رئيس «إنفيديا» يناقش مع ترمب نفوذ الذكاء الاصطناعي الصيني ودور التكنولوجيا الأميركية

بعد تعافي أسهمها من تطبيق «ديب سيك» الصيني

ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسين هوانغ (أ.ف.ب)
ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسين هوانغ (أ.ف.ب)
TT

رئيس «إنفيديا» يناقش مع ترمب نفوذ الذكاء الاصطناعي الصيني ودور التكنولوجيا الأميركية

ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسين هوانغ (أ.ف.ب)
ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسين هوانغ (أ.ف.ب)

في أول اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسين هوانغ، لصناعة الرقائق الإلكترونية، كان واضحاً أن الهدف الرئيسي منه مناقشة المخاوف بشأن نفوذ الصين المتزايد في الصناعة، مع أهمية تعزيز دور شركات التكنولوجية الأميركية.

مسؤولو الشركة قالوا إن الاجتماع كان مخططاً له قبل انهيار أسهمها التي عادت وتعافت جزئياً، بعد النجاح المفاجئ الذي حقّقه تطبيق «ديب سيك» الصيني في سوق الذكاء الاصطناعي.

قلق المستثمرين

خسرت «إنفيديا»، يوم الاثنين الماضي، ما يقرب من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية؛ الأمر الذي أثار، ليس فقط القلق بشأن مستقبل الشركة، بل القدرة التنافسية لشركات التكنولوجيا الأميركية. وعبّر المستثمرون عن قلقهم من أن تصبح رقائق «إنفيديا» أقل أهمية إذا كانت هناك حاجة إلى عدد أقل منها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.

وذكرت وسائل إعلام أميركية أبدت اهتماماً باجتماع ترمب وهوانغ، أن إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» الذي يتولّى مهام استشارية للرئيس، انضم إلى الاجتماع؛ مما يشير إلى الأهمية التي يوليها ترمب لهذا القطاع الذي سيكون من بين أكبر القطاعات التنافسية مع الصين، وأهمها من الناحية السوقية.

وقالت «إنفيديا»، في بيان: «لقد قدّرنا الفرصة للقاء الرئيس ترمب ومناقشة سياسة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي». وأضافت أن «هوانغ ناقش والرئيس أهمية تعزيز التكنولوجيا الأميركية وقيادة الذكاء الاصطناعي».

رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ يتحدّث عن منتج فائق التطور أنتجته الشركة حديثاً خلال مؤتمر في لاس فيغاس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وعدّ الاجتماع أحدث علامة على أن قادة شركات التكنولوجيا الأميركية يسعون إلى التأثير في إدارة ترمب الجديدة، بعد أن انتقد كثيرون السياسات التي انتهجها الرئيس جو بايدن للحد من المخاطر على السلامة والأمن القومي المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

اعتراض على قيود بايدن

لكن الكثير من الجمهوريين زعموا أن النجاح الذي حقّقه تطبيق «ديب سيك» يُظهر الحاجة إلى قيود أكثر صرامة على تصدير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى الصين. وأرسل زعماء الحزبين في لجنة مجلس النواب التي تركز على المنافسة الأميركية مع الصين رسالة يوم الخميس، يحثون فيها مايكل والتز، مستشار الأمن القومي لترمب، على تعزيز ضوابط التصدير، رداً على «ديب سيك».

وقال المشرعون إن الشركة الصينية استخدمت على نطاق واسع شرائح «إنفيديا» المصممة خصوصاً لتقع خارج ضوابط التصدير الأميركية. لكن الشركة انتقدت الجهود المبذولة لتعزيز ضوابط التصدير، بما في ذلك التحديثات الشاملة التي أجرتها إدارة بايدن قبل تنصيب ترمب مباشرة. وسعت الشركة إلى تصوير ترمب مؤيداً لسياسات الذكاء الاصطناعي التي تعزّز الابتكار، في حين اتهمت بايدن بـ«تجاوز الحكومة». وقالت في البيان: «نتطلّع إلى العودة إلى السياسات التي تعزّز القيادة الأميركية، وتدعم اقتصادنا، وتحافظ على قدرتنا التنافسية في مجال الذكاء الاصطناعي وما بعده».

