«قمة الحكومات»: العالم يدخل العصر الذكي ومستقبله يتحدد اليوم

تأكيدات على تحولات كبرى وتساؤلات عن مدى الجاهزية للتغير

محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)
محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)
TT

«قمة الحكومات»: العالم يدخل العصر الذكي ومستقبله يتحدد اليوم

محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)
محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)

أكد محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات»، أن العالم يمر بمرحلة مفصلية غير مسبوقة بعد 25 عاماً من التحولات الكبرى، مشدداً على أن القرارات التي تُتخذ اليوم ستحدد شكل المستقبل خلال العقود المقبلة.

وقال القرقاوي إن السنوات الـ25 الماضية شهدت تحولات اقتصادية وتقنية هائلة، حيث انتقل الاقتصاد العالمي من هيمنة القطاعات التقليدية، مثل النفط والصناعات الثقيلة، إلى سيطرة التكنولوجيا والمنصات الرقمية، ما أعاد رسم موازين القوى الاقتصادية عالمياً.

2025 عام التحولات

وجاء حديث وزير شؤون مجلس الوزراء خلال كلمته في «القمة العالمية للحكومات» بدبي، حيث أوضح أن العالم في 2025 أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، إذ تعتمد الاقتصادات بشكل زائد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، فيما تُستخدم الروبوتات والأنظمة الذكية على نطاق واسع في مختلف القطاعات، من الرعاية الصحية إلى الصناعة والخدمات. كما تشهد الأسواق العالمية صعوداً متسارعاً للاقتصادات الناشئة، مثل الصين والهند، بينما تواجه الاقتصادات التقليدية تحديات في التكيف مع العصر الجديد.

وأضاف أن المشهد الجيوسياسي يشهد تغيرات عميقة، حيث تتحول النزاعات من ساحات القتال التقليدية إلى الفضاء السيبراني والحروب الاقتصادية، مشدداً على ضرورة أن تستعد الحكومات لهذه التغيرات بوضع سياسات استباقية تتماشى مع التحولات العالمية.

وتابع: «زاد سكان العالم إلى 8.2 مليار نسمة حتى اليوم، وتضاعف حجم الاقتصاد من 34 تريليون دولار إلى 115 تريليون دولار عام 2024، ونمت التجارة الدولية من 7 تريليونات إلى 33 تريليون دولار عام 2024، وانتقل العالم من هيمنة الشركات الصناعية والتقليدية، مثل النفط والصناعات الثقيلة والخدمات المالية، إلى صدارة الشركات التكنولوجية والمنصات الرقمية، وشهد العالم تحوّلات عميقة في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث صعد كل من الصين والهند مقابل تراجع بعض الدول الصناعية المتقدمة، وفي عام 2000 كان العالم متفائلاً بالعولمة، إلا أن العالم شهد مع صعود الشعبوية سياسات الانكفاء الداخلي والتجزئة».

وقال إن «عدد مستخدمي الإنترنت في عام 2000 كان أقل من 7 في المائة من إجمالي سكان العالم، مقارنة بأكثر من 60 في المائة اليوم، وكانت قيمة العملات الرقمية في عام 2000 تساوي صفراً، أما اليوم فتقدر قيمتها بـ3 تريليونات دولار، وفي عام 2000 كانت الحروب التكنولوجية والروبوتات العسكرية في أفلام الخيال العلمي فقط، واليوم نشاهد الحروب بالدرونز والروبوتات والذكاء الاصطناعي، وكان العالم يخاف من الحروب النووية فقط، واليوم العالم يخاف من الحروب النووية والسيبرانية والبيولوجية».

من الثورة الصناعية إلى العصر الذكي

في سياق متصل، أكد البروفسور كلاوس شواب، رئيس مجلس الأمناء للمنتدى الاقتصادي العالمي، أن العالم يشهد تحولاً جذرياً من عصر الثورة الصناعية إلى «العصر الذكي»، وهو تحول أكثر سرعة وتأثيراً من أي انتقال اقتصادي شهدته البشرية من قبل.

