رغم مطالبة ترمب بخفضها... توقعات بأن يُبقي «الفيدرالي» الفائدة دون تغيير اليوم

سحب العاصفة تتجمع فوق مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (أرشيفية-رويترز)
سحب العاصفة تتجمع فوق مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (أرشيفية-رويترز)
TT

رغم مطالبة ترمب بخفضها... توقعات بأن يُبقي «الفيدرالي» الفائدة دون تغيير اليوم

سحب العاصفة تتجمع فوق مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (أرشيفية-رويترز)
سحب العاصفة تتجمع فوق مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (أرشيفية-رويترز)

قد يرغب الرئيس دونالد ترمب في خفض أسعار الفائدة، لكن مِن شبه المؤكد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي على سعر الفائدة القياسي دون تغيير، في اجتماعه الذي استمر يومين، وينتهي اليوم الأربعاء.

ومن المرجَّح أن تكون بداية هادئة لعام حافل بالأحداث، بالنسبة للبنك المركزي. وقال ترمب، الأسبوع الماضي، في دافوس بسويسرا، إنه سيخفّض أسعار الطاقة، ثم يطالب «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض تكاليف الاقتراض.

وفي وقت لاحق، عندما سأله الصحافيون عما إذا كان يتوقع أن يستمع إليه «الاحتياطي الفيدرالي»، قال: «نعم».

وتجنَّب الرؤساء، في العقود الأخيرة، الضغط علناً على بنك الاحتياطي الفيدرالي؛ احتراماً لاستقلاليته السياسية.

وبعيداً عن تجاوز الرئيس الأميركي المعايير، يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» أيضاً تحديات في تحقيق أهدافه الاقتصادية، فالتضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، مقياسه المفضل هو 2.4 في المائة، على الرغم من أن الأسعار الأساسية - التي تُعد مقياساً أفضل لمدى اتجاه التضخم - ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مقارنة بعام 2023.

ويريد مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي»، بقيادة جيروم باول، أن يحافظوا على إبرة متحركة؛ فمن خلال الإبقاء على تكاليف الاقتراض أعلى، يأمل «الاحتياطي الفيدرالي» في إبطاء الاقتراض والإنفاق بما يكفي للحد من التضخم، لكن دون التسبب في ركود مؤلم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال باول، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن البنك المركزي دخل «مرحلة جديدة»، حيث يُتوقع أن يتحرك فيها بشكل أكثر تروياً بعد خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.3 في المائة، من 5.3 في المائة، خلال الاجتماعات الثلاثة الأخيرة لعام 2024. وفي ديسمبر، أشار مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» إلى أنهم قد يخفّضون سعر الفائدة مرتين فقط، هذا العام.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد انتهاء اجتماع سابق للجنة السياسة النقدية (رويترز)

ويعتقد الاقتصاديون في «غولدمان ساكس» أن هذه التخفيضات لن تحدث حتى يونيو (حزيران) وديسمبر المقبلين.

ولا يزال التخفيض في مارس (آذار) المقبل ممكناً، على الرغم من أن تسعير العقود الآجلة للأسواق المالية يضع احتمالات حدوث ذلك عند الثلث فقط.

ونتيجة لذلك، من غير المرجح أن ترى الأُسر والشركات الأميركية كثيراً من الراحة من تكاليف الاقتراض المرتفعة في أي وقت قريب، فقد تراجع متوسط معدل الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عاماً إلى أقل بقليل من 7 في المائة، الأسبوع الماضي، بعد ارتفاعه لمدة خمسة أسابيع متتالية. وظلت تكاليف اقتراض الأموال مرتفعة على مستوى الاقتصاد، حتى بعد أن خفَّض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي.

ويرجع ذلك إلى أن المستثمرين يتوقعون أن يؤدي النمو الاقتصادي الصحي والتضخم العنيد إلى إحباط تخفيضات أسعار الفائدة في المستقبل، فقد قاموا مؤخراً بالمزايدة على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوق 4.80 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2023.

وهناك سبب آخر للحذر بين صانعي السياسة النقدية لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام؛ وهو أنهم سيرغبون في تقييم أي تغييرات بالسياسة الاقتصادية من قِبل إدارة ترمب. وكان ترمب قد قال إنه قد يفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك، اعتباراً من 1 فبراير (شباط). وكان قد هدّد، خلال حملته الرئاسية، بفرض ضرائب على جميع الواردات.

كما قالت إدارة ترمب أيضاً إنها ستنفذ عمليات ترحيل جماعي للمهاجرين، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم، من خلال الحد من قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات. وفي الوقت نفسه، يقول بعض الاقتصاديين إن وعود ترمب بإلغاء القيود التنظيمية للاقتصاد قد تؤدي إلى خفض الأسعار بمرور الوقت.

عندما فرض ترمب التعريفات الجمركية على عدد محدود من الواردات في عاميْ 2018 و2019، توقَّع الاقتصاديون في بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يكون التأثير الأكبر على النمو الاقتصادي، مع تأثير تضخمي طفيف نسبياً. ونتيجة لذلك، عندما تباطأ النمو بالفعل، انتهى الأمر بـ«الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض سعر الفائدة الرئيسي في عام 2019، بدلاً من رفعه لمحاربة أي تأثير تضخمي.

وفي يوم الأربعاء، يمكن لمسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» أيضاً تغيير البيان الذي يصدرونه بعد كل اجتماع لتحديث تقييمهم لسوق العمل، في إشارة إلى أن خفض أسعار الفائدة قد يتأخر.

وفي ديسمبر الماضي، تضمَّن البيان وجهة نظر متشائمة بشكل معتدل: «لقد خفت ظروف سوق العمل بشكل عام، وارتفع معدل البطالة لكنه لا يزال منخفضاً». وفي الصيف والخريف، أبطأ أرباب العمل في التوظيف. وكان ارتفاع معدل البطالة قد أثار قلق مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، وكان سبباً رئيسياً في قيامهم بتخفيض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نصف نقطة مئوية كبيرة، على غير المعتاد في سبتمبر (أيلول).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشار محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريس والر إلى ضعف التوظيف كدليل على أن سعر الفائدة الرئيسي لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، «مقيّد»، مما يعني أنه يعمل بمثابة مكبح للاقتصاد، ويجب أن يخفض التضخم بمرور الوقت. وإذا كانت أسعار الفائدة مقيدة، فهذا يعني أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون لديه مجال أكبر لخفضها إذا انخفض التضخم أكثر.

لكن، هذا الشهر، وبعد أيام قليلة فقط من تصريحات والر، أظهر تقرير الوظائف لشهر ديسمبر تسارع التوظيف، وتراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، من 4.2 في المائة.

وتشير أرقام التوظيف الأكثر صحة إلى أن التوظيف استقر على الأقل. وإذا بقيت قوية، مثل الشهر الماضي، فإن تحسن مكاسب الوظائف سيشير إلى أن معدل الفائدة الفيدرالي ليس مقيداً على الإطلاق، وأن هناك حاجة لتخفيضات قليلة، إنْ وُجدت، في أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه يوم الخميس وسط إخفائه قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.