استقرار قطاع التصنيع بمنطقة اليورو رغم التكاليف وتهديد الرسوم الأميركية

تراجع في ألمانيا وتباطؤ بفرنسا وسط أجواء اقتصادية غير مستقرة

يعتمر الموظفون أقنعة واقية في خط تجميع «فولكس فاغن» في فولفسبورغ (رويترز)
يعتمر الموظفون أقنعة واقية في خط تجميع «فولكس فاغن» في فولفسبورغ (رويترز)
TT

استقرار قطاع التصنيع بمنطقة اليورو رغم التكاليف وتهديد الرسوم الأميركية

يعتمر الموظفون أقنعة واقية في خط تجميع «فولكس فاغن» في فولفسبورغ (رويترز)
يعتمر الموظفون أقنعة واقية في خط تجميع «فولكس فاغن» في فولفسبورغ (رويترز)

أظهر قطاع التصنيع المتعثر في منطقة اليورو بعض علامات الاستقرار في بداية العام، حيث تجاهلت الشركات الزيادة في التكاليف وتهديد الرسوم الجمركية الأميركية لتصبح أكثر تفاؤلاً بشأن التوقعات المستقبلية.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي النهائي لمنطقة اليورو الذي أعدته «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 46.6 في يناير (كانون الثاني) من 46.1 في التقدير الأولي، ليقترب بذلك من مستوى الخمسين الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفق «رويترز».

وانخفضت القراءة الرئيسية التي كانت أقل من 50 منذ منتصف عام 2022، إلى 45.1 في ديسمبر (كانون الأول). كما ارتفع مؤشر يقيس الناتج، والذي يغذي مؤشر مديري المشتريات المركب المقرر صدوره يوم الأربعاء ويُعتبر دليلاً جيداً على صحة الاقتصاد، إلى 47.1 من 44.3.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير خبراء الاقتصاد في بنك «هامبورغ» التجاري: «من المؤكد أنه من السابق لأوانه الحديث عن براعم خضراء في قطاع التصنيع، لكننا نرى أن الزيادة في مؤشر مديري المشتريات هي خطوة أولى نحو الاستقرار، وإنهاء شهرين من تفاقم الركود».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اقترح فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات من الاتحاد النقدي المكون من 20 عضواً؛ ما من شأنه أن يجعل السلع الأوروبية أكثر تكلفة بالنسبة للأميركيين، ومن المحتمل أن يضر بالطلب.

ومع ذلك، تراجعت موجة انخفاض الطلب التي استمرت قرابة ثلاث سنوات، وارتفع مؤشر الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى له في ثمانية أشهر عند 45.4، مقارنة بـ43.0 في الشهر السابق.

وخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى يوم الخميس، مع ترك الباب مفتوحاً لمزيد من التخفيضات في مارس (آذار)، مما قد يساهم في خفض تكاليف الاقتراض للشركات وتعزيز الدخل المتاح للمستهلكين.

وفي حين استمرت الشركات في خفض أعداد الموظفين، ارتفع التفاؤل بشأن العام المقبل فوق متوسطه الطويل الأجل إلى أعلى مستوى له فيما يقرب من ثلاث سنوات.

وقال دي لا روبيا: «حققت الثقة في المستقبل قفزة ملحوظة. ربما هناك أمل في أن ينتهي الركود».

وفي ألمانيا، تراجع قطاع التصنيع في يناير، بفضل تباطؤ انخفاض كل من الإنتاج والطلبيات الجديدة مقارنة بالشهور السابقة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الألماني الذي تعده «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 45 في يناير من 42.5 في ديسمبر، مسجلاً أعلى قراءة له منذ مايو (أيار) من العام الماضي. وعلى الرغم من أن القراءة النهائية كانت أعلى بنحو نقطة واحدة عن الرقم الأولي البالغ 44.1، فإنها ما زالت بعيدة عن علامة الخمسين نقطة.

