الانتخاب الرئاسي... خطوة أولى لإنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية

مصير تأمين تكلفة إعادة الإعمار وتنفيذ الإصلاحات على المحك

الكرسي الرئاسي الشاغر في «قصر بعبدا» بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون (رويترز)
الكرسي الرئاسي الشاغر في «قصر بعبدا» بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون (رويترز)
TT

الانتخاب الرئاسي... خطوة أولى لإنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية

الكرسي الرئاسي الشاغر في «قصر بعبدا» بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون (رويترز)
الكرسي الرئاسي الشاغر في «قصر بعبدا» بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون (رويترز)

منذ عام 2019، يشهد لبنان واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخه الحديث... أزمة تجاوزت نطاق الاقتصاد لتؤثر بشكل حاد في جميع جوانب الحياة، فقد أثقلت هذه الأزمة كاهل المواطن اللبناني، وأغرقت البلاد في دوامة من انهيار شامل للنظامين المالي والاقتصادي، بعد أن فقدت العملة المحلية أكثر من 95 في المائة من قيمتها. ونتيجة لذلك، تفشى التضخم بشكل غير مسبوق مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات إلى مستويات قياسية، في حين قفزت معدلات الفقر والبطالة بشكل دراماتيكي.

وفي خضم هذا الواقع المأساوي، شلّت الصراعات السياسية الحادة مؤسسات الدولة، فقد تعمقت الانقسامات إلى حد أن الحكومة أصبحت عاجزة عن اتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة الأزمة جذرياً. ومع تفاقم الأوضاع، أضافت الحرب الأخيرة مع إسرائيل عبئاً جديداً على لبنان، مخلّفة خسائر بشرية ومادية هائلة قدّرها «البنك الدولي» بنحو 8.5 مليار دولار، وزادت من تعقيد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، فقد بات من الصعب تصور أي إمكانية لاحتواء أعبائها في غياب انتخاب رئيس للجمهورية.

المنصب الرئاسي والمأزق الاقتصادي

المنصب الرئاسي، الذي لا يزال شاغراً منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، يحمل للفائز به قائمة طويلة من التحديات الاقتصادية والمالية المتراكمة، التي باتت تهدد بنية الدولة وكيانها. فقد أدى غياب هذا المنصب إلى تعطيل عملية تشكيل الحكومة، مما جعل الدولة غير قادرة على التفاوض بجدية مع الجهات الدولية المانحة التي يحتاج إليها لبنان بقوة لإعادة إحياء اقتصاده، مثل «صندوق النقد الدولي» الذي يشترط إصلاحات اقتصادية ومالية جذرية مقابل أي دعم مالي يمكن أن يوفره.

وعليه؛ فإن انتخاب رئيس جديد للجمهورية يمثل أولوية ملحة ليس فقط لاستعادة الثقة المحلية والدولية، بل أيضاً ليكون مدخلاً أساسياً لبدء مسار الإصلاحات التي طال انتظارها.

ومن بين أبرز هذه التحديات، ملف إعادة الإعمار، الذي تُقدر تكلفته بأكثر من 6 مليارات دولار، وفق موقع «الدولية للمعلومات»، وهو عبء مالي ضخم يتطلب موارد هائلة وجهوداً استثنائية لتأمين التمويل اللازم.

لكن عملية إعادة الإعمار ليست مجرد عملية تقنية لإصلاح البنية التحتية أو ترميم الأضرار، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على استعادة مكانتها وتفعيل دورها الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى رئيس يتمتع برؤية استراتيجية وشبكة واسعة من العلاقات الدولية، وقادر على استخدام مفاتيح التواصل الفعّال مع الدول المانحة والمؤسسات المالية الكبرى. فمن دون قيادة سياسية موحدة تتمتع بالصدقية، فستبقى فرص استقطاب الدعم الخارجي محدودة، خصوصاً أن الثقة الدولية بالسلطات اللبنانية تعرضت لاهتزاز كبير في السنوات الأخيرة بسبب سوء الإدارة وغياب الإصلاحات الهيكلية.

مواطنون وسط جانب من الدمار الناجم عن الغارات الجوية الإسرائيلية بمنطقة الشويفات (رويترز)

فرصة محورية لإحداث التغيير

كما يأتي انتخاب رئيس للجمهورية يوم الخميس بوصفه فرصة محورية لإحداث تغيير في مسار الأزمات المتراكمة التي يعاني منها لبنان، والتي تفاقمت بشكل حاد خلال عام 2024؛ بسبب الصراعات المتصاعدة والأزمة الاقتصادية الممتدة.

