التشوهات الاقتصادية تقلق بوتين... وترمب يضغط لإنهاء صراع أوكرانيا

روسيا تواجه تحديات جمة مع تصاعد التضخم وتباطؤ النمو المتوقع في 2025

ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)
ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)
TT

التشوهات الاقتصادية تقلق بوتين... وترمب يضغط لإنهاء صراع أوكرانيا

ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)
ترمب وبوتين يصافحان بعضهما أثناء عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في هلسنكي يوليو 2018 (رويترز)

أصبح الرئيس فلاديمير بوتين أكثر قلقاً بشأن التشوهات التي يواجهها الاقتصاد الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط لإنهاء الصراع في أوكرانيا.

صحيح أن الاقتصاد الروسي، المعتمد بشكل أساسي على صادرات النفط والغاز والمعادن، حقق نمواً قوياً خلال العامين الماضيين، على الرغم من العقوبات الغربية المتعددة التي فرضت عقب غزو أوكرانيا في عام 2022، فإن النشاط الاقتصادي المحلي يعاني في الأشهر الأخيرة بسبب نقص العمالة وارتفاع أسعار الفائدة المفروضة لكبح التضخم الذي تسارع بفعل الإنفاق العسكري القياسي، وفق «رويترز». وقد أدى ذلك إلى نشوء قناعة لدى بعض النخب الروسية بأن التوصل إلى تسوية تفاوضية لإنهاء الحرب بات أمراً مطلوباً، بحسب مصدرين مطلعين على توجهات الكرملين.

من جهته، تعهد ترمب، الذي عاد إلى منصبه يوم الاثنين، بإيجاد حل سريع للنزاع في أوكرانيا، الذي يُعد أكبر صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأعلن عن احتمال فرض المزيد من العقوبات، إلى جانب رسوم جمركية إضافية على روسيا، إذا لم يتفاوض بوتين، محذراً من أن روسيا تتجه نحو «أزمة اقتصادية خطيرة». وأضاف أن بوتين «يدمر روسيا»، في إشارة إلى ارتفاع معدلات التضخم. وأوضح أحد كبار مساعدي الكرملين، الثلاثاء، أن روسيا لم تتلقَّ حتى الآن أي مقترحات محددة بشأن المحادثات.

متطوعون انضموا للقوات الروسية يستقلون طائرة للمشاركة في الحملة العسكرية بأوكرانيا (رويترز)

وفي هذا السياق، قال أوليغ فيوجين، نائب محافظ البنك المركزي الروسي السابق: «روسيا بالطبع مهتمة بالتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع في أوكرانيا بناءً على الاعتبارات الاقتصادية»، مشيراً إلى تصاعد مخاطر التشوهات الاقتصادية نتيجة تسارع الإنفاق العسكري.

من جانبه، صرّح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، برايان هيوز، رداً على استفسارات «رويترز»، بأن «ترمب يركز على إنهاء هذه الحرب الوحشية» عبر التواصل مع مجموعة واسعة من الأطراف المعنية.

ومع ذلك، تراجع مستشارو ترمب في الأسابيع الأخيرة عن تصريحاته السابقة بأن الحرب التي دخلت عامها الثالث يمكن إنهاؤها في يوم واحد. ففي الأيام التي سبقت تنصيبه، فرضت إدارة الرئيس السابق جو بايدن أكبر حزمة عقوبات على الإطلاق ضد إيرادات روسيا من النفط والغاز. واعتبر مستشار الأمن القومي لبايدن، جيك سوليفان، أن هذه الخطوة ستمنح ترمب أوراق ضغط في أي مفاوضات عبر تكثيف الضغوط الاقتصادية على روسيا.

ورغم هذه التحديات، أظهر الاقتصاد الروسي البالغ 2.2 تريليون دولار صموداً لافتاً خلال الحرب. وأشاد بوتين بكبار المسؤولين الاقتصاديين ورجال الأعمال على تمكنهم من الالتفاف على أقسى العقوبات الغربية المفروضة على اقتصاد رئيسي. وبعد انكماش في عام 2022، سجل الناتج المحلي الإجمالي الروسي نمواً أسرع من نظيره في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال عامي 2023 و2024.