وأشار شواب خلال الجلسة نفسها إلى أن المعرفة والبيانات من الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي، بدلاً من المنتجات التقليدية، لافتاً إلى أن هذا التحول يُعيد تعريف آليات الإنتاج والاستهلاك وأنماط الحياة، ويضع الحكومات أمام تحديات غير مسبوقة.

ثلاثة أدوار أساسية للحكومات

ووضع شواب ثلاثة أدوار رئيسة للحكومات في هذه الحقبة الجديدة، مشدداً على أن استجابة الحكومات لهذه التغيرات ستحدد مدى قدرتها على مواكبة العصر الذكي، وذلك من خلال قيادة التغيير، حيث ينبغي على الحكومات توفير البنية التحتية اللازمة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لضمان تحول سلس نحو اقتصاد قائم على الذكاء والمعرفة، بالإضافة إلى إعداد المواهب، حيث يتوقع أن تتغير 50 في المائة من الوظائف خلال السنوات العشر المقبلة بفعل هذه التحولات، ما يستدعي تطوير أنظمة التعليم والتدريب لمواكبة المتطلبات الجديدة.

بالإضافة إلى وضع الأطر التنظيمية، حيث شدد على أنه لا بد من وضع سياسات وضوابط أخلاقية لاستخدام التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية والعملات الرقمية، لحماية المجتمعات من التحديات المحتملة، وضمان الاستخدام المسؤول لها.

البروفسور كلاوس شواب رئيس مجلس الأمناء للمنتدى الاقتصادي العالمي في «القمة العالمية للحكومات» (وام)

10 مليارات نسمة

وشارك الوزير القرقاوي خلال الجلسة أهم التوقعات والتصورات لـ25 عاماً المقبلة، مشيراً إلى أن عدد سكان العالم سيصل إلى 10 مليارات نسمة، وسيكون أغلب النمو من قارتي أفريقيا وآسيا، وسيكون أكثر من 20 في المائة من سكان العالم فوق سن الـ60 في عام 2050، ما سيحتاج إلى أنظمة صحية واجتماعية عالية الجاهزية.

وأضاف: «في ذلك العام أيضاً سيخدم البشر أكثر من 20 مليار روبوت، ما يطرح تساؤلات كبرى حول تأثير هذا على نمط حياتنا اجتماعياً ونفسياً، وعلى سوق عملنا ومستقبل مهاراتنا، وسيكون الفضاء جزءاً رئيساً من حياتنا وسياحتنا، واستثماراتنا ومواردنا، حيث يتوقع أن يصل اقتصاد الفضاء إلى 4 تريليونات دولار».

وأشار إلى أن «عام 2050 سيشهد أيضاً تغيرات كبرى في شكل التعليم، وبفضل تقنيات تعزيز القدرات، ستتغير إمكانات البشر عقلياً وجسدياً، وسيعيش الإنسان لمدة أطول، وستتضاعف إنتاجيته بمعدلات غير مسبوقة، وسيتمكن الإنسان من حل مشكلات شبه مستحيلة اليوم في البيئة والطب والفضاء، وستتمكن البشرية من التنقل بسرعة قياسية، وسنكتشف عوالم جديدة لم نتخيلها على كوكبنا وخارجه، وستصل البشرية في الذكاء والكفاءة والإنتاجية إلى مستويات قد نظنها خيالية».

وقال: «نحن ننتقل من مرحلة إلى أخرى مختلفة تماماً في تاريخ الحضارة البشرية. فما زال الذكاء الاصطناعي لم يولد بعد، كأنه جنين في طور التشكل... طوال 30 ألف سنة كان الإنسان هو الذي يستطيع التفكير والتحليل والإبداع وإعطاء الأوامر، واليوم ولأول مرة في التاريخ هناك شيء آخر ينافس الإنسان في قدراته العقلية والإبداعية، وقد يتفوّق عليه وبصورة كبيرة... نحن ندخل في مرحلة جديدة من تاريخ البشرية، تحتاج إلى أدوات جديدة، ومنهجية جديدة، ورؤية جديدة».

