إلغاء ترمب إعفاءات السلع الصغيرة يضرب عمالقة التجارة الصينية

«شي إن» أكبر المتضررين... و«تيمو» الأكثر تكيفاً

شعارات تطبيقات «تيمو» و«شي إن» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
شعارات تطبيقات «تيمو» و«شي إن» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
TT

إلغاء ترمب إعفاءات السلع الصغيرة يضرب عمالقة التجارة الصينية

شعارات تطبيقات «تيمو» و«شي إن» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
شعارات تطبيقات «تيمو» و«شي إن» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

من المرجح أن تؤثر خطوة إدارة ترمب لوقف الواردات منخفضة التكلفة من دخول الولايات المتحدة دون رسوم جمركية، على شركة «شي إن» لتجارة التجزئة للأزياء السريعة، أكثر من متجر البيع عبر الإنترنت «تيمو»، وذلك بفضل مجموعة منتجات «تيمو» الأوسع نطاقاً، والتحركات لتغيير استراتيجية الشحن الخاصة بها.

ونما كلا الموقعين بشكل كبير في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، بمساعدة ما يسمى بقاعدة السلع الصغيرة، وهو إجراء أعفى الشحنات التي تقل قيمتها عن 800 دولار من رسوم الاستيراد. وقدر تقرير صدر في يونيو (حزيران) 2023 أن تجار التجزئة الصينيين شكلوا أكثر من 30 في المائة من جميع الطرود التي يتم شحنها إلى الولايات المتحدة كل يوم بموجب تلك القاعدة.

وبدأت القاعدة تخضع للتدقيق في أثناء إدارة بايدن، مما دفع الشركتين إلى البدء في الاستعدادات للاعتماد عليها بشكل أقل، لكن المحللين والبائعين قالوا لـ«رويترز» إن «تيمو» أدخلت تغييرات على نموذجها بشكل أسرع. وتمتلك شركة «بي دي دي» القابضة «تيمو»، بينما تهدف «شي إن» إلى الإدراج في لندن في النصف الأول من العام.

وقال محلل التكنولوجيا روي ما إن «تيمو» «وسّعت بسرعة نموذجها شبه المُدار» كجزء من عملها الأساسي، وهي استراتيجية شبيهة بـ«أمازون» ترى أن البضائع تُشحن بكميات كبيرة إلى مستودعات في الخارج، بدلاً من شحنها مباشرة إلى العملاء.

وفي غضون أشهر من المزايدة الأولى لجذب البائعين الذين يحتفظون بالمخزون في المستودعات الأميركية في مارس (آذار) الماضي، تم شحن نحو 20 في المائة من مبيعات «تيمو» في الولايات المتحدة من البائعين المحليين، بدلاً من الصين مباشرة، وفقاً لتقديرات شركة أبحاث سوق التجارة الإلكترونية «ماركت بليس بولس». وقال بائعان من شركة «تيمو» في الصين لـ«رويترز» إنه بحلول نهاية العام الماضي، تم إرسال نصف المنتجات التي باعوها للولايات المتحدة إلى المستودعات هناك أولاً.

كما تعمل «تيمو» على زيادة نسبة السلع التي ترسلها عن طريق البحر. وقال باسيل ريكارد، مدير العمليات في شركة «سيفا لوجيستكس غريتر تشاينا»، إن زيادة شحن «تيمو» البحري لمزيد من السلع بكميات كبيرة - والسلع الأكبر حجماً والأكثر قيمة، مثل الأثاث - كانت واضحة في «النصف الثاني» من العام الماضي، مما أدى إلى تقليل الاستيراد تحت عتبة الحد الأدنى.

وفي المقابل، لا تزال «شي إن» تعتمد بشكل أكبر على الشحن الجوي لشحن الآلاف من أنماط الأزياء فائقة السرعة التي تضخها كل أسبوع، على الرغم من أنها فتحت مراكز في ولايات، بما في ذلك إلينوي وكاليفورنيا، بالإضافة إلى مركز لسلسلة التوريد في سياتل.

