سوق الأسهم الأميركية تواجه مخاطر بسبب شركات التكنولوجيا وتوقعات «الفيدرالي»

شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

سوق الأسهم الأميركية تواجه مخاطر بسبب شركات التكنولوجيا وتوقعات «الفيدرالي»

شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في بورصة نيويورك (أ.ب)
شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في بورصة نيويورك (أ.ب)

تتراكم المخاطر التي تهدد سوق الأسهم الأميركية مع ظهور تصدعات في تجارة التكنولوجيا، كما أن مسار أسعار الفائدة تخيِّم عليه مخاوف التضخم المستمرة، التي تتفاقم؛ بسبب احتمال فرض رسوم جمركية تلوح في الأفق.

وقد هدَّدت النتائج المتباينة لشركات «مايكروسوفت» و«تسلا» و«ميتا بلاتفورمز» العملاقة، يوم الأربعاء، بزيادة التقلبات في أعقاب التصدعات التي حدثت في وقت سابق من الأسبوع في تجارة الذكاء الاصطناعي، التي ساعدت على دفع ريادة سوق الأسهم التكنولوجية.

كما أوقف «الاحتياطي الفيدرالي» دورة خفض أسعار الفائدة مؤقتاً يوم الأربعاء، وهو قرار كان المستثمرون يستعدون له. ولا تزال الشكوك تحوم حول موعد استئناف البنك المركزي الأميركي عملية التيسير النقدي وسط توقعات بأن الرئيس دونالد ترمب سيطبق سياسات تجارية وسياسات أخرى من شأنها أن تكون تضخمية.

بورصة نيويورك في نيويورك (أ.ب)

هل يكون التوقف لأشهر؟

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي للاستثمارات» في تورونتو: «كل ما يحدث الآن، من البيانات الاقتصادية إلى أخبار الأسواق والتعريفات الجمركية، يضيف مزيداً من عدم اليقين في جميع الأسواق... نحن نضع مخاطر أقل على الطاولة، ونقوم بتقليص أحجام المراكز؛ لأننا لا نريد أن يكون لدينا كثير من المخاطر كما كنا سنفعل خلاف ذلك».

في اجتماعه الأول لعام 2025، أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة القياسي عند 4.25 في المائة - 4.50 في المائة، بعد أن خفَّض سعر الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة العام الماضي.

وظلت الوتيرة السنوية للتضخم فوق هدف البنك المركزي، البالغ 2 في المائة، وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول: «لن يكون هناك اندفاع لخفض أسعار الفائدة مرة أخرى حتى تجعل بيانات التضخم والوظائف ذلك مناسباً».

وقال ريك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار في «بلاك روك» للدخل الثابت العالمي في تعليق مكتوب: «من المرجح أن يستمر التوقف المؤقت في أسعار الفائدة أشهراً عدة مع ظهور مزيد من البيانات».

وحافظت الأسواق على توقعاتها بتخفيضين إضافيَّين تقريباً لأسعار الفائدة هذا العام. وأغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على انخفاض بنسبة 0.5 في المائة، في حين انخفض عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.53 في المائة.

تعرض شاشة في بورصة نيويورك أخباراً عن أسعار الفائدة التي أعلنها «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ب)

سياسات ترمب... وعدم اليقين

ولا تزال حالة عدم اليقين بشأن سياسات إدارة ترمب تُبقي المستثمرين في حالة ترقب. فقد حدَّد ترمب يوم السبت موعداً نهائياً لفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع من كندا والمكسيك، وهما من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وفي حين أن هذه الرسوم الجمركية قد تكون أداة تفاوضية، فإن استعداد الإدارة الأميركية العام لفرضها على الواردات الأجنبية لا يزال يُشكِّل خطراً قد ينعش التضخم ويلقي بظلاله على توقعات خفض أسعار الفائدة والاقتصاد الأوسع نطاقاً.

وقال باول إنه من السابق لأوانه تحديد ما ستفعله سياسات ترمب، ولكن «سنراقب بعناية» ما سيتم تطبيقه.

وقالت سيما شاه، كبيرة الخبراء الاستراتيجيين العالميين في شركة «برينسيبال أسيت مانجمنت» في تعليقات مكتوبة: «الحقيقة هي أن (الاحتياطي الفيدرالي) يحاول ببساطة الاستجابة للبيانات وسياسات الإدارة الجديدة عند ظهورها. في مثل هذه الأوقات، عندما تكون سياسة الحكومة - لا سيما سياسة التعريفة الجمركية - غير مؤكدة للغاية، لا تكون لديهم ميزة التنبؤ».

في حين أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي يقترب من مستويات قياسية مرتفعة، فإن الارتفاع تذبذب هذا الأسبوع. تسببت أخبار نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة المسمى «ديب سيك» في إحداث صدمة في قطاع واسع من أسهم شركات التكنولوجيا عالية التحليق، التي استفادت من إمكانات الذكاء الاصطناعي في مجال الأعمال.

