«فرنكلين تمبلتون» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية سوق واعدة... ونعمل على جذب الاستثمارات العالمية

رئيستها التنفيذية أكدت أن الابتكار والاستثمار المحلي يعززان النمو وسط التحديات... وحالة عدم اليقين الدولية

الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

«فرنكلين تمبلتون» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية سوق واعدة... ونعمل على جذب الاستثمارات العالمية

الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» تتحدث في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

كشفت الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون»، جيني جونسون، عن استراتيجية الشركة لتعزيز علاقتها مع السعودية من خلال 3 محاور رئيسية هي: الاستفادة من الإصلاحات التنظيمية في أسواق المال السعودية، وتوظيف نطاق الشركة العالمي، وتطوير الكوادر المحلية.

وأوضحت جونسون أن المحور الأول يتمثل في الاستفادة من التحسينات والإصلاحات التنظيمية في أسواق رأس المال السعودية، وذلك من خلال تقديم منتجات استثمارية مبتكرة، تتيح لعملاء الشركة خيارات أوسع لتعزيز استثماراتهم وتنويعها.

أما المحور الثاني، فيرتكز على استغلال علاقات الشركة العالمية لزيادة الوعي بفرص الاستثمار الواعدة في السوق السعودية، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وأضافت أن «فرنكلين تمبلتون» التي تدير 1.6 تريليون دولار من الأصول، كانت من أوائل مديري الصناديق العالمية التي أطلقت صندوقاً للمؤشرات المتداولة في البورصة السعودية عام 2018 للمستثمرين الأميركيين، عقب إدراج المملكة في المؤشرات العالمية.

كما كشفت، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار الذي انعقد في ميامي، عن أن الشركة أطلقت في 2024 «صندوق فرنكلين للسندات السعودية» المُسجَّل في لوكسمبورغ، وصندوق «فرنكلين فوتسي السعودية» المتداول (UCTIS)، مما يوفر فرصاً جديدة للمستثمرين الدوليين للاستفادة من النمو السريع في السوق السعودية.

أما المحور الثالث، فيكمن في تنمية الكوادر السعودية الشابة عبر نقل المعرفة، وتوفير برامج تدريبية وتطويرية لشركاء وعملاء الشركة. وفي هذا الإطار، أوضحت جونسون أن «فرنكلين تمبلتون» أبرمت شراكةً مع جامعة الأميرة نورة - أكبر جامعة مخصصة للنساء في العالم - لتدريب 150 طالباً في المجال المالي؛ بهدف تمكينهم من المساهمة بفاعلية في القطاع المالي السعودي.

حالة عدم اليقين

وأكدت الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» أن قادة الاستثمار يجب أن يركزوا على أولويتين لتحقيق نمو مستدام وسط حالة عدم اليقين، الأولى تتمثل في أن يكونوا لاعبين محليين حقيقيين يستثمرون في الاقتصادات التي يعملون بها، والثانية تتمثل في الاستفادة من الابتكار؛ لتحسين خدمة العملاء.

وأشارت إلى أن التطورات التكنولوجية، خصوصاً الرقمية، تسهم في خفض التكاليف، وزيادة الكفاءة، وتقديم خدمات مبتكرة تعزز النمو والربحية على المدى الطويل.

القيود التجارية

وتحدَّثت جونسون عن تحذير صندوق النقد الدولي من تأثيرات القيود التجارية، مؤكدة أن نهج «فرنكلين تمبلتون» يقوم على تطوير عمليات محلية قوية، وتوظيف المواهب المحلية، وتخصيص العروض لدعم النمو الاقتصادي.

وأشارت إلى تركيز الشركة على الاستثمار في الدول الأكثر مرونةً، مثل تلك التي تتمتع بسوق محلية قوية وإمدادات طاقة متطورة. كما أكدت أن الشرق الأوسط، خصوصاً السعودية، يتمتع بمقومات تجعله قادراً على تحقيق أداء اقتصادي قوي، وخلق فرص استثمارية في ظل التحديات العالمية.

أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي التي شاركت فيها جونسون (الشرق الأوسط)

دور المؤسسات المالية في عالم متجزئ

وحول دور المؤسسات في عالم يشهد تحديات، قالت: «نحن بوصفنا قادةً في مجال الأعمال، فإننا ندرك أن العولمة خلقت تحديات وضغوطاً لبعض المواطنين ببعض البلدان، كما ندرك أن الاتجاه الحالي للتجزئة، يأتي من محاولات الحكومات معالجة الاحتياجات والمخاوف المشروعة لشعوبها».

وأضافت: «لدى القادة الماليين القدرة على تسليط الضوء على القيمة التي تأتي من التعاون الدولي. على سبيل المثال، عبر نشر رأس المال في جميع أنحاء العالم، يمكننا تعزيز نمو اقتصادي أقوى، مع خلق فرص استثمارية جذابة. ويمكن للقادة الماليين أن يظهروا أن هذه ليست لعبة محصلتها صفرية، وأن يساعدوا في توجيه الاقتصاد العالمي نحو توازن أفضل، يحافظ على فوائد التكامل الاقتصادي الدولي».

مجلس صُنَّاع التغيير

وعن النقاط الرئيسية المستخلَصة من حلقة نقاش «مجلس صُنَّاع التغيير»، قالت جيني جونسون: «أتطلع إلى مقارنة ملاحظاتنا مع الملاحظات التي أبداها قادة آخرون، حول كيفية التعامل مع التحديات المقبلة، وكيف يمكن للمؤسسات المالية الاستمرار في تمكين النمو الاقتصادي الأقوى، وتوليد فرص استثمارية جذابة أمام المستثمرين جميعاً، حتى في هذه البيئة العالمية الجديدة».

وأضافت: «أعتقد أن مناقشاتنا يمكن أن تثمر رؤى جديدة، حول كيفية تعاوننا بشكل أفضل مع شركائنا المحليين في بلدان مختلفة، سواء في الحكومة أو في القطاع الخاص. وأتوقَّع أن يكون لدينا تبادل مثمر للأفكار، حول كيفية استمرار المؤسسات المالية العالمية والحكومات في العمل معاً؛ لجعل النظام المالي أكثر كفاءةً ومتانةً وأماناً، مع استمرارنا في تبني تقنيات جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي».

التباعد الجيوسياسي

وتحدَّثت عن دور القادة في تحقيق التوازن بين التحديات التنظيمية والاستثمار، مشددة على أهمية الحوار المفتوح مع الجهات التنظيمية؛ لضمان توافق الخدمات مع احتياجات العملاء المحليين.

كما أكدت ضرورة التعاون الداخلي والتواصل عبر الحدود؛ لتعزيز الابتكار وتطوير حلول متوافقة مع اللوائح المحلية، وأشارت إلى تجربة «فرنكلين تمبلتون»، التي أصبحت من شركات إدارة الأصول العالمية الأولى، التي أطلقت صناديق محلية لسوق التجزئة في الإمارات في يوليو (تموز) 2024؛ ما أتاح للمستثمرين المحليين خيارات أوسع في الأصول والقطاعات والمناطق الجغرافية.

التقنيات ومديرو الأصول

وأكدت جونسون أن التقنيات الجديدة، خصوصاً الرقمية، تساعد مديري الأصول على التعامل مع تجزئة السوق والتغيرات التنظيمية. وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يعزز استراتيجيات الاستثمار، ويحسِّن تحليل البيانات، ويساعد على إدارة المخاطر. كما أشارت إلى أن تقنية «بلوك تشين» توفر مرونة أكبر لتصميم منتجات مالية مناسبة للأسواق المختلفة، إضافةً إلى تحسين خدمة العملاء وزيادة الكفاءة، مما يساعد على تعويض التكاليف الناجمة عن التجزئة الجغرافية.

دروس القيادة

خلال مسيرة مهنية امتدت لأكثر من 35 عاماً، اكتسبت جونسون دروساً قيّمة في القيادة، مستشهدة بمقولة والدها: «اعتنِ بالعميل، وستعتني الشركة بنفسها». وأوضحت أنها منذ توليها منصب الرئيس التنفيذي في عام 2020، حرصت على تعزيز مكانة الشركة شريكاً موثوقاً لعملائها حول العالم.

