الرميان: القطاع الخاص جزء أساسي من التحول الاقتصادي في السعودية

انطلاق النسخة الثالثة من منتدى «صندوق الاستثمارات العامة» مع أكثر من 100 جناح لشركات محفظته

TT

الرميان: القطاع الخاص جزء أساسي من التحول الاقتصادي في السعودية

الرميان في كلمته الافتتاحية عبر فيديو مرئي (الشرق الأوسط)
الرميان في كلمته الافتتاحية عبر فيديو مرئي (الشرق الأوسط)

انطلقت اليوم أعمال النسخة الثالثة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» والمعرض المصاحب له، في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بمدينة الرياض، التي ستستمر على مدار يومين.

وقال محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، ياسر الرميان، في كلمته الافتتاحية عبر فيديو مرئي، إن الصندوق يعمل على تقديم الفرص التي تُسهم في ازدهار القطاع الخاص، وتحفيز قدرته على الابتكار.

وأضاف أن ذلك يُعزز من دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، ويرفع من إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة بحلول نهاية العقد الحالي، وذلك بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030».

وأوضح الرميان أن الصندوق يُنفذ هذه الأهداف من خلال استراتيجية متكاملة ترتكز على 3 محاور رئيسية: الإنفاق الاستثماري، وخلق الفرص للموردين وتوطين القدرات في سلاسل الإمداد والخبرات، وتحفيز وجذب الاستثمارات عبر كامل سلسلة القيمة.

وذكر أن إجمالي الإنفاق على المحتوى المحلي عبر الصندوق بلغ نحو 400 مليار ريال (106.67 مليار دولار) بين عامي 2020 و2023.

كما أشار إلى أن نسبة المحتوى المحلي في الصندوق وشركاته ارتفعت من 47 في المائة إلى 53 في المائة خلال الفترة نفسها. ويواصل الصندوق العمل على زيادة هذه النسبة في السنوات المقبلة.

وأكد الرميان أن برنامج «مسرعة الأعمال الصناعية» يُتيح للشركات المصنعة الناشئة الفرصة لتطوير منتجات وخدمات مبتكرة وتنافسية، بما يتماشى مع متطلبات شركات محفظة الصندوق.

وأشار إلى أن الصندوق يواصل استثماره في رأس المال البشري، من خلال تطوير المواهب المحلية لدعم توطين سلاسل التوريد وتعزيز تبادل المعرفة، ما يُعزز القدرة على جذب الاستثمارات عبر كامل سلسلة القيمة.

مشاركون يتأهبون للدخول إلى قاعة الجلسات (الشرق الأوسط)

وتابع الرميان أن الصندوق يواصل تقديم فرص تزيد قيمتها على 40 مليون ريال (10.67 مليون دولار) لدعم نمو القطاع الخاص.

وأضاف أن الصندوق يواصل تحقيق أهدافه الاستراتيجية، ودعم جهود النمو، وتنويع الاقتصاد الوطني. وأكد أن القطاع الخاص يعد شريكاً محورياً في هذه الرحلة الناجحة، وأنه يشكل جزءاً أساسياً من التحول الاقتصادي الوطني، ما يُحفز الجميع على مواصلة تطوير القدرات وتعزيز التنافسية لمواكبة النمو الاقتصادي في المملكة.

ولفت إلى أن نجاح البرامج والمبادرات التي أطلقها الصندوق على مدار النسختين الماضيتين يُعزز من الأثر الذي حققه بهدف تمكين القطاع الخاص في كامل سلسلة القيمة.

الفالح

وقال وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، إن القطاع الخاص أسهم بنسبة 72 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في عام 2024، لافتاً إلى أن 600 شركة نقلت مقارها إلى الرياض حتى اليوم. وكشف عن أن معدل التدفق السنوي الأجنبي تضاعف 3 مرات منذ إطلاق «رؤية 2030». وجدَّد التذكير بأن أكثر من 50 في المائة من اقتصاد المملكة بات غير نفطي.

ويهدف المنتدى، الذي يُعد منصة هي الأكبر من نوعها في المملكة للقطاع الخاص، إلى تعزيز الشراكات وفرص التعاون مع القطاع الخاص المحلّي.

