التشوهات الاقتصادية تقلق بوتين... وترمب يضغط لإنهاء صراع أوكرانيا

روسيا تواجه تحديات جمة مع تصاعد التضخم وتباطؤ النمو المتوقع في 2025

ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)
ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)
TT

التشوهات الاقتصادية تقلق بوتين... وترمب يضغط لإنهاء صراع أوكرانيا

ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)
ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)

أصبح الرئيس فلاديمير بوتين أكثر قلقاً بشأن التشوهات التي يواجهها الاقتصاد الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط لإنهاء الصراع في أوكرانيا.

صحيح أن الاقتصاد الروسي، المعتمد بشكل أساسي على صادرات النفط والغاز والمعادن، حقق نمواً قوياً خلال العامين الماضيين، على الرغم من العقوبات الغربية المتعددة التي فرضت عقب غزو أوكرانيا في عام 2022، فإن النشاط الاقتصادي المحلي يعاني في الأشهر الأخيرة بسبب نقص العمالة وارتفاع أسعار الفائدة المفروضة لكبح التضخم الذي تسارع بفعل الإنفاق العسكري القياسي، وفق «رويترز». وقد أدى ذلك إلى نشوء قناعة لدى بعض النخب الروسية بأن التوصل إلى تسوية تفاوضية لإنهاء الحرب بات أمراً مطلوباً، بحسب مصدرين مطلعين على توجهات الكرملين.

من جهته، تعهد ترمب، الذي عاد إلى منصبه يوم الاثنين، بإيجاد حل سريع للنزاع في أوكرانيا، الذي يُعد أكبر صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأعلن عن احتمال فرض المزيد من العقوبات، إلى جانب رسوم جمركية إضافية على روسيا، إذا لم يتفاوض بوتين، محذراً من أن روسيا تتجه نحو «أزمة اقتصادية خطيرة». وأضاف أن بوتين «يدمر روسيا»، في إشارة إلى ارتفاع معدلات التضخم. وأوضح أحد كبار مساعدي الكرملين، الثلاثاء، أن روسيا لم تتلقَّ حتى الآن أي مقترحات محددة بشأن المحادثات.

متطوعون انضموا للقوات الروسية يستقلون طائرة للمشاركة في الحملة العسكرية بأوكرانيا (رويترز)

وفي هذا السياق، قال أوليغ فيوجين، نائب محافظ البنك المركزي الروسي السابق: «روسيا بالطبع مهتمة بالتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع في أوكرانيا بناءً على الاعتبارات الاقتصادية»، مشيراً إلى تصاعد مخاطر التشوهات الاقتصادية نتيجة تسارع الإنفاق العسكري.

من جانبه، صرّح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، برايان هيوز، رداً على استفسارات «رويترز»، بأن «ترمب يركز على إنهاء هذه الحرب الوحشية» عبر التواصل مع مجموعة واسعة من الأطراف المعنية.

ومع ذلك، تراجع مستشارو ترمب في الأسابيع الأخيرة عن تصريحاته السابقة بأن الحرب التي دخلت عامها الثالث يمكن إنهاؤها في يوم واحد. ففي الأيام التي سبقت تنصيبه، فرضت إدارة الرئيس السابق جو بايدن أكبر حزمة عقوبات على الإطلاق ضد إيرادات روسيا من النفط والغاز. واعتبر مستشار الأمن القومي لبايدن، جيك سوليفان، أن هذه الخطوة ستمنح ترمب أوراق ضغط في أي مفاوضات عبر تكثيف الضغوط الاقتصادية على روسيا.

ورغم هذه التحديات، أظهر الاقتصاد الروسي البالغ 2.2 تريليون دولار صموداً لافتاً خلال الحرب. وأشاد بوتين بكبار المسؤولين الاقتصاديين ورجال الأعمال على تمكنهم من الالتفاف على أقسى العقوبات الغربية المفروضة على اقتصاد رئيسي. وبعد انكماش في عام 2022، سجل الناتج المحلي الإجمالي الروسي نمواً أسرع من نظيره في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال عامي 2023 و2024.

وفي مؤتمره الصحافي السنوي في ديسمبر (كانون الأول)، قال بوتين: «نواجه بعض المشكلات مثل التضخم وحالة الاحتباس الاقتصادي». وأضاف: «لقد كلفت الحكومة والبنك المركزي باتخاذ التدابير اللازمة لتقليل هذه الوتيرة».

