البنك الدولي: أزمة البحر الأحمر ترفع تكاليف الشحن العالمية 141 %

خسائر قناة السويس وصلت إلى 7 مليارات... وحركة السفن عبر «رأس الرجاء الصالح» ارتفعت 50 %

تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: أزمة البحر الأحمر ترفع تكاليف الشحن العالمية 141 %

تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)

أصبحت أزمة البحر الأحمر نقطة اشتعال حاسمة في صراع منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تغييرات كبيرة في حركة التجارة العالمية والنقل البحري. ووفقاً لتقرير البنك الدولي «أزمة الشحن المتفاقمة في البحر الأحمر: التأثيرات والتوقعات»، أدى تحويل التجارة إلى إعادة تشكيل أنشطة المواني على طول الممر الآسيوي الأوروبي، مما أثر إيجاباً على مواني غرب البحر الأبيض المتوسط، في حين عانت مواني شرق البحر الأبيض المتوسط. كما استفادت مواني جنوب آسيا مثل كولومبو من زيادة حصتها في البضائع الإقليمية. وتسببت هذه الاضطرابات في صدمات عبر سلاسل التوريد العالمية، مما أدى إلى تأخير في تسليم الموردين وزيادة تكاليف الشحن. ومع ذلك، كان تأثير هذه الزيادات على التضخم محدوداً بسبب ضعف الطلب العالمي وانخفاض أسعار السلع الأساسية.

شحنات الحاويات تمر عبر قناة السويس في مصر (رويترز)

وأدى تعطيل النقل البحري في البحر الأحمر إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشحن العالمية، حيث ارتفعت بنسبة 141 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 مقارنةً بما قبل الأزمة، وزادت الأسعار على الطرق التي تمر عبر البحر الأحمر بنحو 230 في المائة من شنغهاي إلى روتردام وجنوة. ورغم هذه الزيادة، ظل تأثيرها على التضخم محدوداً بسبب ضعف الطلب العالمي والمخزونات الكافية، إضافةً إلى عدم تأثر قطاع النفط أو أسعار السلع الأساسية بشكل كبير.

وفي تفاصيل التقرير، فقد تسببت الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، الذي يمر عبره نحو ثلث حركة الحاويات العالمية، في تعطيل العمليات البحرية بشكل كبير. وأدت التهديدات الأمنية إلى إعادة توجيه السفن عبر «رأس الرجاء الصالح»، مما أثر بشكل كبير على حركة التجارة بين آسيا وأوروبا وآسيا وشمال الأطلسي. ونتيجة لهذه الاضطرابات، شهدت قناة السويس ومضيق باب المندب انخفاضاً حاداً في حركة السفن، حيث تراجعت بنسبة تصل إلى 75 في المائة بحلول أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2024، مقارنةً بانخفاض 50 في المائة تم توثيقه في مايو (أيار) 2024.

وشهد ممر رأس الرجاء الصالح زيادة في النشاط بنسبة تزيد على 50 في المائة، رغم تدهوره مقارنةً بالذروة في مارس (آذار) 2024. كما أصبح مرور السفن عبره أكثر تقلباً في الأشهر الأخيرة، مما يعكس الاضطرابات في سلاسل التوريد بين آسيا وأوروبا والأميركيتين. في الوقت نفسه، تأثر مضيق هرمز، الممر النفطي الأهم، بتراجع حركة المرور البحرية بنسبة 15 في المائة بسبب قربه من منطقة الصراع.

وقد أدى تحويل التجارة حول «رأس الرجاء الصالح» إلى زيادة كبيرة في مسافات وأوقات السفر للسفن التي كانت تمر عبر البحر الأحمر. وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ارتفعت مسافات السفر لسفن الشحن وناقلات النفط التي كانت تتنقل عبر البحر الأحمر بنسبة 48 في المائة و38 في المائة على التوالي، مقارنةً بالفترة السابقة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2023. كما شهدت أوقات السفر زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت بنسبة تصل إلى 45 في المائة لشحنات النفط، و28 في المائة لناقلات النفط، مما يعكس تغييراً جذرياً في الخدمات اللوجيستية البحرية العالمية.