ويتماشى المنتدى مع توجّهات الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، في إشراك المستثمرين المحليين والدوليين في النمو المستمر للقطاعات الاستراتيجية بالمملكة، وزيادة إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وسيصل عدد المشاركين في المنتدى هذا العام إلى أكثر من 10 آلاف.

ويشهد المنتدى، الذي سيُقام تحت شعار «طموحٌ مشترك لاقتصادٍ مزدهر»، حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الصندوق وشركات محفظته، وعدد من ممثّلي الجهات الحكومية، إلى جانب أبرز قادة شركات القطاع الخاص في مختلف القطاعات الاستراتيجية بالمملكة، بالإضافة إلى أكثر من 100 جناح لشركات محفظة الصندوق.

وبهذه المناسبة، قال جيري تود، رئيس إدارة التنمية الوطنية في «صندوق الاستثمارات العامة»: «يُعد منتدى القطاع الخاص منصّة لتعزيز فرص التعاون والشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته مع القطاع الخاص المحلّي. ويواصل المنتدى في نسخته الثالثة النمو من حيث الحجم والنطاق والطموح؛ ليعكس جهود الصندوق في تعزيز التواصل مع القطاع الخاص، وتمكينه وزيادة إسهاماته في الوصول إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، يتمتّع بسلاسل إمداد محلية مدعومة بالتقنية المتقدمة».

ويناقش المنتدى على مدار يومين عدداً من المحاور في مجموعة من الجلسات الحوارية وورش العمل، التي تُركّز على استكشاف فرص تُسهم في تمكين وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يتماشى مع استراتيجية الصندوق لزيادة إسهاماته وشركات محفظته في المحتوى المحلي إلى 60 في المائة.

إحدى قاعات المنتدى (الشرق الأوسط)

ويعرض المنتدى مبادرات وبرامج «صندوق الاستثمارات العامة» الهادفة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، من ضمنها برنامج تنمية المحتوى المحلّي «مساهمة»، الذي أطلقه «صندوق الاستثمارات العامة» في النسخة الأولى للمنتدى. ويهدف البرنامج لزيادة إسهامات الصندوق وشركات محفظته في المحتوى المحلي. وأسهم البرنامج في ارتفاع الإنفاق على المحتوى المحلي من 69 مليار ريال سعودي في عام 2020، إلى 153 مليار ريال سعودي في 2023، بزيادة قدرها 122 في المائة.

إلى جانب ذلك، تم إطلاق برنامج «مسرّعة الأعمال الصناعية» في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، بهدف تمكين الشركات الصناعية الناشئة؛ حيث تلقّى البرنامج 350 طلباً، وتم اختيار 13 منها من الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ إذ يهدف البرنامج إلى تطوير منتجات وخدمات تنافسية ومبتكرة للشركات المشتركة، وتنمية أعمالها على نطاق واسع، من خلال توفير التدريب وجلسات الإرشاد المقدمة من خبراء في مجال الصناعة والاستراتيجية والتميز التشغيلي والمبيعات والاستدامة، عبر تفعيل قنوات الاتصال مع شركات محفظة الصندوق، الأمر الذي أسهم في توقيع 12 اتفاقية تجارية، بالإضافة إلى اتفاقيتين تهدفان إلى تطوير المنتجات مع شركات محفظة الصندوق.

كما أطلق الصندوق «منصة القطاع الخاص»، التي تُعد بوابة لشركات القطاع الخاص لبناء الشراكات مع الصندوق وشركات محفظته في القطاعات الاستراتيجية بالمملكة، وقد تم تسجيل أكثر من 2000 مستثمر في المنصة منذ إطلاقها عام 2023. إضافة إلى برنامج «تمويل المقاولين» الأول من نوعه في المملكة والمنطقة، الذي يهدف إلى تسهيل حلول التمويل بين شركات الصندوق والقطاع الخاص.

وستشهد نسخة المنتدى هذا العام الإعلان عن الفائزين بمسابقة «مساهمة للتصميم» بالتعاون مع مجموعة «روشن»؛ لتمكين مواهب المصمّمين السعوديين، وتعزيز استخدام المواد المحلية في مشروعات البناء والتطوير العقاري. وتوزّع المتسابقون بين مسار «المهندسين المعماريين الصاعدين»، الذي ضم 373 مشاركاً سعودياً (107 فرق) من 24 جامعة، ومسار «شركات التصميم الناشئة» الذي ضم أكثر من 160 شركة في أنحاء المملكة.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.