سياسة ترمب الغامضة بشأن الرسوم الجمركية تُنذر بتقلبات في الأسواق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

سياسة ترمب الغامضة بشأن الرسوم الجمركية تُنذر بتقلبات في الأسواق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)

تنفّس المستثمرون الصعداء بعدما تبيّن أن السياسة الأولية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الرسوم الجمركية أقل صرامةً مما كانوا يخشون، غير أن الغموض الذي يكتنف هذه السياسة يُنذر بحالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية.

وكان ترمب قد تعهّد بفرض رسوم جمركية باهظة تتراوح بين 10 و20 في المائة على الواردات العالمية إلى الولايات المتحدة، و60 في المائة على السلع القادمة من الصين.

وبعد توليه منصبه، يوم الاثنين الماضي، لم يفرض ترمب رسوماً جمركية على الفور، وإنما أصدر أمراً يُوجه الوكالات «بالتحقيق في العجز التجاري الأميركي ومعالجته».

ومع ذلك، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، أخبر ترمب المراسلين بأنه يُفكر في فرض رسوم جمركية 25 في المائة على المكسيك وكندا في أول فبراير (شباط)، وهو الموعد الذي قال، الثلاثاء، إن إدارته تبحث أن تفرض فيه 10 في المائة رسوماً على الصين. كما تعهّد بفرض رسوم على الاتحاد الأوروبي بسبب الاختلالات التجارية معه.

وبشكل عام، أدّى هذا إلى تقلبات في الأسواق. فقد استعاد الدولار بعض مكاسبه مقابل البيزو المكسيكي والدولار الكندي بمجرد أن أدلى ترمب بتصريحاته. وكان قد انخفض في بادئ الأمر بسبب الأخبار التي تُفيد بأنه لن تكون هناك رسوم جمركية.

وقال مات ويلر، رئيس أبحاث السوق في «ستون إكس»: «لا يزال مدى سياسات ترمب الخاصة بالحماية التجارية هو التركيز الأساسي للسوق، وحتى الآن، هناك علامات مبكرة على أنه قد يكون أقل قوة (فيما يتعلق بفرض الرسوم) مما كان يُخشى»، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

اليقين الوحيد هو عدم اليقين

وأكدت الساعات الأربع والعشرون الأولى من رئاسة ترمب ما يتوقعه المستثمرون أن يكون حقيقة جديدة للأسواق، وهو أن اليقين الوحيد بشأن رئاسة ترمب الثانية هو عدم اليقين على ما يبدو.

وساد ارتياح الأسواق الصينية بعد أن تجنّبت بكين «عاصفة» فورية من الأوامر التنفيذية الأميركية، في حين سجّل البيزو المكسيكي والدولار الكندي مكاسب أمس الثلاثاء بعد انخفاضهما في اليوم السابق.

وقال كالي كوكس، كبير استراتيجيي السوق في «ريثولتز لإدارة الثروات»: «تمر الأسواق بلحظة من عدم اتضاح الرؤية. لم تُفرض رسوم باهظة في اليوم الأول (من رئاسة ترمب)، وقد لا تزال التفاصيل الملموسة بعيدة المنال».

وقال نايجل جرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فير» الاستشارية المالية: إن عواقب فرض رسوم جمركية 25 في المائة على المكسيك وكندا «قد تكون كارثية».

وارتفع اليوان الصيني وأسهم هونغ كونغ، الثلاثاء، لكن أسهم شركات تصنيع البطاريات وطاقة الرياح انخفضت، بعد أن أكد ترمب أنه سيعدل عن سياسات الطاقة الخضراء، ويسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ.

وقد تدفع جولة قوية من الرسوم الجمركية الأميركية الاقتصادات من كندا إلى أوروبا للركود.

«التقلبات تمنحنا الفرص»

ومع ذلك، فإن عدم القدرة على التنبؤ بالسياسات الأميركية لا يفزع جميع المستثمرين، وفي هذا الصدد قال كونستانتين فيت، مدير المحافظ الأوروبية في شركة «بيمكو» العملاقة للسندات: «نحن مديرون نشطون؛ لذا فهذه بيئة رائعة بالنسبة لنا، نحن نحب عدم اليقين، ونحب التقلبات لأنها تمنحنا الفرص».

وتتوقع «بيمكو» أن يؤدي التأثير السلبي للرسوم الجمركية إلى خفض أسعار الفائدة في أوروبا وأماكن أخرى، ولكنها قد تدفع أيضاً عائد سندات الخزانة الأميركية إلى 5 في المائة.

ويتولّى ترمب منصبه بجدول أعمال طموح، يشمل التجارة والهجرة وخفض الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية، وهو ما من شأنه أن يُعزز الاقتصاد الأميركي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

خاص سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)

الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

مختصون يحذرون من أن التصعيد الأميركي الإيراني يهدد التجارة والطاقة العالمية، ويرفع التضخم وتكاليف الشحن ويضغط على النمو.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تحليل إخباري واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)

تحليل إخباري العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

العملات المستقرة هي عملات رقمية مصممة للحفاظ على قيمة شبه ثابتة، غالباً ما تكون مرتبطة بالدولار الأميركي، أو بأصول تقليدية أخرى، منها الذهب.

أنطوان الحاج
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز) p-circle

حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

أحدثت الحرب على إيران موجات صدمة اقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، مع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

رغم الضربات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (طهران)