«قمة الحكومات»: العالم يدخل العصر الذكي ومستقبله يتحدد اليوم

تأكيدات على تحولات كبرى وتساؤلات عن مدى الجاهزية للتغير

محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)
محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)
TT

«قمة الحكومات»: العالم يدخل العصر الذكي ومستقبله يتحدد اليوم

محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)
محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)

أكد محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات»، أن العالم يمر بمرحلة مفصلية غير مسبوقة بعد 25 عاماً من التحولات الكبرى، مشدداً على أن القرارات التي تُتخذ اليوم ستحدد شكل المستقبل خلال العقود المقبلة.

وقال القرقاوي إن السنوات الـ25 الماضية شهدت تحولات اقتصادية وتقنية هائلة، حيث انتقل الاقتصاد العالمي من هيمنة القطاعات التقليدية، مثل النفط والصناعات الثقيلة، إلى سيطرة التكنولوجيا والمنصات الرقمية، ما أعاد رسم موازين القوى الاقتصادية عالمياً.

2025 عام التحولات

وجاء حديث وزير شؤون مجلس الوزراء خلال كلمته في «القمة العالمية للحكومات» بدبي، حيث أوضح أن العالم في 2025 أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، إذ تعتمد الاقتصادات بشكل زائد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، فيما تُستخدم الروبوتات والأنظمة الذكية على نطاق واسع في مختلف القطاعات، من الرعاية الصحية إلى الصناعة والخدمات. كما تشهد الأسواق العالمية صعوداً متسارعاً للاقتصادات الناشئة، مثل الصين والهند، بينما تواجه الاقتصادات التقليدية تحديات في التكيف مع العصر الجديد.

وأضاف أن المشهد الجيوسياسي يشهد تغيرات عميقة، حيث تتحول النزاعات من ساحات القتال التقليدية إلى الفضاء السيبراني والحروب الاقتصادية، مشدداً على ضرورة أن تستعد الحكومات لهذه التغيرات بوضع سياسات استباقية تتماشى مع التحولات العالمية.

وتابع: «زاد سكان العالم إلى 8.2 مليار نسمة حتى اليوم، وتضاعف حجم الاقتصاد من 34 تريليون دولار إلى 115 تريليون دولار عام 2024، ونمت التجارة الدولية من 7 تريليونات إلى 33 تريليون دولار عام 2024، وانتقل العالم من هيمنة الشركات الصناعية والتقليدية، مثل النفط والصناعات الثقيلة والخدمات المالية، إلى صدارة الشركات التكنولوجية والمنصات الرقمية، وشهد العالم تحوّلات عميقة في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث صعد كل من الصين والهند مقابل تراجع بعض الدول الصناعية المتقدمة، وفي عام 2000 كان العالم متفائلاً بالعولمة، إلا أن العالم شهد مع صعود الشعبوية سياسات الانكفاء الداخلي والتجزئة».

وقال إن «عدد مستخدمي الإنترنت في عام 2000 كان أقل من 7 في المائة من إجمالي سكان العالم، مقارنة بأكثر من 60 في المائة اليوم، وكانت قيمة العملات الرقمية في عام 2000 تساوي صفراً، أما اليوم فتقدر قيمتها بـ3 تريليونات دولار، وفي عام 2000 كانت الحروب التكنولوجية والروبوتات العسكرية في أفلام الخيال العلمي فقط، واليوم نشاهد الحروب بالدرونز والروبوتات والذكاء الاصطناعي، وكان العالم يخاف من الحروب النووية فقط، واليوم العالم يخاف من الحروب النووية والسيبرانية والبيولوجية».

من الثورة الصناعية إلى العصر الذكي

في سياق متصل، أكد البروفسور كلاوس شواب، رئيس مجلس الأمناء للمنتدى الاقتصادي العالمي، أن العالم يشهد تحولاً جذرياً من عصر الثورة الصناعية إلى «العصر الذكي»، وهو تحول أكثر سرعة وتأثيراً من أي انتقال اقتصادي شهدته البشرية من قبل.