وقال: «أعتقد أنه من المهم فصل (شي إن) عن بقية لاعبي التجارة الإلكترونية؛ لأن أعمالهم تعتمد على سرعة توريد أنماط جديدة، ويجب أن يظلوا متفاعلين للغاية مع الاتجاهات، لذا فإن السرعة تشكل جزءاً أكبر من أعمالهم».

ما زالت الغالبية العظمى من منتجات «شي إن» تُصنع في الصين، لكنها بدأت أيضاً في تنويع سلسلة التوريد الخاصة بها، بإضافة موردين في البرازيل وتركيا، على سبيل المثال، وهي الخطوة التي قد تتسارع أيضاً في أعقاب التعريفات واللوائح الجديدة. ولم تستجب «تيمو» و«شي إن» لطلبات التعليق.

وأدى الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب، هذا الأسبوع، إلى إرباك صناعة الشحن السريع مع تراجع هيئة البريد الأميركية، الأربعاء، عن قرار عدم قبول الطرود من الصين وهونغ كونغ الذي أعلنته قبل 12 ساعة فقط.

ويقدر محللو «نومورا» أن حجم شحنات الحد الأدنى إلى الولايات المتحدة قد ينخفض ​​بنسبة 60 في المائة، حيث يواجه المتسوقون الأميركيون الذين يطلبون من «شي إن» و«تيمو» و«أمازون هول» أسعاراً أعلى.

ودخل نحو 1.36 مليار شحنة إلى الولايات المتحدة باستخدام بند الحد الأدنى في عام 2024، بزيادة 36 في المائة عن عام 2023، وفقاً لبيانات الجمارك وحماية الحدود، لكن تتزايد التوقعات أن تتمكن شركتا «شي إن» و«تيمو» من التكيف بسرعة، نظراً لمرونة شركات التجارة الإلكترونية الصينية وسلاسل التوريد الخاصة بها.


مقالات ذات صلة

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

الاقتصاد سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة في فبراير لكن بوتيرةٍ أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

قالت وزارة التجارة الصينية الخميس إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد إحدى السفن راسية في ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

«موانئ» السعودية تطلق خدمتَي شحن جديدتين عبر ميناء جدة

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) توسُّع عمليات شركة «باسيفيك إنترناشيونال لاينز» في ميناء جدة الإسلامي، عبر تدشين خدمتَي شحن جديدتين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات
TT

تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

أعلنت وزارة المالية الكورية الجنوبية، يوم الأحد، أن وزير المالية كو يون تشول التقى مبعوثين من دول الخليج لتعزيز أمن الطاقة وسلامة السفن الكورية قرب مضيق هرمز، في ظل تصاعد الحرب مع إيران التي تعرقل حركة الملاحة.

وأضافت الوزارة في بيان لها أن كو طلب، خلال اجتماع عُقد يوم الجمعة، من سفراء مجلس التعاون الخليجي ضمان إمدادات ثابتة من النفط والغاز الطبيعي المسال والنفتا واليوريا وغيرها من الموارد الحيوية، وضمان سلامة السفن وطواقمها الكورية قرب هذا المضيق الحيوي.

وأفاد البيان أن المبعوثين أكدوا أن كوريا الجنوبية دولة ذات أولوية قصوى، وتعهدوا بالتواصل الوثيق مع سيول لضمان استقرار الإمدادات.

كغيرها من الاقتصادات الآسيوية، تعتمد كوريا الجنوبية اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة، بما في ذلك عبر مضيق هرمز، الذي كان ممراً حيوياً لـ20 في المائة من نفط العالم قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير (شباط). ومنذ ذلك الحين، أغلقت إيران الممر المائي فعلياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.


بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
TT

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، لتصل إلى 6.16 مليار ريال (ما يعادل 1.64 مليار دولار).

ويعود هذا النمو الإيجابي إلى الأداء المتميز الذي شهدته الشركة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى زيادة حجم المبيعات في غالبية الأسواق الجغرافية وقنوات البيع وفئات المنتجات، وفي مقدمتها قطاعي الألبان والدواجن.

كما سجلت المبيعات قفزة بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بالتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية وتحسن مزيج الإيرادات.

