عودة ترمب تدفع توقعات الاقتصاديين بشأن التضخم إلى الارتفاع

استطلاع: التعريفات والضرائب وسياسة الهجرة قد تؤثر على الأسعار خلال العامين المقبلين

أحد المؤيدين يرتدي سلسلة عليها صورة ترمب في اليوم السابق لتنصيبه لولاية ثانية (رويترز)
أحد المؤيدين يرتدي سلسلة عليها صورة ترمب في اليوم السابق لتنصيبه لولاية ثانية (رويترز)
TT

عودة ترمب تدفع توقعات الاقتصاديين بشأن التضخم إلى الارتفاع

أحد المؤيدين يرتدي سلسلة عليها صورة ترمب في اليوم السابق لتنصيبه لولاية ثانية (رويترز)
أحد المؤيدين يرتدي سلسلة عليها صورة ترمب في اليوم السابق لتنصيبه لولاية ثانية (رويترز)

بدأ خبراء الاقتصاد في وضع نماذج لتأثيرات خطط الرئيس المنتخب دونالد ترمب لزيادة الرسوم الجمركية وخفض الضرائب وتقييد الهجرة. والنتيجة: من المرجح أن يكون التضخم وأسعار الفائدة أعلى خلال العامين المقبلين على الأقل مما توقعه المتنبئون قبل الانتخابات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

من المتوقع الآن أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مقارنة بالعام السابق، وفقاً لمتوسط توقعات 73 خبيراً اقتصادياً أجابوا عن استطلاع الصحيفة الأميركية. في أكتوبر (تشرين الأول)، توقعت اللجنة ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 2.3 في المائة عام 2025.

وقال كبير الاقتصاديين في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، أوغسطين فوشر: «إن المخاطر على التضخم وأسعار الفائدة في اتجاه صعودي مع إدارة ترمب».

بالنسبة للأسرة العادية، فإن هذا التضخم الأعلى المتوقع على مدى عام كامل سيعادل نحو 600 دولار إضافي في التكاليف، استناداً إلى أحدث البيانات حول إنفاق المستهلكين.

سيتولى ترمب مهام منصبه يوم الاثنين باقتصاد أقوى بكثير مما تركه في عام 2020. وأشار صندوق النقد الدولي، الجمعة، إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تنمو بوتيرة أسرع بكثير من الاقتصادات المتقدمة الأخرى، ولا تزال البطالة منخفضة بالمعايير التاريخية.

ومع ذلك، فإن التضخم أعلى مما كان عليه قبل أربع سنوات، وعلى الرغم من انخفاضه إلى حد كبير، فإن الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي لعودة ترمب إلى البيت الأبيض.

وفي حملته الانتخابية، وعد ترمب مراراً بخفض الأسعار من خلال زيادة التنقيب عن النفط، من بين أمور أخرى.

في أحدث استطلاع أجرته «وول ستريت جورنال»، رفع الاقتصاديون أيضاً توقعاتهم للتضخم لعام 2026، متوقعين ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.6 في المائة بنهاية ذلك العام بدلاً من 2.3 في المائة التي توقعوها في أكتوبر، وفقاً للاستطلاع الذي أجري في الفترة من 10 إلى 14 يناير(كانون الثاني). سيظل ذلك معدل تضخم أقل من معدل التضخم المسجل في ديسمبر بنسبة 2.9 في المائة.

يحمل المؤيدون لافتة أثناء تجمعهم خارج «كابيتال وان أرينا» وهي ساحة داخلية في واشنطن (رويترز)

لا يزال مدى تنفيذ ترمب لوعوده الاقتصادية غير معروف، وكذلك التأثيرات على الأسعار والتوظيف والنمو. فخلال حملته الانتخابية، طرح ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة أو أكثر على الصين، و10 في المائة إلى 20 في المائة على دول أخرى. وفي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، قال إنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على المكسيك وكندا، و10 في المائة على الصين في اليوم الأول من رئاسته.

عن التعريفات التي يفترضون أن ترمب سيفرضها، توقع المستجيبون في المتوسط أن ترتفع رسوم الاستيراد 23 نقطة مئوية على الصين و6 نقاط مئوية على بقية دول العالم، أي بمتوسط تعريفة جمركية أعلى بنسبة 10 نقاط مئوية على الجميع. وقدّروا أن ذلك سيضيف 0.5 نقطة مئوية إلى معدل تضخم مؤشر أسعار المستهلكين في الربع الأخير من هذا العام.