وأشار شواب خلال الجلسة نفسها إلى أن المعرفة والبيانات من الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي، بدلاً من المنتجات التقليدية، لافتاً إلى أن هذا التحول يُعيد تعريف آليات الإنتاج والاستهلاك وأنماط الحياة، ويضع الحكومات أمام تحديات غير مسبوقة.

ثلاثة أدوار أساسية للحكومات

ووضع شواب ثلاثة أدوار رئيسة للحكومات في هذه الحقبة الجديدة، مشدداً على أن استجابة الحكومات لهذه التغيرات ستحدد مدى قدرتها على مواكبة العصر الذكي، وذلك من خلال قيادة التغيير، حيث ينبغي على الحكومات توفير البنية التحتية اللازمة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لضمان تحول سلس نحو اقتصاد قائم على الذكاء والمعرفة، بالإضافة إلى إعداد المواهب، حيث يتوقع أن تتغير 50 في المائة من الوظائف خلال السنوات العشر المقبلة بفعل هذه التحولات، ما يستدعي تطوير أنظمة التعليم والتدريب لمواكبة المتطلبات الجديدة.

بالإضافة إلى وضع الأطر التنظيمية، حيث شدد على أنه لا بد من وضع سياسات وضوابط أخلاقية لاستخدام التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية والعملات الرقمية، لحماية المجتمعات من التحديات المحتملة، وضمان الاستخدام المسؤول لها.

البروفسور كلاوس شواب رئيس مجلس الأمناء للمنتدى الاقتصادي العالمي في «القمة العالمية للحكومات» (وام)

10 مليارات نسمة

وشارك الوزير القرقاوي خلال الجلسة أهم التوقعات والتصورات لـ25 عاماً المقبلة، مشيراً إلى أن عدد سكان العالم سيصل إلى 10 مليارات نسمة، وسيكون أغلب النمو من قارتي أفريقيا وآسيا، وسيكون أكثر من 20 في المائة من سكان العالم فوق سن الـ60 في عام 2050، ما سيحتاج إلى أنظمة صحية واجتماعية عالية الجاهزية.

وأضاف: «في ذلك العام أيضاً سيخدم البشر أكثر من 20 مليار روبوت، ما يطرح تساؤلات كبرى حول تأثير هذا على نمط حياتنا اجتماعياً ونفسياً، وعلى سوق عملنا ومستقبل مهاراتنا، وسيكون الفضاء جزءاً رئيساً من حياتنا وسياحتنا، واستثماراتنا ومواردنا، حيث يتوقع أن يصل اقتصاد الفضاء إلى 4 تريليونات دولار».

وأشار إلى أن «عام 2050 سيشهد أيضاً تغيرات كبرى في شكل التعليم، وبفضل تقنيات تعزيز القدرات، ستتغير إمكانات البشر عقلياً وجسدياً، وسيعيش الإنسان لمدة أطول، وستتضاعف إنتاجيته بمعدلات غير مسبوقة، وسيتمكن الإنسان من حل مشكلات شبه مستحيلة اليوم في البيئة والطب والفضاء، وستتمكن البشرية من التنقل بسرعة قياسية، وسنكتشف عوالم جديدة لم نتخيلها على كوكبنا وخارجه، وستصل البشرية في الذكاء والكفاءة والإنتاجية إلى مستويات قد نظنها خيالية».

وقال: «نحن ننتقل من مرحلة إلى أخرى مختلفة تماماً في تاريخ الحضارة البشرية. فما زال الذكاء الاصطناعي لم يولد بعد، كأنه جنين في طور التشكل... طوال 30 ألف سنة كان الإنسان هو الذي يستطيع التفكير والتحليل والإبداع وإعطاء الأوامر، واليوم ولأول مرة في التاريخ هناك شيء آخر ينافس الإنسان في قدراته العقلية والإبداعية، وقد يتفوّق عليه وبصورة كبيرة... نحن ندخل في مرحلة جديدة من تاريخ البشرية، تحتاج إلى أدوات جديدة، ومنهجية جديدة، ورؤية جديدة».