استقرار صافي الربح

على صعيد الربحية، أظهرت النتائج استقراراً في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة عند مستوى 732.2 مليون ريال (حوالي 195.2 مليون دولار)، بنمو طفيف قدره 0.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ضبط التكاليف وتحسن مزيج المنتجات في دعم هذا الاستقرار رغم التحديات المحيطة.

وبالمقارنة مع الربع السابق، حقق صافي الربح قفزة نوعية بنسبة 58 في المائة، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع حجم المبيعات خلال الموسم الرمضاني وتحسن الكفاءة التشغيلية. وبلغ الربح التشغيلي للفترة الحالية 875.1 مليون ريال (نحو 233.3 مليون دولار).

تباين أداء القطاعات التشغيلية

شهدت قطاعات التشغيل الرئيسية تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفع صافي ربح قطاع الألبان والعصائر نتيجة قوة المبيعات وخاصة الألبان الطازجة خلال شهر رمضان، كما حقق قطاع المخبوزات نتائج إيجابية مدعومة بتحسن مزيج المنتجات.

في المقابل، سجل قطاع البروتين انخفاضاً في صافي أرباحه متأثراً بظروف العرض في سوق الدواجن.

ورغم هذه المتغيرات، حافظت الشركة على هوامش ربح جيدة، حيث بلغ هامش إجمالي الربح 30.3 في المائة، وهامش صافي الربح 11.9 في المائة.

الآفاق المستقبلية

أكدت «المراعي» التزامها بمواصلة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة عن كثب، مع الاستمرار في إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بفعالية عالية، والاستفادة من استراتيجية تغطية المخزون عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي للشركة؛ حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) ليصل إلى 21.1 مليار ريال (حوالي 5.63 مليار دولار).

وتعتزم الشركة عقد اتصال مع المحللين والمستثمرين في 7 أبريل لمناقشة النتائج.


الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة، نزولاً من 48.9 نقطة في فبراير (شباط).

ويعد هذا المستوى هو الأدنى للمؤشر منذ نحو عامين، وتحديداً منذ أبريل (نيسان) 2024، مما يشير إلى انكماش في ظروف التشغيل يتماشى مع المتوسط طويل الأجل للدراسة. وجاء هذا التدهور مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض حاد في النشاط التجاري والمبيعات الجديدة، اللذين سجلا أدنى مستوياتهما في 23 شهراً.

وأفادت الشركات المصرية المشارِكة في الدراسة بأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كانت العامل الأبرز وراء ضعف طلب العملاء. ولم تقتصر آثار النزاع على حجم الطلب فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وتفاقمت هذه الضغوط مع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، الذي شهد توجهاً نحو «الملاذات الآمنة»، مما أدى إلى تسارع معدل التضخم الإجمالي لتكاليف المشتريات إلى أعلى مستوى له في عام ونصف.

التصنيع الأكثر تضرراً

وكان قطاع التصنيع هو الأكثر تضرراً من هذه الموجة التضخمية، حيث سجل أكبر زيادة في التكاليف بين القطاعات الخاضعة للدراسة. واستجابةً لارتفاع ميزانياتها العمومية، اختارت الشركات رفع أسعار مبيعاتها بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2025. ورغم هذه الضغوط السعرية، ظهرت بعض نقاط الاستقرار النسبي؛ إذ ارتفع النشاط الشرائي بشكل طفيف بعد شهرين من الانخفاض، كما ظل التوظيف مستقراً بوجه عام بعد عمليات خفض الوظائف التي شهدتها نهاية العام الماضي.

توقعات متشائمة

لأول مرة في تاريخ هذه الدراسة، تراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية، حيث ساد التشاؤم تجاه مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب. ومع ذلك، يرى ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في «ستاندرد آند بورز» أن القراءة الحالية لا تزال ترتبط بنمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3 في المائة. وأشار إلى أن البيانات، رغم التراجع الحالي، تشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في مصر لا يزال يسير على مسار نمو أساسي قوي، مدعوماً بالقراءات الإيجابية التي سجلها في وقت سابق من الربع الأول.