وقال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم» الأميركية: «إن التعريفات الجمركية في غير وقتها المناسب بشكل خاص نظراً لاستمرار التضخم في أعقاب صدمة الأسعار الناجمة عن الجائحة».

لكن الكثير منهم أشاروا إلى أن الإعفاءات المحتملة من الرسوم الجمركية، أو الجهود التي يبذلها المستوردون للالتفاف على الرسوم من خلال إعادة تنظيم سلاسل التوريد أو الشحنات الخاصة بهم، تضيف قدراً كبيراً من عدم اليقين إلى هذه التوقعات. لم يُجِب كل خبير اقتصادي عن كل سؤال في الاستطلاع.

تأثير البيانات السابقة

لم يكن فوز ترمب بالرئاسة الأميركية هو الشيء الوحيد الذي غيّر التوقعات الاقتصادية منذ الاستطلاع السابق. فقد جاء التضخم والنمو الاقتصادي أيضاً أكثر ثباتاً مما كان متوقعاً خلال الخريف. ففي أكتوبر، توقع الاقتصاديون أن ينهي مؤشر أسعار المستهلكين عام 2024 مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة، ولكنه ارتفع بنسبة 2.9 في المائة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع الآن أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع بنسبة 2.5 في المائة عن العام السابق، بدلاً من 1.7 في المائة المتوقعة في أكتوبر. ويرون احتمال حدوث ركود بنسبة 22 في المائة في الأشهر الـ12 المقبلة، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2022.

وقد دفعت هذه التغييرات في التوقعات، بالإضافة إلى الآثار المحتملة لسياسات ترمب الاقتصادية، صانعي السياسات في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع توقعات التضخم لعام 2025 أيضاً.

في مواجهة التضخم الأكثر ثباتاً، يتوقع الاقتصاديون أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على أسعار الفائدة أعلى حتى عام 2027 مما كان متوقعاً في السابق. نقطة المنتصف لنطاق سعر الفائدة على أموال «الاحتياطي الفيدرالي»، التي تبلغ حالياً 4.375 في المائة، يُنظر إليها الآن على أنها ستنهي العام عند 3.89 في المائة، مرتفعة عن متوسط توقعات أكتوبر البالغ 3.3 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون الآن أن ينهي عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عام 2025 عند 4.4 في المائة، مرتفعاً عن توقعات أكتوبر التي بلغت 3.7 في المائة على الرغم من انخفاضه من 4.6 في المائة بعد ظهر يوم الجمعة. ومن المرجح أن يُترجم ذلك، على الأرجح، إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري بالمقدار نفسه.

وقام الاقتصاديون بمراجعة متواضعة لتوقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي، وهو المقياس الأوسع لناتج الاقتصاد من السلع والخدمات. وهم يرون الآن أن الناتج المحلي الإجمالي سيتوسع بنسبة 2 في المائة عام 2025، وفقاً للاستطلاع، ارتفاعاً من توقعات أكتوبر التي بلغت 1.9 في المائة. ويتوقعون نمواً بنسبة 2 في المائة عام 2026، انخفاضاً من 2.1 في المائة بتوقعات أكتوبر.

توقعات النمو

تتباين تأثيرات سياسات ترمب على توقعات النمو. يتوقع الاقتصاديون في استطلاع «وول ستريت جورنال» أن تؤدي تعريفات ترمب إلى طرح 0.2 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025.

وبوجه عام، تميل التعريفات الجمركية إلى التأثير على الناتج الاقتصادي من خلال رفع تكلفة المدخلات الرئيسية وتقليل الدخل المتاح، ومن خلال جلب الانتقام من قِبَل الشركاء التجاريين، مما يقلل في كثير من الأحيان من الصادرات الأميركية. ومن المرجح أن تؤدي خطط ترمب لتقييد الهجرة وتكثيف عمليات الترحيل إلى تقليص المعروض من العمالة. ومع ذلك، فإن حجم كلا الأمرين غير مؤكد إلى حد كبير.

ومن ناحية أخرى، قد تساعد بعض خطط ترمب على النمو. فالتخفيضات الضريبية الجديدة والموسعة التي اقترحها، والتي يتوقع الاقتصاديون في استطلاع المجلة أن تضيف 4 تريليونات دولار إلى العجز الفيدرالي على مدى العقد المقبل، يمكن أن تؤدي إلى زيادة الطلب الكلي، إلى جانب إلغاء القيود الموعودة، وتعزيز الحوافز للعمل والاستثمار.