اليوم، يواجه الاقتصاد الروسي تحديات متفاقمة في ظل انقسام بين صناع القرار الاقتصادي حول كيفية التعامل مع هذه الأوضاع. ويصف خبراء اقتصاديون المشهد في عام 2025 بأنه «عاصفة مثالية»، حيث تتداخل عدة عوامل سلبية في آن واحد. وعلق ديمتري بوليفوي، مدير أصول في «أسترا»، قائلاً: «بعد سنوات من الأداء القوي، قد يخيب الاقتصاد الآمال هذا العام».

فما هي التحديات الاقتصادية الرئيسية في 2025؟

التضخم

بلغ التضخم السنوي في روسيا 9.5 في المائة عام 2024، نتيجة للإنفاق العسكري والأمني المرتفع، الذي من المتوقع أن يشكل 41 في المائة من إجمالي إنفاق الدولة في عام 2025. إضافة إلى ذلك، أسهمت الإعانات الحكومية على القروض وارتفاع الأجور في ظل نقص حاد في العمالة في تسريع وتيرة التضخم.

على مدار الـ15 عاماً الماضية، كان التضخم يشهد زيادات طفيفة، باستثناء عام 2022 الذي كان العام الأول لغزو روسيا لأوكرانيا، وكذلك خلال أزمة 2014-2015 التي تلت ضم شبه جزيرة القرم. ومع ذلك، فإن التضخم يؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، حيث انخفضت المعاشات التقاعدية الحقيقية بنسبة 0.7 في المائة بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

في مواجهة هذه الزيادة، يكافح البنك المركزي الروسي لاحتواء التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة، لكن الرئيس بوتين شدد على ضرورة عدم الاعتماد على أسعار الفائدة كوسيلة وحيدة، داعياً الحكومة إلى ضمان استقرار إمدادات السلع والخدمات للحد من زيادة الأسعار.

بائعو خضراوات وغيرها من المواد الغذائية في أحد شوارع إيزفيسك (رويترز)

أسعار الفائدة المرتفعة

رفع البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة إلى 21 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وهو أعلى مستوى منذ بداية حكم بوتين. وقد عدَّ منتقدو هذه الخطوة أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على القطاعات المدنية للاقتصاد، في الوقت الذي يظل فيه القطاع الدفاعي المدعوم حكومياً محصناً. كما أسهمت هذه الزيادة في توقف الاستثمارات، حيث انخفضت تكلفة رأس المال إلى نحو 30 في المائة، بينما تراجعت هوامش الربحية في معظم القطاعات إلى ما لا يتجاوز 20 في المائة.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من مخاطر إفلاس الشركات، وخصوصاً في القطاعات الضعيفة مثل العقارات، التي تأثرت سلباً جراء تدابير إبطاء الإقراض، مثل وقف دعم قروض الإسكان الحكومية.

التباطؤ الاقتصادي

من المتوقع أن تنخفض معدلات النمو الاقتصادي إلى 2.5 في المائة عام 2025، مقارنة بنحو 4 في المائة عام 2024، بسبب التدابير الرامية إلى تهدئة الاقتصاد المفرط. في المقابل، توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الروسي بنسبة 1.4 في المائة هذا العام.

وأشار مركز أبحاث الاقتصاد المؤيد للحكومة «TsMAKP» إلى أن عدداً من القطاعات الصناعية غير الدفاعية كانت تشهد ركوداً منذ عام 2023، مما يزيد من احتمالية دخول الاقتصاد في حالة ركود تضخمي، وهو مزيج من التضخم المرتفع والركود الاقتصادي.

ويفاقم الوضع نقص حاد في العمالة نتيجة انضمام مئات الآلاف من الرجال الروس إلى الجيش أو فرارهم من البلاد، ما يشكل عقبة رئيسية أمام النمو الاقتصادي.

العلم الروسي فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

العجز في الموازنة

بلغ العجز في موازنة روسيا 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، في وقت استنفد فيه صندوق الثروة الوطنية، المصدر الرئيسي لتمويل العجز، بمقدار الثلثين خلال ثلاث سنوات من الحرب.

ورغم أن الحكومة قد رفعت الضرائب لتقليص العجز إلى 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، فإن العائدات قد تتراجع بسبب العقوبات الأميركية الأخيرة التي استهدفت قطاع النفط والغاز الروسي. ويعتقد بعض الخبراء أن الحكومة قد تضطر إلى زيادة الضرائب بشكل أكبر إذا استمر الإنفاق العسكري بالوتيرة نفسها.

تقلب الروبل

انخفض الروبل إلى أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022 في 2 يناير 2025، بعد شهور من التقلبات المرتبطة بتأثير العقوبات الغربية التي أعاقت المعاملات الدولية لروسيا وأدت إلى تعطيل تدفقات العملات الأجنبية.