ومع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة -5.7 في المائة خلال الربع الرابع من 2024، انعكست التداعيات السلبية بوضوح على الاقتصاد، فقد تراجعت معدلات النمو بشكل كبير منذ عام 2019، ليصل الانخفاض التراكمي إلى أكثر من 38 في المائة عام 2024، مقارنة بـ34 في المائة خلال العام السابق عليه. وتزامن هذا التدهور مع تصعيد الصراع في الربع الأخير من 2024، مما أضاف آثاراً إنسانية مدمرة، مثل النزوح الجماعي والدمار واسع النطاق، وبالتالي أدى إلى خفض إضافي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 6.6 في المائة بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وكان قطاع السياحة، الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد اللبناني، من بين الأشد تضرراً، فقد تراجعت عائداته لتتحول من فائض إلى عجز بنسبة -1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024.

منصب حاكم «المصرف المركزي»

كذلك يمثل هذا الحدث محطة مهمة لإصلاح المؤسسات اللبنانية، بما في ذلك معالجة الشغور في المناصب القيادية التي تُعد ركيزة أساسية لاستقرار البلاد. ومن بين هذه المناصب، حاكم «مصرف لبنان» الذي بقي شاغراً منذ انتهاء ولاية رياض سلامة في 31 يوليو (تموز) 2023، على الرغم من تعيين وسيم منصوري حاكماً بالإنابة. لذا، فإن تعيين خَلَفٍ أصيل لحاكم «المصرف المركزي» يُعدّ خطوة حاسمة لضمان استقرار النظامين المالي والنقدي، خصوصاً أن «مصرف لبنان» يشكل محوراً رئيسياً في استعادة الثقة بالنظامين المصرفي والمالي للبلاد.

مقر «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (رويترز)

علاوة على ذلك، سيجد الرئيس الجديد نفسه أمام تحدي إصلاح «القطاع المصرفي» الذي يُعدّ جوهر الأزمة الاقتصادية. فملف المصارف والمودعين يتطلب رؤية شاملة لإعادة هيكلة القطاع بطريقة شفافة وعادلة، تُعيد ثقة المودعين وتوزع الخسائر بشكل منصف بين المصارف والحكومة والمودعين. ومع إدراج لبنان على «اللائحة الرمادية» وتخلفه عن سداد ديونه السيادية، تصبح هذه الإصلاحات ضرورية لاستعادة العلاقات بالمؤسسات المالية الدولية، واستقطاب التمويل اللازم، ومنع إدراج لبنان على «اللائحة السوداء». ناهيك بورشة إصلاح القطاع العام وترشيده وتفعيله، فتكلفة مرتَّبات القطاع العام مرتفعة جداً نسبةً إلى المعايير الدولية. فعلى مرّ السنين، شكّل مجموع رواتب وتعويضات القطاع العام لموظفي الخدمة الفعلية والمتقاعدين (وعددهم نحو 340 ألفاً) نحو 40 في المائة من إجمالي نفقات الموازنة، الأمر الذي شكّل عبئاً فادحاً على مالية الدولة والاقتصاد عموماً.

آمال اللبنانيين في قيادة جديدة

وسط هذه الأزمات المتشابكة، يعوّل اللبنانيون على انتخاب رئيس جديد للجمهورية لفتح نافذة أمل على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. فمن المأمول أن يسعى الرئيس المقبل، بدعم من حكومة فاعلة، إلى إعادة بناء الثقة الدولية والمحلية، واستعادة الاستقرار السياسي، وهما شرطان أساسيان لوقف التدهور الاقتصادي وتحفيز النمو. فاستعادة قطاع السياحة؛ الرافعة الأساسية للاقتصاد اللبناني، على سبيل المثال، تتطلب تحسين الأوضاع الأمنية وتعزيز الثقة بلبنان بوصفه وجهة آمنة وجاذبة للاستثمارات. وهذه الأمور لن تتحقق إلا بوجود قيادة سياسية قادرة على تقديم رؤية استراتيجية واضحة لإعادة الإعمار وتحقيق الإصلاحات الضرورية. وبالنظر إلى العجز المستمر في الحساب الجاري والانخفاض الكبير في الناتج المحلي الإجمالي، يصبح نجاح الرئيس الجديد في معالجة هذه الملفات عاملاً حاسماً لإنقاذ لبنان من أزمته العميقة، وإعادة توجيه الاقتصاد نحو التعافي والنمو المستدام.