وعدّ ترمب نجاح «ديب سيك» تطوراً إيجابياً لصناعة التكنولوجيا الأميركية؛ لأن جميع الشركات ستستفيد إذا تمّ تطوير التكنولوجيا بكفاءة أكبر. ووصف صعود التطبيق الصيني بأنه «جرس إنذار» لصناعة التكنولوجيا. لكنه قال إنه لا يزال واثقاً بقدرة وادي السيليكون على المنافسة على الساحة العالمية. وقال: «سنهيمن على كل شيء».

وبينما يتعامل ترمب مع الذكاء الاصطناعي باعتباره نعمة اقتصادية محتملة للولايات المتحدة، يستغل المديرون التنفيذيون والمستثمرون ذلك للدفاع عن سياسات قد تكون مواتية لأعمالهم. وهو ما جرى التعبير عنه في الزيارات واللقاءات الثنائية التي أجراها الكثير من رؤساء شركات التكنولوجيا لترمب قبل انتخابه رئيساً وبعده وخلال تنصيبه. وكان هوانغ هو آخر رئيس تنفيذي لم يلتقه ترمب شخصياً بعد.

شعار تطبيق «ديب سيك» الصيني خلف شعار شركة «إنفيديا» الأميركية (رويترز)

خفض التكلفة مفيد

يأتي اجتماع ترمب وهوانغ في الوقت الذي تحقّق فيه الولايات المتحدة فيما إذا كانت شركة «ديب سيك» الصينية قد تهرّبت من قيود واشنطن على صادرات شرائح الذكاء الاصطناعي من خلال شراء أشباه الموصلات المتقدمة من «إنفيديا» عبر وسطاء في سنغافورة، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ». وقالت الشركة الصينية إنها استخدمت شرائح «إنفيديا إتش 800» التي كان من القانوني تصديرها في عام 2023، في حين قالت «إنفيديا» إن «ديب سيك» لم تنتهك القيود. ومع ذلك، يواجه نموذج «آر1» من «ديب سيك» الذي يزعم مطوروه أنه حقّق نتائج مماثلة لتلك التي حقّقها الذكاء الاصطناعي الأميركي، تدقيقاً غربياً متزايداً. فقد حظرت إيطاليا تطبيق «ديب سيك» بسبب مخاوف بشأن بيانات المستخدمين، وقالت السلطات في فرنسا وآيرلندا إنها تخطط لاستجواب الشركة بشأن تدابير الخصوصية الخاصة بها.

ورغم ذلك، يرى خبراء التكنولوجيا في وادي السيليكون، بمن في ذلك الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» هوانغ، أن خفض تكلفة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يحفّز الاستثمارات في رقائق الذكاء الاصطناعي؛ حيث يمكن لمزيد من الشركات تحمّل تكاليف نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي. وبينما تظلّ شركته العملاقة معروفة بإنتاج رقائق متقدمة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، قالت «إنفيديا» إنها تكسب القدر نفسه من الإيرادات من الرقائق المنشورة لمعالجة طلبات المستخدمين للنماذج النهائية، وتتوقع ارتفاع هذا الطلب في المستقبل القريب، حسبما ذكرت «فاينانشيال تايمز».


مقالات ذات صلة

ترمب: تبديل الطائرة الرئاسية في بريطانيا لم يكن لأسباب أمنية

الولايات المتحدة​ طائرة الرئاسة الأميركية الجديدة تظهر في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (رويترز)

ترمب: تبديل الطائرة الرئاسية في بريطانيا لم يكن لأسباب أمنية

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تكون مخاوف أمنية وراء توقفه لفترة وجيزة في المملكة المتحدة وتبديل الطائرة خلال عودته من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الكثير من الأميركيين يواجهون ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية (رويترز) p-circle

أميركا تُنتج 1200 مليونير جديد يومياً... وثروات قياسية تعمّق فجوة الدخل

تواصل الولايات المتحدة ترسيخ مكانتها بوصفها أكبر مولّد للثروات في العالم، إذ يشهد اقتصادها انضمام آلاف الأشخاص إلى قائمة الأثرياء سنوياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ب) p-circle

ترمب يربط خفض القوات الأميركية في أوروبا بالتوصل لاتفاق بشأن غرينلاند

لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية إجراء خفض إضافي للقوات الأميركية في أوروبا، رابطاً أي قرار من هذا النوع بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)

تلميح أميركي لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان

عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اعتقاده أن ‌إسرائيل ​ستسحب ‌قواتها ‌من جنوب لبنان، مؤكداً أنه ناقش هذا الأمر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» ( بيروت) علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب يعتزم الطعن أمام المحكمة العليا بشأن حق المواطنة بالولادة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إنه سيطلب من المحكمة العليا الأميركية التماساً لإعادة النظر في قضية تطعن في حق المواطنة المكتسب بالولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

دشّنت السعودية وكندا حقبة جديدة من الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية المرتكزة على القطاعات النوعية والمستقبلية؛ حيث استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في زيارة رسمية توّجت عاماً من الحراك الدبلوماسي والاستثماري المكثف بين البلدين.