ويتوقع الاقتصاديون أن ينتهي معدل البطالة في عام 2025 عند 4.3 في المائة (تقريباً النسبة المتوقعة نفسها قبل ثلاثة أشهر) ويتوقعون ارتفاع عدد الوظائف بمقدار 121 ألف وظيفة شهرياً في الربع الرابع، بانخفاض عن توقعات أكتوبر التي بلغت 139 ألف وظيفة.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي، بعد أن دفعت التطورات الأخيرة في الصراع الإيراني الأسعار إلى مستويات قياسية.

وينص التشريع على أن يُسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يومياً في تمام الساعة 12:00 ظهراً بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش)، بينما يمكن خفضها في أي وقت. كما ينص القانون على فرض غرامات تصل إلى 100 ألف يورو (108 آلاف دولار) على المخالفين، وفق «رويترز».

ويعزز مشروع القانون أيضاً قواعد مكافحة الاحتكار، في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. ويجري حالياً بحث خطوات إضافية داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وأصبحت أسعار الوقود التي تتجاوز 2 يورو للتر الواحد أكثر شيوعاً في ألمانيا منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وردود إيران الانتقامية على دول الخليج. ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يقترب معدل التضخم في ألمانيا هذا العام من 3 في المائة، بدلاً من 2 في المائة المتوقعة سابقاً.

وكان مجلس الوزراء الألماني قد أقرّ الحزمة التشريعية في منتصف مارس (آذار)، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بحلول أوائل أبريل (نيسان) بعد مصادقة البرلمان، مع مراجعة هذه الإجراءات بعد عام.

الحرب تُضعف ثقة المستهلك الألماني

في سياق متصل، أظهر استطلاع رأي نُشر يوم الخميس تراجع ثقة المستهلك الألماني مع بداية شهر أبريل، نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا.

وتراجع المؤشر الاستشرافي، الذي أصدرته مؤسسة «جي إف كيه» بالتعاون مع معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»، بمقدار 3.2 نقطة ليصل إلى - 28. ولم يشهد الاستطلاع تغيّراً ملحوظاً في القدرة الشرائية الحالية للألمان أو في ميلهم للادخار، إلا أن توقعاتهم لمستقبل دخلهم انخفضت بمقدار 12.6 نقطة مع تصاعد التشاؤم.

وقال رولف بوركل، رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»: «تشير قراءة الاستطلاع الدوري، الذي شمل نحو 2000 شخص، إلى تدهور ملحوظ في ثقة المستهلك». وأضاف: «يتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم مجدداً، وتأخر الانتعاش الاقتصادي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

وتزامن هذا الانخفاض في ثقة المستهلك مع انخفاض معنويات الشركات والمستثمرين في استطلاعات الرأي الدورية التي صدرت هذا الأسبوع. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير منذ نهاية الشهر الماضي، بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران، ما أدخل الشرق الأوسط في دوامة من الاضطرابات.

ورغم تصريح البنك المركزي الأوروبي بأن التضخم من غير المرجح أن يصل إلى مستويات ما بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أكد بوركل أن الأعمال العدائية لا تزال تؤثر سلباً على المستهلكين. وقال: «أظهرت دراسة حديثة للمعهد أن 60 في المائة من الألمان يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز والبنزين على المدى الطويل، وهذا يضعف ثقتهم».

ويشهد الاقتصاد الألماني ركوداً نسبياً منذ عام 2022، متأثراً بضعف الطلب العالمي وازدياد المنافسة الصينية في القطاعات التصديرية الرئيسية مثل السيارات والكيماويات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن إنعاش الاقتصاد يمثل إحدى أولوياته القصوى، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن الحرب الإيرانية قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.


الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.47 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.58 في المائة.

وخسر مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ 1.5 في المائة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن إيران تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، وهو ما يتناقض مع تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.

وقال مشاركون في السوق إن الأسهم الإقليمية، بما فيها الصينية، تعاني من عدم وضوح الرؤية وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب. وقال دانيال تان، مدير المحافظ في شركة «غراس هوبر» لإدارة الأصول: «لم نَزِد استثماراتنا عند انخفاض الأسعار (نظراً إلى تقلبات السوق)».