تظهر الحاويات مكدَّسة على متن سفينة الحاويات «إم إس سي ماريا إلينا» بميناء أنتويرب في بلجيكا (رويترز)

كما تسببت أزمة الشحن في اضطراب سلاسل التوريد العالمية، حيث ارتفع مؤشر إجهاد سلسلة التوريد للبنك الدولي إلى 2.3 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدماً في ديسمبر 2024، وهو أكثر من ضعف المستويات المسجلة في ديسمبر 2023. وارتفعت حصة مواني شرق البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي في شحنات الحاويات المتأخرة إلى 26 في المائة، بينما انخفضت حصة الصين إلى 9 في المائة من 38 في المائة.

كذلك تسببت في إطالة أوقات تسليم الموردين بشكل ملحوظ، لا سيما في أوروبا. وارتفعت مؤشرات مديري المشتريات لأوقات تسليم الموردين في 25 دولة من أصل 35 دولة شملها المسح عالمياً بين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024، مقارنةً بالفترة السابقة للأزمة من نوفمبر 2022 إلى أكتوبر 2023. وكان التدهور في أوقات التسليم أكثر وضوحاً في أوروبا وبعض الدول الآسيوية.

التحول في نشاط التجارة بالمواني والطرق البرية الجديدة

ساهم الصراع في الشرق الأوسط وأزمة الشحن في البحر الأحمر في تراجع كبير في نشاط المواني والتجارة عبر البحر الأحمر ودول الخليج منذ نوفمبر 2023. وسجلت الأردن وعمان أكبر انخفاضات في صادرات الشحن بنسبة 38 في المائة و28 في المائة على التوالي، بينما تراجعت واردات الشحن في الأردن وقطر بنسبة 50 في المائة و27 في المائة. وبين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024، انخفضت التجارة في معظم المواني الكبرى بنسبة 8 في المائة مقارنةً بفترة ما قبل الأزمة. أعلنت مصر عن خسارة 7 مليارات دولار في عائدات قناة السويس، بينما تمكنت بعض المواني في الإمارات ومصر والسعودية من الصمود.

ورغم الانخفاض في التجارة البحرية لعام 2024، شهدت أحجام التجارة العالمية تسارعاً عاماً، مما يشير إلى تحول نحو إعادة توجيه التجارة بدلاً من تقليصها. وبين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024، انخفضت زيارات المواني العالمية وأحجام التجارة البحرية بنسبة 5 في المائة للواردات و4 في المائة للصادرات مقارنةً بالفترة من نوفمبر 2022 إلى أكتوبر 2023.

التوقعات والسيناريوهات

مع دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» حيّز التنفيذ في 19 يناير 2025، وتأكيد الحوثيين أنهم سيقتصرون على الهجمات على السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل، زادت الفرص لتقليص الاضطرابات في التجارة البحرية العالمية. ويمثل وقف إطلاق النار خطوة مهمة نحو تخفيف التوترات في المنطقة، حيث كُشف عن ثلاث مراحل لتسوية الوضع في الأسابيع القادمة.

سفينة شحن تُرى وهي تعبر قناة السويس الجديدة (رويترز)

وطرح البنك الدولي ثلاثة سيناريوهات أساسية لتقييم التأثير المحتمل على تجارة الشحن في المنطقة والعالم:

- السيناريو الأساسي: يفترض أن الأزمة ستستمر حتى أكتوبر 2025، مع بقاء النمو في تجارة الشحن خلال هذه الفترة مماثلاً لما تمت ملاحظته بين ديسمبر 2023 وأكتوبر 2024.

- سيناريو التعافي التدريجي: يتوقع هذا السيناريو أن الأزمة ستستمر حتى مايو 2025، وبعدها يعود نمو تجارة الشحن إلى مستوياته الطبيعية قبل الأزمة.

- سيناريو التعافي السريع: يفترض هذا السيناريو أن الأزمة ستنتهي بسرعة في فبراير (شباط) 2025، مما يؤدي إلى عودة أسرع لحركة التجارة.

