المشاريع العقارية السعودية تتخطى 40 مليار دولار خلال 2024

القطاع يسهم بنسبة 12 % في الناتج المحلي... و25 % بسوق العمل

خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)
خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)
TT

المشاريع العقارية السعودية تتخطى 40 مليار دولار خلال 2024

خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)
خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)

بالتزامن مع النهضة العمرانية في السعودية عبر مشاريعها الكبرى، ووجهتها المستقبلية لاستضافة أحداث عالمية، أعلنت السعودية أن قطاعها العقاري سجل نمواً ملحوظاً خلال عام 2024، بإصدار 192 رخصة لمشاريع تجاوزت قيمتها الإجمالية 147 مليار ريال (40 مليار دولار)، بدعم من التشريعات التي تشهدها السوق المحلية، من أنظمة وقواعد ولوائح تنفيذية وتنظيمية تعكس الاهتمام الحكومي.

ففي كلمة له خلال «منتدى مستقبل العقار»، المقام حالياً في الرياض، في الفترة من 27 إلى 29 يناير (كانون الثاني) الحالي، قال وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، إن القطاع شهد خلال السنوات القليلة الماضية، إصدار أكثر من 20 تشريعاً عقارياً أساسياً أعلنتها الهيئة العامة للعقار، بهدف تنظيم وتعزيز جاذبيته وحيويته ورفع نسبة الموثوقية به.

وأضاف: «القطاع العقاري كما نراه اليوم في السعودية لم يعُد مجرد أداة للتنمية العمرانية؛ بل أصبح محركاً أساسياً للتحول الاقتصادي والاجتماعي وركيزة للاستدامة والابتكار».

ولفت إلى أن المنتدى يقدم فرصاً عالمية ونوعية لتطوير القطاع العقاري، وتعزيز جودة الحياة عبر بناء مدن مستدامة ومتكاملة تحظى بخدمات بلدية وسكنية تلبي طموحات سكان المملكة.

وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، أوضح الحقيل أنه يدير 39 في المائة من القطاع العقاري، ويستهدف وصولها إلى 70 في المائة، كما أسهم في ارتفاع إيرادات القطاع العقاري إلى 4 أضعاف خلال الـ3 سنوات الماضية.

الناتج المحلي الإجمالي

من جانبه، كشف الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، المهندس عبد الله الحماد، خلال افتتاح المنتدى، أن مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 12 في المائة، ما يبرز الفرص الواعدة في السوق السعودية.

وأوضح الحماد أنه تم إصدار 1131 ترخيصاً للاستثمارات العقارية الأجنبية خلال الربع الثالث من عام 2024، الأمر الذي يعكس ثقة المستثمرين العالميين وجاذبية المملكة بوصفها وجهة للاستثمار العالمي.

جانب من الحضور في افتتاح «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)

كما بيّن أن القطاع حقق أعلى نسبة مشاركة في سوق العمل بين القطاعات الاقتصادية بمعدل 25 في المائة، من المشتركين في نظام التأمينات الاجتماعية، وفقاً لإحصاءات الربع الثالث من عام 2024.

وتتراوح أعمار 43 في المائة من العاملين في القطاع العقاري بين 18 و34 عاماً، ليصبح من أكثر القطاعات جاذبية للشباب.

يشار إلى أن قطاع الإسكان في المملكة، يسهم بأكثر من 23 في المائة بالناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ويشكل 50 في المائة من المحتوى المحلي، كما يوفر ما يزيد على 227 ألف وظيفة لدعم سوق العمل السعودية.

مستقبل مستدام

وفي جلسة حوارية بعنوان «قيادة التحول لبناء مستقبل مزدهر»، ناقش عدد من الوزراء والمسؤولين المسارات الاستراتيجية لتحقيق مستقبل مزدهر ومستدام، والعوامل الرئيسية التي تدفع النمو في مختلف الصناعات والقطاعات، مع التركيز على التقدم التكنولوجي والاستثمارات الاستراتيجية.

وخلال الجلسة، قال وزير السياحة، أحمد الخطيب، إنه في عام واحد تم ترخيص 4 آلاف مبنى، بنسبة نمو 89 في المائة، و«نستهدف بناء 675 ألف غرفة فندقية كحد أدنى بحلول 2030».

وأضاف أن صندوق التنمية السياحي يركز على تمويل المشاريع متعددة الاستخدامات، التي تتكون من فنادق ومطاعم وأماكن ترفيهية وتسوّق، وتتراوح مساحاتها من 50 ألف كيلومتر إلى مليون.

وأعلن الخطيب أن القطاع السياحي أسهم في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024 بنسبة 5 في المائة، و«نستهدف الوصول إلى 10 في المائة بحلول 2030».

الأصول المُدارة

بدوره، قال رئيس هيئة السوق المالية، محمد القويز، إن الصناديق العقارية تمثل 25 في المائة من الأصول المدارة في المملكة، بنسبة نمو 23 في المائة خلال العام الماضي، ويتجاوز إجمالي حجم الأصول المدارة تريليون ريال (266.6 مليار دولار).

وشرح أن الشركات العقارية بدأت تمثل حصة أكبر في الطروحات، مضيفاً: «لدينا اليوم 55 ملفاً للطرح والإدراج، منها 20 في المائة شركات عقارية، والأهم من ذلك أنها تتنوع بين المطورين العقاريين والمسوقين العقاريين».

وذكر خلال الجلسة أن مقدار التمويل الذي قدمته سوق الدين خلال عام 2024 يزيد على ذلك المقدم من سوق الأسهم رغم حداثتها، الأمر الذي يعكس حجم النمو المستقبلي في السعودية.

وخلال فعاليات المنتدى، تم إطلاق شركة «إن إتش سي أنوفيشن» المتخصصة في التقنيّة، لتقديم حلول عقارية وبلدية مبتكرة، وتطوير تقنيات جديدة تواكب تطلعات السوق. وستعمل على تشغيل أكثر من 400 خدمة، عبر 10 منصات رقمية عقارية، تخدم أكثر من 19 مليون مستخدم.

يذكر أن الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية ارتفع بنسبة 2.3 في المائة، خلال 2024، مقارنة مع عام 2023، حيث سجَّل القطاع السكني ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، والتجاري 6.1 في المائة، والقطاع الزراعي المتمثل في الأراضي الزراعية 1.4 في المائة.


مقالات ذات صلة

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

الاقتصاد بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

قال مجلس الذهب العالمي، الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية سيحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

أكد وزير خارجية سنغافورة أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.