وتزامناً مع هذه القمة الرفيعة، احتضنت مدينة جدة أعمال «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» بمشاركة وفود رفيعة المستوى من المسؤولين وقادة قطاع الأعمال من الجانبين، بهدف صياغة خريطة طريق عملية تنقل العلاقات من طور النقاش إلى التنفيذ التجاري الفعلي.

ويركز الحراك المشترك على ربط التكنولوجيا والابتكار ورؤوس الأموال الكندية بالفرص الهائلة التي تتيحها «رؤية المملكة 2030»، وتحديداً في مجالات: الخدمات المالية، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات.

عند انطلاق الملتقى، كشف وزير الاستثمار السعودي فهد السيف، عن نمو اقتصاد المملكة من نحو 720 مليار دولار في 2017 إلى ما يقارب 1.3 تريليون دولار، مع تجاوز الأنشطة غير النفطية الآن نسبة 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في تحول يقوده بصورة متزايدة استثمار القطاع الخاص، حيث تمثل الاستثمارات غير النفطية وغير الحكومية الآن نحو 77 في المائة من إجمالي الاستثمارات.

ويهدف الملتقى إلى تعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين، واستكشاف فرص التعاون في مجالات: الخدمات المالية، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الاستثمار السعودية قفزات نوعية في الشراكة الصناعية بين البلدين؛ إذ تصدّر قطاع التصنيع تدفقات الاستثمار الكندي المباشر إلى المملكة في عام 2024 بقيمة بلغت 175 مليون ريال (نحو 46.6 مليون دولار)، في حين سجل رصيد الاستثمار الكندي المباشر التراكمي في قطاع التصنيع السعودي نحو 2.148 مليار ريال (ما يعادل 572.8 مليون دولار) خلال العام نفسه.

وتأتي هذه التدفقات في وقت تشهد البيئة الصناعية بالمملكة نمواً متسارعاً؛ حيث ارتفع عدد المصانع في السعودية من 7206 مصانع في عام 2016 إلى 12946 مصنعاً في عام 2025.

وتستهدف المملكة ضمن خططها التوسعية تحقيق ناتج صناعي يقدر بنحو 377 إلى 380 مليار دولار، والوصول بالمنشآت الصناعية إلى 36000 مصنع بحلول عام 2035، مستفيدة من موقعها كبوابة صناعية تتيح للمستثمرين الوصول المباشر إلى أسواق الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأجزاء من أوروبا وآسيا.

من النقاش إلى التنفيذ

ويتزامن الحدث مع زيارة رئيس الوزراء مارك كارني إلى المملكة، ولقائه مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وذلك بعد عام من تنامي التفاعل، شمل زيارة عدة وفود سعودية إلى كندا.

وبيّن السيف أن الملتقى يعدّ منصة عملية لربط نقاط القوة الكندية في رأس المال، والابتكار، والموارد الطبيعية، والتعليم، والخبرة المهنية، بالفرص التي يجري خلقها في إطار «رؤية 2030».

وأكد على أهمية وجود المستثمرين والشركات وأصحاب المشاريع، والممثلين الحكوميين من كلا البلدين، وجميعهم قادرون على النظر إلى هذه الفرص من زوايا مختلفة، ولكنها متكاملة. وهذا هو المزيج المناسب للانتقال من النقاش إلى التنفيذ.

ويكتسب هذا التركيز على التنفيذ أهميته، لأن العلاقة الاستثمارية السعودية - الكندية لا تزال تمتلك مجالاً أكبر للنمو. وينبغي أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تحديداً، وأكثر طموحاً، وأكثر تركيزاً على الجانب التجاري.