وتراجعت المؤشرات القطاعية الرئيسية بشكل عام، بما فيها قطاعا الأغذية والمشروبات، والحوسبة السحابية. ومع ذلك، تفوقت أسهم الطاقة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بنسبة 2.2 في المائة، مع تراجع سهم «كوايشو»؛ أحد أكبر أسهم الشركات في السوق، بنسبة 13 في المائة.

في غضون ذلك، يعتزم ترمب لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في مايو (أيار) المقبل، وهي زيارة مرتقبة أُجّلت بسبب الحرب الإيرانية المستمرة. وقد سعى ترمب إلى الحصول على دعم كبار مستهلكي النفط في العالم، بمن فيهم الصين؛ للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأبقى محللو «غولدمان ساكس» على توصيتهم بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية، على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة مدة طويلة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وخفّض البنك توقعاته لنمو أرباح أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ لعام 2026 بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 12 في المائة، وذلك ليعكس التأثير المحدود لصدمة إمدادات النفط، مضيفاً أن الصين «محصنة نسبياً» من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.64 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة واحد في المائة.

تراجع اليوان

في السياق، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، مع ارتفاع قيمة الدولار وسط حالة من عدم اليقين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. وافتتح اليوان الفوري عند 6.9043 يوان للدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.9047 يوان عند الساعة الـ03:05 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 61 نقطة، عن إغلاق الجلسة السابقة. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.9088 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.06 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي للعملات الـ6 بنسبة 0.046 في المائة ليصل إلى 99.67 خلال التداولات الآسيوية، بعد أن قفز بنسبة اثنين في المائة هذا الشهر مع تصاعد الإقبال على الأصول الآمنة نتيجة الحرب مع إيران.

وفي ظل عدم إحراز تقدم كبير في الصراع بالشرق الأوسط، فقد «ظل مؤشر الدولار ضمن نطاق محدد عند مستويات مرتفعة... وتحرك اليوان بشكل متزامن إلى حد كبير مع الدولار، دون وجود اتجاه واضح»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي شركة «نان هوا فيوتشرز».

وقد حافظ اليوان على استقراره هذا الشهر حتى مع انخفاض بعض العملات الآسيوية الأخرى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار؛ بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.9056 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 16 مارس (آذار) الحالي، وأعلى بمقدار 52 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وانخفض اليوان بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة منذ بداية العام. وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «خلال الوقت الراهن، لا تزال مرونة اليوان الصيني عاملاً مهماً في المنطقة».


تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط ومتابعين لاحتمالات خفض التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني، الذي قال إن طهران تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع، وفق «رويترز».

هذه الإشارات المتضاربة أدَّت إلى حالة من الترقب في الأسواق، مع استمرار الآمال في إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وقالت مولي شوارتز، استراتيجية الاقتصاد الكلي متعددة الأصول في «رابوبنك»: «يشير الهدوء النسبي في الأسواق إلى ثقة بعض المستثمرين في احتمال انحسار الأعمال العدائية في نهاية المطاف، رغم ضآلة هذا الاحتمال».

وبحلول الساعة 04:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 242 نقطة أو 0.52 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 39.5 نقطة أو 0.59 في المائة، و«ناسداك 100» بمقدار 177 نقطة أو 0.73 في المائة.

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على ارتفاع يوم الأربعاء بعد أن قدَّمت واشنطن مقترحاً لإيران عبر باكستان، بينما أشارت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى انفتاح طهران على العروض الدبلوماسية، رغم نفيها العلني لأي مفاوضات جارية.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في بنك «سويسكوت»: «يحاول المستثمرون استبعاد الحرب وتوقع انتعاش السوق في حال حدوث سلام، لكن المخاطر لا تزال مرتفعة».

كما أدَّى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن النزاع إلى إحياء المخاوف من التضخم، مما يضع البنوك المركزية أمام تحدٍ بشأن أسعار الفائدة. ولم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي هذا العام، بعد أن كانوا يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة قبل اندلاع النزاع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

على صعيد البيانات، سيراقب المستثمرون قراءة أسبوعية لأرقام طلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى تصريحات محافظي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»: ليزا كوك، وستيفن ميران، ومايكل بار، وفيليب جيفرسون.

وشهدت بعض الشركات تحركات فردية ملحوظة؛ فقد قفزت أسهم شركة «أولابليكس هولدينغز» بنسبة 47 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد موافقة شركة «هنكل الألمانية» على شراء علامتها التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 2.8 في المائة، و«سيباني ستيلووتر» 3.7 في المائة، و«هارموني غولد» 3 في المائة.