وعلى الرغم من أن ضعف الروبل يساعد الحكومة في تقليص العجز في الموازنة، فإنه من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة التضخم في الأمد المتوسط، مما يرفع من تكلفة السلع المستوردة.

وشهد سوق الصرف الأجنبي تحولاً ملحوظاً، حيث أصبحت العملة الصينية (اليوان) الأكثر تداولاً في روسيا، بينما انتقلت التجارة بالدولار واليورو إلى السوق الغامضة خارج البورصة.


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

سجلت الأسهم الآسيوية ارتدادة قوية في تداولات يوم الثلاثاء، مدفوعة بأنباء متفائلة حول محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، وفقًا لبيانات الشحن والتجار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)

الأسر اليابانية تترقّب استمرار التضخم وثبات الفائدة

أظهر استطلاع رأي ربع سنوي نُشر يوم الاثنين، أن معظم الأسر اليابانية تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع مفاجئ للبطالة في بريطانيا ونمو الأجور يتجاوز التوقعات في فبراير

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

تراجع مفاجئ للبطالة في بريطانيا ونمو الأجور يتجاوز التوقعات في فبراير

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

سجّلت سوق العمل في بريطانيا تباطؤاً محدوداً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)؛ إذ تراجع نمو الأجور بأقل من التوقعات، فيما انخفض معدل البطالة بشكل مفاجئ. غير أن هذا التراجع لا يعكس تحسّناً فعلياً في التوظيف، بل يعود إلى ارتفاع أعداد الطلاب غير الباحثين عن عمل.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني، الثلاثاء، بأن متوسط الأجور الأسبوعية -باستثناء المكافآت- تباطأ إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير، مقارنةً بـ3.8 في المائة خلال الفترة السابقة. وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون استقرار النمو عند 3.5 في المائة.

ويتابع «بنك إنجلترا» من كثب تطورات الأجور بصفتها مؤشراً رئيسياً لضغوط التضخم في الاقتصاد البريطاني الذي يراه المستثمرون شديد الحساسية لارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب على إيران.

وفي مفاجأة للأسواق، تراجع معدل البطالة إلى 4.9 في المائة من 5.2 في المائة، خلافاً للتوقعات التي رجّحت استقراره دون تغيير.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن هذا الانخفاض يعود إلى زيادة قدرها 169 ألف شخص ضمن فئة غير النشطين اقتصادياً (غير الباحثين عن عمل) خلال الفترة ذاتها، بالتوازي مع ارتفاع طفيف في عدد المشتغلين بلغ 24 ألف شخص.

وأظهرت البيانات أن الزيادة في أعداد الطلاب غير الباحثين عن عمل شكّلت أكثر من ثلاثة أرباع التحول إلى فئة غير النشطين اقتصادياً ضمن الفئة العمرية بين 16 و64 عاماً.

وفي سياق متصل، لا يزال صناع السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» منقسمين بشأن مدى تأثير ضعف سوق العمل في كبح توقعات التضخم المرتفعة لدى المستهلكين.

وأكد محافظ البنك، أندرو بيلي، أن على البنك المركزي الموازنة بين مخاطر تباطؤ النمو وتراجع سوق العمل من جهة، وضغوط التضخم من جهة أخرى، عند اتخاذ قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة.

في المقابل، شدد كبير الاقتصاديين في البنك، هيو بيل، على أن كبح التضخم يظل الهدف الأساسي للسياسة النقدية، منتقداً دعوات بعض زملائه لاعتماد نهج «الترقب والانتظار».


باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية، كدفعة ثانية ضمن حزمة الوديعة التي تم الاتفاق عليها مؤخراً بين البلدين والبالغ إجماليها 3 مليارات دولار.

وأوضح البنك المركزي الباكستاني، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»، أن القيمة المالية لهذه الدفعة قُيّدت بتاريخ 20 أبريل (نيسان) 2026. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تسلم إسلام آباد الدفعة الأولى البالغة ملياري دولار، والتي دخلت حسابات المصرف بتاريخ 15 أبريل.

وبوصول هذا المليار، تكون المملكة قد أتمت تحويل كامل مبلغ الدعم الإضافي المتفق عليه (3 مليارات دولار) في وقت قياسي، مما يوفر سيولة فورية تعزز من مرونة السياسة النقدية الباكستانية.

سياق الدعم السعودي المتواصل

يأتي هذا التدفق النقدي ليتوج أسبوعاً من التحركات المالية السعودية الضخمة لدعم استقرار الاقتصاد الباكستاني ومواجهة تحديات ميزان المدفوعات. فبالإضافة إلى حزمة الـ3 مليارات دولار الجديدة، شهد الأسبوع الماضي تطوراً جوهرياً تمثل في تجديد المملكة لوديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار كانت موجودة لدى البنك المركزي الباكستاني.

