الدولار يتراجع والأسواق تتأهب قبل قرارات ترمب الأولى

ورقة نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
ورقة نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع والأسواق تتأهب قبل قرارات ترمب الأولى

ورقة نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
ورقة نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

انخفض الدولار وصعدت الأسهم بحذر يوم الاثنين وسط ترقب المستثمرين للإعلانات السياسية المتوقعة في الساعات الأولى من رئاسة دونالد ترمب الثانية، مع انتظار أيضاً لقرار رفع أسعار الفائدة في اليابان نهاية هذا الأسبوع.

وأدى ترمب اليمين الدستورية في الساعة 17:00 (بتوقيت غرينتش)، ووعد بـ«يوم جديد تماماً من القوة الأميركية» خلال تجمع حاشد يوم الأحد. وقد عزز هذا التصريح من التوقعات حول إمكانية إصدار سلسلة من الأوامر التنفيذية فوراً. وفي تذكير آخر بعدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته، أطلق عملة رقمية تحمل اسمه يوم الجمعة، حيث قفزت إلى أكثر من 70 دولاراً قبل أن تتراجع إلى نحو 50 دولاراً مع تزايد القلق بين المتداولين، وفق «رويترز».

وبالنظر إلى أن يوم الاثنين هو عطلة في الولايات المتحدة، فإن الاستجابات الأولى لتنصيب ترمب في الأسواق المالية التقليدية قد تكون محسوسة في سوق الصرف الأجنبي، ثم في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء. كما كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية أضعف قليلاً في جلسة آسيا، بينما تراجع الدولار الذي شهد ارتفاعاً منذ سبتمبر (أيلول) بفضل بيانات أميركية قوية، ومع اكتساب الحملة السياسية الناجحة لترمب زخماً. في المقابل، كانت العقود الآجلة الأوروبية ومؤشر «فوتسي» مستقرة بشكل عام. وارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.

وقال نيك فيريس، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «فانتاج بوينت» لإدارة الأصول في سنغافورة: «أشعر أن الكثير من الأشياء تم تسعيرها بالفعل. لا يزال لدينا تعرض صافٍ منخفض للأسواق بشكل عام لأننا نشعر أن سرعة وارتفاع العائدات والدولار يشكلان الآن تحدياً لتقييمات الأسهم».

وشهد الدولار ارتفاعاً بأكثر من 8 في المائة مقابل اليورو منذ سبتمبر (أيلول)، حيث سجل 1.0306 دولار، ليقترب من أعلى مستوى له في عامين الأسبوع الماضي. ومع ذلك، يشعر بعض المحللين أن العديد من هذه التوقعات قد تكون مفرطة، وأن بداية تدريجية لزيادات التعريفات الجمركية الأميركية قد تجذب بعض البائعين. وهدد ترمب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 10 في المائة على الواردات العالمية و60 في المائة على السلع الصينية، بالإضافة إلى رسوم استيراد إضافية بنسبة 25 في المائة على المنتجات الكندية والمكسيكية، وهي الرسوم التي يرى خبراء التجارة أنها ستؤثر سلباً على تدفقات التجارة وتزيد التكاليف.

ولامس الدولار الكندي أدنى مستوى له في خمس سنوات عند 1.4486 دولار كندي للدولار يوم الاثنين، بينما سجل البيزو المكسيكي أدنى مستوى له في عامين ونصف عند 20.94 للدولار يوم الجمعة. وأغلقت عائدات سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات يوم الجمعة عند 4.61 في المائة، بارتفاع يقارب 100 نقطة أساس في أربعة أشهر.

التركيز على الصين

وتتركز الأنظار على الصين باعتبارها المستهدف الرئيسي من الرسوم التجارية المحتملة، وقد رحب المستثمرون مؤخراً ببيانات النمو الصينية التي جاءت أفضل من المتوقع. كما عقد ترمب مكالمة هاتفية يوم الجمعة مع الرئيس الصيني شي جينبينج حول قضايا التجارة و«تيك توك» وتايوان، مما ترك كلاً من الرئيسين متفائلين.

وارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة، في حين صعد اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوعين، حيث بلغ 7.3088 مقابل الدولار. وقال كين بينغ، رئيس استراتيجية الاستثمار في آسيا في «سيتي ويلث»، في إفادة صحافية في سنغافورة: «الجميع في انتظار بدء مفاوضات التجارة، ويرغبون في رؤية الموقف الذي سيتخذه شي جينبينج مع ترمب». وأضاف: «لقد أصبحت العلاقة بين الرجلين أمراً بالغ الأهمية كمؤشر رئيسي للسياسات».

كما تحسن الدولار الأسترالي بعد أن تخلى عن أدنى مستوياته في خمس سنوات، ومن المتوقع أن يختبر مقاومة عند 0.6322 دولار إذا كانت تغييرات سياسة ترمب أقل من توقعات السوق، حيث وصل آخر سعر له إلى 0.6214 دولار.

أما بالنسبة للين الياباني، فقد شهد ارتفاعاً الأسبوع الماضي بعد أن تم تفسير تصريحات صانعي السياسات في بنك اليابان على أنها تلميحات إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة في المستقبل. وفي الوقت الحالي، وصل الين إلى 155.97 مقابل الدولار، مع احتمالات بنسبة 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وفيما يخص السلع الأساسية، تماسك الذهب عند 2706 دولارات للأوقية، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام برنت وسط توقعات بأن يخفف ترمب القيود على قطاع الطاقة الروسي مقابل هدنة في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

كيف تنجح إسرائيل في اغتيال قادة النظام الإيراني؟

في كل اغتيال يلاعب غرائز الانتقام، يهتم الإسرائيليون بتفاصيل عمليات يتقنون تنفيذها ضد مسؤولين إيرانيين، آخرهم علي لاريجاني، رئيس مجلس الدفاع القومي.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

قالت مديرة «الاستخبارات الوطنية»، تولسي غابارد، إن النظام في إيران لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران؛ يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة.

نظير مجلي (تل أبيب)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.