فرص في سلاسل التوريد العالمية لمستقبل الطاقة الخضراء بالمنطقة

عامل يفحص وحدة طاقة شمسية بمصنع في الصين (رويترز)
عامل يفحص وحدة طاقة شمسية بمصنع في الصين (رويترز)
TT

فرص في سلاسل التوريد العالمية لمستقبل الطاقة الخضراء بالمنطقة

عامل يفحص وحدة طاقة شمسية بمصنع في الصين (رويترز)
عامل يفحص وحدة طاقة شمسية بمصنع في الصين (رويترز)

تتمتع منطقة الشرق الأوسط بموقع فريد يؤهلها لتصبح منتجاً ومصدّراً رئيسياً للمعادن الحيوية ومكونات الطاقة الخضراء، مما يساهم في بناء سلاسل توريد عالمية أكثر تنوعاً وقدرة على الصمود. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الفرصة يتطلب استثمارات استراتيجية وابتكاراً.

مخاطر الاعتماد على مُوَرِّد واحد

مع تسارع تحول الطاقة في ظل تنافس القوى العالمية وفرض قيود تجارية محتملة، يصبح تنويع سلاسل توريد المعادن الحيوية وتقنيات الطاقة الخضراء – التي تعتمد حالياً على سوق واحد – أمراً ضرورياً.

تُعد معادن مثل النحاس والليثيوم والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة أساسية لأنظمة الطاقة الخضراء. ورغم انتشار رواسب هذه الموارد، فإن الإنتاج يتركز في دول قليلة: تتصدر أستراليا في إنتاج الليثيوم، وتشيلي في النحاس، وجمهورية الكونغو الديمقراطية في الكوبالت. أما عملية التكرير، فتسيطر عليها الصين بشكل كبير.

إضافةً إلى ذلك، تتحكم الصين في أكثر من 80 في المائة من تصنيع الألواح الشمسية، بدءاً من مراحل إنتاج السيليكون والشرائح وحتى التجميع النهائي. وهي أيضاً أكبر منتج لبطاريات الليثيوم أيون، إذ تزوّد 70 في المائة من السوق العالمية، مدعومةً بسيطرتها على 80 في المائة من تعدين الغرافيت وقدرات التصنيع منخفضة التكلفة، مما جعلها المورّد الرائد للمركبات الكهربائية عالمياً.

بطاريات الليثيوم أيون تعد عنصراً أساسياً في تشغيل السيارات الكهربائية (رويترز)

هذه الهيمنة على إنتاج المعادن الحيوية وتقنيات الطاقة الخضراء تُعرِّض سلاسل التوريد العالمية لخطر الاضطرابات. ومع تسارع تحول الطاقة، يصبح تنويع مصادر التوريد أمراً حاسماً.

إمكانات في مجال المعادن الحيوية

تزخر منطقة الشرق الأوسط بالمعادن الحيوية. فعلى سبيل المثال، تمتلك السعودية احتياطيات كبيرة من النحاس والزنك والحديد والألمنيوم والمنغنيز والكروم، وتستثمر بكثافة في التعدين والتكرير محلياً. وتهدف المملكة إلى رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 17 مليار دولار إلى 75 مليار دولار بحلول 2035. ولدى دول مجلس التعاون الخليجي أهداف مماثلة: من المتوقع أن تصل صناعات التعدين في الإمارات إلى 10 مليارات دولار بحلول 2025، بينما تركز عُمان على توسيع عمليات تعدين النحاس.

هذه الدول، بالإضافة إلى بعض دول المنطقة خارج مجلس التعاون الخليجي (مثل الأردن)، مؤهلة للاستفادة من احتياطاتها الواسعة من المعادن –مستفيدةً من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وشراكاتها التجارية القائمة لتعزيز دورها في الإنتاج والتصدير أو إعادة التصدير. وبذلك، يمكنها تعزيز سلاسل التوريد العالمية، وزيادة مرونة اقتصاد المنطقة في مستقبل منخفض الكربون، والمساهمة في تحقيق الأهداف المناخية والطاقة الخضراء محلياً وعالمياً.