ويرى محللون أن هذا المزيج من تجديد الودائع القائمة وضخ مبالغ جديدة يرفع إجمالي الودائع السعودية في البنك المركزي الباكستاني إلى مستويات تعزز بشكل مباشر احتياطيات النقد الأجنبي، وتمنح إسلام آباد أرضية صلبة في مفاوضاتها الجارية مع المؤسسات المالية الدولية.

أثر الودائع على الاقتصاد الباكستاني

يُعد هذا الدعم السعودي ركيزة أساسية في استراتيجية الحكومة الباكستانية لاستعادة توازن الاقتصاد الكلي؛ حيث تساهم هذه المبالغ في:

  • استقرار العملة المحلية (الروبية) أمام الدولار الأميركي.
  • تحسين الملاءة المالية للدولة وتعزيز قدرتها على الوفاء بالالتزامات الدولية.
  • بناء حاجز وقائي ضد الصدمات الخارجية وتكاليف الطاقة المرتفعة.

وتؤكد هذه التحركات المالية عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد، وحرص المملكة على استقرار الاقتصاد الباكستاني كجزء من دورها الريادي في دعم الاستقرار المالي الإقليمي والدولي.


أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 5.1 في المائة ليصل إلى 2.61 مليار ريال (696.9 مليون دولار)، مقارنة بـ2.48 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق.

وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على تعزيز إيراداته التشغيلية مع تحسن ملحوظ في جودة الأصول وانخفاض تكلفة المخاطر.

إيرادات تشغيلية مرنة

أظهرت البيانات المالية لـ«بنك الرياض»، الصادرة يوم الثلاثاء، ارتفاع إجمالي دخل العمليات بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى 4.61 مليار ريال (1.23 مليار دولار). وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة دخل المتاجرة وصافي دخل العمولات الخاصة، الذي قفز بنسبة 14.9 في المائة ليصل إلى 3.4 مليار ريال (908 مليون دولار)، مما عوّض الانخفاض في دخل الأتعاب والعمولات وإيرادات العمليات الأخرى.

وعلى صعيد العمولات الخاصة، سجل البنك إجمالي دخل من التمويل بلغ 5.99 مليار ريال (1.6 مليار دولار)، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 5.9 في المائة نتيجة لزيادة العوائد من محفظتي القروض والسلف والاستثمارات.

قفزة في الموجودات والاستثمارات

سجل بنك الرياض توسعاً قوياً في ميزانيته العمومية؛ حيث ارتفعت الموجودات بنسبة 15.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 537 مليار ريال (143.2 مليار دولار). وبرز قطاع الاستثمارات كأحد أقوى المحركات بنمو سنوي بلغت نسبته 24.5 في المائة ليصل إجمالي المحفظة الاستثمارية إلى 86.8 مليار ريال (23.1 مليار دولار).

كما سجلت محفظة القروض والسلف نمواً لافتاً بنسبة 11.2 في المائة لتستقر عند 377 مليار ريال (100.5 مليار دولار)، في حين حققت ودائع العملاء قفزة بنسبة 15.9 في المائة لتتجاوز حاجز 352.5 مليار ريال (94 مليار دولار)، مما يؤكد نجاح البنك في توسيع حصته السوقية وجذب السيولة.

تحسن جودة الائتمان وكفاءة الإنفاق

من أبرز ملامح نتائج الربع الأول كان الانخفاض الكبير في صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 23.9 في المائة، ليتراجع إلى 275.1 مليون ريال (73.3 مليون دولار). ويعود هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع مخصصات الانخفاض في القروض والأصول المالية الأخرى، وهو ما يشير إلى تحسن الجدارة الائتمانية لمحفظة البنك.

وفي جانب التكاليف، نجح البنك في خفض إجمالي مصاريف العمليات (قبل المخصصات) بنسبة طفيفة لتصل إلى 1.37 مليار ريال (365.8 مليون دولار)، بفضل الضبط الفعال لمصاريف المباني والمصاريف العمومية والإدارية، رغم الارتفاع الطفيف في رواتب ومصاريف الموظفين.

حقوق الملكية وعوائد المساهمين

ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 7.7 في المائة ليصل إلى 66.3 مليار ريال (17.6 مليار دولار). وانعكس الأداء الإيجابي على ربحية السهم التي ارتفعت إلى 0.83 ريال (0.22 دولار) مقارنة بـ0.79 ريال في الربع المماثل من العام الماضي.