النتائج المحتملة:

• في حالة التعافي التدريجي: من المتوقع أن تنمو واردات الشحن بنسبة 1.6 في المائة في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المطلة على البحر الأحمر، و4.9 في المائة في الاتحاد الأوروبي مقارنةً بالسيناريو الأساسي الذي يستمر حتى أكتوبر 2025. كما ستشهد صادرات الشحن زيادة بنسبة 10.3 في المائة في دول منطقة البحر الأحمر وشمال أفريقيا و5.1 في المائة في الاتحاد الأوروبي، مما يشير إلى أن التعافي التدريجي سيكون له تأثير إيجابي على التجارة عبر البحر الأحمر.

• في حالة التعافي السريع: ستشهد واردات الشحن زيادة أكبر، حيث يُتوقع أن تنمو بنسبة 2.1 في المائة في بلدان البحر الأحمر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و8.2 في المائة في الاتحاد الأوروبي. أما صادرات الشحن، فمن المتوقع أن ترتفع بنسبة 17.4 في المائة في دول البحر الأحمر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و10.2 في المائة في الاتحاد الأوروبي، مما يعكس تأثيراً إيجابياً أسرع وأكثر شمولاً للتعافي.


مقالات ذات صلة

السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، يتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بحروب ضروس أخرى منها تلك الدائرة في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
تحليل إخباري براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز) p-circle

تحليل إخباري فرنسا تعزز حضورها العسكري في الخليج وتنشط دبلوماسيا

باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط، وتنشّط اتصالاتها الدبلوماسية، وتحرص على «مصداقيتها» إزاء حلفائها وشركائها، مستبعدة الاستجابة لدعوات خفض التصعيد

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد حاويات تابعة لشركتي الشحن الصينية وشركة «كوسكو» متراكمة في محطة شحن في فرانكفورت غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

«كوسكو» الصينية للشحن تُعلِّق الحجوزات على خطوطها في الشرق الأوسط

أعلنت وحدة خطوط الحاويات التابعة لمجموعة «كوسكو» للشحن الصينية، يوم الأربعاء، تعليق جميع الحجوزات الجديدة على خطوط الشحن من وإلى مواني منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية الرئيس الإثيوبي تاي أصكقي سلاسي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أديس أبابا لتأمين منفذ بحري... تسويق دبلوماسي محفوف بتعقيدات

تتصاعد في إثيوبيا المطالب بتأمين منفذ على البحر الأحمر، بين تحركات لرئيس الوزراء شملت طلب دعم من تركيا، وتصريحات رئاسية تصف الخطوة بأنها «حق تاريخي».

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شعار شركة «أرامكو السعودية» على إحدى منشآتها النفطية (رويترز)

«رويترز»: «أرامكو» تدرس مسارات بديلة لتصدير النفط عبر البحر الأحمر

قال مصدر في قطاع النفط، الثلاثاء، لوكالة «رويترز»، إن شركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط، ستدرس مسارات بديلة لتصدير نفطها الخام لتجنب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
TT

ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)

ارتفع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات نشرتها وزارة التجارة يوم الأربعاء.

وسجلت أسعار الديزل ارتفاعاً قياسياً بنحو 105 في المائة منذ 26 فبراير (شباط)، أي قبل يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران، حيث رفعت الحكومة السعر إلى 39.660 دونغ (1.50 دولار) للتر الواحد يوم الأربعاء، مقارنةً بـ19.270 دونغ الشهر الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة.

كما ارتفع سعر البنزين 95 أوكتان بنحو 68 في المائة خلال الفترة نفسها، من 20.150 دونغ إلى 33.840 دونغ، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وأدى هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ بداية النزاع إلى زيادة تكاليف الوقود وارتفاع معدلات التضخم، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات عالمياً.

وقد طلبت فيتنام مؤخراً دعماً في مجال الوقود من عدة دول، بينها قطر والكويت والجزائر واليابان. كما وقّعت، يوم الاثنين، اتفاقية مع روسيا لإنتاج النفط والغاز بين البلدين.