كما ينبغي أن تربط رأس المال والتكنولوجيا وريادة الأعمال الكندية بحجم الفرص المتاحة في المملكة، وأن تفتح مسارات جديدة أمام رأس المال السعودي والشركات والمؤسسات الوطنية في كندا، وفق السيف.

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

قطاع التعدين

من ناحيته، أكد كبير مستشاري الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية لرئيس وزراء كندا، ديفيد موريسون، أن العلاقات الاستثمارية والتجارية بين أوتاوا والرياض تمر حالياً بأفضل مراحلها التاريخية على الإطلاق، مشدداً على أن قطاع التعدين والمعادن يمثل ركيزة استراتيجية في محادثات رئيس الوزراء بجدة؛ نظراً للتكامل الكبير بين الخبرات الكندية العريقة في هذا المجال والفرص الهائلة التي تتيحها «رؤية 2030».

وبيّن موريسون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش الملتقى، أن الحضور القوي لقطاع الأعمال الكندي في الملتقى وزيارة رئيس الوزراء للمملكة تعكس الالتزام الكامل بدعم مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفاً عن أن المرحلة المقبلة ستشهد إعلان شراكات كبرى وصفقات نوعية تركز على التقنيات الحديثة. وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والبنية التحتية، والتعدين.

وأشار المستشار الكندي إلى أهمية «البُعد الإنساني وتطوير الكفاءات» في هذه الشراكة؛ حيث تساهم المؤسسات والكليات الكندية، مثل كلية «نيكارا»، في تدريب وتأهيل القوى العاملة السعودية الشابة لتكون جاهزة لوظائف المستقبل، مشدداً على أن النجاح في قطاعات مثل الرعاية الصحية، والطيران، والتعدين، بات مرتبطاً بشكل وثيق بالقدرة على قيادة أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تعمل كندا على نقله وتطويره بالتعاون مع المملكة.

اتفاقيات تتجاوز مليار دولار

من جانبه، ذكر رئيس مجلس الأعمال السعودي الكندي، محمد آل دليم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقيات التي ستجري على هامش الحدث بحضور دولة رئيس الوزراء الكندي بما يقارب 15 اتفاقية ستتجاوز بقيمتها الإجمالية مليار دولار، وسوف توسّع حجم التبادل التجاري الجديد بين الجانبين، الذي تجاوز 66 مليار خلال الأعوام الخمسة الماضية، مبيناً أن هذه الزيارة ستكون مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

وأبان أن دولة كندا تمتلك خبرات وقدرات تقنية في عدة قطاعات، بما فيها التقنية والتعدين والصحة والتأمين والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي، والمملكة تمثل كذلك اقتصاداً حيوياً و«رؤية» تمثل مرحلة مهمة وشراكة قوية واستراتيجية تجعل الشراكات الدولية تجعل الرياض وجهة استثمارية.

وتتمتع المملكة وكندا بموقع استراتيجي، يؤهلهما لبناء سلسلة قيمة متكاملة للمعادن الحرجة، إذ تقدر الموارد المعدنية في السعودية بنحو 2.5 تريليون دولار، وتشمل أكثر من 50 معدناً، عبر مساحة تزيد على 2.1 مليون كيلومتر مربع، كما تشهد فرص الاستكشاف وسلاسل القيمة التحويلية نمواً متسارعاً، ما يتناسب مع الخبرات الكندية في التعدين.

وتقدم المملكة فرصاً استثمارية واعدة لشركائها الكنديين، بالتوافق مع الخبرات الكندية المتقدمة في قطاعات متعددة، تشمل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات المالية والتعدين، وتستعرض أبرز الإنجازات التي تحققت في تطوير البيئة الاستثمارية السعودية.

وبلغ رصيد الاستثمار الكندي المباشر في الأنشطة المالية والتأمين 177 مليون ريال (47.2 مليون دولار) خلال 2024. وفي المقابل، تتيح السعودية الوصول إلى أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وسوق خليجية بنحو 2.3 تريليون دولار.

ومنذ فبراير (شباط) الماضي، حصل المستثمرون الأجانب على وصول مباشر كامل إلى السوق الرئيسية السعودية، وبلغت القيمة السوقية للتداول 8.82 تريليون ريال (2.35 تريليون دولار).


«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «هيوماين»، المتخصصة في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وشركة «كوهير» الكندية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي السيادي، شراكة استراتيجية لتطوير البنية التحتية للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ودعم تطوير النماذج السيادية وحلول الذكاء الاصطناعي للمؤسسات في المملكة.

