ماذا تعني رسوم ترمب الجمركية للولايات المتحدة وكندا والمكسيك والصين؟

TT

ماذا تعني رسوم ترمب الجمركية للولايات المتحدة وكندا والمكسيك والصين؟

ترمب يوقع على اتفاقية في المكتب البيضاوي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب يوقع على اتفاقية في المكتب البيضاوي (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الأول من فبراير (شباط)، فرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية على كندا والصين والمكسيك -أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وسيدفع المستوردون الأميركيون ضريبة بنسبة 25 في المائة على جميع السلع من كندا والمكسيك، في محاولة لإجبار البلدين على الحد من الاتجار بالمخدرات والهجرة إلى الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، ستواجه الواردات من الصين رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة -عقوبة لفشل بكين في كبح جماح تهريب المواد الكيميائية التي تدخل في تركيب الفنتانيل إلى كندا والمكسيك، حيث يجري تحويلها إلى فنتانيل متجه إلى الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار، شرح مجلس العلاقات الخارجية، في تقرير مفصل، التأثيرات الاقتصادية المحتملة لهذه التعريفات الجمركية على البلدان الأربعة:

أولاً: تأثير الرسوم على الولايات المتحدة

- يأتي نحو نصف جميع واردات الولايات المتحدة -أكثر من 1.3 تريليون دولار- من كندا والصين والمكسيك. ومع ذلك، يُظهر التحليل الذي أجرته «بلومبرغ إيكونوميكس» أن التعريفات الجمركية الجديدة يمكن أن تقلل من إجمالي الواردات الأميركية بنسبة 15 في المائة. في حين تقدر مؤسسة الضرائب، ومقرها واشنطن العاصمة، أن التعريفات الجمركية ستولد نحو 100 مليار دولار سنوياً في عائدات ضريبية فيدرالية إضافية، إلا أنها قد تفرض أيضاً تكاليف كبيرة على الاقتصاد الأوسع: تعطيل سلاسل التوريد، ورفع التكاليف للشركات، والقضاء على مئات الآلاف من الوظائف، وفي نهاية المطاف رفع أسعار المستهلك.

- سوف تتأثر قطاعات معينة من الاقتصاد الأميركي بشدة، بما في ذلك قطاعات السيارات والطاقة والأغذية. وقد ترتفع أسعار البنزين بما يصل إلى 50 سنتاً للغالون في الغرب الأوسط، حيث تزود كندا والمكسيك مصافي التكرير الأميركية بأكثر من 70 في المائة من واردات النفط الخام. كما تتعرض السيارات والمركبات الأخرى للخطر، حيث تستورد الولايات المتحدة نحو نصف قطع غيار السيارات من جيرانها الشماليين والجنوبيين.

- إن فرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على كندا والمكسيك من شأنه أن يرفع تكاليف الإنتاج لشركات صناعة السيارات الأميركية، مما يضيف ما يصل إلى 3 آلاف دولار إلى سعر بعض السيارات البالغ عددها نحو 16 مليون سيارة والتي تباع في الولايات المتحدة كل عام. وقد ترتفع تكاليف البقالة أيضاً، إذ تعد المكسيك أكبر مصدِّر للمنتجات الطازجة للولايات المتحدة، حيث تزودها بأكثر من 60 في المائة من واردات الخضراوات الأميركية ونحو نصف واردات الفاكهة والمكسرات.

- مع ذلك، فإن الولايات المتحدة تعتمد بشكل أقل على التجارة مقارنةً بكثير من الاقتصادات الصناعية الأخرى، بما في ذلك ألمانيا واليابان والمملكة المتحدة. وتشكل الواردات والصادرات ربع الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة فقط، وتحصل الولايات المتحدة على ما تستورده من مجموعة واسعة إلى حد ما من الدول.

الأعلام ترفرف فوق نصب قوس السلام على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا (أ.ف.ب)

ثانياً: تأثير الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك

- ستؤثر الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك بشكل أكبر، حيث تشكل التجارة نحو 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكلا الاقتصادين. فأكثر من 80 في المائة من صادرات المكسيك -بما في ذلك السيارات والآلات والفواكه والخضراوات والمعدات الطبية- تتجه شمالاً، وهو ما يمثل 15 في المائة من إجمالي الواردات الأميركية. ويتجلى هذا الاعتماد بشكل خاص على الحدود الشمالية للمكسيك. فهناك، تمثل الولايات الصناعية شيواوا وكواهويلا ونويفو ليون وباخا كاليفورنيا نحو نصف صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة، إذ ترسل ما يزيد على 200 مليار دولار من أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات ومعدات النقل وغيرها من المنتجات كل عام.

- إن فرض تعريفات جمركية أحادية الجانب بنسبة 25 في المائة على هذه السلع من شأنه أن يخفض الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك بنحو 16 في المائة وفقاً لـ«بلومبرغ»، مع تحمل صناعة السيارات في المكسيك العبء الأكبر. ترسل المكسيك نحو 80 في المائة من السيارات التي تنتجها إلى الولايات المتحدة وحدها، أي ما يعادل نحو 2.5 مليون سيارة سنوياً.