وفي مؤتمره الصحافي السنوي في ديسمبر (كانون الأول)، قال بوتين: «نواجه بعض المشكلات مثل التضخم وحالة الاحتباس الاقتصادي». وأضاف: «لقد كلفت الحكومة والبنك المركزي باتخاذ التدابير اللازمة لتقليل هذه الوتيرة».

اليوم، يواجه الاقتصاد الروسي تحديات متفاقمة في ظل انقسام بين صناع القرار الاقتصادي حول كيفية التعامل مع هذه الأوضاع. ويصف خبراء اقتصاديون المشهد في عام 2025 بأنه «عاصفة مثالية»، حيث تتداخل عدة عوامل سلبية في آن واحد. وعلق ديمتري بوليفوي، مدير أصول في «أسترا»، قائلاً: «بعد سنوات من الأداء القوي، قد يخيب الاقتصاد الآمال هذا العام».

فما هي التحديات الاقتصادية الرئيسية في 2025؟

التضخم

بلغ التضخم السنوي في روسيا 9.5 في المائة عام 2024، نتيجة للإنفاق العسكري والأمني المرتفع، الذي من المتوقع أن يشكل 41 في المائة من إجمالي إنفاق الدولة في عام 2025. إضافة إلى ذلك، أسهمت الإعانات الحكومية على القروض وارتفاع الأجور في ظل نقص حاد في العمالة في تسريع وتيرة التضخم.

على مدار الـ15 عاماً الماضية، كان التضخم يشهد زيادات طفيفة، باستثناء عام 2022 الذي كان العام الأول لغزو روسيا لأوكرانيا، وكذلك خلال أزمة 2014-2015 التي تلت ضم شبه جزيرة القرم. ومع ذلك، فإن التضخم يؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، حيث انخفضت المعاشات التقاعدية الحقيقية بنسبة 0.7 في المائة بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

في مواجهة هذه الزيادة، يكافح البنك المركزي الروسي لاحتواء التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة، لكن الرئيس بوتين شدد على ضرورة عدم الاعتماد على أسعار الفائدة كوسيلة وحيدة، داعياً الحكومة إلى ضمان استقرار إمدادات السلع والخدمات للحد من زيادة الأسعار.

بائعو خضراوات وغيرها من المواد الغذائية في أحد شوارع إيزفيسك (رويترز)

أسعار الفائدة المرتفعة

رفع البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة إلى 21 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وهو أعلى مستوى منذ بداية حكم بوتين. وقد عدَّ منتقدو هذه الخطوة أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على القطاعات المدنية للاقتصاد، في الوقت الذي يظل فيه القطاع الدفاعي المدعوم حكومياً محصناً. كما أسهمت هذه الزيادة في توقف الاستثمارات، حيث انخفضت تكلفة رأس المال إلى نحو 30 في المائة، بينما تراجعت هوامش الربحية في معظم القطاعات إلى ما لا يتجاوز 20 في المائة.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من مخاطر إفلاس الشركات، وخصوصاً في القطاعات الضعيفة مثل العقارات، التي تأثرت سلباً جراء تدابير إبطاء الإقراض، مثل وقف دعم قروض الإسكان الحكومية.

التباطؤ الاقتصادي

من المتوقع أن تنخفض معدلات النمو الاقتصادي إلى 2.5 في المائة عام 2025، مقارنة بنحو 4 في المائة عام 2024، بسبب التدابير الرامية إلى تهدئة الاقتصاد المفرط. في المقابل، توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الروسي بنسبة 1.4 في المائة هذا العام.

وأشار مركز أبحاث الاقتصاد المؤيد للحكومة «TsMAKP» إلى أن عدداً من القطاعات الصناعية غير الدفاعية كانت تشهد ركوداً منذ عام 2023، مما يزيد من احتمالية دخول الاقتصاد في حالة ركود تضخمي، وهو مزيج من التضخم المرتفع والركود الاقتصادي.

ويفاقم الوضع نقص حاد في العمالة نتيجة انضمام مئات الآلاف من الرجال الروس إلى الجيش أو فرارهم من البلاد، ما يشكل عقبة رئيسية أمام النمو الاقتصادي.