واقترحت وزارة المالية الفيتنامية، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة حماية البيئة على البنزين والديزل إلى النصف.

وقال نغوين فان تشي، أحد سكان هانوي، يوم الأربعاء، إنه لم يستخدم شاحنته خلال الأسبوعين الماضيين، مفضلاً ركوب الدراجة قدر الإمكان.

وأضاف رجل أعمال يبلغ من العمر 54 عاماً: «مع هذا السعر الخيالي للديزل، لا أستطيع حتى بيع شاحنتي، فلا أحد سيرغب في استخدامها».


«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، الكورية الجنوبية المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات، يوم الثلاثاء، عزمها على التقدم بطلب سري لإدراج أسهمها في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من عام 2026، في خطوة قد تتيح لها أن تجمع ما يصل إلى 14 مليار دولار، وفقاً لمصدر مطلع.

وأوضح المصدر أن الشركة تخطط لطرح ما بين 2 في المائة و3 في المائة من إجمالي أسهمها، على أن تُوجَّه العائدات لتمويل منشآت تصنيع الرقائق في مدينة يونغين بكوريا الجنوبية وولاية إنديانا الأميركية.

وتُعد «إس كيه هاينكس» من أكبر منتجي رقائق الذاكرة عالمياً، وتعمل على توسيع طاقتها الإنتاجية لمواكبة الطلب المتنامي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وقد ارتفع سهمها بنسبة 1.13 في المائة بحلول الساعة 05:26 بتوقيت غرينتش، مقارنةً بارتفاع مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.9 في المائة.

وتتيح آلية الإفصاح السري للشركات تأجيل الكشف عن بياناتها المالية وتفاصيل الطرح حتى اقتراب موعد الإدراج الفعلي. وبناءً على القيمة السوقية الحالية، يُقدَّر أن يتراوح حجم الطرح بين 9.6 و14.4 مليار دولار.

وقد يتجاوز هذا الطرح بأكثر من الضعف حجم الاكتتاب العام الأولي لشركة «كوبانغ» في الولايات المتحدة عام 2021، والبالغ 4.6 مليار دولار، مما يجعله مرشحاً ليكون أكبر إدراج أولي في السوق الأميركية خلال خمس سنوات، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى سعر الإغلاق يوم الثلاثاء.

وفي إفصاح تنظيمي محلي، أوضحت الشركة أنها تستهدف إتمام الإدراج خلال عام 2026، إلا أن التفاصيل النهائية، بما في ذلك حجم الطرح وهيكله وجدوله الزمني، لم تُحسم بعد.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كواك نوه جونغ، خلال الاجتماع السنوي للمساهمين، إن خطة الإدراج في الولايات المتحدة تأتي ضمن استراتيجية لتعزيز تقييم الشركة السوقي، مستفيدة من كون السوق الأميركية الأكبر عالمياً، حيث تُدرج أبرز شركات أشباه الموصلات.

وكانت صحيفة «كوريا إيكونوميك ديلي» قد أفادت في وقت سابق بأن الشركة تدرس جمع ما بين 10 و15 تريليون وون (نحو 6.7 إلى 10 مليارات دولار) عبر هذا الإدراج.

وخلال اجتماع المساهمين، كشفت الشركة عن هدفها برفع صافي السيولة النقدية إلى أكثر من 100 تريليون وون، مقارنةً بـ12.7 تريليون وون في نهاية عام 2025، وذلك لتعزيز قدرتها على تلبية طلبات العملاء وضمان استقرار العمليات، دون تحديد إطار زمني واضح لتحقيق هذا الهدف.

وتأتي هذه الخطط في وقت تُكثّف فيه «إس كيه هاينكس» استثماراتها لتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، وسط بيئة تتسم بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وزيادة تدقيق المستثمرين في كيفية تخصيص رأس المال.

ويرى كبير المحللين في «ميريتز للأوراق المالية»، كيم سون وو، أن الإدراج في الولايات المتحدة سيضع الشركة في مواجهة مباشرة مع منافستها «مايكرون»، المدرجة في البورصات الأميركية، مما يتيح مقارنة أكثر وضوحاً قد تكشف عن انخفاض تقييم «إس كيه هاينكس» رغم ربحيتها القوية وتفوقها التكنولوجي، الأمر الذي يستدعي معالجة هذه الفجوة لصالح المساهمين.

