المستثمرون يلتقطون أنفاسهم بانتظار تنصيب ترمب

وسط ترقب الأسواق لوابل من الأوامر التنفيذية بعيد دخوله إلى البيت الأبيض

ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في أشفيل (أرشيفية - أب)
ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في أشفيل (أرشيفية - أب)
TT

المستثمرون يلتقطون أنفاسهم بانتظار تنصيب ترمب

ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في أشفيل (أرشيفية - أب)
ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في أشفيل (أرشيفية - أب)

يترقب المستثمرون بفارغ الصبر تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة يوم الاثنين، وما تعنيه هذه العودة بالنسبة إلى الأسواق والتجارة العالمية والعلاقات الدولية، كما سيراقبون أسواق الأسهم من كثب يوم الثلاثاء، في اليوم التالي لتنصيب ترمب لمعرفة ما إذا كانت الأسهم الأميركية قادرة على مواصلة اتجاهها الأخير المتمثل في تحقيق مكاسب بعد أداء الرئيس اليمين الدستورية.

فمن المرجح أن يحمل تنصيب ترمب يوم الاثنين رئيساً للولايات المتحدة السابع والأربعين معه وابلاً من الأوامر التنفيذية، من الضرائب إلى التعريفات الجمركية. ويتكهن البعض بأنه قد يبدأ في ذلك مباشرة بعد تنصيبه. ولأن الأسواق الأميركية ستكون مغلقة يوم الاثنين بمناسبة يوم مارتن لوثر كينغ، لذلك فإن المستثمرين لن يكونوا قادرين على التفاعل مع هذه الأوامر إلا يوم الثلاثاء، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن تؤدي إعلانات السياسات إلى تقلبات في الأسواق المالية مع استيعاب المستثمرين لتداعياتها.

سوف تتم مراقبة التعريفات التجارية من كثب، والتي قد تضر بعملات البلدان الأكثر تضرراً منها، بما في ذلك الدولار الكندي واليوان الصيني والبيزو المكسيكي، فضلاً عن اليورو. ومن المتوقع أن تكون هذه، إلى جانب سياسات أخرى صديقة للنمو مثل التخفيضات الضريبية، تضخمية وتعزز الدولار الأميركي، مما قد يدفعه مرة أخرى إلى ما فوق ذروته الأخيرة في عامين مقابل سلة من العملات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وكان صندوق النقد الدولي حذر منذ أيام من أن توقعات النمو الاقتصادي العالمي غامضة بسبب وعود ترمب بخفض الضرائب في الولايات المتحدة، وفرض رسوم جمركية على السلع الأجنبية، وتخفيف القيود على الشركات، وترحيل ملايين المهاجرين الذين يعملون بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة. وكتب كبير خبراء الاقتصاد في الصندوق، بيير أوليفييه غورينشاس، أن السياسات التي وعد ترمب بتقديمها «من المرجح أن تدفع التضخم إلى الارتفاع في الأمد القريب».

كذلك حذر البنك الدولي من أن تؤثر الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على التجارة، وقال إنه قد تكون لها عواقب اقتصادية عالمية.

متداولان في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أرشيفية - رويترز)

سندات الخزانة الأميركية

وقد ترتفع عائدات سندات الخزانة الأميركية مرة أخرى إذا اعتبرت الأسواق أن تخفيضات أسعار الفائدة الأميركية تبدو أقل احتمالاً بعد التنصيب، مع العلم أن عائدات السندات طويلة الأجل كانت شهدت ارتفاعاً قبل تنصيب ترمب، حيث يتوقع المتداولون أن تكون تخفيضات الضرائب والتعريفات الجمركية المقترحة تضخمية وأن تحفز النمو المحلي.

ومن شأن ارتفاع الأسعار أن يؤدي بدوره إلى خفض قيمة الأموال التي يتم تلقيها مقابل امتلاك سندات الحكومة الأميركية، مما يدفع الأسواق إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بديونها. فمن مستوى منخفض بلغ نحو 3.6 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وصل العائد - وهو سعر الفائدة فعلياً - على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى ذروته عند نحو 4.8 في المائة الأسبوع الماضي، قبل أن تساعد أرقام التضخم التي جاءت أفضل من المتوقع في إعادته إلى نحو 4.6 في المائة.

ولكن مع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة إلى 100 في المائة، يتساءل صناّع السياسات السابقون عما إذا كان «حرّاس السندات» يتربصون.