العلم الروسي فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

العجز في الموازنة

بلغ العجز في موازنة روسيا 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، في وقت استنفد فيه صندوق الثروة الوطنية، المصدر الرئيسي لتمويل العجز، بمقدار الثلثين خلال ثلاث سنوات من الحرب.

ورغم أن الحكومة قد رفعت الضرائب لتقليص العجز إلى 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، فإن العائدات قد تتراجع بسبب العقوبات الأميركية الأخيرة التي استهدفت قطاع النفط والغاز الروسي. ويعتقد بعض الخبراء أن الحكومة قد تضطر إلى زيادة الضرائب بشكل أكبر إذا استمر الإنفاق العسكري بالوتيرة نفسها.

تقلب الروبل

انخفض الروبل إلى أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022 في 2 يناير 2025، بعد شهور من التقلبات المرتبطة بتأثير العقوبات الغربية التي أعاقت المعاملات الدولية لروسيا وأدت إلى تعطيل تدفقات العملات الأجنبية.

وعلى الرغم من أن ضعف الروبل يساعد الحكومة في تقليص العجز في الموازنة، فإنه من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة التضخم في الأمد المتوسط، مما يرفع من تكلفة السلع المستوردة.

وشهد سوق الصرف الأجنبي تحولاً ملحوظاً، حيث أصبحت العملة الصينية (اليوان) الأكثر تداولاً في روسيا، بينما انتقلت التجارة بالدولار واليورو إلى السوق الغامضة خارج البورصة.


مقالات ذات صلة

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات غير مسبوقة، الاثنين، لتمضي نحو تسجيل أفضل أداء شهري منذ أكثر من 3 عقود.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة بـ200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

يقود صندوق الاستثمارات العامة التحول الاقتصادي عبر استثمارات استراتيجية تعزِّز التنويع، وتمكِّن القطاع الخاص، وترسِّخ مكانة المملكة عالمياً.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا. وجاء هذا التحسن في الأداء مدعوماً ببيانات أظهرت نمواً قوياً في الأرباح الصناعية الصينية، بالإضافة إلى موجة تفاؤل متجددة بشأن الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في رفع معنويات المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة.

أداء المؤشرات الصينية عند منتصف الجلسة

عند استراحة المنتصف، سجَّل مؤشر «شنغهاي المركب» ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4085.88 نقطة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة ذاتها. وكان لقطاع التكنولوجيا النصيب الأكبر من هذه المكاسب، حيث استمدَّ قوته من الزخم الإقليمي لأسهم الرقائق الإلكترونية والإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

طفرة في أسهم التكنولوجيا والرقائق

سجَّل مؤشر «ستار 50» (الذي يحاكي مؤشر ناسداك) قفزة بنسبة 3.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وفي السياق ذاته، صعد مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة كبيرة بلغت 5.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي» لتكنولوجيا المعلومات بنسبة 3.2 في المائة. أما في هونغ كونغ، فقد صعد مؤشر «هانغ سانغ» بنسبة 0.2 في المائة، في حين حقق مؤشر «هانغ سانغ للتكنولوجيا» مكاسب بنسبة 1.3 في المائة.

تعافي الأرباح الصناعية ومخاطر الحرب

أظهرت البيانات أن أرباح الشركات الصناعية في الصين نمت بأسرع وتيرة لها منذ نصف عام خلال الشهر الماضي. وتعكس هذه الأرقام بوادر تعافٍ اقتصادي، وإن كان غير متكافئ، خلال الربع الأول من العام. وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه صُنَّاع السياسات لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت محادثات السلام المتعثِّرة بين الولايات المتحدة وإيران من اندفاع المستثمرين، خاصة بعد إلغاء رحلة المبعوثين الأميركيين إلى إسلام آباد.

رؤية المحللين وتحولات السوق

أشار محللون في شركة «Guotai Haitong» للأوراق المالية إلى أن أسواق الأسهم بدأت تعود تدريجياً للتسعير بناءً على العوامل الأساسية للشركات، رغم الرياح الجيوسياسية الخارجية المعاكسة. وأوضحوا أن شهية المخاطرة في طور التعافي، مع ملاحظة تحول التركيز من سلاسل التوريد الخارجية إلى استراتيجية «الاستبدال المحلي» كسمة رئيسية للمرحلة المقبلة.