مقالات ذات صلة

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

الاقتصاد خط إنتاج في ورشة لف الصفائح المعدنية في مدينة ماغنيتوغورسك (رويترز)

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

أفادت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الاثنين، بأن قطاع التصنيع الروسي واصل انكماشه في فبراير، إلا أن وتيرة التراجع تباطأت للشهر الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد صورة تُظهر مصنعاً لإنتاج الصلب في جورغسمارينهوته بألمانيا (رويترز)

ركود نشاط التصنيع بمنطقة اليورو مع استمرار ضعف الطلب والتوظيف

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين، أن نشاط التصنيع في منطقة اليورو شهد ركوداً خلال أكتوبر؛ حيث استقرت الطلبات الجديدة وانخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد جانب من جلسة لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي خلال تقديم رئيس البنك المركزي فاتح كاراهان عرضه أمامها (موقع البرلمان)

رئيس «المركزي التركي» يتعهد باستمرار التشديد بعد تراجع انكماش التضخم

تعهّد رئيس البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، بالحفاظ على السياسة النقدية المتشددة بعدما أظهرت الأرقام المعلنة في سبتمبر الماضي أن عملية انكماش التضخم تتباطأ.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد موظف يعمل على خط تجميع سيارات «رينو ترافيك» في مصنع ساندوفيل بفرنسا (رويترز)

عودة الانكماش في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو خلال سبتمبر

عاد نشاط التصنيع في منطقة اليورو إلى الانكماش خلال سبتمبر، إذ انخفضت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ ستة أشهر، ما يعكس هشاشة تعافي القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة، تشمل مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، بتكلفة استثمارية إجمالية تتجاوز 200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، تتوزَّع المشروعات على قطاعات متعددة، أبرزها مصنع لقوالب الصلب في الدقم تُنفِّذه «مجموعة الشايع» باستثمارات تبلغ 41 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 306 آلاف طن متري سنوياً في مرحلته الأولى، ومن المُقرَّر أن يبدأ الإنتاج التجاري عام 2028.

كما تشمل التوقيعات مشروعاً لتصنيع مواد الأنود المُستخدَمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة، تنفِّذه شركة «جي إف سي إل إي» للمواد المتقدمة بتكلفة 35 مليون ريال (91 مليون دولار).

أما مدينة خزائن الاقتصادية، فوقّعت 4 اتفاقات بإجمالي استثمارات يتجاوز 12.8 مليون ريال (33 مليون دولار)، تشمل مصنعاً للغراء، ووحدة لتقطيع البلاط، ومصنعاً لمنتجات البنية الأساسية والأسمنت، ومستودعاً للأدوية، ومصنعاً لأنابيب البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد.

وأكد رئيس الهيئة، قيس اليوسف، أنَّ هذه الاتفاقات تُعدُّ خطوةً مهمةً في مسار تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2040». من جانبه، قال مدير عام تطوير قطاع الاستثمار في الهيئة، الدكتور سعيد القريني، إنَّ السنوات الماضية شهدت كثيراً من الجهود لاستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما انعكس إيجاباً على الإحصاءات والبيانات التي أشارت إلى ارتفاع حجم الاستثمار في المناطق إلى 22.4 مليار ريال (58 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 6.8 في المائة عن مستواه في عام 2024.

وفي السياق ذاته، وقَّعت الهيئة مع شركة «مجان الخليج» للاستثمار مذكرة تعاون مشتركة لتأطير 3 فرص استثمارية يبلغ حجمها أكثر من 110 ملايين ريال (286 مليون دولار).


بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
TT

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء بعد أن صرحت المدعية العامة الأميركية جنين بيرو بأنها ستغلق تحقيقاً جنائياً مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما قد يزيل العقبة الرئيسية التي تعترض طريق تثبيت وارش.

وكانت بيرو أعلنت يوم الجمعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها أنهت تحقيقها بشأن باول وتجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» بتكلفة 2.5 مليار دولار، مع أنها أشارت إلى إمكانية استئناف التحقيق إذا كشف المفتش العام للبنك المركزي عن أدلة على ارتكاب مخالفات.

هذا التحفظ أثار بعض الحذر في الكونغرس، حيث بات يُنظر إلى التحقيق على نطاق واسع على أنه إساءة استخدام للسلطة من قبل وزارة العدل، التي لاحقت خصوم الرئيس دونالد ترمب المزعومين بادعاءات واهية في كثير من الأحيان تتعلق بسلوك إجرامي منذ العام الماضي، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وحددت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، ذات الأغلبية الجمهورية، موعداً للتصويت في 29 أبريل (نيسان). ولم يُدلِ السيناتور توم تيليس (جمهوري من ولاية كارولاينا الشمالية)، الذي كان يعرقل ترشيح وارش حتى أوقفت بيرو تحقيقها، بأي تعليق علني حول ما إذا كان سيدعم الآن المضي قدماً في الترشيح.

ويتمتع الجمهوريون بأغلبية 13-11 في اللجنة، ما يعني أن أي انشقاق قد يُفشل التصويت.