و«حراس السندات» باتوا بمثابة القوة الخفية التي تحدد مصير الرؤساء. ومع تولي ترمب منصب الرئيس، عادت المخاوف بشأن «حراس السندات» في الولايات المتحدة، بحسب العديد من الخبراء في السوق. وقالوا إن المؤشرات الاقتصادية الحالية تبدو أكثر إثارة للقلق؛ فبينما تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة نحو 100 في المائة، فإنه من المتوقَّع أن يتجاوز الدين الأميركي الأرقام القياسية التي سُجِّلت بعد الحرب العالمية الثانية بحلول عام 2027.

يستمع الحاضرون إلى ترمب وهو يتحدث خلال حدث انتخابي في شركة ألرو ستيل (أرشيفية - رويترز)

أسعار الفائدة

وسط تنامي مخاوف التضخم، من المتوقع أن يبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في يناير (كانون الثاني)، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» مع 103 خبراء اقتصاديين. وتوقع 93 من هؤلاء أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه يومي 28 و29 يناير. وتوقع عشرة مشاركين فقط خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في حين لم يتوقع أي منهم خفضها بمقدار نصف نقطة مئوية.

ويعكس قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي تعليق خفض أسعار الفائدة قلقاً متزايداً بين صناع السياسات بشأن التأثير المحتمل لسياسات ترمب المقترحة على الاقتصاد والتضخم. وفي محضر اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، أعرب المسؤولون عن قدر كبير من عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للاقتصاد والتضخم، نظراً للتوقعات بشأن ما قد تفعله الإدارة الجديدة من حيث السياسة.

وقال المحضر: «رأى جميع المشاركين أن عدم اليقين بشأن نطاق وتوقيت والآثار الاقتصادية للتغييرات المحتملة في السياسات التي تؤثر على التجارة الخارجية والهجرة كان مرتفعاً».

وقد أثارت السياسات التي اقترحها ترمب، بما في ذلك التخفيضات الضريبية الكبيرة، والقيود المفروضة على الهجرة، والتعريفات الجمركية المرتفعة على شركاء أميركا التجاريين الرئيسيين، مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على التضخم. وتوقع خبراء الاقتصاد ومحللو «وول ستريت» على حد سواء أن أياً من هذه المقترحات أو كلها قد تؤدي إلى إعادة التضخم إلى الأسعار، التي تظل عرضة للخطر على الرغم من تباطؤها قليلاً في الأشهر الأخيرة.

العملات المشفرة

ومن المتوقع جداً أن ترتفع عملة «بتكوين» نظراً لأنه من المرتقب أن يعلن ترمب عن سياسات صديقة للعملات المشفرة، بما في ذلك خطة لإنشاء احتياطي استراتيجي من عملة «بتكوين».

وكانت تعهدات ترمب بدعم تقنية «البلوكشين» - وارتباطاته الشخصية والتجارية بصناعة العملات المشفرة - أدت إلى رفع أسعار العملات المشفرة منذ إعادة انتخابه. وارتفع سعر «بتكوين» إلى ما يزيد عن 105 آلاف دولار يوم الجمعة، في حين حققت العملات الأقل شهرة مكاسب أيضاً.

ويوم الجمعة، احتسى كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات العملات المشفرة الكوكتيلات ورقصوا على أنغام نجم الراب سنوب دوغ أثناء احتفالهم بتنصيب ترمب. يعد حفل العملات المشفرة أحد الاحتفالات العديدة في واشنطن قبل أداء ترمب للقسم يوم الاثنين، ويمثل تحولاً مذهلاً لصناعة كانت في مرمى نيران إدارة بايدن.

فقبل عامين، بدا الأمر وكأنه على وشك الانقراض وسط انهيار منصة «إف تي إكس». واستغل ترمب، الذي لم يحضر الحفل، أموال حملة العملات المشفرة بوعود بأن يكون «رئيساً للعملات المشفرة»، ومن المتوقع أن يصدر أوامر تنفيذية بعيد تنصيبه تهدف إلى تقليل الحواجز التنظيمية للعملات المشفرة وتعزيز التبني واسع النطاق للأصول الرقمية.


مقالات ذات صلة

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

أدَّت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» إلى تصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

تعهّد الجيش الإيراني الخميس بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة لإيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى المحكمة العليا في واشنطن (ا.ف.ب)

توقيف رجل في ماساتشوستس بتهمة تهديد ترمب بالقتل

أُوقف رجل الأربعاء ووجهت إليه تهم في ولاية ماساتشوستس في شمال شرق الولايات المتحدة، لنشره تهديدات متكررة بالقتل عبر «فيسبوك» ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب،…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.


تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.