وفي سياق متصل، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) إعلاناً يستهدف معالجة المخاوف المتعلقة بالأمن القومي في واردات أشباه الموصلات، متضمناً فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على بعض رقائق الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك معالج «إتش 200» من «إنفيديا» ومعالج «إم آي 325 إكس» من «إيه إم دي».

كما حذّر وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، من أن شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية وتايوان التي لا تستثمر في الولايات المتحدة قد تواجه رسوماً جمركية تصل إلى 100 في المائة، ما لم توسّع إنتاجها داخل الأراضي الأميركية.

دعوات إلى إعادة شراء الأسهم

في المقابل، أعلن منتدى حوكمة الشركات الكوري، وهو مجموعة ضغط تضم مستثمرين ومحامين، معارضته لطرح أسهم جديدة في إطار الإدراج الأميركي، لافتاً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تخفيف قيمة الأسهم الحالية والإضرار بحقوق المساهمين.

وأشار المنتدى إلى أن «إس كيه هاينكس» قادرة على تحقيق فائض نقدي يفوق احتياجاتها حتى بعد تمويل النفقات الرأسمالية والبحث والتطوير خلال الفترة 2026-2028، داعياً الشركة إلى إعادة شراء ما بين 10 في المائة و15 في المائة من أسهمها بدلاً من إصدار أسهم جديدة.

من جهته، قال مدير صندوق في «آي بي كيه لإدارة الأصول» في سيول، كيم هيون سو: «القرار مخيّب للآمال. لا أرى مبرراً لإصدار أسهم جديدة، إذ يمكن للشركة السعي للإدراج باستخدام الأسهم القائمة. وكان من الأفضل إعادة شراء الأسهم أولاً ثم التوجه للإدراج، بما يحقق توازناً يرضي جميع الأطراف».


آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

تدرس دول آسيوية إعادة تفعيل سياسات العمل عن بُعد وبرامج التحفيز التي طُبّقت خلال جائحة «كوفيد-19»؛ في محاولة عاجلة لاحتواء تداعيات نقص الوقود العالمي الناجم عن الحرب مع إيران.

وتجد آسيا نفسها في قلب أزمة الطاقة، إذ تعتمد على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الخام التي تَعبر مضيق هرمز، والذي بات شِبه مغلق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما يهدد أمن الإمدادات في المنطقة، وفق «رويترز».

ورغم أن أياً من الدول لم يُفعّل بعدُ سياسات العمل من المنزل، فإن هذا الخيار بات مطروحاً بقوة على طاولة صُناع القرار. في هذا السياق، قال وزير الطاقة الكوري الجنوبي كيم سونغ-هوان إن العمل عن بُعد «فكرة جيدة»؛ في إشارة إلى توصيات وكالة الطاقة الدولية.

كانت الوكالة قد أقرّت سحباً قياسياً يقارب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، إلى جانب طرح مجموعة من الإجراءات الرامية إلى كبح ارتفاع أسعار النفط، من بينها تقليل السفر الجوي وتشجيع العمل من المنزل.

وجدّد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، هذه الدعوات، خلال مؤتمر في سيدني، مشيراً إلى أن التجارب السابقة، ولا سيما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أثبتت فاعلية هذه الإجراءات، حيث ساعدت الدول الأوروبية على تجاوز أزمة الطاقة مع الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية.

وفي إطار جهود الترشيد، أطلقت كوريا الجنوبية حملة وطنية تدعو إلى خفض استهلاك الطاقة، عبر تقليل مدة الاستحمام، وشحن الأجهزة خلال النهار، وتأجيل استخدام بعض الأدوات المنزلية إلى عطلات نهاية الأسبوع. وأكد الوزير كيم أن الحكومة ستتشاور مع الجهات المعنية للنظر بجدية في اعتماد العمل عن بُعد.

