بيسنت: تمديد آجال إصدارات الديون الأميركية لا يزال بعيداً

نفى إعادة تقييم احتياطيات الذهب وقال إنه سيحث الصين على إعادة التوازن لاقتصادها

سكوت بيسنت يتحدث خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ في واشنطن 16 يناير 2025 (رويترز)
سكوت بيسنت يتحدث خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ في واشنطن 16 يناير 2025 (رويترز)
TT

بيسنت: تمديد آجال إصدارات الديون الأميركية لا يزال بعيداً

سكوت بيسنت يتحدث خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ في واشنطن 16 يناير 2025 (رويترز)
سكوت بيسنت يتحدث خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ في واشنطن 16 يناير 2025 (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن أي خطوة لزيادة نسبة السندات طويلة الأجل في إصدارات الدين الحكومي لا تزال بعيدة، نظراً للعقبات التي تشمل برنامج التشديد الكمي الذي ينفذه «الاحتياطي الفيدرالي».

وأوضح بيسنت في مقابلة مع «تلفزيون بلومبرغ»، رداً على سؤال حول هذا الموضوع، قائلاً: «هذا لا يزال بعيداً».

وأضاف التقرير أن بيسنت يعتزم حثّ الصين على إعادة التوازن إلى اقتصادها خلال لقائه مع نظيره في بكين يوم الجمعة المقبل. كما نفى بيسنت التكهنات التي أثيرت حول إمكانية إعادة الحكومة الأميركية تقييم احتياطياتها من الذهب، بوصفه وسيلة لتقليص احتياجات الاقتراض أو لتمويل إنشاء صندوق ثروة سيادي.

وفيما يخص العقوبات المفروضة على روسيا، أشار بيسنت إلى أن تخفيف العقوبات قد يكون مطروحاً خلال المحادثات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، موضحاً أن واشنطن مستعدة إما لزيادة العقوبات وإما تخفيضها، وذلك بناءً على مدى استعداد موسكو للتفاوض.

كما ذكر التقرير أن بيسنت أكد أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أبلغه بأن أوكرانيا ستوقع اتفاقاً بقيمة 500 مليار دولار، يمنح حقوقاً لاستغلال المعادن، وذلك قبيل مؤتمر ميونيخ الأمني، لكنه لم يوقعه بعد.

من جانبه، رفض زيلينسكي، يوم الأربعاء، مطالب الولايات المتحدة بأن تُسدد أوكرانيا هذا المبلغ من ثروتها المعدنية مقابل المساعدات العسكرية الأميركية، مشيراً إلى أن واشنطن لم تُقدم حتى الآن ما يوازي هذا المبلغ، ولم تعرض أي ضمانات أمنية محددة في الاتفاق.

وفي أسواق المال، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد أن بددت تصريحات بيسنت المخاوف من أي زيادة وشيكة في حجم مزادات الديون طويلة الأجل. وقال ويل كومبرنول، استراتيجي الاقتصاد الكلي لدى «إف إتش إن فاينانشال» في شيكاغو: «هذا يدفع الأمر إلى فترة أطول قليلاً، ربما حتى نهاية هذا العام أو أوائل عام 2026 على أقرب تقدير، لكننا كنا نعلم ذلك بالفعل من إعلان إعادة التمويل الأخير».

وكان المتداولون قد توقعوا أن يزيد بيسنت من إصدارات الديون طويلة الأجل، خصوصاً بعد انتقاده السابق لوزارة الخزانة خلال فترة جانيت يلين، بسبب اعتمادها الكبير على الديون قصيرة الأجل. ولكن في أحدث إعلان لإعادة التمويل، وهو الأول تحت قيادة بيسنت، قالت وزارة الخزانة إنها تتوقع الإبقاء على معظم خطط إصدارات الديون دون تغيير على الأقل خلال الأرباع القليلة المقبلة.

ومنذ يونيو (حزيران) 2022، كان «الاحتياطي الفيدرالي» يسمح للسندات بالخروج من ميزانيته دون استبدالها، وقد يؤدي إبطاء هذا البرنامج أو تعليقه إلى تقليل حجم الديون التي تحتاج وزارة الخزانة إلى إصدارها.

كما أشار مسؤولو «الفيدرالي» إلى صعوبة تقييم سيولة السوق بشكل دقيق، مع تعامل وزارة الخزانة مع إعادة تفعيل سقف الدين الأميركي في 2 يناير (كانون الثاني)، ما أثَّر على إدارتها للسيولة النقدية.

ومع ذلك، أشار كومبرنول إلى أن تأثير هذه المناقشات والتصريحات قد يكون محدوداً، قائلاً: «التصريحات تأتي في يوم هادئ نسبياً من حيث الأخبار؛ لذا يركز الناس عليها الآن، لكن تأثيرها قد يتلاشى قريباً».

وبلغ العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 4.511 في المائة، بانخفاض 2.4 نقطة أساس خلال الخميس، في حين تراجع العائد على السندات لأجل عامين 0.8 نقطة أساس إلى 4.266 في المائة. كما انخفض الفرق بين عوائد السندات لأجل عامين و10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 25 نقطة أساس.

كما يشعر المتداولون بالقلق من أن الرسوم الجمركية التي يُخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية. إلا أن التقلبات الناجمة عن إعلانات الرسوم الجمركية قد هدأت خلال الأسابيع الأخيرة، مع تأجيل تنفيذها، ما عزَّز الآمال في أنها مجرد أداة تفاوض، وقد لا يتم فرضها أو قد تكون أقل تأثيراً مما كان متوقعاً.


مقالات ذات صلة

سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو لليوم الثاني على التوالي في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات البنوك المركزية وسط تصاعد أسعار الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقومة بالدولار من جهات إصدار في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

نيران الحرب تطارد السندات العالمية... والأسواق تسعر «رفع الفائدة» بدلاً من خفضها

شهدت أسواق السندات العالمية ضغوط بيع متجددة، الأربعاء، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.