القمة العالمية للحكومات تطرح 6 توجهات استراتيجية لصياغة مستقبل العالم

تنطلق في منتصف فبراير وتتضمن منتديات متخصصة تبحث الحوكمة والاقتصاد والذكاء الاصطناعي

محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات رئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات خلال المؤتمر الصحافي اليوم (الشرق الأوسط)
محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات رئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات خلال المؤتمر الصحافي اليوم (الشرق الأوسط)
TT

القمة العالمية للحكومات تطرح 6 توجهات استراتيجية لصياغة مستقبل العالم

محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات رئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات خلال المؤتمر الصحافي اليوم (الشرق الأوسط)
محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات رئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات خلال المؤتمر الصحافي اليوم (الشرق الأوسط)

ينتظر أن تناقش القمة العالمية للحكومات التي ستعقد دورتها الثانية عشرة في منتصف شهر فبراير (شباط) المقبل، 6 محاور رئيسية تتناول الحوكمة الفعالة والمسؤولية، والاقتصاد العالمي وتمويل المستقبل، ومرونة المدن ومواجهة الأزمات والمناخ، ومستقبل البشرية وتطوير القدرات، إضافة إلى تحولات الصحة العالمية، والآفاق المستقبلية للتوجهات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المدفوعة بالاستدامة.

وتضم أجندة القمة التي تعقد تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، والتي ستقام في مدينة دبي الإماراتية من 11 إلى 13 فبراير المقبل، 21 منتدى ضمن فعاليات القمة التي تجمع العدد الأكبر من الوزراء والمسؤولين الحكوميين وقادة القطاعات الرئيسية، حيث تناقش أهم المستجدات والتطورات في هذه القطاعات، فيما تضم فعاليات اليوم التمهيدي للقمة في 10 فبراير 2025، الاجتماع العربي للقيادات الشابة، ومنتدى المالية العامة للدول العربية، ومنتدى القيادات العربية الشابة.

منتديات القمة

بينما تضم فعاليات اليوم الأول في 11 فبراير منتدى مستقبل التنقل، ومنتدى الذكاء الاصطناعي، ومنتدى الخدمات الحكومية، ومنتدى مستقبل التعليم، ومنتدى تبادل الخبرات الحكومية، ومنتدى مستقبل العمل.

ويضم اليوم الثاني للقمة ضمن فعالياته منتدى الاقتصادات الناشئة، ومنتدى أهداف التنمية الشاملة، ومنتدى الإدارة الحكومية العربية، ومنتدى تصفير البيروقراطية الحكومية، ومنتدى التعاون من أجل التنمية، ومنتدى مستقبل الاقتصاد، ومنتدى التكنولوجيا الجغرافية والسياسات، فيما يضم الثالث منتدى الصحة العالمي، ومنتدى التغير المناخي، ومنتدى التوازن بين الجنسين، ومنتدى مستقبل الاتصال الحكومي، والمنتدى العالمي للتشريعات.

وضع سيناريوهات

وأكد محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات، رئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن القمة، وعلى مدى 12 عاماً منذ انطلاقها قبل أكثر من عشر سنوات، أصبحت الملتقى العالمي الذي تترقبه حكومات العالم للاجتماع والحوار ووضع سيناريوهات ومسارات انتقالها للمستقبل وإحداث التحولات الفارقة في مجتمعاتها لاستدامة التقدم والازدهار.

وقال القرقاوي خلال كلمته في «حوار القمة العالمية للحكومات» الذي عقد اليوم في متحف المستقبل بدبي لاستعراض أبرز محاور ومستجدات القمة: «هذه المكانة المتميزة للقمة العالمية للحكومات ترسخت برؤية استثنائية انتهجتها القمة عبر تاريخها، ترتكز على نموذج متفرد يضع التخطيط الاستباقي للمستقبل أساساً لكل سياسات العمل الحكومي، ويستهدف في صدارة أولوياته تمكين الإنسان وتنمية المجتمعات، ويرى في التشارك والتعاون الدولي الوسيلة الأسرع والأكثر نجاحاً لتحقيق الغايات والأهداف وتعميم الخير للجميع».