وجرى إعلان الاتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للمملكة، في خطوة تمثل أول توسع عالمي لشركة «كوهير» خارج أميركا الشمالية.

وبموجب الاتفاق، ستخصص «هيوماين» ما لا يقل عن 50 ميغاواط من قدرات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي لدعم الجيل المقبل من النماذج الأساسية التي تطورها «كوهير»، مع إمكانية زيادة هذه القدرات على مدى السنوات الخمس المقبلة تماشياً مع نمو الطلب، على أن يبدأ تشغيل البنية التحتية خلال الربع الرابع من عام 2027.

كما يتضمن التعاون تطوير حلول ذكاء اصطناعي مخصصة للمؤسسات، ونماذج سيادية باللغة العربية، إلى جانب نماذج متخصصة لقطاعات اقتصادية مختلفة، بما يدعم تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي الآمنة داخل المملكة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن الوصول إلى قدرات الحوسبة سيشكل العامل الحاسم في مستقبل الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن اختيار «كوهير» للمملكة لتنفيذ أول انتشار دولي واسع النطاق لقدراتها الحاسوبية، يعكس قوة البنية التحتية التي تعمل الشركة على تطويرها لدعم الأبحاث والنماذج المتقدمة.

من جانبه، قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كوهير»، أيدان غوميز، إن تطوير أجيال جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي يتطلب قدرات حوسبة عالية الأداء بصورة مستمرة، مضيفاً أن الشراكة مع «هيوماين» توفر البنية التحتية والمرونة اللازمتين لدعم خطط الشركة طويلة الأجل، إلى جانب التعاون في تطوير نماذج سيادية ومبادرات تخدم المملكة والأسواق العالمية.

ويهدف التعاون إلى الجمع بين البنية التحتية التي تطورها «هيوماين» وخبرة «كوهير» في تطوير النماذج اللغوية، بما يعزز قدرات الحوسبة للذكاء الاصطناعي في المنطقة، ويوفر منصة قابلة للتوسع لتلبية الطلب المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي المؤسسية، وتمكين المؤسسات من نشر تطبيقات جاهزة للإنتاج وآمنة ومصمَّمة لتلبية احتياجات الأعمال.


محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي أن صانعي السياسة النقدية تلقوا الشهر الماضي توقعات تشير إلى بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف حتى العام المقبل، رغم إدراج ثلاث زيادات محتملة في أسعار الفائدة ضمن التقديرات، وفقاً للمحاضر المنشورة يوم الخميس.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومي 10 و11 يونيو (حزيران)، فيما تتوقع الأسواق أن يقدم على زيادتين إضافيتين خلال العام المقبل، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة ومسار التضخم.

وجاء في محضر الاجتماع: «كان من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الرئيسي بشكل أكبر خلال فصل الصيف، وأن يظل أعلى بكثير من المستوى المستهدف حتى النصف الأول من عام 2027، رغم تضمين التوقعات ثلاث زيادات في أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس لكل منها».

وفي الأيام الأخيرة، عزز المتداولون رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي، في ظل مؤشرات على تعرض الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب للخطر. ورغم أن الانخفاض السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب التوصل إلى الاتفاق خفف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة خلال اجتماعه المقبل يومي 22 و23 يوليو (تموز)، فإن احتمالية استئناف الزيادات لاحقاً لا تزال قائمة، وفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز» الأسبوع الماضي.

وحتى قبل تصاعد التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران، حذّرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من أن اقتصاد منطقة اليورو لم يعد بعدُ إلى مستويات ما قبل الحرب، في ظل استمرار قوة التضخم الأساسي وبقاء ضغوط الأسعار.

وخلال اجتماع يونيو، قرر صانعو السياسة الإبقاء على خياراتهم مفتوحة للتعامل مع تداعيات السيناريوهات المحتملة في الشرق الأوسط.

وأكد البنك المركزي الأوروبي في بيانه ضرورة الحفاظ على الحياد في التواصل، وعدم الإيحاء بأن القرار الحالي يمثل بداية لسلسلة متواصلة من الزيادات، أو أنه إجراء استثنائي خارج المسار المعتاد للسياسة النقدية.

ويبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً 2.25 في المائة.