وأشارت إلى أن الشركة نفذت 10 عمليات استحواذ خلال 4 سنوات، مما أسهم في تنويع أعمالها، وتوسيع قدراتها الاستثمارية، وتعزيز وجودها في الأسواق والقنوات الرئيسية. وأضافت أن «فرنكلين تمبلتون» أصبحت اليوم من أكثر مديري الاستثمار شمولاً عالمياً، بإجمالي أصول مدارة يبلغ 1.6 تريليون دولار عبر الأسواق العامة والخاصة.

نصيحة للسعوديات في القطاع المالي

وأشادت الرئيسة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون» بالتقدم الكبير الذي حققته الحكومة السعودية في تمكين المرأة، مشيرة إلى أن نسبة مشاركة الإناث في سوق العمل تجاوزت الهدف المحدد لعام 2030، لتصل إلى 35 في المائة، في الوقت الذي أكدت فيه أن ازدياد حضور النساء في المناصب القيادية بالمؤسسات المالية عالمياً يلهم مزيداً من المهنيات الشابات لتحقيق طموحاتهن.

ووجَّهت جونسون 3 نصائح أساسية للنساء السعوديات في القطاع المالي، تتمثل في الاستثمار في التعلم والمهارات، سواء المهارات التقنية أو الشخصية؛ لضمان النجاح في سوق عمل تنافسية.

والبحث عن مرشدين موثوقين، حيث إن وجود مرشد يوجه ويدعم يعدّ من أقوى الأدوات للنجاح المهني، وأخيراً بناء شبكة علاقات قوية، سواء داخل الصناعة أو خارجها؛ لأن العلاقات المهنية تلعب دوراً حاسماً في التقدم الوظيفي.

وأوضحت أن هذا قد يكون تحدياً للنساء، خصوصاً مع التزاماتهن العائلية، إلا أن استغلال كل فرصة لبناء علاقات جديدة، سواء عبر المؤتمرات أو الفعاليات أو حتى التواصل المباشر، أمر ضروري لتحقيق التميز المهني.

مَن هي جيني جونسون؟

جيني جونسون هي الرئيسة والمديرة التنفيذية لشركة «فرنكلين تمبلتون»، إحدى أكبر شركات إدارة الأصول العالمية.

تمتد مسيرتها المهنية لأكثر من 35 عاماً، لعبت خلالها دوراً رئيسياً في تحول الشركة وتوسيع قدراتها الاستثمارية عبر عمليات استحواذ استراتيجية.

قبل توليها منصبها الحالي في فبراير (شباط) 2020، شغلت جونسون مناصب قيادية في إدارات الاستثمارات، والتوزيع، والتكنولوجيا، والثروات.

وحصلت على جوائز عدة، منها تصنيفها ضمن «أقوى 100 امرأة في العالم» من «فوربس» لعامَي 2022 و2023، وضمن «100 امرأة الأكثر تأثيراً في التمويل الأميركي» وفقاً لمجلة «بارونز» لـ5 سنوات متتالية حتى 2024.

وتشغل جونسون عضوية مجالس استشارية عدة، منها المجلس الاستشاري لبورصة نيويورك، واللجنة الاستشارية لسلطة النقد في سنغافورة، كما أنها عضو في مجالس إدارات مؤسسات «ميموريال سلون كيترينغ للسرطان»، و«ثيرمو فيشر العلمية»، و«كاتاليست».

حصلت على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة كاليفورنيا - ديفيس، وتعدّ اليوم من أبرز الشخصيات القيادية في قطاع الاستثمار العالمي.


مقالات ذات صلة

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
رياضة سعودية الأمير الوليد بن طلال ويزيد الحميّد خلال توقيع اتفاقية الاستحواذ (صندوق الاستثمارات العامة)

رسمياً... شركة المملكة القابضة تستحوذ على 70% من شركة نادي الهلال

وقّع صندوق الاستثمارات العامة وشركة المملكة القابضة اليوم الخميس اتفاقية بيع وشراء أسهم ملزمة، تستحوذ بموجبها شركة المملكة القابضة على 70% من إجمالي رأس المال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان (الشرق الأوسط) p-circle 02:12

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان، إن العمل جارٍ لإعادة هيكلة المشاريع في شركة «نيوم» لتحقيق جدوى مالية مستدامة في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».