القرارات تصنع المستقبل

واتفق القرقاوي وشواب على أن القرارات التي تتخذها الحكومات اليوم ستكون حاسمة في تشكيل مستقبل البشرية، مشددين على ضرورة التعاون الدولي، ووضع رؤية عالمية موحدة تضمن استثمار التكنولوجيا في خدمة الإنسانية بدلاً من أن تصبح مصدراً للتحديات والصراعات.

وشدّد القرقاوي في كلمته بالتأكيد على أن السنوات الـ25 المقبلة ستحمل تحولات أكبر مما شهدته البشرية طوال تاريخها، مضيفاً: «المستقبل لا يتطلب معجزات، بل يتطلب التزاماً بقيمنا الإنسانية، واتخاذ قرارات حكيمة اليوم لضمان مستقبل مزدهر للبشرية جمعاء».


مقالات ذات صلة

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً إثر حريق في ناقلة نفط بالخليج العربي

الخليج الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً من الجنسية الآسيوية بعد حريق على متن ناقلة نفط (الشرق الأوسط)

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً إثر حريق في ناقلة نفط بالخليج العربي

أعلنت الإمارات إنقاذ 22 شخصاً من جنسيات آسيوية، إثر اندلاع حريق على متن ناقلة نفط في مياه الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

أعلن النائب العام الإماراتي أن المتهم في قضية «فلاي دبي» تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)

طيران الإمارات: تعليق عمليات مشاركة الرموز مع «فلاي دبي» من تل أبيب وإليها بأثر فوري

أعلن طيران الإمارات، الاثنين، تعليق عمليات مشاركة الرموز مع «فلاي دبي» من تل أبيب وإليها بأثر فوري وحتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» ( دبي )
الاقتصاد مركز دبي المالي (الشرق الأوسط)

مؤشر مديري المشتريات الإماراتي يحافظ على 55.3 نقطة في سبتمبر

استقر مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي في الإمارات عند 55.3 نقطة في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج الطائرة البديلة تابعة لـ«فلاي دبي» لدى وصولها إلى مطار بن غوريون بتل أبيب في نهاية سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

«فلاي دبي» تعلق رحلاتها إلى تل أبيب بعد واقعة الرحلة الأخيرة

أعلنت شركة «فلاي دبي» تعليق رحلاتها إلى تل أبيب مؤقتاً وحتى إشعار آخر، بناءً على طلب السلطات المختصة.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
TT

«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)

سجلت «الشركة المتقدمة للبتروكيماويات» صافيَ خسارة بلغ 65 مليون ريال (17.3 مليون دولار) خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، مقارنة بأرباح صافية بلغت 225 مليون ريال (60 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وعزت الشركة، في بيان منشور على «تداول»، تحولها إلى الخسارة لارتفاع أسعار شراء البروبان والبروبيلين بنسبتَي 8 و6 في المائة على التوالي، إلى جانب تسجيل مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة، ومصروفات التمويل المرتبطة بـ«الشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة»، بعد بدء عملياتها التجارية في الربع الثالث من عام 2025، في حين لم تُسجل أعباء مماثلة خلال النصف الأول من ذلك العام. وجاءت الخسارة رغم ارتفاع صافي الإيرادات بنسبة 24 في المائة، وفق البيان.

وعلى صعيد أداء السهم، انخفض سهم الشركة بنسبة 1.34 في المائة ليصل إلى 21.31 ريال عقب إعلان النتائج المالية.

وارتفع صافي إيرادات الشركة خلال الأشهر الـ9 الأولى بنسبة 23.6 في المائة، وفق النسبة الرسمية، إلى 2.8 مليار ريال (746.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 2.3 مليار ريال (613.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. وأرجعت الشركة الزيادة إلى ارتفاع كميات المبيعات بنسبة 11 في المائة؛ نتيجة تشغيل خطَّي إنتاج البولي بروبيلين التابعين لـ«الشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة» خلال النصف الثاني من عام 2025، إلى جانب ارتفاع صافي أسعار المبيعات بنسبة 11 في المائة، رغم نقص الإنتاج خلال الربع الثاني من عام 2026 بسبب انخفاض إمدادات البروبان في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.