لم يتأثر الديمقراطيون بتراجع إدارة ترمب عن التحقيق مع باول. واتهمت السيناتورة إليزابيث وارين (من ولاية ماساتشوستس)، وهي العضو الديمقراطي الأبرز في اللجنة، الجمهوريين إما بالسذاجة أو بتضليل الرأي العام عمداً. وأشارت إلى أن البيت الأبيض وصف التحقيق مع باول بأنه جارٍ، وأن تحقيقاً منفصلاً يستهدف ليزا كوك، محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، لا يزال قائماً.

وقالت وارين في بيان لها السبت: «لا ينبغي لأي جمهوري يدّعي الاهتمام باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش»، واصفةً إياه بأنه «دمية الرئيس ترمب».

وأشارت وارين وديمقراطيون آخرون إلى أن ترمب سعى مراراً وتكراراً إلى ترهيب باول و«الاحتياطي الفيدرالي» والضغط عليهما لخفض أسعار الفائدة، بل وأهانه وهدّده بالإقالة، في خروج عن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» التقليدية. وخلال جلسة استماع تثبيت وارش، ضغطوا عليه مراراً وتكراراً بشأن ما إذا كان سيتصرف باستقلالية عن البيت الأبيض فيما يتعلق بأسعار الفائدة، وهو ما أكده.

تنتهي ولاية باول كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في 15 مايو (أيار)، مع إمكانية اختياره البقاء عضواً في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المكون من سبعة أعضاء حتى أوائل عام 2028. وكان باول قد صرّح بأنه سيستمر في منصبه رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» حتى يتمّ تثبيت خليفته، لكن ترمب هدّد بإقالته إذا لم يرحل عند انتهاء ولايته. وقد أثار ذلك شبح وضع غير مستقر ومتقلب في البنك المركزي إذا استمرّ تعثّر تثبيت وارش، وهو احتمال كان من شأنه أن يُثير مخاوف الأسواق ويُحدث صدمة في الاقتصاد.

وبالتالي، زاد ذلك من أهمية تثبيت وارش، وضغط على البيت الأبيض لإيجاد حلّ لتجاوز اعتراضات تيليس. وبينما لا تزال النتيجة النهائية غير مؤكدة، فإن قرار وزارة العدل بإسقاط التحقيق يُمثّل تراجعاً نادراً لإدارة ترمب وسعيها لمعاقبة من يُعتبرون خصوم الرئيس.


«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
TT

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

استقال ناصر بن محمد السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد»، على أن تسري الاستقالة بدءاً من 1 يونيو (حزيران) 2026، مع استمراره عضواً في المجلس واللجنة التنفيذية حتى نهاية الدورة الحالية في 16 أبريل (نيسان) 2028، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الإدارة للفترة ذاتها.

وأعلن البنك، في بيان، أن مجلس الإدارة أقر خلال اجتماعه المنعقد في 23 أبريل الحالي، إجراء تغييرات على مستوى المجلس والإدارة التنفيذية، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي.

وشملت التعديلات تعيين عبد العزيز بن محمد العنيزان رئيساً لمجلس الإدارة رئيساً للجنة التنفيذية بدءاً من 1 يونيو 2026، مع تغيير صفته إلى عضو غير تنفيذي، وذلك عقب قبول استقالته من منصب الرئيس التنفيذي.

رئيس تنفيذي جديد

كما قرر المجلس تعيين بشار بن يحيى القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك بدءاً من التاريخ ذاته، بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي، وهو يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 25 عاماً في القطاع المصرفي، كان آخرها شغله منصب نائب الرئيس التنفيذي الأول للأعمال في البنك.

وتضمنت القرارات أيضاً قبول استقالة أديب بن محمد أبانمي من منصب نائب رئيس مجلس الإدارة بدءاً من 1 يونيو 2026، مع استمراره عضواً في المجلس رئيساً للجنة المراجعة حتى نهاية الدورة الحالية.

وأعرب مجلس الإدارة عن شكره وتقديره للمستقيلين على ما قدموه من جهود خلال فترة عملهم، مشيداً بإسهاماتهم في دعم مسيرة البنك وتعزيز نمو أعماله.

وكانت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ثبتت في 23 أبريل الحالي تصنيف «قدرة المُصدر على الوفاء بالالتزامات طويلة الأجل» لـ«بنك البلاد» عند «إيه-» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما ثبتّت تصنيف «القدرة على الاستمرار» عند «بي بي بي-». وذكرت الوكالة أن «بنك البلاد» يعدّ أحد أصغر البنوك في السعودية وتبلغ حصته في التمويل القطاعي 4 في المائة. وتوفر له مكانته المختصة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد وتوجّهه الإسلامي وصولاً جيداً إلى ودائع الأفراد قليلة التكلفة والدقيقة؛ إذ بلغت حصة الحسابات الجارية وحسابات التوفير 60 في المائة من الودائع بنهاية عام 2025.