ترمب يفتح «باب التفاوض» بين أميركا والصين

أحجم بشكل غير متوقع عن فرض رسوم جمركية على بكين

شاشة تعرض مراسم تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أحد الفنادق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شاشة تعرض مراسم تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أحد الفنادق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

ترمب يفتح «باب التفاوض» بين أميركا والصين

شاشة تعرض مراسم تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أحد الفنادق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شاشة تعرض مراسم تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أحد الفنادق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

أحجم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشكل غير متوقع عن فرض رسوم جمركية على الصين في أول يوم له بعد عودته إلى البيت الأبيض، ولم يعدّها تهديداً، مما أثار احتمال التقارب؛ حيث يتطلع الجانبان إلى الاستفادة من بعضهما بعضاً بدلاً من إلحاق الضرر بالخصم.

وفي خطاب ألقاه بعد تنصيبه، امتنع الرئيس الأميركي عن ذكر الصين، خصمه السابق في حرب تجارية سابقة، حتى عندما قال إن الرسوم الجمركية ستجعل الولايات المتحدة «غنية للغاية»، تاركاً الباب مفتوحاً أمام مفاوضات جديدة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما أرجأ ترمب الحظر المفروض على تطبيق الفيديوهات القصيرة المملوك للصين «تيك توك»، ولكن في خطوة غير مسبوقة، اقترح أن تكون الولايات المتحدة مالكةً بنسبة النصف لأعمال «تيك توك» في الولايات المتحدة مقابل الإبقاء على عمل التطبيق، قائلاً إن الشركة قد تبلغ قيمتها مئات المليارات من الدولارات.

ومع بدء ترمب ولايته الثانية، تجد بكين وواشنطن نفسيهما بحاجة إلى خريطة طريق جديدة لتعزيز أهدافهما وحماية مصالحهما، كما يقول المحللون، وذلك على الرغم من أن القضايا التي لم يتم حلها سابقاً مثل اتفاقية التجارة لعام 2020 قد تعكر صفو الرسائل الودية الحالية.

وخلال ولايته الأولى، أقام ترمب بسرعة علاقة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وتبادل الزعيمان استضافة بعضهما بعضاً بصورة ودودة في فلوريدا وبكين... لكن هذا لم يمنع العلاقات من التدهور إلى حرب تجارية أطلقت العنان لسلسلة من التعريفات الجمركية المتبادلة، واقتلعت سلاسل التوريد العالمية.

ومع ذلك، لا يبدو أي من الجانبين مهتماً بمتابعة العلاقات من حيث توقفت سابقاً، مع وجود علامات تشير إلى طاولة المفاوضات بدلاً من ذلك.

وقالت أليشيا غارسيا هيريرو، كبيرة خبراء الاقتصاد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ناتيكسيس»: «يريد ترمب التوصُّل إلى اتفاق. وإلا لكان قد رفع رسوم الصين في اليوم الأول. لقد شنَّ حملةً عدوانيةً للغاية تجاه الصين، ثم تراجع عنها في اليوم الأول». وتابعت أنه في هذا الموقف «الصين تفوز لأن تعريفاتها الجمركية ستكون محدودة. كونها ستقدم لترمب كل ما يحتاج إليه لإبرام صفقة».

وفي حال اشتعال حرب تجارية جديدة، فإن الصين ستكون أكثر ضعفاً مما كانت عليه عندما رفع ترمب التعريفات الجمركية لأول مرة في عام 2018، حيث تكافح بكين حالياً أزمةً عقاريةً عميقةً، وضعف الطلب المحلي، ونسبة بطالة بين الشباب تبلغ 16 في المائة، وذلك من بين جملة تحديات أخرى.

وفي الأسبوع الماضي، اتفق شي وترمب في مكالمة هاتفية على إنشاء قناة اتصال استراتيجية بشأن «القضايا الرئيسية». وقال الرئيس الأميركي السابع والأربعون أيضاً إنه قد يسافر إلى الصين في أقرب وقت من هذا العام.

وفي الوقت ذاته، فإن أعضاء فريق ترمب ربما تكون لديهم وجهات نظر متباينة بشأن الصين. فمن جهة هناك ماركو روبيو، وهو صقر معروف تجاه الصين، وزير الخارجية الجديد... وفي المقابل هناك إيلون ماسك، الذي عيَّنه ترمب لقيادة هيئة استشارية تهدف إلى إنشاء حكومة أميركية أكثر كفاءة، ولديه مصالح تجارية واسعة النطاق في الصين، وقضى سنوات في تنمية علاقات وثيقة مع القيادة الصينية بصفته رئيساً تنفيذياً لشركة «تسلا»، وقد يرغب أيضاً في التدخل في سياسة الصين.