وكشف عن أن الدورة الجديدة تشهد مشاركة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 80 منظمة دولية وإقليمية، بالإضافة إلى 140 وفداً حكومياً ونخبة من قادة الفكر والخبراء العالميين، وبحضور أكثر من 6 آلاف مشارك، كما أشار إلى أن هذه الدورة تضم أجندة موسعة بفعاليات نوعية تشمل 21 منتدى عالمياً تبحث التوجهات والتحولات المستقبلية العالمية الكبرى في أكثر من 200 جلسة تفاعلية، يتحدث فيها أكثر من 300 شخصية عالمية من الرؤساء والوزراء والخبراء والمفكرين وصناع القرار، إضافة إلى عقد أكثر من 30 طاولة مستديرة واجتماعاً وزارياً، بمشاركة أكثر من 400 وزير، فيما تصدر القمة 30 تقريراً استراتيجياً بالتعاون مع شركاء المعرفة الدوليين.

منصة مفتوحة

وأضاف أن القمة أصبحت تمثل اليوم منصة مفتوحة تقود الفكر المستقبلي، وتضم القادة والمفكرين والخبراء، ورواد الأعمال، وأصحاب العقول والمواهب والمبتكرين، لاستشراف معالم ومسارات المستقبل، ومشاركة الأفكار والرؤى والحلول الاستباقية المبتكرة للتحديات التي تواجهها البشرية، مشيراً إلى أن القمة ستستضيف حوارات يشارك فيها رؤساء المنظمات الدولية والإقليمية، وأوضح أن القمة ستشهد مشاركة قادة القطاعات العالمية الحيوية وأبرز شركات القطاع الخاص في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والنقل، والسياحة والقطاع المالي، والإعلام.

وتؤكد القمة العالمية للحكومات أنها ترسم في دورتها الجديدة خريطة طريق واضحة تمكن حكومات العالم من مواكبة التحولات المتسارعة في أهم القطاعات الرئيسية، من خلال أجندة شاملة تستشرف الفرص المستقبلية وأبرز التحديات، وتضم حوارات موسعة لصياغة أفضل الخطط والحلول المبتكرة وتبادل المعارف والخبرات بين حكومات العالم، وبناء الشراكات الدولية للخروج بأفضل النتائج وتعظيم الاستفادة من الفرص لتحقيق استدامة التنمية والازدهار.

وتطلق القمة العالمية للحكومات 30 تقريراً استراتيجياً في مختلف القطاعات، تضم أهم المؤشرات والنماذج والحلول المبتكرة لتسريع أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز الجاهزية والمرونة والكفاءة الحكومية في التعامل مع المتغيرات، وترسيخ مزيد من التعاون على مستوى دول وحكومات العالم، حيث يتم إطلاق هذه التقارير بالتعاون مع شركاء المعرفة من مراكز الفكر والمؤسسات الأكاديمية والبحثية.


مقالات ذات صلة

وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم… ودبي تعلن الحداد 10 أيام

الخليج الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم (الشرق الأوسط)

وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم… ودبي تعلن الحداد 10 أيام

نعى ديوان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي توفي اليوم.

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال دبي تعزز مكانتها في مؤشر المراكز المالية العالمية بقطاع التكنولوجيا

دبي تعزز مكانتها في مؤشر المراكز المالية العالمية بقطاع التكنولوجيا

حققت دبي إنجازاً بتقدمها في مجال التكنولوجيا المالية، وفقاً لتصنيف خبراء القطاع في أحدث تقرير لمؤشر المراكز المالية العالمية.

عالم الاعمال إحدى سيارات فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ» (الشرق الأوسط)

«بريبكو» تدخل عالم «فورمولا 1»

أعلنت «بريبكو للتكنولوجيا العقارية» في دبي عن دخولها عالم سباقات «فورمولا 1» مع فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ»، من خلال الوجود في جائزتَي مدريد وباكو الكبريان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال مركز دبي المالي (الشرق الأوسط)

انعقاد النسخة الأولى من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» نوفمبر المقبل

ينظم مركز دبي المالي العالمي النسخة الأولى من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» في الفترة من 2 إلى 6 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

رياضة عالمية الإسباني تشافي باسكوال ترك تدريب برشلونة من أجل دبي (نادي برشلونة)

باسكوال يرحل عن سلة برشلونة لتدريب دبي

أنهى الإسباني تشافي باسكوال، المدير الفني السابق لبرشلونة، ولايته الثانية مع النادي الكتالوني مبكرا، رغم ارتباطه بعقد حتى عام 2028، لينتقل لتدريب دبي الإماراتي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً إلى أن العمليات المتضررة يمكن استعادتها «خلال أيام».

وأوضح الناصر أن منظومة أنابيب «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يصعّب تعطيلها بالكامل ويتيح للشركة إعادة توجيه الإمدادات وفق الظروف التشغيلية.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، وتدرس إنشاء مسارين إضافيين، وبحث خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من خط أنابيب «سوميد» الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، مؤكداً استمرار الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، ولا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع مواصلة تقييم خيارات إضافية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.


الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.