وتشهد ألمانيا انتخابات برلمانية في 23 فبراير (شباط) الحالي، بعد انهيار الحكومة الائتلافية في أواخر العام الماضي، وهو ما يعكس جزئياً النزاع حول أفضل السبل لإحياء أكبر اقتصاد في أوروبا.

وأظهر المسح أن الإنتاج انخفض بأبطأ وتيرة في ثمانية أشهر، في حين شهدت الطلبات الجديدة أقل انخفاض منذ مايو الماضي. ورغم تراجع مبيعات التصدير؛ ما يعكس التحديات في الأسواق الخارجية، فإن هذا التراجع كان بوتيرة أبطأ.

وعلى الرغم من ذلك، واصل المصنعون الألمان خفض وظائفهم، مما أدى إلى تمديد فترة خفض القوى العاملة الحالية إلى 19 شهراً. لكن الجدير بالذكر أن وتيرة فقدان الوظائف كانت الأبطأ منذ أغسطس (آب).

ومن ناحية أخرى، تحسنت توقعات الأعمال بشكل ملحوظ؛ إذ وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير 2022. وقال دي لا روبيا: «في إشارة إيجابية حقيقية، تتطلع الشركات إلى المستقبل بثقة أكبر بكثير». وأضاف: «تبرر بعض الشركات هذا التفاؤل بالاحتمالات المتزايدة لانخفاض أسعار الفائدة، إلى جانب الآمال في انتعاش الاقتصاد بعد الانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة جديدة».

ومع ذلك، أشار دي لا روبيا إلى أن مسح يناير لا يُعد مؤشراً كافياً على بداية تعافٍ مستدام، وقال: «الخوف من الرسوم الجمركية الأميركية، والانتخابات المبكرة، وارتفاع حالات الإفلاس... ليست بالضبط العوامل التي تساهم في إنهاء الركود في قطاع التصنيع».

أما في فرنسا، فقد أظهرت صناعة التصنيع علامات على التباطؤ في بداية عام 2025، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) الماضي.

وارتفع المؤشر الذي جمعته «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 45 في يناير من 41.9 في ديسمبر. وعلى الرغم من أن المؤشر لا يزال دون العتبة المحايدة (50) التي تشير إلى النمو، فإن هذا الارتفاع يعكس تخفيفاً ملحوظاً لانكماش القطاع.

ووفقاً للمسح، شهدت صناعة التصنيع في فرنسا أضعف انخفاض في الإنتاج منذ يوليو (تموز) الماضي، مع تباطؤ في انخفاض الطلبات الجديدة، وهو ما يشير إلى تراجع أقل حدة في سحب الطلبات من أسواق التصدير.

ومع ذلك، استمر المصنعون الفرنسيون في مواجهة ضعف الطلب، وظلت معدلات العمالة في المصانع تتراجع؛ فقد انخفضت أعداد القوى العاملة للشهر العشرين على التوالي، وهو ما يُعزى في الغالب إلى عدم تجديد العقود المؤقتة.

وقال الدكتور طارق كمال شودري، الخبير الاقتصادي في بنك «هامبورغ» التجاري: «ما زالت صناعة التصنيع في فرنسا تشهد ركوداً عميقاً»، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا قد زادت من القلق بين المصنعين.

وارتفعت أسعار المدخلات بشكل معتدل، في حين استمرت أسعار الإنتاج في الانخفاض للشهر الرابع على التوالي، حيث تمكنت الشركات من التكيف مع الضغوط التنافسية. وعلى الرغم من هذه التحديات، سجلت معنويات الأعمال أعلى مستوى لها في خمسة أشهر، مما يعكس انخفاضاً في التشاؤم مقارنة بنهاية عام 2024.


مقالات ذات صلة

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة بـ200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

يقود صندوق الاستثمارات العامة التحول الاقتصادي عبر استثمارات استراتيجية تعزِّز التنويع، وتمكِّن القطاع الخاص، وترسِّخ مكانة المملكة عالمياً.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.