وقال سونو فارغيز، استراتيجي الاقتصاد الكلي العالمي في مجموعة «كارسون»: «لقد قلنا هذا منذ أشهر عدة... أنت بحاجة إلى التنويع، ليس فقط عبر فئات الأصول ولكن داخل الأسهم أيضاً». وأضاف: «ما حدث يوم الاثنين أكد ذلك».

حتى مع التقلبات الأخيرة في الأسهم، لا يزال تقييم السوق مرتفعاً تاريخياً. يتم تداول مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عند نحو 22 ضعف تقديرات الأرباح للأشهر الـ12 المقبلة، وهو أعلى بكثير من متوسط نسبة السعر إلى الربحية على المدى الطويل، البالغ 15.8، وفقاً لـ«إل سي إي جي».

كانت القوة في أسهم التكنولوجيا هي المحرك الرئيسي لسوق الأسهم الصاعدة؛ مما أعطى ميزة للأسهم الأميركية على نظيرتها العالمية. ومع ذلك، كانت الثقة في تجارة التكنولوجيا قيد الاختبار.

فقد استوعب المستثمرون نتائج كل من «مايكروسوفت»، و«ميتا»، و«تسلا»، وهي 3 من أسهم الشركات السبع الكبار التي شكَّلت مكاسبها مجتمعة أكثر من نصف عائدات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 62 في المائة منذ نهاية عام 2022، اعتباراً من يوم الاثنين.

وأعلنت شركة «مايكروسوفت» نمواً أبطأ من المتوقع في أعمالها السحابية المهمة «آزور». وتجاوزت إيرادات شركة «ميتا» توقعات «وول ستريت»، لكن الشركة توقَّعت أن المبيعات في الرُّبع الحالي قد لا تلبي التوقعات. في حين قالت شركة «تسلا» إنها في طريقها لطرح طرازات سيارات كهربائية أرخص ثمناً في النصف الأول من عام 2025، حيث جاءت نتائجها الفصلية دون التوقعات.

وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق في «نيشن وايد»، إن التحركات الكبيرة في بعض أسهم شركات التكنولوجيا أظهرت أن «الناس يضعون أصابعهم على زر البيع».

وأضاف: «لا تزال عقلية الشراء عند الانخفاض قائمة. كل ما في الأمر أننا انتقلنا من عقلية النصف الممتلئ من الكوب الممتلئ في بعض هذه الأسماء، إلى عقلية أكثر توازناً وربما حتى نصف الكوب الفارغ».


مقالات ذات صلة

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تشدد «بنك اليابان» يفقد «نيكي» مستواه القياسي

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم من مستوى قياسي، وتذبذبت أسعار السندات الحكومية، وارتفع الين بعد أن اتخذ البنك المركزي موقفاً متشدداً بتثبيت الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الباكستاني (غيتي)

«المركزي» الباكستاني يرفع الفائدة 100 نقطة أساس إلى 11.5 %

رفع البنك المركزي الباكستاني سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس، إلى 11.5 في المائة، يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أنَّ قطاع العقارات السعودي كان الرابح الأكبر في ظلِّ هذه التحولات، حيث سجَّل نمواً استثنائياً تراوح بين 20 و30 في المائة. ويرى الخبراء أنَّ هذا الانتعاش لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتاجاً لمصدات مالية متينة وبرامج هيكلية طموحة ضمن «رؤية 2030»، والتي أثبتت كفاءةً فائقةً في امتصاص الصدمات الخارجية، وتحويل التحديات الإقليمية إلى محركات نمو مستدامة.

ومن المفارقات الاقتصادية، أنَّ الصراع الإقليمي الراهن كشف عن جاذبية السعودية بوصفها وجهةً استثماريةً محصنةً ببرامج حكومية مرنة قادرة على التكيُّف مع مختلف المتغيرات.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتعاش السوق العقارية، التي استفادت من تدفق حركة السكان والمستثمرين من الدول المتأثرة بالأزمات؛ مما أدى إلى طفرة ملحوظة في إشغال الوحدات السكنية والفندقية، ونمو حركة المسافرين والفاعلين الاقتصاديين نحو المملكة.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد عالمياً، فإن قطاع العقارات في السعودية غرد خارج السرب بتأثر إيجابي ملموس؛ حيث قفزت عوائد الإيجارات في مختلف أنحاء المملكة بمتوسط تراوح بين 20 في المائة و30 في المائة؛ نتيجة الطلب الفوري والمتنامي. هذا المشهد يعكس بوضوح قدرة الاقتصاد السعودي على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومجزية، حتى في أصعب الظروف التي تمرُّ بها المنطقة والعالم.