مصنع تابع لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

تجارة مكونات الطاقة الخضراء

رغم ثرواتها الطبيعية، لا تزال المنطقة تعتمد بشكل كبير على الواردات في مكونات الطاقة الخضراء:

المركبات الكهربائية:

  • ارتفعت واردات المركبات الكهربائية إلى دول المنطقة 1.5 مرة في 2023، بقيمة بلغت 2.9 مليار دولار (ما يعادل 2 في المائة من الواردات العالمية). ومن المتوقع أن تصل القيمة إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028. وتتصدر الإمارات والأردن والسعودية قائمة المستوردين.

  • تستثمر دول مجلس التعاون الخليجي (خصوصاً السعودية والإمارات وقطر) في تصنيع المركبات الكهربائية. على سبيل المثال، من المقرر أن تطرح العلامة السعودية «CEER» -المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة- أولى مركباتها في 2025.
  • نشطت المنطقة أيضاً في تصدير أو إعادة تصدير المركبات الكهربائية، حيث تتصدر الإمارات (تليها المغرب) قائمة المصدرين، مع تركيز الإمارات على الأسواق الإقليمية وأفريقيا، بينما يركز المغرب على التصدير إلى أوروبا.

الألواح الشمسية:

  • ارتفعت واردات الألواح الشمسية إلى المنطقة بنسبة 57 في المائة في 2023 إلى 2.5 مليار دولار (4 في المائة من الواردات العالمية)، بينما بقيت الصادرات متواضعة عند 259 مليون دولار (0.4 في المائة من الصادرات العالمية)، مع تصدر الأردن والإمارات قائمة المصدرين.

خلايا وبطاريات الليثيوم:

  • شهدت المنطقة نمواً مطرداً في واردات خلايا وبطاريات الليثيوم بين 2019 و2023، مع تصدر السعودية والإمارات. لكن الصادرات وإعادة التصدير لا تزال منخفضة.
  • بينما تعتمد الدول غير الخليجية بشكل كبير على الصين، تتمتع السعودية والإمارات بتنويع أكبر في الموردين، مع وجود الولايات المتحدة مصدراً رئيسياً.

طاقة الرياح:

  • رغم أن حصة المنطقة من السوق العالمية تبلغ 4.7 في المائة فقط، فإنها تنمو بثبات، مع تصدر السعودية ومصر والمغرب قائمة المستوردين. وتسود الصين بنسبة 78 في المائة من إجمالي الواردات، مع هيمنة شبه كاملة في مصر والأردن والسعودية (99 في المائة).

خريطة طريق للمستقبل

يعتمد اندماج المنطقة في سلاسل التوريد العالمية -أو قيادة أجزاء منها- على تطوير سياسات قوية، واستثمارات ضخمة، وشراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص.

فيما يلي خمس توصيات لمواجهة التحديات واغتنام الفرص:

1. تنويع مصادر التوريد: تقليل الاعتماد على مورد واحد للمكونات الرئيسية عبر تنويع العلاقات مع الموردين، والاستثمار في تقنيات بديلة، وتعزيز التصنيع المحلي.

2. تطوير التصنيع المحلي والإقليمي: تحفيز الإنتاج المحلي للمكونات عبر حوافز ضريبية ودعم مالي وتسهيل الأنظمة، مما يوفر وظائف ويقلل الاعتماد على الواردات.

3. إنشاء مناطق تجارة حرة ومراكز إعادة تصدير: الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمنطقة لاستيراد المواد الخام وتجميع المكونات وإعادة تصديرها، مع تعزيز البنية اللوجيستية والاتفاقيات التجارية.

4. تعزيز الاتفاقيات التجارية: إقامة شراكات مع دول رائدة في مجال المعادن والتقنيات المتقدمة لتعزيز مرونة السلاسل ودعم الصناعات المحلية.

5. الاستثمار في الابتكار: دعم البحث والتطوير في المواد المستدامة وتقنيات التدوير عبر تعاون عابر للحدود وشراكات بين الصناعة والأكاديميين.

يستند المقال إلى تقرير «تعزيز سلاسل التوريد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للطاقة الخضراء» الذي أصدرته SRMG Think


مقالات ذات صلة

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)

«أكوا» السعودية تعيّن سمير سرحان رئيساً تنفيذياً اعتباراً من أول مارس

أعلنت شركة «أكوا»، أكبر شركة خاصة في مجال تحلية المياه في العالم، يوم الأحد، تعيين سمير سرحان رئيساً تنفيذياً للشركة اعتباراً من أول مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 % فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.