«قمة الحكومات»: العالم يدخل العصر الذكي ومستقبله يتحدد اليوم

تأكيدات على تحولات كبرى وتساؤلات عن مدى الجاهزية للتغير

محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)
محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)
TT

«قمة الحكومات»: العالم يدخل العصر الذكي ومستقبله يتحدد اليوم

محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)
محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات» خلال الجلسة (وام)

أكد محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، ورئيس مؤسسة «القمة العالمية للحكومات»، أن العالم يمر بمرحلة مفصلية غير مسبوقة بعد 25 عاماً من التحولات الكبرى، مشدداً على أن القرارات التي تُتخذ اليوم ستحدد شكل المستقبل خلال العقود المقبلة.

وقال القرقاوي إن السنوات الـ25 الماضية شهدت تحولات اقتصادية وتقنية هائلة، حيث انتقل الاقتصاد العالمي من هيمنة القطاعات التقليدية، مثل النفط والصناعات الثقيلة، إلى سيطرة التكنولوجيا والمنصات الرقمية، ما أعاد رسم موازين القوى الاقتصادية عالمياً.

2025 عام التحولات

وجاء حديث وزير شؤون مجلس الوزراء خلال كلمته في «القمة العالمية للحكومات» بدبي، حيث أوضح أن العالم في 2025 أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، إذ تعتمد الاقتصادات بشكل زائد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، فيما تُستخدم الروبوتات والأنظمة الذكية على نطاق واسع في مختلف القطاعات، من الرعاية الصحية إلى الصناعة والخدمات. كما تشهد الأسواق العالمية صعوداً متسارعاً للاقتصادات الناشئة، مثل الصين والهند، بينما تواجه الاقتصادات التقليدية تحديات في التكيف مع العصر الجديد.

وأضاف أن المشهد الجيوسياسي يشهد تغيرات عميقة، حيث تتحول النزاعات من ساحات القتال التقليدية إلى الفضاء السيبراني والحروب الاقتصادية، مشدداً على ضرورة أن تستعد الحكومات لهذه التغيرات بوضع سياسات استباقية تتماشى مع التحولات العالمية.

وتابع: «زاد سكان العالم إلى 8.2 مليار نسمة حتى اليوم، وتضاعف حجم الاقتصاد من 34 تريليون دولار إلى 115 تريليون دولار عام 2024، ونمت التجارة الدولية من 7 تريليونات إلى 33 تريليون دولار عام 2024، وانتقل العالم من هيمنة الشركات الصناعية والتقليدية، مثل النفط والصناعات الثقيلة والخدمات المالية، إلى صدارة الشركات التكنولوجية والمنصات الرقمية، وشهد العالم تحوّلات عميقة في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث صعد كل من الصين والهند مقابل تراجع بعض الدول الصناعية المتقدمة، وفي عام 2000 كان العالم متفائلاً بالعولمة، إلا أن العالم شهد مع صعود الشعبوية سياسات الانكفاء الداخلي والتجزئة».

وقال إن «عدد مستخدمي الإنترنت في عام 2000 كان أقل من 7 في المائة من إجمالي سكان العالم، مقارنة بأكثر من 60 في المائة اليوم، وكانت قيمة العملات الرقمية في عام 2000 تساوي صفراً، أما اليوم فتقدر قيمتها بـ3 تريليونات دولار، وفي عام 2000 كانت الحروب التكنولوجية والروبوتات العسكرية في أفلام الخيال العلمي فقط، واليوم نشاهد الحروب بالدرونز والروبوتات والذكاء الاصطناعي، وكان العالم يخاف من الحروب النووية فقط، واليوم العالم يخاف من الحروب النووية والسيبرانية والبيولوجية».

من الثورة الصناعية إلى العصر الذكي

في سياق متصل، أكد البروفسور كلاوس شواب، رئيس مجلس الأمناء للمنتدى الاقتصادي العالمي، أن العالم يشهد تحولاً جذرياً من عصر الثورة الصناعية إلى «العصر الذكي»، وهو تحول أكثر سرعة وتأثيراً من أي انتقال اقتصادي شهدته البشرية من قبل.

وأشار شواب خلال الجلسة نفسها إلى أن المعرفة والبيانات من الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي، بدلاً من المنتجات التقليدية، لافتاً إلى أن هذا التحول يُعيد تعريف آليات الإنتاج والاستهلاك وأنماط الحياة، ويضع الحكومات أمام تحديات غير مسبوقة.