وعلى أساس ربعي، تراجع صافي أرباح الشركة إلى 4 ملايين ريال (1.1 مليون دولار) في الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بأرباح بلغت 72 مليون ريال (19.2 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، بانخفاض نسبته 94.4 في المائة. وأرجعت الشركة التراجع إلى انخفاض صافي الإيرادات بنسبة 4 في المائة، وارتفاع أسعار البروبان بنسبة 8 في المائة، إلى جانب تسجيل مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة، ومصروفات التمويل لثلاثة أشهر خلال الربع الحالي، مقابل شهرين ونصف الشهر في الربع المماثل من العام السابق.

وانخفضت إيرادات الربع الثالث بنسبة 4.3 في المائة إلى 974 مليون ريال (259.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو مليار ريال (266.7 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. وعزت الشركة التراجع إلى انخفاض كميات المبيعات بنسبة 20 في المائة نتيجة التحديات اللوجستية المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية، رغم ارتفاع كميات الإنتاج بنسبة 12 في المائة ومتوسط صافي أسعار البيع بنسبة 20 في المائة.

وأوضحت الشركة أن النتائج المالية التقديرية للفترة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) 2026 أُعدت من قبل إدارتها، ولم تخضع للتدقيق أو المراجعة من قبل مراجع الحسابات الخارجي.


كوريا الجنوبية تُكمل رحلة تجارية لأوروبا عبر القطب الشمالي بعيداً عن قناة السويس

يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)
يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)
TT

كوريا الجنوبية تُكمل رحلة تجارية لأوروبا عبر القطب الشمالي بعيداً عن قناة السويس

يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)
يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)

أكملت سفينة حاويات كورية جنوبية، اليوم (الأحد)، أول رحلة تجارية ذهاباً وإياباً بين كوريا الجنوبية وأوروبا عبر القطب الشمالي، بعيداً عن قناة السويس، في وقت تراهن فيه السلطات على أن يسهم هذا المسار في تحويل ميناء بوسان إلى مركز بحري عالمي.

ورست السفينة «بان ستار أكرو» في ميناء بوسان، جنوب شرقي البلاد، بعد 50 يوماً من إبحارها في 22 أغسطس (آب). وتقول السلطات إن المسار القطبي الشمالي قد يقلص مدة الرحلات المعتادة بنحو الثلث.

وجعل الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ خدمات الشحن عبر القطب الشمالي أولوية، فيما يأمل المسؤولون في إطلاق رحلات منتظمة عبر هذا المسار بحلول عام 2030.

لكن المشروع قد يثير توتراً مع الحلفاء الغربيين الذين يسعون إلى إبقاء روسيا معزولة بسبب حربها في أوكرانيا.

ويمر الطريق بمحاذاة الساحل الروسي في القطب الشمالي، وتشاورت سيول مع موسكو بشأن الرحلة، بما في ذلك ما إذا كانت السفينة ستحتاج إلى مساعدة في مواجهة أي مشكلات محتملة، مثل الاحتجاز وسط الجليد.

وخلال رحلة الذهاب، عبرت السفينة المياه القطبية الشمالية ووصلت إلى أول موانئها الأوروبية في فيليكستو ببريطانيا، قبل أن تتوقف في روتردام وجدانسك وتعود إلى كوريا الجنوبية عبر المسار نفسه.

ويُعدّ طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس، غير أن طريق القطب الشمالي محفوف بالمخاطر وله أوقات محددة موسمية، بينما تعد قناة السويس عبر البحر الأحمر طريقا مفتوحاً طوال أيام العام، فضلاً عن معدل الأمان لهذا الطريق.