القرارات تصنع المستقبل

واتفق القرقاوي وشواب على أن القرارات التي تتخذها الحكومات اليوم ستكون حاسمة في تشكيل مستقبل البشرية، مشددين على ضرورة التعاون الدولي، ووضع رؤية عالمية موحدة تضمن استثمار التكنولوجيا في خدمة الإنسانية بدلاً من أن تصبح مصدراً للتحديات والصراعات.

وشدّد القرقاوي في كلمته بالتأكيد على أن السنوات الـ25 المقبلة ستحمل تحولات أكبر مما شهدته البشرية طوال تاريخها، مضيفاً: «المستقبل لا يتطلب معجزات، بل يتطلب التزاماً بقيمنا الإنسانية، واتخاذ قرارات حكيمة اليوم لضمان مستقبل مزدهر للبشرية جمعاء».


مقالات ذات صلة

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

الخليج صور لعناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية (وام)

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

أعلن جهاز أمن الدولة في الإمارات تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل «حزب الله» اللبناني وإيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

أعلنت الإمارات، الجمعة، تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل «حزب الله» اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على عناصرها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
العالم العربي محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)

محمد بن زايد والسيسي يبحثان تعزيز التعاون ويؤكدان رفض التصعيد في المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مسارات تعزيز التعاون والعمل المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
رياضة عربية فرحة لاعبي الوصل بالفوز (رابطة الدوري الإماراتي)

الدوري الإماراتي: الوصل يستعيد نغمة الانتصارات

استعاد الوصل نغمة الانتصارات بعد خسارتين وتعادل بتخطيه ضيفه الظفرة 3 - 0 الأربعاء في ختام المرحلة العشرين من الدوري الإماراتي لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (دبي)

بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
TT

بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)

لطالما انفردت بكين، أكبر مستورد للخام في العالم، بالحصة الكبرى من النفط الإيراني، مستفيدةً من «خصومات العقوبات» التي وفَّرت لمليارات الدولارات. غير أن هذا الاستفراد بات اليوم تحت مجهر الاختبار؛ فمع صدور الإعفاء الأميركي لمدد محددة، تجد الصين نفسها مضطرة لخوض منافسة شرسة مع قوى آسيوية أخرى كاليابان وكوريا الجنوبية، وهو ما يهدد بتبخر «امتياز الخصم» وتحول البرميل الإيراني من صيد صيني ثمين إلى سلعة تتنازعها الأسواق العالمية بأعلى الأثمان.

واستغلت بكين، التي كانت أيضاً أكبر مستورد للنفط من فنزويلا وأحد كبار مستوردي النفط من روسيا، مشترياتها من الدول الثلاث التي تواجه عقوبات غربية مختلفة لتوفير مليارات الدولارات من فاتورة وارداتها في السنوات الأخيرة.

لقد أظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» لعام 2025 أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المُصدّر. وقد كان مشتري النفط الإيراني محدودين بسبب العقوبات الأميركية التي تهدف إلى قطع التمويل عن البرنامج النووي الإيراني. بحسب شركة «كبلر»، اشترت الصين ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي. ويمثل هذا نحو 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها البحرية من النفط، والتي بلغت 10.27 مليون برميل يومياً.

مشترو النفط الإيراني في الصين

تُعدّ مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، والتي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ، المشترين الرئيسيين للنفط الخام الإيراني، وذلك بفضل سعره المخفّض مقارنةً بالبراميل غير الخاضعة للعقوبات. وتستحوذ «مصافي الشاي» على ما يقارب ربع طاقة التكرير الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة، وأحياناً سلبية، وقد تأثرت مؤخراً بضعف الطلب المحلي على المنتجات المكررة.

وأفاد تجار وخبراء بأن شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى امتنعت عن شراء النفط الإيراني منذ عامي 2018، 2019.

سعر النفط الإيراني

قال تجار إن سعر خام النفط الإيراني الخفيف انخفض بنحو 8 إلى 10 دولارات للبرميل عن سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال عند التسليم إلى الصين منذ ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان أقل بنحو 6 دولارات في سبتمبر (أيلول). وهذا يعني أن مصافي التكرير الصينية توفر ما بين 8 و10 دولارات للبرميل إذا اشترت خام النفط الإيراني الخفيف بدلاً من خام عُمان غير الخاضع للعقوبات، وفقاً لحسابات أحد التجار ووكالة «رويترز».