ترقب لاجتماع المكتب السياسي الصيني

تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو القيادة العليا في الصين التي ستعقد اجتماع «المكتب السياسي» لشهر أبريل (نيسان) لمناقشة السياسات الاقتصادية للأشهر المقبلة. وفي هذا الصدد، توقَّع محللو «غولدمان ساكس» أن يعرب صناع السياسات عن قلق متزايد بشأن صدمة الطاقة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي، بدلاً من الإعلان عن إجراءات تيسير نقدي إضافية.


طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
TT

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات تاريخية غير مسبوقة يوم الاثنين، لتمضي قدماً نحو تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد نجح الزخم المتجدد والمدفوع بآفاق الذكاء الاصطناعي في طغيان تأثيره على المخاوف المتزايدة بشأن صراعات الشرق الأوسط، حيث فضّل المستثمرون التركيز على الاتجاهات التكنولوجية المتسارعة بدلاً من الالتفات إلى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران والمخاطر التضخمية الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة.

انتعاش قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي

تعززت الثقة في قطاع الرقائق الإلكترونية بعد التوقعات المتفائلة التي أعلنتها شركة «إنتل» الأسبوع الماضي، والتي فاقت تقديرات وول ستريت لإيرادات الربع الثاني، مما أطلق موجة حماس جديدة تجاه الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي تايوان، قفزت الأسهم بنسبة وصلت إلى 3.2 في المائة لتسجل رقماً قياسياً جديداً، مدفوعة بأداء شركة "تي أس أم سي» العملاقة، وهي واحدة من شركتين فقط في آسيا تتجاوز قيمتهما السوقية تريليون دولار. وقد حقق المؤشر التايواني تقدماً مذهلاً بنسبة 26 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) وحده، وهو أفضل أداء شهري له منذ أواخر عام 1993.

أداء تاريخي لمؤشر «كوسبي» الكوري

في سول، نجح مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي في الاستقرار عند قمة تاريخية بلغت 6630.35 نقطة خلال اليوم. وتصدرت شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق المشهد بارتفاع نسبته 6.4 في المائة، بينما سجلت منافستها «سامسونغ للإلكترونيات» مستوى قياسياً جديداً. وبناءً على هذه الأرقام، يتجه المؤشر الكوري لتحقيق مكاسب استثنائية في شهر أبريل بنمو يقترب من 31 في المائة حتى الآن، مما يجعله الشهر الأفضل للمؤشر منذ يناير (كانون الثاني) من عام 1998.

تأثير الأسواق الآسيوية على المؤشرات العالمية

انعكس هذا الأداء القوي للأسهم التكنولوجية على مؤشرات الأسواق الناشئة بشكل عام، حيث دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للوصول إلى مستوى قياسي، بزيادة شهرية متوقعة تبلغ 20 في المائة. وأشار مايكل وان، المحلل في «أم يو أف جي»، إلى أن بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً جداً بل ويبدو أنه يتسارع، وهو ما يمثل أخباراً إيجابية للمنطقة الآسيوية التي تقود هذا التحول العالمي.

المشهد الجيوسياسي وتأثيره على شهية المخاطرة

على الصعيد السياسي، ساهمت تقارير صحافية أشارت إلى رغبة إيران في إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز أولاً وتأجيل المحادثات النووية إلى وقت لاحق في تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين بشكل طفيف. وفي جنوب شرق آسيا، ارتفع المؤشر التايلاندي بنسبة 1.2 في المائة بانتظار اجتماع البنك المركزي في وقت لاحق من الأسبوع، حيث يتوقع الخبراء تثبيت أسعار الفائدة بعد الخفض المفاجئ الذي حدث في فبراير (شباط) الماضي.

حركة العملات الآسيوية واستقرار الأسواق

أظهرت العملات الآسيوية تبايناً في الأداء أمام الدولار، حيث ارتفع الرينغيت الماليزي بنسبة 0.3 في المائة، وزاد الدولار السنغافوري بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، شهدت الروبية الإندونيسية تراجعاً لتصل إلى 17225 للدولار، بينما استقر البيزو الفلبيني بالقرب من أدنى مستوياته في أربعة أسابيع عند 60.76 للدولار. كما سجلت الصين نمواً متسارعاً في أرباحها الصناعية رغم المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، مما يعكس مرونة اقتصادية في ظل التوترات الراهنة.


قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
TT

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى إطالة أمد اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. وقد تسبب هذا الوضع في حالة من القلق لدى الأسواق وصناع السياسات قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بأكثر من 2 في المائة لتلمس أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 107.97 دولار للبرميل في أوائل التعاملات الآسيوية. وقد أدى ذلك إلى إثارة مخاوف التضخم التي دفعت التجار إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة تقريباً لهذا العام.

وفي سوق الغاز، بلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال لتسليم يونيو (حزيران) في شمال شرق آسيا 16.70 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الأسبوع الماضي، وهو ما يزيد بنسبة 61 في المائة تقريباً عن مستويات ما قبل الحرب.

أداء أسواق الأسهم والعملات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.3 في المائة، وهي حركة طفيفة بعد أن سجلت السوق النقدية إغلاقاً قياسياً مرتفعاً يوم الجمعة مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم الشركات الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد العملات، ارتفع الدولار بشكل طفيف، مما ترك اليورو منخفضاً بنسبة 0.15 في المائة عند 1.1706 دولار، بينما ضعف الين الهامشي ليصل إلى 159.53 للدولار.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي ومؤشر «نيكي» الياباني إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت الأسهم الأسترالية في تداولات خفيفة بسبب العطلة.

التوترات السياسية ومضيق هرمز

على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد جمد معظم القتال في الحرب التي اندلعت بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل شهرين، إلا أن الأسواق تركز الآن على إغلاق مضيق هرمز، وهو النقطة الرئيسية الخانقة وراء ارتفاع أسعار الطاقة.

وفيما يخص المساعي الدبلوماسية، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام أباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين استمر وزير الخارجية الإيراني في التنقل بين الدول الوسيطة.

توقعات المحللين وأسعار النفط

رفع محللو «غولدمان ساكس» توقعاتهم لأسعار النفط بنهاية العام بشكل حاد من 80 دولاراً إلى 90 دولاراً لبرميل برنت، وحتى هذا التوقع يعتمد على عودة صادرات الخليج إلى طبيعتها بحلول نهاية يونيو (حزيران). وحذروا في مذكرة قائلين: «من المرجح حدوث زيادات غير خطية في الأسعار إذا انخفضت المخزونات إلى مستويات منخفضة حرجة، وهو أمر لم نشهده في العقود القليلة الماضية».

اجتماعات البنوك المركزية وأسعار الفائدة

يرى المتداولون أن صدمة الإمدادات ستدفع معظم البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسات الحالية دون تغيير هذا الأسبوع.

  • بنك اليابان: من المتوقع أن يبقي سعر سياسته قصير الأجل ثابتاً عند 0.75 في المائة يوم الثلاثاء.
  • الاحتياطي الفيدرالي: من المتوقع أن يترك الأسعار كما هي فيما يُرجح أن يكون الاجتماع الأخير لجيروم باول في منصبه كرئيس.
  • البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا: من المتوقع أيضاً أن يثبتا الأسعار، لكن لهجتهما وتوقعاتهما قد تتحدى تسعير السوق الذي يتوقع رفعتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما في وقت لاحق من العام.

وصرح بوب سافاج، رئيس استراتيجية الماكرو للأسواق في «بي أن واي»: «باختصار، لا ينبغي لأي بنك مركزي أن يشدد سياسته الآن لمجرد إثبات أنه ليس متأخراً عن الركب».

نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

يتصدر أسبوع التداول أيضاً نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية، حيث من المقرر أن تعلن شركات تمثل 44 في المائة من القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز» عن نتائجها. ويشمل ذلك «مايكروسوفت»، «ألفابت»، «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» يوم الأربعاء، تليها «أبل» يوم الخميس.

وقال مايك سيدنبرغ، مدير المحافظ في «أليانز تكنولوجي»: «الذكاء الاصطناعي هو أمر يشعر الناس بتفاؤل كبير تجاهه ويعتبرونه رابحاً حقيقياً، إنه يتصدر قمة المحفظة الاستثمارية».