وقال بو تشنغ يوان، الشريك في شركة الاستشارات «بلينوم» ومقرها شنغهاي: «إن تركيز السلطة في يد ترمب غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. قد يكون هو الشخص الوحيد الذي تستطيع الصين التحدث معه من منظور عملي. لكن الأمر يعتمد على مدى قدرة ترمب على التحرك داخل النظام الأميركي، لأن الإجماع قد تَشكَّل بالفعل على أن الصين هي الخصم رقم واحد للولايات المتحدة».

وإذا صمدت البراغماتية، فهناك فرصة للصين لإقناع ترمب بإلغاء ضوابط التصدير التي فرضتها إدارة بايدن؛ للحد من قدرة الصين في التقنيات الرئيسية مثل أشباه الموصلات، كما يقول المحللون.

وقال وانغ دونغ، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بكين: «ترمب رجل أعمال في الأساس، واعتباراته أكثر براغماتية، وهو غير مهتم بالآيديولوجيا». وأضاف أن «المشكلات الأخرى، مثل القضايا الجيوسياسية، وقضية تايوان، كلها ثانوية بالنسبة لترمب»، مشيراً إلى أن الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، التي تدَّعي بكين أنها تابعة لها، لم تأتِ في خطاب تنصيب ترمب.

وقال وانغ: «سنرى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود إلى حالة أكثر براغماتية وعقلانية، حتى يتمكَّن الجانبان من تعزيز العلاقات الصينية - الأميركية بشكل أكبر، والعودة إلى مسار التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة».

ومن جهة أخرى، أمر ترمب الوكالات الاتحادية «بالتحقيق في العجز التجاري الأميركي المستمر، وسده»، ومعالجة ممارسات التجارة غير العادلة، والتلاعب بالعملة من جانب دول أخرى.

جاء ذلك في مسوَّدة مذكرة تجارية للبيت الأبيض، اطلعت عليها «رويترز»، والتي لم تصل إلى حد الأمر بفرض رسوم جمركية جديدة فورية.

وتأمر المذكرة، المتوقع توقيعها قريباً، الوكالات الاتحادية أيضاً بتقييم أداء الصين بموجب «المرحلة الأولى» من اتفاق التجارة الذي وقَّعه مع بكين في 2020 لإنهاء حرب الرسوم الجمركية التي استمرّت نحو عامين. وكان الاتفاق تطلب من الصين زيادة مشترياتها من الصادرات الأميركية بمقدار 200 مليار دولار على مدى عامين، لكن بكين لم تلبِّ هذا الهدف مع انتشار جائحة «كوفيد - 19».

وجاء في المذكرة أيضاً: «سيتم الآن تقييم مدى التزام الصين بهذا الاتفاق، لتحديد ما إذا كان الأمر يتطلب التنفيذ أو التغيير».


مقالات ذات صلة

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) من تداعيات اقتصادية خطيرة تضرب المنطقة العربية جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

يترقب المصريون زيادة جديدة بالرواتب يتوقع أن تعلنها الحكومة قريباً وسط تصاعد المخاوف من ازدياد الأعباء المعيشية في ظل الغلاء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية

عصام فضل (القاهرة)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.


وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الوكالة تتشاور مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط «إذا لزم الأمر» بسبب الحرب الإيرانية.

وأضاف بيرول في تصريح له أمام النادي الصحافي الوطني في كانبيرا، في بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سندرس الظروف، ونحلل، ونقيّم الأسواق، ونتناقش مع الدول الأعضاء».

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار) على سحب كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 في المائة من إجمالي المخزونات.

وأوضح بيرول أنه لن يكون هناك مستوى سعر محدد للنفط الخام لتفعيل عملية سحب أخرى.

وقال: «سيساعد سحب المخزونات على طمأنة الأسواق، لكنه ليس الحل. إنه سيساهم فقط في تخفيف الأثر السلبي على الاقتصاد».

وبدأ رئيس وكالة الطاقة الدولية جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط وغيره من المنتجات الحيوية كالأسمدة والهيليوم التي تعبر مضيق هرمز.

وبعد لقائه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل اجتماع مجموعة الدول السبع.

وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة الخطورة» وأسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الغاز مجتمعة.

وقد أدت الحرب على إيران إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، أي أكثر مما سحبته صدمتا النفط السابقتان مجتمعتان.

وقال: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز».

السحب من المخزون ليس الحل

وعلّق على قراره بدء الحديث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب قائلاً: «لم يُدرك صانعو القرار حول العالم مدى خطورة المشكلة». وأضاف أن سحب المخزونات ليس سوى جزء مما يمكن لوكالة الطاقة الدولية فعله.

وأوضح بيرول أن الإجراءات التي حددتها الوكالة، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق نظام العمل من المنزل، قد ساهمت في خفض استهلاك الطاقة عند تطبيقها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

وقال إن مخزونات أستراليا من الوقود السائل، رغم أنها أقل من لوائح وكالة الطاقة الدولية، إلا أن الحكومة الحالية بذلت جهوداً كبيرة لتحسينها، وأن توفير ما يكفي من الديزل لمدة 30 يوماً يُعدّ رقماً جيداً.


خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.