ثلاثة أدوار أساسية للحكومات

ووضع شواب ثلاثة أدوار رئيسة للحكومات في هذه الحقبة الجديدة، مشدداً على أن استجابة الحكومات لهذه التغيرات ستحدد مدى قدرتها على مواكبة العصر الذكي، وذلك من خلال قيادة التغيير، حيث ينبغي على الحكومات توفير البنية التحتية اللازمة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لضمان تحول سلس نحو اقتصاد قائم على الذكاء والمعرفة، بالإضافة إلى إعداد المواهب، حيث يتوقع أن تتغير 50 في المائة من الوظائف خلال السنوات العشر المقبلة بفعل هذه التحولات، ما يستدعي تطوير أنظمة التعليم والتدريب لمواكبة المتطلبات الجديدة.

بالإضافة إلى وضع الأطر التنظيمية، حيث شدد على أنه لا بد من وضع سياسات وضوابط أخلاقية لاستخدام التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية والعملات الرقمية، لحماية المجتمعات من التحديات المحتملة، وضمان الاستخدام المسؤول لها.

البروفسور كلاوس شواب رئيس مجلس الأمناء للمنتدى الاقتصادي العالمي في «القمة العالمية للحكومات» (وام)

10 مليارات نسمة

وشارك الوزير القرقاوي خلال الجلسة أهم التوقعات والتصورات لـ25 عاماً المقبلة، مشيراً إلى أن عدد سكان العالم سيصل إلى 10 مليارات نسمة، وسيكون أغلب النمو من قارتي أفريقيا وآسيا، وسيكون أكثر من 20 في المائة من سكان العالم فوق سن الـ60 في عام 2050، ما سيحتاج إلى أنظمة صحية واجتماعية عالية الجاهزية.

وأضاف: «في ذلك العام أيضاً سيخدم البشر أكثر من 20 مليار روبوت، ما يطرح تساؤلات كبرى حول تأثير هذا على نمط حياتنا اجتماعياً ونفسياً، وعلى سوق عملنا ومستقبل مهاراتنا، وسيكون الفضاء جزءاً رئيساً من حياتنا وسياحتنا، واستثماراتنا ومواردنا، حيث يتوقع أن يصل اقتصاد الفضاء إلى 4 تريليونات دولار».

وأشار إلى أن «عام 2050 سيشهد أيضاً تغيرات كبرى في شكل التعليم، وبفضل تقنيات تعزيز القدرات، ستتغير إمكانات البشر عقلياً وجسدياً، وسيعيش الإنسان لمدة أطول، وستتضاعف إنتاجيته بمعدلات غير مسبوقة، وسيتمكن الإنسان من حل مشكلات شبه مستحيلة اليوم في البيئة والطب والفضاء، وستتمكن البشرية من التنقل بسرعة قياسية، وسنكتشف عوالم جديدة لم نتخيلها على كوكبنا وخارجه، وستصل البشرية في الذكاء والكفاءة والإنتاجية إلى مستويات قد نظنها خيالية».

وقال: «نحن ننتقل من مرحلة إلى أخرى مختلفة تماماً في تاريخ الحضارة البشرية. فما زال الذكاء الاصطناعي لم يولد بعد، كأنه جنين في طور التشكل... طوال 30 ألف سنة كان الإنسان هو الذي يستطيع التفكير والتحليل والإبداع وإعطاء الأوامر، واليوم ولأول مرة في التاريخ هناك شيء آخر ينافس الإنسان في قدراته العقلية والإبداعية، وقد يتفوّق عليه وبصورة كبيرة... نحن ندخل في مرحلة جديدة من تاريخ البشرية، تحتاج إلى أدوات جديدة، ومنهجية جديدة، ورؤية جديدة».

القرارات تصنع المستقبل

واتفق القرقاوي وشواب على أن القرارات التي تتخذها الحكومات اليوم ستكون حاسمة في تشكيل مستقبل البشرية، مشددين على ضرورة التعاون الدولي، ووضع رؤية عالمية موحدة تضمن استثمار التكنولوجيا في خدمة الإنسانية بدلاً من أن تصبح مصدراً للتحديات والصراعات.

وشدّد القرقاوي في كلمته بالتأكيد على أن السنوات الـ25 المقبلة ستحمل تحولات أكبر مما شهدته البشرية طوال تاريخها، مضيفاً: «المستقبل لا يتطلب معجزات، بل يتطلب التزاماً بقيمنا الإنسانية، واتخاذ قرارات حكيمة اليوم لضمان مستقبل مزدهر للبشرية جمعاء».


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان جهود خفض التصعيد في المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى استقباله الوزير بدر عبد العاطي في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان جهود خفض التصعيد في المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، الجهود المبذولة لخفض حدة التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

الإمارات تعترض 6 صواريخ باليستية و21 طائرة مسيّرة

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية للدولة تعاملت، الاثنين، مع 6 صواريخ باليستية و21 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 مسيّرة حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (دبي)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».