في فبراير (شباط)، اتسع الفارق بين سعر خام النفط الإيراني الخفيف وسعر خام عُمان إلى أكثر من 10 دولارات للبرميل. ومنذ الضربات الأميركية الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير، شهدت تجارة النفط الإيراني شحاً كبيراً. وكانت الصفقات القليلة التي أُبرمت بخصم 9 دولارات للبرميل. وقد تقلصت الخصومات قليلاً بسبب عدم اليقين بشأن الإمدادات مع تصاعد الصراع.

وقدّرت شركة «إنرجي أسبيكتس» في 19 مارس (آذار) وجود ما بين 130 و140 مليون برميل من النفط الإيراني الملوث بالمياه، أي ما يعادل أقل من 14 يوماً من خسائر الإنتاج الحالية في الشرق الأوسط.

تشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن مخزون النفط الإيراني في المياه بلغ 171.6 مليون برميل.

تأثير العقوبات الأميركية

أعادت واشنطن فرض عقوبات على طهران عام 2018، وفرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة جولات جديدة من العقوبات على تجارة النفط الإيراني منذ توليها السلطة العام الماضي. وشملت عقوبات ترمب فرض عقوبات على ثلاث شركات صينية لتصنيع أباريق الشاي، مما أدى إلى تقليص مشتريات العديد من الشركات المستقلة متوسطة الحجم التي تخشى إدراجها على قائمة العقوبات، وفقاً لـ«رويترز».

من جهتها، ترفض بكين العقوبات الأحادية وتدافع عن مشروعية تجارتها مع إيران. وعادةً ما يصنف التجار النفط الإيراني الذي تستورده الصين على أنه مستورد من دول أخرى، مثل ماليزيا، وهي مركز رئيسي للشحن العابر، وإندونيسيا. لم تُظهر بيانات الجمارك الصينية أي شحنات نفطية من إيران منذ يوليو (تموز) 2022.


المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
TT

المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)

قال تجار يوم السبت إن مصافي التكرير الهندية تخطط لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في دول آسيوية أخرى هذه الخطوة، بعد أن رفعت واشنطن العقوبات مؤقتاً لتخفيف أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفادت 3 مصادر في قطاع التكرير الهندي، بأنها ستشتري النفط الإيراني وتنتظر توجيهات الحكومة وتوضيحات من واشنطن بشأن تفاصيل مثل شروط الدفع.

وسارعت مصافي التكرير في الهند، التي تمتلك مخزونات نفط خام أصغر بكثير من كبار مستوردي النفط الآسيويين، إلى حجز النفط الروسي بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات مؤقتاً مؤخراً.

وقال عدد من المطلعين على الأمر، إن مصافي تكرير آسيوية أخرى تجري تحقيقات لمعرفة إمكانية شراء النفط.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن إدارة ترمب أصدرت يوم الجمعة، إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً لشراء النفط الإيراني الموجود بالفعل في البحر.

ويسري الإعفاء على النفط المحمّل على أي سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، في أو قبل 20 مارس (آذار)، والمُفرَّغ بحلول 19 أبريل (نيسان)، وفقاً لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وهذه هي المرة الثالثة التي تُصدر فيها الولايات المتحدة إعفاء مؤقتاً من العقوبات المفروضة على النفط منذ بدء الحرب.

تحرير ملايين البراميل من النفط

قال مدير أول بيانات سوق النفط الخام في شركة «كبلر»، إيمانويل بيلوسترينو، إنه يوجد نحو 170 مليون برميل من النفط الخام الإيراني في البحر، على متن سفن منتشرة من الخليج العربي إلى المياه القريبة من الصين.

وقدّرت شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية، في 19 مارس، وجود ما بين 130 و140 مليون برميل من النفط الإيراني في البحر، أي ما يعادل خسائر إنتاج الشرق الأوسط الحالية لأقل من 14 يوماً.

وتعتمد آسيا على الشرق الأوسط في 60 في المائة من إمداداتها من النفط الخام، ويُجبر الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز هذا الشهر، المصافي في جميع أنحاء المنطقة، على العمل بمعدلات أقل وتقليص صادرات الوقود.