في المقابل، اتخذت الفلبين خطوات عملية عبر تقليص أسبوع العمل في بعض الدوائر الحكومية، بالتوازي مع إعلان الرئيس فرديناند ماركوس حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، محذراً من «خطر وشيك» يهدد إمدادات البلاد.

كما أغلقت باكستان المدارس لمدة أسبوعين، مع التوسع في العمل عن بُعد للموظفين، في حين أعلنت سريلانكا يوم الأربعاء عطلة رسمية أسبوعية بهدف إطالة عمر مخزون الوقود.

أما في سنغافورة فقد دعت السلطات الأفراد والشركات إلى تبنّي حلول أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بما يشمل استخدام الأجهزة الموفّرة، والتحول إلى المركبات الكهربائية، ورفع درجات حرارة التكييف.

وفي تايلاند، وجّه رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول القطاع الحكومي إلى تعليق الرحلات الخارجية، وضبط درجات حرارة التكييف فوق 25 درجة مئوية، وتقليل المظاهر الرسمية، واستخدام السلالم بدل المصاعد، إلى جانب تشجيع العمل من المنزل.

إجراءات لتخفيف كلفة المعيشة

ومع ازدياد الضغوط على الأُسر، اتجهت حكومات عدة إلى إطلاق حُزم دعم للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود.

ففي اليابان، تعتزم الحكومة استخدام 800 مليار ين (نحو 5 مليارات دولار) من الاحتياطات لتمويل دعم يهدف إلى تثبيت أسعار البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة قد تصل إلى 300 مليار ين شهرياً.

وفي نيوزيلندا، أعلنت الحكومة تقديم دعم مالي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً أسبوعياً للأُسر ذات الدخل المنخفض، ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل، في خطوة تهدف إلى تخفيف وقْع صدمة أسعار الوقود.

وقالت وزيرة المالية نيكولا ويليس إن هذه الأُسر ستكون الأكثر تضرراً من الارتفاع العالمي بأسعار الطاقة، مؤكدة أن الدعم يأتي في توقيت حاسم.

وفي أستراليا، أدى الشراء بدافع الذعر ونقص الإمدادات إلى نفاد الوقود من مئات المحطات، خاصة في المناطق النائية، ما دفع الحكومة إلى تقديم مشروع قانون لتشديد العقوبات على التلاعب بالأسعار.

كما لجأت عدة دول آسيوية إلى السحب من احتياطاتها المحلية من الوقود، إلى جانب تخفيف مؤقت لمعايير الجودة؛ في محاولة لتعزيز الإمدادات بالأسواق.

معضلة السياسات النقدية

وعلى خلاف ما حدث خلال الجائحة، لا تتجه البنوك المركزية، هذه المرة، نحو التيسير النقدي، بل تجد نفسها أمام ضغوط تدفعها نحو التشديد.

ففي حين شهدت فترة «كوفيد» انهياراً في الطلب استدعى حُزم تحفيز ضخمة، يواجه الاقتصاد العالمي، اليوم، صدمة عرض ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما يغذّي التضخم ويُضعف النمو في آن واحد.

في هذا السياق، رفع البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، مشيراً إلى أن مخاطر الطاقة تُشكل عاملاً رئيسياً في تسارع التضخم، وهو ما دفعه إلى أعلى مستوى للفائدة خلال عشرة أشهر.

كما يتوقع المستثمرون أن يتجه كل من اليابان وبريطانيا وأوروبا إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في وقتٍ تواجه فيه الاقتصادات الآسيوية ضغوطاً إضافية مع تراجع عملاتها أمام الدولار.

وترى جينيفر ماكيون، كبيرة الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، أن البنوك المركزية تُواجه معضلة تقليدية عند ارتفاع أسعار النفط، حيث يتسارع التضخم في مقابل تباطؤ النمو.

وأضافت أن الاستجابة المُثلى تعتمد على طبيعة صدمة الأسعار ومدى استمرارها، فضلاً عن تأثيرها على توقعات التضخم، ما يجعل قرارات السياسة النقدية أكثر تعقيداً في المرحلة الراهنة.