أثر إيجابي

وقال المستثمر السعودي، محمد المرشد عضو مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ورئيس اللجنة العقارية بالغرفة سابقاً: «إنَّ تداعيات الحرب الحالية أفرزت أثراً إيجابياً ملحوظاً (قصير الأجل) على الطلب العقاري، خصوصاً الإيجارات في المدن الكبرى (الرياض، وجدة، والشرقية)، لكنه ليس العامل الرئيسي، بقدر ما كان معززاً لاتجاه قائم مسبقاً».

وفسّر المرشد ذلك في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»؛ بسبب تحولات حركة السكان في الدول التي تأثرت بشكل مباشر وأكبر بتداعيات الحرب، حيث أدت الحرب إلى تعطّل الطيران جزئياً وإغلاق بعض المجالات الجوية في الخليج، الأمر الذي دفع مسافرين ومقيمين في دول الخليج للتحرُّك نحو السعودية بوصفها مركزاً أكثر استقراراً نسبياً.

ووفق المرشد، فإنَّ بعض الحالات شملت انتقالاً فعلياً عبر البر إلى الرياض بوصفها محطةً آمنةً للسفر، حيث نتج عن ذلك، طلب فوري على الإيجارات قصيرة الأجل والفنادق، مع ضغط مؤقت على الوحدات السكنية المفروشة، وبالتالي زيادة الطلب من الشركات.

وقال المرشد: «في أوقات عدم الاستقرار الإقليمي، تميل الشركات إلى نقل موظفين إلى بيئات أكثر أماناً، وتعزيز مكاتبها في دول ذات استقرار سياسي واقتصادي أعلى، حيث انعكس ذلك في الاستفادة السعودية؛ بسبب ثقلها الاقتصادي، واستقرارها الأمني النسبي مقارنة ببعض نقاط التوتر في بعض الدول».

ولم تغب آثار التضخم العالمي عن المشهد، حيث يشير المرشد إلى أنَّ زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين نتيجة الحرب، أدت بالضرورة إلى رفع تكاليف البناء. وبناءً على التقديرات العالمية، أسهمت هذه العوامل في رفع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، مما يعكس تأثر السوق بسلاسل الإمداد العالمية.

وشدَّد المرشد على أنَّ الحرب أسهمت في إنعاش قطاع العقار السعودي، بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، عازياً ذلك لقدرة برامج «رؤية المملكة 2030»، التي استطاعت أن تمتص أي تداعيات بشكل إيجابي مع اعتبار النمو السكاني للمواطنين والمقيمين، وبالتالي نمو الطلب المحلي.

العقار السعودي «الرابح الأكبر»

يؤيد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، ما ذهب إليه المرشد، مؤكداً أنَّ القطاع العقاري في المملكة خرج بوصفه أبرز المستفيدين من المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ويرى باعشن أن «السر» يكمن في حصانة الطلب المحلي، الذي ظلَّ متنامياً بفضل عوامل داخلية بحتة، رغم الاضطرابات التي عصفت بقطاعات أخرى في المنطقة.

ولفت باعشن إلى مفارقة اقتصادية مهمة؛ فرغم انخفاض كميات الإمدادات النفطية العالمية؛ بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الخام عوَّضت تراجع الصادرات. هذا الارتفاع في «القيمة» أدى إلى زيادة الإيرادات الكلية للدولة، مما ضمن استمرارية الإنفاق الحكومي السخي على المشروعات العقارية الكبرى والبنية التحتية، وهو ما يمثل صمام الأمان الحقيقي للسوق.

المحركات الثلاثة

وحدَّد باعشن 3 عناصر جوهرية حفَّزتها الأزمة الراهنة، وأعطت السوق زخماً إضافياً:

1- طفرة مؤقتة في الطلب: نتيجة حركة السكان والشركات الباحثة عن الاستقرار.

2- تصاعد منطقي للأسعار: مدفوعاً بزيادة تكاليف التنفيذ والخدمات اللوجستية عالمياً.

3- ترسيخ المكانة الاستراتيجية: تعزيز صورة المملكة بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا بديل عنه.

ويخلص باعشن إلى أنَّ العقار السعودي اليوم يعيش حالةً من «التوازن الذكي»؛ فهو مدفوع بقوة الطلب المحلي من جهة، ومدعوم بفرص الطلب الخارجي الناجم عن الأزمات الإقليمية من جهة أخرى.

هذه التركيبة الفريدة تمنح القطاع مرونةً استثنائيةً تجعله قادراً على التأقلم مع المتغيرات الراهنة بفاعلية عالية، سواء على المدى القصير أو المتوسط، ليظل العقار دائماً «الابن البار» للاقتصاد السعودي.