وقد أعاد ترمب فرض عقوبات على إيران في عام 2018 بسبب برنامجها النووي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين العميل الرئيسي للنفط الإيراني، حيث اشترت مصافيها المستقلة 1.38 مليون برميل يومياً العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «كبلر»، مدفوعةً بالخصومات الكبيرة، نظراً لعزوف معظم الدول عن استيراد النفط الخام بسبب العقوبات.

مشكلات أخرى تُعقّد عملية الشراء

أفاد تجار بأن من بين التعقيدات المحتملة لشراء النفط الإيراني عدم اليقين بشأن كيفية الدفع، وحقيقة أن جزءاً كبيراً منه مُخزّن على متن سفن أسطول الظل القديمة.

كما ذكر مصدران في قطاع التكرير أن بعض المشترين السابقين للنفط الإيراني، كانوا مُلزمين تعاقدياً بالشراء من شركة النفط الوطنية الإيرانية. مع ذلك، ومنذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات في أواخر عام 2018، أصبح النفط الإيراني يُباع في جزء كبير منه عبر تجار من أطراف ثالثة.

وقال تاجر مقيم في سنغافورة: «عادةً ما يستغرق الأمر بعض الوقت لإتمام إجراءات الامتثال والإدارة والمعاملات المصرفية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الناس سيحاولون إنجاز العمل في أسرع وقت ممكن».

إلى جانب الصين، شملت قائمة كبار مشتري النفط الخام الإيراني قبل إعادة فرض العقوبات، كلاً من الهند وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا واليونان وتايوان وتركيا.


«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية، لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتُعدّ «سوفت بنك»، المستثمر في قطاع التكنولوجيا، داعماً رئيسياً لشركة «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، كما أن رئيسها التنفيذي، ماسايوشي سون، حليفٌ قديم للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتُشكّل محطة الغاز الطبيعي جزءاً من استثمار ياباني أوسع نطاقاً في الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار، وافقت عليه طوكيو مقابل تخفيض الرسوم الجمركية.

وأوضحت «سوفت بنك» أن بناء محطة الطاقة، التي تبلغ تكلفتها 33.3 مليار دولار، وقدرتها الإنتاجية «الواسعة» البالغة 9.2 غيغاواط، سيتم في موقع بورتسموث التابع لوزارة الطاقة الأميركية.

وقال سون، خلال حفل أُقيم في أوهايو للإعلان عن المشروع: «أعتقد أن هذه المحطة أكبر من أي محطة طاقة أخرى في العالم». وأضاف: «بالتأكيد، هذا أكبر مشروع لتوليد الطاقة في موقع واحد، على الأقل في الولايات المتحدة». وأوضح أن «الهدف هو تطوير أذكى ذكاء في العالم».

وأفادت وزارة الطاقة الأميركية في بيان لها، بأن محطة توليد الطاقة بالغاز، بقدرة 9.2 غيغاواط، جزء من خطة شاملة للموقع لتزويد مراكز البيانات بقدرة 10 غيغاواط بالطاقة.

وتابع البيان: «كان موقع بورتسموث، الذي كان ركيزة أساسية للأمن القومي الأميركي خلال الحرب الباردة - حيث كان يُخصب اليورانيوم لأغراض الدفاع الوطني - يُحوّل الآن لمساعدة الولايات المتحدة على الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي».

وأعلنت «سوفت بنك»، السبت، عن تشكيل تحالف مع شركات أميركية ويابانية كبرى للمساعدة في بناء المحطة وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في ولاية أوهايو.

ويجري بناء مراكز البيانات القادرة على تدريب وتشغيل برامج الدردشة الآلية، ومولدات الصور، وغيرها من أدوات الذكاء الاصطناعي، على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، حيث لا تزال طفرة الاستثمار في هذه التكنولوجيا سريعة التطور مستمرة.

وكانت دراسة أجريت الشهر الماضي، أظهرت أن الاستثمار الصناعي ارتفع بنحو الثلث في عام 2025، بفضل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في الولايات المتحدة.