عبر الأسواق العامة والخاصة.

نصيحة للسعوديات في القطاع المالي

وأشادت الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» بالتقدم الكبير الذي حققته الحكومة السعودية في تمكين المرأة، مشيرة إلى أن نسبة مشاركة الإناث في سوق العمل تجاوزت الهدف المحدد لعام 2030، لتصل إلى 35 في المائة، في الوقت الذي أكدت فيه أن ازدياد حضور النساء في المناصب القيادية بالمؤسسات المالية عالمياً يلهم مزيداً من المهنيات الشابات لتحقيق طموحاتهن.

ووجَّهت جونسون 3 نصائح أساسية للنساء السعوديات في القطاع المالي، تتمثل في الاستثمار في التعلم والمهارات، سواء المهارات التقنية أو الشخصية؛ لضمان النجاح في سوق عمل تنافسية.

والبحث عن مرشدين موثوقين، حيث إن وجود مرشد يوجه ويدعم يعدّ من أقوى الأدوات للنجاح المهني، وأخيراً بناء شبكة علاقات قوية، سواء داخل الصناعة أو خارجها؛ لأن العلاقات المهنية تلعب دوراً حاسماً في التقدم الوظيفي.

وأوضحت أن هذا قد يكون تحدياً للنساء، خصوصاً مع التزاماتهن العائلية، إلا أن استغلال كل فرصة لبناء علاقات جديدة، سواء عبر المؤتمرات أو الفعاليات أو حتى التواصل المباشر، أمر ضروري لتحقيق التميز المهني.

مَن هي جيني جونسون؟

جيني جونسون هي الرئيسة والمديرة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون»، إحدى أكبر شركات إدارة الأصول العالمية.

تمتد مسيرتها المهنية لأكثر من 35 عاماً، لعبت خلالها دوراً رئيسياً في تحول الشركة وتوسيع قدراتها الاستثمارية عبر عمليات استحواذ استراتيجية.

قبل توليها منصبها الحالي في فبراير (شباط) 2020، شغلت جونسون مناصب قيادية في إدارات الاستثمارات، والتوزيع، والتكنولوجيا، والثروات.

وحصلت على جوائز عدة، منها تصنيفها ضمن «أقوى 100 امرأة في العالم» من «فوربس» لعامَي 2022 و2023، وضمن «100 امرأة الأكثر تأثيراً في التمويل الأميركي» وفقاً لمجلة «بارونز» لـ5 سنوات متتالية حتى 2024.

وتشغل جونسون عضوية مجالس استشارية عدة، منها المجلس الاستشاري لبورصة نيويورك، واللجنة الاستشارية لسلطة النقد في سنغافورة، كما أنها عضو في مجالس إدارات مؤسسات «ميموريال سلون كيترينغ للسرطان»، و«ثيرمو فيشر العلمية»، و«كاتاليست».

حصلت على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة كاليفورنيا - ديفيس، وتعدّ اليوم من أبرز الشخصيات القيادية في قطاع الاستثمار العالمي.


مقالات ذات صلة

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».


أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
TT

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)

قالت وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية يوم الخميس، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعجز على الأرجح عن الوفاء بمتطلبات الاتحاد المتمثلة في ملء مخزونات الغاز بنسبة 90 في المائة من سعتها قبل الشتاء المقبل، وذلك بسبب اضطراب أسواق الوقود العالمية نتيجة الحرب الإيرانية.

وأوضحت الوكالة أنه ينبغي أن تكون الدول قادرة على الوصول إلى مستوى ملء أقل بنسبة 80 في المائة، وهي مرونة تسمح بها قواعد الاتحاد الأوروبي في ظل ظروف السوق الصعبة. لكنها أضافت أن بلوغ هذا المستوى «سيكون على الأرجح بتكلفة إضافية» وسيكون عرضة لانقطاعات الإمداد.

وذكرت أن ملء المخزونات بنسبة 90 في المائة سيتطلب من الاتحاد الأوروبي زيادة وارداته من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 13 في المائة مقارنةً بعام 2025، وهو ما سيكون صعباً في ظل شح الإمدادات العالمية.

أدت الحرب الإيرانية إلى اضطراب أسواق الغاز العالمية بإغلاق مضيق هرمز فعلياً، الذي يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من الغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد تسببت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للغاز في قطر بأضرار تقول قطر إن إصلاحها سيستغرق سنوات.

وبينما تأتي معظم واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز من خارج الشرق الأوسط -من النرويج والولايات المتحدة- فقد أجبر انقطاع الإمدادات العالمية المشترين الأوروبيين على التنافس مع نظرائهم في آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المرنة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 40 في المائة.

وتُعد احتياطيات أوروبا الحالية من الغاز المخزَّن منخفضة بشكل غير معتاد، بعد شتاء بارد. وتُثني الأسعار المرتفعة الحالية الشركات عن شراء الغاز للتخزين.

وتبلغ نسبة امتلاء خزانات الغاز في الاتحاد الأوروبي حالياً 31 في المائة، وهو أدنى مستوى لها في هذا الوقت من العام منذ عام 2022، عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا، وفقاً لبيانات من مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا.

ويغطي الغاز المخزَّن عادةً ما يصل إلى ثلث الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال فصل الشتاء. حثّت المفوضية الأوروبية الحكومات على البدء في إعادة ملء خزانات الغاز في أسرع وقت ممكن، وأعلنت يوم الأربعاء، أنها ستتدخل لتنسيق جهود الدول لتجنب اندفاعها لشراء الغاز في وقت واحد، مما قد يتسبب في ارتفاعات جديدة في الأسعار.


مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي)، جلسة الخميس، على تراجع بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 11110 نقاط بتداولات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات ريال.

وبهذا الانخفاض يواصل المؤشر تراجعه للجلسة السادسة على التوالي، مسجلاً خسائر بنحو 479 نقطة بما يعادل 4.1 في المائة.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة عند 68.70 ريال.

وهبطت أسهم «سابك للمغذيات» بنسبة 5 في المائة، و«بنك البلاد» بنسبة 3 في المائة، و«البنك السعودي للاستثمار» بنسبة 2 في المائة، بعدما أعلنت الأخيرة نتائجها المالية.

وتصدر سهم «المتقدمة» قائمة الشركات المتراجعة بنسبة 7 في المائة، فيما أنهت أسهم «التصنيع» و«نماء للكيماويات» و«سبكيم» و«المجموعة السعودية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «درب السعودية» بأكثر من 8 في المائة عقب صدور حكم ابتدائي لصالحها بتعويضات تصل إلى نحو 68.7 مليون ريال.

وقفز سهم «التعاونية» بنسبة 3 في المائة، بعد إعلان الشركة توزيعات نقدية ومنحة للمساهمين.