تعزيز مكانة السعودية ملاذاً استثمارياً إقليمياً

وفي قراءة موحدة للمشهد، أجمع الخبيران باعشن والمرشد على أن الأزمة الراهنة أعادت تكريس مكانة السعودية بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا يمكن تجاوزه، حيث تضافرت 3 محركات رئيسية لرسم هذا الواقع؛ بدأت بزخم استثنائي في الطلب نتيجة الهجرة نحو الأمان، ومروراً بارتفاع منطقي في الأسعار واكب تصاعد التكاليف العالمية، وصولاً إلى ترسيخ الثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني.

ويرى الاقتصاديان أن العقار السعودي اليوم بات يتمتع بمرونة فائقة وقدرة فريدة على التأقلم، كونه يستند إلى قاعدة صلبة من الطلب الداخلي المستدام مع تلقيه دعماً جزئياً من الطلب الخارجي الناجم عن المتغيرات الإقليمية، مما يضمن استمرارية جاذبيته وتفوقه في المديين القصير والمتوسط.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) مع مصرف «الراجحي»، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز السيولة ودعم استدامة سوق التمويل العقاري بالمملكة.

وحسب بيان للشركة، تأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه القطاع المالي، أهمية متزايدة لتوفير حلول تمويلية مبتكرة تسهم في تعزيز كفاءة السوق واستمرارية تدفق التمويل، والمساهمة في دعم سوق التمويل العقاري السكني في المملكة، عبر تقديم حلول التمويل العقاري الملائمة للمواطنين، سعياً منهما للمساهمة في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، لزيادة نسبة تملك المواطنين للمنازل.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار، أن الاتفاقية تأتي في إطار مواصلة دعم السوق العقارية السكنية في المملكة والإسهام في تقديم حلول تمويل مرنة للأسر السعودية من خلال توسيع الشراكة مع مصرف «الراجحي»، حيث ستسهم في ضخ مزيد من السيولة، مبيناً أن الاتفاقية تمثل امتداداً للتعاون، وخطوة مهمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الإسكان.

وأبان العبد الجبار أن الاتفاقية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الشركة ومصرف «الراجحي»، والدور المحوري الذي يؤديه الطرفان في تطوير منظومة التمويل العقاري السكني بالمملكة، ومن شأن هذه الخطوة أن تمثل نموذجاً يُحتذى به في تفعيل حلول إعادة التمويل العقاري، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات النمو وإدارة السيولة بكفاءة.

يُذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» أسسها صندوق الاستثمارات العامة في عام 2017؛ بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي، للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق المستهدفات الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان في المملكة.


«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رفعت «سيتي غروب» توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي العالمي، مشيرةً إلى أن تبنّي الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالي البرمجة والأتمتة يتسارع بوتيرة تفوق التقديرات السابقة، في وقت تحقق فيه شركات مثل «أنثروبيك» نمواً قوياً في الإيرادات.

وأوضحت شركة الوساطة في وول ستريت، في مذكرة صدرت في 27 أبريل (نيسان)، أنها تتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات، مقارنةً بتقديرات سابقة كانت تشير إلى أكثر من 3.5 تريليون دولار للسوق ككل، ونحو 1.2 تريليون دولار لقطاع الذكاء الاصطناعي المؤسسي، وفق «رويترز».

وأشارت «سيتي» في مذكرتها، إلى أن الطلب والإيرادات من الشركات مدفوعان بنماذج «كلود» وبرنامج «كلود كود»، فيما يُنظر إلى برنامج «ميثوس» على أنه عنصر يحمل إمكانات مستقبلية أكثر من كونه مصدر إيرادات فورية. كما اعتبرت «أنثروبيك» من أبرز الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بفضل نجاحها في تطبيقات تجارية تشمل تطوير البرمجيات وأتمتة المهام وسير العمل الذكي.

وأضافت أن التركيز المبكر والمستمر للشركة على عملاء المؤسسات منحها ميزة هيكلية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الحوسبة والقيود على السعة وشدة المنافسة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى. وأوضحت أن نحو 80 في المائة من إيرادات «أنثروبيك» تأتي من عملاء المؤسسات، مما يعكس تحوّلاً واضحاً بعيداً عن نماذج الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين.

كما كشفت المذكرة عن أن الإيرادات السنوية لـ«أنثروبيك» تجاوزت 30 مليار دولار بحلول أبريل، مما يجعلها واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا نمواً في التاريخ الحديث، في حين وقّعت الشركة صفقات كبيرة لتأمين قدرات حوسبة، من بينها اتفاق بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار مع «غوغل» وصفقة أخرى بقيمة 25 مليار دولار مع «أمازون».

وتزداد حدة المنافسة في هذا القطاع مع توسع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» وغيرها في سوق المؤسسات، مما يحوّل المنافسة تدريجياً نحو تكامل سير العمل وموثوقية التطبيقات بدلاً من التركيز فقط على معايير أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.