- ستهدد الرسوم قطاع الطاقة في المكسيك؛ إذ تستقبل الولايات المتحدة نحو 60 في المائة من صادرات المكسيك من النفط، ومعظمها من النفط الخام المتجه إلى مصافي التكرير الأميركية. وفي الوقت نفسه، تعد المكسيك الوجهة الأولى لصادرات النفط المكرر الأميركية، التي تلبّي أكثر من 70 في المائة من الطلب المحلي. ومن المرجح أن تؤدي التعريفات الجمركية الأميركية إلى زيادة تكلفة الوقود، مما يرفع الأسعار في المضخة ويضغط على الاقتصاد الأوسع في المكسيك.

- تواجه كندا تحدياً مماثلاً. إذ تشتري الولايات المتحدة أكثر من 70 في المائة من صادرات كندا، وتشكل هذه السلع 14 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة. وبموجب التعريفات الجمركية الجديدة، سوف يتضرر قطاع الطاقة الكندي بشكل أكبر، حيث يرسل المصدرون 80 في المائة من نفطهم إلى الجنوب.

رئيس الوزراء الكندي يهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام عقب قرار ترمب (أ.ب)

ثالثاً: تأثير الرسوم الجمركية على الصين

- إن الصين أقل اعتماداً نسبياً على الولايات المتحدة وأقل اعتماداً على التجارة بشكل عام. فعلى مدى العقدين الماضيين، قلّلت بشكل مطَّرد من أهمية التجارة لاقتصادها مع قيام بكين بتكثيف الإنتاج المحلي. واليوم، لا تمثل الواردات والصادرات سوى نحو 37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للصين، مقارنةً بأكثر من 60 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

- في السنوات الأخيرة، تراجعت التجارة بين الولايات المتحدة والصين، خصوصاً في القطاعات التي تضررت من التعريفات الجمركية السابقة وضوابط التصدير، مثل: قطع غيار السيارات، وخوادم البيانات، والأثاث، وأشباه الموصلات. وبدلاً من ذلك، عززت الصين التجارة مع شركاء آخرين بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمكسيك وفيتنام. وارتفعت حصة البلاد من التجارة العالمية بنحو 4 في المائة منذ عام 2016، عندما تولى ترمب منصبه لأول مرة، حتى مع انخفاض حصة الولايات المتحدة. وستعمل هذه العوامل مجتمعة على تخفيف صدمة التعريفات الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة.

أفوكادو مصنَّف على أنه منتج مكسيكي في متجر بقالة (رويترز)

رابعاً: ماذا قد يحدث في اليوم التالي؟

- قد تضعف عملة كل دولة بشكل أكبر، مما يخفف من وطأة التعريفات الجمركية على الواردات ويرفع السعر الفعلي للصادرات الأميركية إلى دول أخرى. وقد خفَّف ضعف اليوان بالفعل من الضربة التي تلقاها المنتجون الصينيون، مما ساعد صادراتهم على البقاء قادرةً على المنافسة في جميع أنحاء العالم. كما أن انخفاض قيمة البيزو المكسيكي بنحو 30 في المائة منذ أبريل (نيسان) وانخفاض الدولار الكندي بنسبة 8 في المائة منذ سبتمبر (أيلول) يقللان من التأثير المحتمل. ومن المحتمل أن تدفع الأسواق البيزو، وكذلك الدولار الكندي، إلى الانخفاض أكثر، على الرغم من فرض التعريفات الجمركية.

- إن الرسوم الجمركية الانتقامية على الولايات المتحدة سوف تؤثر بشكل رئيسي على الولايات التي تعتمد بشكل كبير على التصنيع. فالمكسيك تشتري 70 في المائة من صادرات نيو مكسيكو، بما في ذلك مليارات الدولارات من رقائق أشباه الموصلات الأميركية والمكونات الكهربائية التي تعود لاحقاً إلى الولايات المتحدة في السيارات والأجهزة المصنوعة في المكسيك. وترسل تكساس أكثر من 20 مليار دولار من الرقائق وقطع غيار السيارات والمعدات الكهربائية إلى المكسيك؛ وبشكل عام، تمثل صادرات الولاية المتجهة جنوباً 5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. كما ستؤثر الرسوم الجمركية على صادرات أوهايو من السيارات والمعادن بقيمة 5 مليارات دولار إلى كندا، بالإضافة إلى صادرات ماين من الأخشاب والورق المتجهة شمالاً بقيمة 320 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)

ألمانيا تقر حزمة بـ1.9 مليار دولار لتخفيف أسعار الوقود وإنهاء الخلاف الائتلافي

وافقت الحكومة الائتلافية في ألمانيا على حزمة تخفيف لأسعار الوقود بقيمة 1.6 مليار يورو (1.9 مليار دولار)، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على المستهلكين والشركات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد علم سويدي مُعلَّق خارج متجر بأحد شوارع المدينة القديمة في ستوكهولم (رويترز)

السويد تخفِّض ضرائب الوقود وتزيد دعم الكهرباء لتخفيف أعباء الطاقة

أعلنت الحكومة السويدية، يوم الاثنين، عن حزمة إجراءات جديدة ضمن موازنتها المصغَّرة للربيع، تتضمن خفض ضرائب الوقود وزيادة دعم الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الاقتصاد لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

خفضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.