وسلطت الرحلة التجريبية الضوء على التحديات التي لا تزال قائمة. وقبل الإبحار، قالت شركة «بان ستار»، وفقاً لـ«رويترز»، إنها تسعى لنقل ما يعادل نحو 1300 حاوية مكافئة لعشرين قدماً، لكن السفينة غادرت وعلى متنها 737 حاوية فقط، إضافة إلى حاويات فارغة.

وقال خبراء في قطاع الشحن إن جدوى هذا المسار ستعتمد على انتظام الجداول الزمنية للرحلات، وتكاليف خفض السرعة لتجنب الجليد، وأقساط التأمين الخاصة، والاستهلاك الإضافي للوقود.


الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

تنطلق في الرياض، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة في قطاع الطاقة، لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات النفط والغاز وترفع أهمية مرونة البنية التحتية ومسارات التصدير.

ويُعقد الاجتماع، الذي تستضيفه السعودية بالتعاون مع إيطاليا ونيجيريا، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن سلسلة من الاجتماعات والفعاليات الدولية التي تستضيفها العاصمة السعودية بين 11 و15 أكتوبر (تشرين الأول)، وتجمع مسؤولين حكوميين وقادة شركات ومنظمات دولية وخبراء من مختلف أنحاء العالم.

وتكتسب مناقشات أمن الطاقة أهمية متزايدة في ظل اضطرابات الإمدادات والمخاطر المحيطة بالممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وما تثيره من تساؤلات بشأن قدرة الأسواق على التعامل مع الصدمات، وتأمين تدفقات الطاقة، وتوفير مسارات بديلة للتصدير عند تعطل طرق الشحن التقليدية.

ولا تقتصر أجندة الأسبوع على أمن الإمدادات، بل تمتد إلى الاستثمار في قطاع الطاقة، والتحولات التي يشهدها الطلب العالمي، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتطوير مصادر الطاقة النظيفة، وإدارة الكربون، ودور المعادن الحيوية في بناء منظومات الطاقة المستقبلية.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

الطاقة النظيفة والابتكار على جدول الاجتماعات

وبالتوازي مع الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، تستضيف الرياض، من 11 إلى 13 أكتوبر، الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار» (MI-11)، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقيادات من القطاع الخاص ومؤسسات البحث والابتكار.

وتركز هذه الاجتماعات على تسريع تطوير تقنيات الطاقة النظيفة وتوسيع نطاق تطبيقها، وتحويل الابتكارات إلى حلول عملية تدعم التحولات في أنظمة الطاقة، مع بحث سبل تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات ومراكز البحث، ودعم التقنيات القادرة على رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتعكس هذه الملفات اتساع النقاش الدولي حول مستقبل الطاقة، الذي لم يعد يقتصر على زيادة الإنتاج وتأمين الإمدادات، بل يشمل أيضاً الاستثمار في الشبكات والتقنيات الجديدة، وتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، وتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي يبدأ غداً

وتتواصل فعاليات الأسبوع مع الافتتاح الرسمي لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة (WPC Energy)، غداً الاثنين، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع»، على أن تستمر أعماله ومعرضه المصاحب حتى 15 أكتوبر.

ويجمع المؤتمر وزراء للطاقة وقادة شركات وخبراء ومستثمرين، ويناقش عبر جلسات استراتيجية ووزارية ملفات أسواق النفط والغاز، وأمن الطاقة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحيوية، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، وتطور مزيج الطاقة العالمي.

كما يتضمن البرنامج ورش عمل وندوات فنية تنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» خلال أيام المؤتمر، بما يوسع نطاق النقاش ليشمل الجوانب الفنية والتطبيقية إلى جانب السياسات والاستثمارات.

وتستهدف الاجتماعات والفعاليات مجتمعة إتاحة مساحة للحوار بين الحكومات والمنتجين والمستهلكين والشركات والمؤسسات الدولية، في مرحلة تواجه فيها أسواق الطاقة تحديات متداخلة تتعلق بالجغرافيا السياسية، وموثوقية الإمدادات، واحتياجات الاستثمار، والتغيرات التقنية المتسارعة.